أمريكــا تتخــذ من تفجيـر المدمـرة (كول) ذريعة للضغط على اليمن

الكاتب : أبو صالح   المشاهدات : 613   الردود : 0    ‏2001-08-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-03
  1. أبو صالح

    أبو صالح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-17
    المشاركات:
    685
    الإعجاب :
    0
    عـــودة إلـــى (كــــول)
    أمريكــا تتخــذ من تفجيـر المدمـرة (كول) ذريعة للضغط على اليمن
    مطهرالاشموري *

    لقد جاء حادث تفجير (كول) في ذروة انتفاضة الاقصى وفشل آخر كامب ديفيد برعاية كلينتون (عرفات - باراك)، والتلاسنات العربية التي بدا فيها الرئيس صالح المتزعم لما سمي التشدد العربي، حتى اتهمته أطراف عربية بعدم الواقعية والمزايدة على الواقع وتهييج الشارع العربي·

    ولذلك فإنه مثلما رأى البعض أن موقف اليمن القومي الذي جسده الرئيس صالح هو من باب المزايدة والتسويق الزعامي للشارع العربي أو للاستهلاك المحلي فإن البعض رأى أن أمريكا ستتخذ من (كول) ذريعة ليس فقط للضغوط على اليمن ورئيسها ولكن لمعاقبتها وقد يصل الأمر الى إعادة احتلال عدن التي ظلت محتلة من الاستعمار البريطاني لأكثر من مائة عام·

    أما الذين رصدوا الحدث (تفجير كوك) من أجوائه أمريكياً وعالمياً فكان ملخص ارائهم أن اليمنيين ظلوا دون قدرة على القيام بهذا الحادث الذي هز أمريكا والعالم·

    من جانب آخر فإن البعض لم يستبعد تواطؤ أطراف أو أفراد في مواقع المسؤولية· والبعض يرى في مثل هذا الحادث رداً لايقل عن العداء الأمريكي للعرب فإنه حاول اسقاط ذلك على اليمن، والأمر في الحقيقة ليس كذلك بالنسبة لأي نظام حكم لأن الوضع التبس بتعقيدات وتشعبات كثيرة محلياً وعربياً وذلك مايوجب سرد مايتصل بـ (كول) من حقائق ومواقف·

    * الأولى ·· أن المدمرة (كول) بما تشتمل عليه من أحدث الأسلحة وآخر أحدث تقنيه هي حامية وليست محمية أو تحتاج لأي حمايه في أي وقت يكون وفي أي وضع تكون عليه، ولذلك فأمريكا ماكانت لتطلب من اليمن حمايتها حين تتزود بالوقود أو في حركتها مجيئاً وذهاباً لإدراكها أن (كول) أكبر من أن تطلب أو تحتاج للحماية، كما أن اليمن لم تتم مفاتحتها في أمر حماية المدمرة الأمريكية·

    * الثانية·· أن موقف اليمن ثابت وواضح تجاه الانتفاضة والقضية الفلسطينية وقد تبلور هذا الموقف في ماجرى من تحقيقات حول عملية (كول) فأنها لن تقبل أي ضغوط أو إملاءات أمريكية أواستخدام (كول) ذريعة لتمرير قضايا أخرى، لكنها بالمقابل لن تتستر على فاعل ولن تتحفظ تجاه متورط ومتواطئ أياً كان، ولذلك فإن جهات الأمن والمحققين اليمنيين تعاونوا بشكل أكيد وكامل مع كل المعلومات التي قدمها الجانب الأمريكي ونتائج الفحوصات والتحليلات، وحيث تم التحقيق مع كل المشتبهين وضبط كل من كانت لهم صلة تعاون بالفاعلين بأي قدر، وحقيقه فإن أهم الذين فروا خارج اليمن هو (خالد الصعطاني) حيث لايعرف إن كان الآن في إفغانستان أوالشيشان وقد ورد اسمه بين محتجزين ضمن محضرين لعملية مشابهة في الكويت ولكن ثبت أيضا أنه فر وغادر الكويت بل أكدت أمريكا أن هذا الاسم اليمني أيضاً متورط في عملية نيروبي·

    فاليمن لم تخف شيئاً وأكدت الاستعداد للقبض على أي مواطن يثبت له علاقة بالعملية ولذلك فليس هناك ماتخافه أما إن أصبح الأمر تذرعاً وتعسفاً فإنه لابد من رفضه ومقاومته مهما جاء الثمن·

    * الثالثة·· أن الجانب الأمريكي طوال الفترة الماضية ظل هدفه الوصول للحقيقة وليس استخدام الحادثة ذريعة لضغوط على اليمن أولاستهداف دول أخرى·

    فبالرغم من التسريبات التي نشرت بالصحافة الأمريكية وحاولت الزج حتى بأسماء قادة والوصول لرئيس شورى (الإصلاح) الشيخ الزنداني إلا أن الإدارة الأمريكية الديموقراطية كانت قريبة من خطوات الحكم في اليمن قبل (كول) وبعدها وتقدر الموقف اليمني وتسعى للوصول إلى معلومات جديدة للوصول الى الحقيقة وليس القاء التهم جزافا أو استناداً لأحكام سابقة·

    وفي شهادة قائد الاسطول البحري الأمريكي في المنطقة أمام لجنة في الكونجرس قال··· نعم هناك تقصير أو تراخٍ من جانبنا ولكن اليمن مستهدفة من وراء هذا العمل مثلما أمريكا مستهدفه وقد تعاون الحكم في اليمن بأقصى ما يستطيعه - ومازال - من أجل الوصول للحقيقة)·

    يمن المبادئ ومواقف (الإصلاح)



    * دعونا نستخلص من مثل هذه الحقائق التي أكدتها التطورات أن اليمن لاتزايد وفي مواقفها بدليل هذه الصلابة في الموقف في مواجهة أمريكا حتى في ظل محنة (كول) في المقابل فإن أمريكا حتى إنتهاء عهد الإدارة الديموقراطية - على الأقل - ظلت في شراكة مع اليمن للوصول الى الحقائق وتتفهم جدية ومصداقية الموقف اليمني تجاه مسألة (كول) حتى وإن امتعضت من مواقف الرئيس صالح واستدعت الخارجية الأمريكية سفير اليمن في واشنطن أكثر من مرة للاستيضاح·وأمريكا تعرف عن الوضع في اليمن والتيارات داخل حزب (الاصلاح) بأكثر مما أعرف وبأدق مما يعرفه الكثيرون من أعضاء هذا الحزب ولعل من الأمور الهامة التي يمكن للمرء رصدها في التطورات الأخيرة باليمن مايلي:

    * أولاً·· أمريكا سعت بقوه ونصحت بما يوحي أن ذلك موقفها - وليس مجرد النصيحة بأن يؤجل الرئيس صالح والحكومة الانتخابات المحلية والمدمجة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية (وكانت هذه رغبة الاصلاح) ولكن الرئيس صالح اعتبر أن هذا الموقف وراءه دعم سعودي وأن نظامي الحكم في فترة وجيزة من انهاء مشكلة الحدود وصلا إلى تفاهم وثقه قد تكون بين عوامل التأثير التي ليست في صف التفكير والأسلوب اللذين تتعامل بهما أمريكا مع كل نظام عربي على حدة·

    * ثانياً·· تابعت أمريكا بدقة أحداث الانتخابات وتجاوزاتها، ولكن أهم ما رصدته أن حزب (الإصلاح) بات يخاطب الرئيس بلهجة أخرى ويعطي باتجاهه رسائل بشيء من لغة العنف بما يوحي أنه يريد الوصول للإنفراد بتشكيل الحكومة عبر إرهابها أو قد يفكر في الانقلاب على الحكم برمته وذلك يعني بالنسبة لامريكا خروج تيارات التطرف عن سيطرة واحتواء الرئيس صالح مما قد يجعلها تقوم بعمل ضد أمريكا بسبب الاحتقانات بين الطرفين الاصولي والامريكي·

    * ثالثاً·· توقيت أمريكا لإبلاغ (الإصلاح) بطريقة ما بأن الداعية (الزنداني) سيصبح بين المطلوبين مثل (بن لادن) لم يكن بريئاً على الإطلاق، ودعونا نقرأ بعض ما يعنيه على عجالة وباختصار:

    - أن يفهم (الاصلاح) اللعبه بين أمريكا والحكم للقضاء على الاسلاميين فيحاول الانقلاب على الحكم·

    - أن يعي الداعية (الزنداني) هذا على أنه تفريط به ومن يتبعه من قيادة الجناح القبلي لحزبه الشيخ (الأحمر) فتنفجر الانقسامات الكامنة داخل هذا الحرب··

    - أن يربط الرئيس صالح هذا الاستنتاج الأمريكي أو يقرأه من خلال أمور غير (كول) وأياً من تلك السيناريوهات فانها تخطت الغاية الأمريكية سواء باتجاه كشف هذا الغموض الذي استعصى وضوحه حول (كول) أو بتحريك معادلة التوازن الأسوأ للحكم والمعارضة حيث البديل الديموقراطي هو (الأصوليون) عبر اللعبة الديموقراطية أو في أي انقلاب محتمل، فهذا الوضع يفقد أمريكا ماظلت تتطلع اليه من خلال اللعب على التجربة·



    * كاتب يمني
     

مشاركة هذه الصفحة