لو كنت القاضي ايش الحكم

الكاتب : wazar aldaklayh   المشاهدات : 432   الردود : 0    ‏2003-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-28
  1. wazar aldaklayh

    wazar aldaklayh عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-12
    المشاركات:
    67
    الإعجاب :
    0
    الدنيا ليست علي مقاس احد.. ورغم هذا كانت نجاة تعيش دنياها وفقا لارادتها وطوعا لمشيئتها.. ماتتمناه تجده رهن إشارتها وماتحلم به يقفز إليها في الواقع.. تنام وتصحو وقتما تشاء غير عابئة بمواعيد عمل او دراسة أو لقاءات مهمة.. تخاصم الناس فيتسابقون للصلح معها .. تقسو عليهم فيزداد حبهم لها.. ترفض عريسا فيتقدم عشرات العرسان.. ترتدي اللون الاسود فتزداد فتنة علي فتنتها.. تلبس الالوان الحمراء فتخطف الابصار.. فتضحك فتهلل الدنيا.. تبكي فتمتد عشرات المناديل تجفف دموعها!
    عاشت مدللة.. سعيدة.. قلوب المعجبين حولها تحترق شوقا وهياما بينما قلبها الخالي يبحث عن رجل تحبه هي وتسعي اليه وتتفنن في ارضائه وتحرص علي سعادته.. يمنحها الدفء فتمنحه شبابها الساحر.. يغدق عليها بالحنان فتجعله تاجا فوق رأسها.. الا أن نجاة حينما عثرت علي هذا الحبيب المنشود اكتشفت انه ليس من نصيبها ولا هو مكتوب لها.. دمعت عيناها لأول مرة وهي تكشف لها الدنيا عن وجهها الآخر وأنيابها الحادة وقوانينها التي لا تعرف الثبات علي الحال.. ومع هذا استمرت نجاة في حبها وكأنها تنتظر الفرج من السماء! ومضي عام وراء عام حتي انتبهت نجاة يوم عيد ميلادها علي الحقيقة المفزعة.. لقد كبرت وتخطت الثلاثين بيوم كامل.. أصابها الرعب من أن يمضي بها العمر فلا تحقق حلم حياتها.
    في الامومة.. كم تمنت طفلا يتشبث بردائها أو طفلة تسبل عينيها للنوم فوق صدرها.. كم تمنت أن تداعب اذنيها أحلي سيمفونيات الكون حينما يعزفها الابناء في نداء 'ماما' كم تمنت لو جلست الي جوار صغيرها تستذكر له دروسه أو اصطحبت طفلتها الي المدرسة صباحا وعادت بها عصرا.. ها هو العمر يكاد يفلت ومعه الحلم الجميل.. لهذا قررت أن تودع حبها المجنون وتنسي غرامها المستحيل وتهجر حبيبها الحزين! كانت تقنعه أن في حياة كل انسان لحظة أنانية من أجل نفسه أو اولاده أو بيته أو منصبه، المهم أن تظل لحظة واحدة في العمر كله حتي لا يتحول الي انسان كريه الطباع أو نرجسي الصفات.. اسرعت نجاة توافق مع عريسها الجديد.. عريس 'زي القمر' ثري.. يحبها ويغار عليها. وافقت علي الزواج منه.. الا أنها اكتشفت بعد مولودها الاول انها اخطأت في الحسابات وحينما تخطيء امرأة في الحسابات تكون قد أخطأت _ أيضا _ في حق نفسها.. فالعريس 'زي القمر' بالفعل. لكن في ظلمته وقسوة الحياة فيه أو معه! والعريس ثري، لكنه بخيل!
    والعريس يحبها ويغار عليها.. لكنه حب السيد لخادمه طالما أنه يقوم بخدمته علي الوجه الاكمل.. حاولت أن تصلح منه فاصطدمت بغروره.. حاولت أن تعيد صياغته فركب رأسه.. بحثت عن مخرج يبعدها عن هذا القمر المظلم.. لكنها تكتشف من جديد أن الامر لم يعد بيدها..
    بل صارت امرأة محتلة.. فكرت في أن تعلن المقاومة وحرب التحرير التي تخوضها النساء في محاكم الأحوال الشخصية. لكنها اصطدمت من جديد بحبها لأطفالها الصغار.. استسلمت للرجل الذي رفع رايته فوق حياتها واحتل كل مواقع الجمال والفتنة والسحر في دولة نجاة المسالمة.. لم تعد قادرة علي الحياة معه أو الوقوف ضده.. وهو_ أيضا_ كان مثالا صارخا للمثل القائل 'لا بحبك ولا قادر علي بجعدك'!
    هي قادرة علي أن تبتعد عنه لو كان الأمر بيدها.. لكنه قادر علي الابتعاد فلا يبتعد حتي يعذبها أو يروضها أو يجبرها علي الرضوخ بعد أن كانت يوم تقدم لها ترفض كل الذين قبلوا أن تروضهم وتعذبهم ويرضخوا لها!
    أخيرا.. قررت أن تغير شكل حياتها.. تبحث عن جديد تدب معه الحياة في عروقها مرة أخري.. قررت أن تستبدل عطرها الذي كانت تعشقه وهي فتاة بعطرها الذي يحبه زوجها!
    ترتدي الفساتين التي شهدت أجمل سنوات عمرها بدلا من الفساتين التي اشتراها هو لها وانطبعت صورته عليها. هجرت أنواع الطعام التي يحبها زوجها إلي أطعمة أخري كانت تتناولها في الماضي مع بطل الحب المستحيل.. حتي سيارتها باعتها ونزلت لتشتري سيارة أحدث موديل.. لم يكن بيدها أكثر من ثورة التغيير التي بدأتها بالفعل لتشعر أن جديدا في حياتها وأنها رغم كونها امرأة محتلة إلا أن لها إرادة ذاتية ولو علي نفسها فقط.. ذهبت إلي معرض السيارات.. أعجبتها السيارة التي كانت حديث الناس في موديلها الرائع.. أسرعت تحرر عقد الشراء وتوقعه. لكنها ما أن وصلت إلي منزلها حتي تقابلت مع جارتها بالصدفة.. ووقفت الجارة تتأمل السيارة وتفحصها مع نجاة.. اكتشفت الجارة أن حقيبة السيارة بها 'خبطة' واضحة وأسقط في يد نجاة التي كانت سارحة البال وهي تشتري السيارة تفكر في بطل الحب المستحيل لو كان زوجا لها ما كان يتركها تخرج وحدها وتختار سيارتها.. صرخت نجاة 'مش معقول' عادت إلي المعرض.. رفض البائع تعويضها أو استبدال السيارة أو دفع تكاليف إصلاحها. وأقامت نجاة دعوي قضائية أمام المحكمة طالبت فيها البائع بالتعويض لإقراره بأن نجاة لم يقع لها حادث فالمعرض مجاور للبيت.. لكن دفع بأن العقد شريعة المتعاقدين!

    * * *


    عزيزي القارئ بماذا تحكم لو كنت القاضي في هذه الدعوي:





    تعويض نجاة.





    رفض دعوي نجاة.
     

مشاركة هذه الصفحة