علاج القلق : التأمل علاج سحري لاختناقات الجسد والعقل

الكاتب : الهيال   المشاهدات : 828   الردود : 1    ‏2003-12-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-12-01
  1. الهيال

    الهيال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    2,260
    الإعجاب :
    0
    تحدٍ متجدد لعصر القلق
    التأمل علاج سحري لاختناقات الجسد والعقل




    شهدت السنوات الاخيرة ازدهاراً منقطع النظير لطقس قديم قدم التاريخ، طالما لجأ إليه الانسان منذ فجر البشرية لتهدئة نفسه والارتقاء فوق عالم المادة للتنعم بصفاء الروح انه التأمل الذي اصبح يلقى رواجاً كبيراً في الغرب وينتشر بين مختلف شرائح الطيف الاجتماعي، حيث يجد فيه الناس ملاذاً ومهرباً من ضغط الحياة العصرية المرهقة وقد تعزز ذلك الاتجاه بظهور مؤشرات علمية الى ان التأمل لا يقوي الجهاز المناعي فحسب.



    وانما ربما يعيد توصيل الاجزاء الدماغية لتقليص مستويات الكرب النفسي والاجهاد، كما يبدو في صور المسح الدماغي. وفي حين بدأت ممارسة التأمل تنتشر بوتيرة متسارعة في اوروبا فإنها بلا شك حققت مستويات هائلة في الولايات المتحدة، حيث تشير احدث الاستطلاعات الى ان عشرة ملايين اميركي يمارسون التأمل بأحد اشكاله بصورة منتظمة.


    هو ضعف ما كان عليه عددهم قبل عقد مضى واصبحت صفوف التأمل اليوم تضم اشخاصاً يمثلون التيار السائد من الناس، ولا علاقة لهم بالطوائف الروحانية فلقد اصبح التأمل بمثابة حمام الاسترخاء للمهنيين الطموحين النشطين الذين يشعرون بأن انماط حياتهم اكثر اجهاداً من حياة الاجيال السالفة التي كانت تعيش على حلب الابقار وصنع الزبدة والصابون.


    ولم يعد هؤلاء مضطرين للذهاب الى معلم روحي ملتح قابع بمعتزل ناء في الغابة ليمارسوا التأمل.


    وفي الواقع ان التأمل اصبح موجوداً في كل مكان لدرجة تجعل من الصعب بشكل متزايد على الناس تجنبه، وها هو ذا في الولايات المتحدة يقدم في المدارس والمستشفيات وشركات القانون والمباني الحكومية وحتى المباني التجارية والسجون، وكان التأمل موضوع مقالة نشرت مؤخراً في دورية «هارفارد لو ريفيو» القانونية وفي كليات جامعة مهاريشي في فيرفيلد بولاية ايو، يتجمع الطلاب لممارسة التأمل مرتين كل اسبوع.


    ويتوقع ان يزور مخيم جبل شامبالا في كولورادو 15 الف شخص هذا العام بالمقارنة مع 1342 زائراً عام 1998 وتشهد ممارسة التأمل نمو قوياً في اوروبا ايضاً حيث اعيدت طباعة احدث نسخة من كتيب «دليل الرياضة الروحية» اربع مرات في فترة قياسية.


    لكن الاهتمام الحالي بالتأمل له ابعاد طبية لاتقل شأننا عن الابعاد الثقافية، فقد راحت اعداد متزايدة من الاطباء تتجه لوصف التأمل كطريقة لمنع او تبطيء آلام المشكلات الصحية المزمنة، كالايدز او السرطان، أو على الاقل السيطرة عليها، ويكمن استخدام التأمل ايضاً لاستعادة التوازن في مواجهة اضطرابات نفسية كالاكتئاب وفرط النشاط وعارض قصور الانتباه.


    لكن الاطباء لا يقبلون على تبني التأمل لانهم يعتقدون أنه موضة رائجة هذه الايام، بل لان الدراسات العلمية بدأت تثبت انه فعال خاصة فيما يتعلق بالحالات المقترنة بالقلق والحصر النفسي.


    ويقول دانييل غولمان مؤلف كتاب «مشاعر هدامة» وهو عبارة عن محاورة بين الدلاي لاما ومجموعة من علماء الاعصاب منذ 30 عاماً والتأمل يثبت لنا انه يعمل بطريقة رائعة كمضاد للكرب والحصر النفسي لكن المثير في الابحاث الجديدة انها تلقي الضوء على كيف يمكن للتأمل تمرين العقل واعادة صياغة شكل الدماغ، وتشير الاختبارات التي استخدمت احدث تقنيات التصوير الى ان التأمل يمكن ان يعيد ضبط اعدادات الدماغ مغيراً على سبيل المثال نقاط الاختناقات المرورية التي تستثير مشاعر الغضب.


    ويمر الدماغ ايضاً بتغيرات دقيقة خلال الاستغراق في التأمل، وقد أثبتت اولى الدراسات التي اجريت في الستينيات والسبعينيات في هذا الميدان ان المتأملين يكونون حقاً اكثر تركيزاً.


    ففي الهند وجد باحث يدعى بي كيه اناند ان بمقدور ممارس فن اليوغا التأمل الى حد الانتشاء في غشية عميقة لدرجة انهم لا يظهرون اي ردة فعل عندما تمرر انابيب اختبار حادة على اذرعتهم، وفي اليابان وجد باحث يدعى تي هيراي ان المتأملين المتمرسين من المنتمين لطائفة الزن البوذية لا يجفلون لسماع صوت عيار ناري خلال استغراقهم في التركيز.


    وفي عام 1967 اجرى الدكتور هيربرت بنسون استاذ الطب بجامعة هارفارد تجارب على 36 متأملاً متطوعاً في مختبره وجد فيها انهم خلال التأمل خفضوا استهلاكهم للاوكسجين بنسبة 17 بالمئة وخفضوا معدل نبضهم بواقع 3 ضربات بالدقيقة وحققوا حالة من الاسترخاء الذهني لا تتحقق عادة إلا قبيل النوم.


    وبعد ذلك بعدة سنوات اكتشف البروفيسور غريغ جيكوبس، استاذ طب النفس في كلية هارفاد الطبية ان ممارسة مجموعة من المتطوعين للتأمل لعدة شهور ادت الى تثبيط نشاط المناطق الدماغية الجبهية التي تستقبل وتعالج المعلومات الحسية. واستطاعوا أيضاً خفض نشاط الفصّ الجداري، وهي جزء دماغي يقع قرب قمة الرأس ويتولى مهمة تكييف الانسان مع معطيات الزمان والمكان. وباغلاق الفص الجداري، يمكن للمرء ان يفقد الاحساس بالحدود ويشعر بالوحدة مع الكون.


    وفي مارس عام 2000 دخلت دراسات التأمل في حقبة جديدة، عندما التقى الدلاي لاما بعلماء نفس وعلماء أعصاب مؤهلين في الغرب بمنزله في درامالا بالهند وحث معهد العقل والحياة على تنظيم دراسات لاساتذة التأمل المتمرسين باستخدام احدث تقنيات التصدير الطبي.


    وتمت مناقشة النتائج في مؤتمر حضره الدلاي لاما في معهد ماشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة. وما بدأ العلماء باكتشافه من خلال هذه الدراسات هو ان ممارسة التأمل بوتيرة معينة تجعل الخلايا العصبية في الدماغ تكيف نفسها لتوجيه النشاط في المنطقة الدماغية الجبهية المرتبطة بوظيفة التركيز. وهذه هي المهارة التي يتدرب عليها محاربو الساموراي والكاميكازي، لتركيز وعيهم كلياً في اللحظة.


    ويقول الخبراء انه لا ينبغي للتأمل ان يكون بالضرورة مقترناً بأبعاد روحانية وغامضة كما هي الحال في الممارسات البوذية والدينية الأخرى مشيرين إلى ان مجرد الاسترخاء وتثبيت النظر في نقطة معينة والتوقف في الكلام والتفكير يجعلك في مصاف المتأملين، ويعود عليك بفوائد نفسية عملية. وقد أظهرت عدة تجارب فائدة التأمل في معالجة الاكتئاب والضغط النفسي عوضاً عن استخدام العقاقير.


    ويقول جون كابات زين، الذي أسس عيادة خفض التوتر في مركز يوماس الطبي بالولايات المتحدة عام 1979 ان تجربة جرى فيها اعطاء حقن انفلونزا إلى مجموعة متطوعين يمارسون التأمل واخرى تضم اشخاصاً لا يمارسون التأمل، اظهرت ارتفاع مستويات الاجسام المضادة أكثر في دم المتأملين، مشيرة إلى صلة التأمل المباشرة بتعزيز الجهاز المناعي.


    ومن بين المشاهير الكثيرين الذين وجدوا في التأمل ضالتهم الممثلة هيثر غراهام، التي تتأمل 20 دقيقة مرتين في اليوم عادة. وتقول غراهام: «من السهل ان يمضي المرء وقتاً طويلاً في القلق والهواجس، لكن التأمل يضفي في فضاء يفيض بالسعادة. وفي نهاية النهار، لا تعني لي كل أمور النجومية والتمثيل شيئاً. ان التأمل يذكرك بأن المهم هو ما تشعر به في اعماق نفسك».


    أما الممثلة غولدي هون، التي تقول انها تمارس التأمل منذ ثلاثين عاماً فقد خصصت في منزلها غرفة مكرسة للتأمل تعبق بعبير الازهار ورائحة البخور. وتقول هون التي تمارس التأمل لثلاثين دقيقة مرتين كل يوم: «كيف تتعلم ان تشهد مشاعرك الهدامة؟ يمكنك فعل ذلك فقط بامتلاك القدرة على الجلوس بهدوء وتهدئة عقلك».
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-12-03
  3. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي العزيز الهيال على هذا الموضو الرائع
    فعلا موضوع رائع
    لكن ينقصه شيء مهم جدا الا وهو ادخال الاسلام و حث الاسلام على التامل و بعض الايات التي تحث على التامل و بعض الاحدايث مثل ( تأمل ساعه خير من عباده سنه )
    فارجوا الاهتمام بهذه النقطه لتبين عظمه الاسلام و تزيد المؤمنين ايمانا

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة