الديموقراطية الأمريكية للمبتدئين

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2003-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-01
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0


    بغض النظر عن سياسة أمريكا الخارجية المتوحشة في العالم الثالث عامةً، لا بد أن نقف برهةً أمام المضمون الحقيقي للنظام السياسي الأمريكي الذي يدّعي أن لديه فائضاً ديموقراطياً يصدره إلى دول العالم التي اتفق أن تواجدت مصالحه الخارجية الاقتصادية أو الاستراتيجية فيها.



    إذ ثمة ديموقراطية وثمة ديكتاتورية في النظم السياسية بالتأكيد. ولكن ثمة ديموقراطية شكلية أيضاً تتمحور حول مهرجانات وطقوس تجديد الشرعية لحكم الأقلية للأغلبية، مرة كل بضعة سنوات، من خلال تنافس نخب سياسية من خلفية واحدة، مثل نظام الحزبين في الولايات المتحدة اللذين يمثلان فعلياً درجتين من لون عقائدي وسياسي واحد.



    فإذا كانت الديموقراطية حكم الشعب وتقريره لشؤونه العامة بنفسه، بعيداً عن اعتقاد الأمريكيين الشائع أن أياً منهم يمكن لو أراد أن يصبح رئيساً للجمهورية، وهو الوهم الفردي الذي يمتص نزعات التغيير الاجتماعية، فإن السؤال المنطقي التالي يصبح: كم يملك الشعب الأمريكي من القوة السياسية فعلاً، سواء في تحديد السياسة الداخلية أو الخارجية؟ وما هو الثمن الذي يدفعه المرء كي يصبح رئيساً أو حاكماً لولاية أو حتى نائباً في الكونغرس؟



    فالحقيقة هي أن سياسات الدولة، كقوانين مجلسي النواب والشيوخ، لا يؤثر فيهما الشعب الأمريكي إلا قليلاً. وبعد مواسم تصويت مبرمجة إعلامياً ومالياً، يشارك فيها من ثلث إلى نصف الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع بالحد الأقصى، حسب نوع الانتخاب، تصبح مراكز صنع القرار ملعب مجموعات الضغط المختلفة.



    نعم، الولايات المتحدة نظامها انتخابي! ولكن الذي يحدد سياساتها مجموعة من مراكز الضغط والمصالح الكبرى على رأسها التكتلات المالية العملاقة والشركات المتعدية الحدود من سيتي بانك إلى شركات النفط والسلاح والتكنولوجيا المتطورة. وهذه الشركات تمتلك وسائل إعلامية جبارة تشكل من خلالها الرأي العام الأمريكي وفقاً لمصالحها. ومن الأمثلة على هذا، ملكية شركة جنرال الكتريك لشبكة تلفزيونات أن بي سي، وملكية شركة أي تي تي التي تصنع السلاح شبكة تلفزيونات أيه بي سي.



    وسائل الإعلام نفسها تخضع لتركيز هائل في الملكية. فالغالبية العظمى من آلاف الأقنية التلفزيونية والصحف والمجلات والإذاعات ودور النشر وشركات إنتاج الموسيقى والمسلسلات التلفزيونية والأفلام ودور عرضها عبر أمريكا تمتلكها حفنة شركات، مثل أيه ول تايم ورنر مثلاً، التي ترتبط بدورها بعلاقات مع البنوك والشركات الكبرى الأخرى من خلال مشاريع مشتركة وتحالفات وأعضاء مجالس إدارة مشتركين. وهذه التركيبة هي التي تصنع النهج الإعلامي، كما تصنع النهج السياسي للدولة، لوسائل إعلامية تبدو ظاهرياً عديدة ومستقلة. مثلاً، من يعش في أمريكا يجد نشرات الأخبار التلفزيونية للأقنية الرئيسية تغطي نفس المواضيع في السياسة الخارجية وبنفس التوجه الإمبريالي المتطرف، ولا يشذ عن القاعدة إلا التلفزيون والراديو الحكوميين الذين يفسحان قدراً أكثر بقليل فقط للأصوات غير التقليدية. فيا للمفارقة!



    وبحكم أهمية الإعلام وتأثيره الجماهيري، وبحكم الطابع الاحتفالي الفارغ للديموقراطية الأمريكية، يجد المرشح لمنصب النائب أو حاكم الولاية أو الرئيس نفسه مضطراً لجمع مقادير هائلة من المال لتمويل الحملة الانتخابية تصل إلى الملايين، وهو ما يفوق مجموع مخصصاته لو وصل للمنصب أصلاً. فيبقى إذن مديناً للشركات الكبرى ومجموعات الضغط المتبرعة سياسياً، ويذهب للعمل فيها فيما بعد، إذا لم يأتِ منها أصلاً، كما أتى نائب الرئيس ديك تشيني من شركة هالبيرتون النفطية، ورئيسة مجلس الأمن القومي كوندوليسا رايس من شركة شيفرون النفطية وشركة تشارلز شواب للمضاربة المالية.



    الخلاصة الأولى هنا هي أن نجاح اليهود في أمريكا ينبع من كونهم جزءاً لا يتجزأ من هذه التركيبة، لا من قدرتهم على جرها حيث لا تريد.



    الخلاصة الثانية هي أن الحديث الساذج بين أوساط بعض العرب والمسلمين عن التأثير في أمريكا إعلامياً وسياسياً يدل على جهل مطبق ببنية الحكم فيها. فالتأثير المعاكس على النظام الأمريكي، في السياستين الداخلية والخارجية، بدأ دائماً من خارج مؤسساته، ورغماً عنها.



    أما الخلاصة الثالثة، وهي الأهم في معرض الحديث عن تصدير الديموقراطية الأمريكية للوطن العربي، فهي أن نظام الحكم الأمريكي هو أقرب للديموقراطية الشكلية منه للديموقراطية الحقيقية. وهو ما جربته المرحومة الدكتورة عائدة الدباس من ربى السلط الأردنية عندما فصلت من عملها في مؤسسة فولبرايت بسبب نشاطاتها القانونية المؤيدة للعراق.

    د. إبراهيم علوش
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-01
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    كلام صحيح بنسبة كبيرة ..
    لكن يجب ألا نغفل دور إسرائيل بالمنطقة .. وأنه بالدرجة الأولى قاعدة إمريكية متقدمة .. إضافة إلى أنها العصا الغليظة لإمريكا بالمنطقة .. تحركها كما تشاء ..
    .
    شكرا أستاذ أحمد
     

مشاركة هذه الصفحة