المزارع الكريم .. والصعلوك الشهم ..

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 728   الردود : 3    ‏2003-11-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-25
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    علت أصوات الديوك مبشرة بقرب إنقشاع الظلام ، وبدآت نسمات الفجر تدغدغ أغصان أشجار الحقول فتتمايل وتتراقص وهي لازالت متدثرة ستار عتمة الليل ... وتهب العصافير مغردة مع أصوات الديوك .. وينبلج الفجر بلونه الكافوري الداكن ورويدا رويدا مايلبث أن تميل أولوانه بتدرج بديع إلى نور ساطع ، فتطل الشمس بأشعتها على القرى والحقول .. ينعكس الضوء على الحقول الخضراء المتماوجة بسنابل المحاصيل الزراعية وأوراق الأشجار ، فيتحول لونها إلى ذهبي أخضر ساطع ،،، أهالي قرى رازح لايفوتون على أنفسهم التمتع بهذا المنظر الطبيعي الأخاذ ، صيفا أو شتاء فيرقبونه من أسطح منازلهم كعادة يومية ،، ومع منظر طلوع الشمس المألوف يوميا يكون القرويون قد قاموا بتأدية صلاة الفجر ثم العودة للمنزل للتحضير لليوم الجديد ... لكن قبل العمل يجب إمتاع النفس بمنظر الشروق .. ويتزامن ذلك مع تقديم قهوة الصباح ووجبة القراع (الفطور) وعندها ينبعث دخان التنور من بيوت القرى المتناثرة ، وتشتم رائحة القهوة والبخور وأرغفة القمح المحلي من بعيد ،، وإذا ما خطوت خارج المنزل .. عليك الإنتباه من البلل لأن الطريق ملئ بلأعشاب المبللة بالطل ،، وكل شئ ندي ومبلل ،، أما خلال موسم إزهار شجرة البن ... فيكون الجو كله معطرا .. وقد يطول بك السير فلا تفارقك في سيرك رائحة زهور البن الزكية .... وفي دروب القرى المتعرجة بين الحقول تمر أسراب القطى أو أرتال الحسان من فتيات المنطقة المشهورة بجمال فتياتها بملابسهن التقليدية . ففي أسفل ثوبها الأسود غالبا يوجد ثلاثة إلى أربعة خطوط ملونة تسمى الحجرات وهذه الخطوط تتمايل مع خطوات الفتاة فتظيف جمال إلى جمال ،، تمر الفتاة وفوق رأسها جرة الماء قادمة من النبع أو المعين كما يسمى بلهجة رازح ، وتترفق الفتاة بجرة الماء على رأسها وتمشي الهوينا مثبة الإناء بيديها وتظهر علامة أخرى للزي التقليدي وهي خطوط ملونة تحت إبطها تسمى البغلات ، وقد تتدلى جديلتيها وقد بللهما الماء المتسرب من الجرة فيغدو المنظر الجمالي فائق الوصف وخارج عن المألوف ، لكنه مألوفا برازح .. وما تلبث أن تستمع أصوات الفلاحين يرددون مغنى سرحنا طالبين ألله ، يلي الفلاحين أصوات طلاب الكتاب (تلاميذ المدرسة) .. طالبين كرم وعون الإله سبحانه ، بهذا المنظر تستهل الأيام برازح ..
    ومن هذا الزخم الجمالي والطبيعي للمنطقة وأهلها .... تتكون قصص وحكايات ،، وحكياتنا إسمها: المزارع الكريم ، والصعلوك الشهم ، .... وإختصارا نسميها المزارع والصعلوك ،،

    مع مطلع اليوم تتوافد أعداد الطلبة لكتاب القرية ( مدرستها الإبتدائية ) اليتيمين من أبيهما سعيد وراشد .. تربطهما علاقة وثيقة بصديقهما مشبب إبن العز وسليل أسرة ثرية ، وحيد أبيه العم فارس ،، علاقة الشقيقين اليتيمين بمشبب بن فارس قوية ومتينه ، حيث تصل أنهما ،، يقضيان معظم الأيام بمنزل أسرة مشبب ،، أمهما راضية عن هذه الصلة بل وتشجعها ،، وأسرة مشبب لاترى ما يضير من تواجد اليتيمين معهم ،، وكان العم فارس يأمر أسرته بتقديم الطعام والشراب لليتمين وأمهما ،، أمهم أرملة لايزال بها رونق الشباب .. لكنها تتردد أن تقترن بأي من أبناء القرية خوفا على إبنيها ، ففي العادة يوجد هناك من تعود على أطلاق النكات والتهكم على مثل هذه الزيجات وجعلها موضوعا خصبا لإضحاك الحاضرين مما يسبب بتأذي المراهقين من الأبناء ويصل الأمر إلى التسبب بعقد مزمنة لهم ،، ... ويقدم العم مشبب للأرملة شابا يصغرها بأكثر من عشر سنوات ... و يعمل لحساب العم مشبب , وأسم الشاب لاحق ، لاحق شاب مفتول العضلات قوي البنية وشديد المراس والتحمل ... وتربطه صداقة حميمة بإبن الأرملة الكبير سعيد ... لم يتمهل لاحق بل سارع إلى صديقه سعيد ليطلعة على فكرة زواجه من والدته ،،، سعيد رحب بالفكرة ،، لكن راشد الأصغر ،، لم ترق له الفكرة ،، وقد وجد أنه وحيدا فوالدته وشقيقه الأكبر وكذا العم مشبب في كفة وهو في أخرى ،، إستسلم لكن بتأثر .... وزفت الأم للزوج ،، وبدأت الغيرة تأكل قلب الصبي راشد ... غيرة من زوج أمه ،، ولم تلبث الأيام حتى تدخل شخص يدعى مسفر ويدعي خفة الظل ... فأخذ ينادي على الصبي راشد عنوة في أي تجمع للقرويين ثم يتندر على أمه وزوجها ... ثم يصف عضلاته المفتولة وأنه سيلقنها .. كذا ، وكذا ، وما إن يصل مقيلا أو مسمرا يتصادف به راشد حتى يردد مسفر أسطوانته ،، راشد يتألم وبسكوت حيث يطأطئ رأسه عابسا ... أو باكيا .. أما الحاضرون من سفلة القرية وجهالها فيقهقون مرددين كلام مسفر ... وأحيانا يتدخل أحد العقلاء فينزاح الهم عن كاهل راشد ، ولكن الأمور تطورت وكبرت في عقل راشد الصغير ،، واخذ ينطوي .. بل ويذهب في ترحال وحيدا ،،، وبلغ به الأمر المبيت خارج القرية ،، ترك راشد تعليمه ،، سعيد الإبن الأكبر دخل مراحل الحياة العملية ،، عامل عادي ،، وأعاد فتح منزل العائلة القديم ،، الأم ... بدأت تترحل شبه يوميا .. باحثة عن إبنها راشد ،، الذي بدوره غدى متشردا والذي يبدو أنه سئم العيش بقريته وبلغ به الحنق والغيرة وتأثير سخرية مسفر من زواج أمه ،، يرتحل راشد.. يهيم دون هدف .. ومن قرية لأخرى ،، وتشتد على الأم حالة إبنها ،،، وتتأزم الأمور مع زوجها ،، وتصاب الأم المسكينة بإنهيارات وأمراض نتيجة مطاردتها إبنها والبحث المستمر عنه ، فما أن تجده حتى يختفي مرة أخرى ،، ويساهم الأخ الأكبر سيعد مع الأم في عمليات البحث ،،، زوج الأم يبدي تذمره الشديد لما آلت إليه الحالة ،، الأم وفي رحلاتها تصاب بالملاريا ،، ويقوم الزوج والإبن سعيد بطلب مساعدة شباب القرية لحمل الأم المريضة من مكان عثرتها ،، وتتكرر العملية ،، الزوج لم يعد يتحمل أكثر،، ضاقت به الأمور وقرر الطلاق ..... وعادت الأم لمنزل العائلة ، وسمع راشد بالخبر فعاد بالتالي .. والتئم شمل العائلة من جديد ،، الإبن سعيد يجد زوجة فيعمر المنزل من جديد ...

    مشبب زميل سعيد وراشد كان على رأس المهنئين والمساعدين للأسرة ، ومشبب حل مكان أبيه المتوفي وأصبح من أعيان القرية ووجهائها ، فقد ورث حقولا زراعية تجعله بحالة مادية جيدة ،، وهو لازال محافظا على مودته للشقيقين ..... ويساعدهما ماديا ، وأحيانا بإيجاد أعمال لهما ،،

    لكن يظهر مسفر مجددا على المسرح ويبداء بسرد الطرائف والتهكم على راشد ... محاولا جلب جو من المرح على القوم ، لكن بإيلام راشد بل وإنكاء جراحه الذي برئ بعودة أمه ، وصب الوقود على نيران آلامه .. راشد الذي تركت عليه حياة التشرد ندوبا بارزة وجروحا عميقة لم تندمل بعد ،، عاد راشد لحياة الترحال والتشرد .. وقضاء أيام وليال خارج القرية .. وواصلت الأم المسكينة البحث عنه وفي هذه المرة مع إبنها سعيد .. وتمكنا من الإستدلال على أحد الأماكن التي يتردد عليها ويختلي بها ، وكان ذلك مسجدا نائيا به ملحق ,, فوجداه نأئما , أيقظاه .. نهظ راشد .. أماه ،، الأم إننا نبحث عنك ، لأننا نحبك ولانطيق العيش بدونك ،، وتستطرد الأم أنك ياولدي تهيم بالقفار والمفاوز .... وأخاف أن تفترسك الوحوش ... ويشير راشد إلى رمح حديدي برأس مسننة وحادة ثم يطمئن أمه أن بأمكانه قهر أي حيوانات مفترسة بذلك الرمح وأنه يجيد إستعماله بفعالية ومهارة ،، لكن الأم تصر على أن يصطحبهما ..... ويعود الجميع للقرية ،،
    علم مشبب بالخبر .. وأخذ يداري زميل طفولته راشد ويحاول تهجينه مجددا وجعله شخص عادي ... ثم أعطاه أعمالا لكن راشد دائما كان يترك تلك الأعمال ويهيم في الآفاق بلا هدف .. مشبب يوعز لراشد بجني شيئا من ثمار البن ثم يبيعها لحسابه .. وفعلها راشد ،، لكنه كان يقوم بالعملية عندما يحتاج شراء أشياء خاصة به ، وبعدها يعود لحياة التنقل والتجوال ،، يئست الأم المسكينة .. فلم تعد تتابعه , لكنه بين فنية وأخرى كان يعود للمنزل ،، وبإستثناء تردده الذي كان ملموسا على زميل طفولته مشبب ،،
    مشبب يحب الطرفة ... فيما هو قريبا من أحدى مزارعه شاهد راشد يقوم بجني أثمار البن كالعادة .. فنادى من هناك ؟؟؟ راشد .. أنا يامشبب .. !! ماذا تعمل ،،؟ راشد .. كالعادة أتيت لجني شيئا من البن لحاجتي الشخصية ،، لكن مشبب وبعفوية معتمدا على مايربطه براشد من ود عميق أطلق نكتة بقوله .. حسبتك تحاول إقتلاع الشجرة لاجنيها ،،، حسب راشد الحساس الذي لم يتعافى من وقع تهكم مسفر وسخريته منه ومن أمه ... حسب للكلمة ألف حساب ،، وترك المزرعة ،، لكن مشبب هرول إليه .... مابك ياراشد أنني أمزح معك ،، لكن راشد لم يجب وأختفى ،،
    وبعد أسابيع ألتقيا ... مشبب راشد كنت أمازحك ،، راشد كرامتي فوق كل شئ ... سأقتص لكرامتي منك ،، مشبب ... بماذا ،، راشد سأقوم بنهب محصول البن بمزرعتك النائية .. وحدد مكانها ،، وفي الزمن الفلاني ،، مشبب أما وقد إخترت المواجهة فسأواجهك فمعي حراس .. وتأكد أنني سأقبض عليك ،،
    قام مشبب فعلا بتحصين المزرعة وشيد على جوانبها حوائط حجرية هشة تسمى الدربان الغرض من هشاشتها وقوع أحجارها عند محاولة إجتيازها ليلا فتحدث جلبة توقض الحراس أو كلاب الحراسة ،،
    وفي الليلة الموعودة .. ومن مكان تسلل إليه راشد ، رمى بحجر على الجهة المعاكسة فأصاب الحائط الحجري بتلك الزواية فسقطت الأحجار محدثة الجلبة المطلوبة ويهرول الحراس إليها ،، وسهلت المهمة على راشد المتواجد في المكان المعاكس ،، أما الكلاب فقد أستطاع أن يسكتها بجلب طعام لها ،، وعندما فرغ من أخذ حمولته ، تسلل لمكان آخر ثم رمى حجرا أصاب به الحائط المعاكس ليتجه الحراس نحوه ،، بينما راشد يجمع حمولة أخرى ،، ثم يذهب لزريبة مشبب القريبة ويصيب منها خروفا ويذبحه ثم يولي بإتجاه عكسي .. وصباحا يجد مشبب أثار غزوة صديقه .. ثم فشل حراسه الذريع لصد تلك الغزوة ،،، وأخذ يلوم نفسه .. لتحديه صديقه ، الذي يبدو أن له قوى خارقة ،، ثم يتمنى لو أنه أستولى على ثياب الحراس ،،
    راشد أخذ الغنيمة ... وتبين للقوم أن راشد المتشرد الصعلوك ،، له أصدقاء غير عاديين ، هم أرملتان وأطفالهما وشيخا مسنا خال الوفاض وآخر مصاب بمرض مزمن أقعده بمنزله ،، وراشد يقوم بتقسيم الغنائم أو الهدايا عليهم بأماكنهم المتفرقة المتباعدة ...... راشد ألف العيش مع الوحوش والكواسر ،، أحد الأرامل تفاجئت بطرقاته المعروفة لبابها ،، كان الوقت متأخرا بالليل الدامس ،، فإذابه يناولها ومن خلف الباب جرابا مملؤ باللحم ، وكيس به حبوب ذرة ،، وكما شكرته الأرملة سألته كيف أستطاع الإتيان باللحم ،، وأجابها أنه واجه الذئاب في معركة حامت بينهم على إفتراس تبيع (عجل) شارد .. وقبل أن تضفر به الذئاب أستطاع تخليصه من أنيابها حيا ،، ومن ثم الإستحواذعليه ، ويستطرد راشد أنه شاهد بالأمس أطفال الأرملة يتظورون جوعا ، فما كان منه إلا إيصال هذه المعونة أو الغنيمة بأسرع وقت ،، قدم الطعام الهدية ، ورفض دخول المنزل كعادته ،، إنصرف .....
    عاد بعد فترة راشد للقرية ،، ورأى مشبب وتوجس شرا ... لكن مشبب قابله بإبتسامته المعهودة ،، قائلا له لن أتحداك مرة أخرى ،، ثم تعجب من حمله لكل الغنائم ،، وأضاف تمنيت أن أحد حراسي كان نعجة أوعجلا فتضفر به .. ثم أخذه جانبا وأعطاه بعضا من الدراهم ... وأذن له أن يأخذ حاجته من ثمار المزارع في أي وقت شأء ،، .. ووعد راشد أنه لن يأخذ سوى حاجته وأنه سيعتني بالمزارع ويحرسها عند الضرورة ..
    لكن ترحال وتنقلات راشد .. عرفته بالمزيد من البؤساء والمعدمين .. وكان يجلب لهم معونات ، ويواسيهم ويمضي معهم أياما يشاركهم حياتهم معينا ومواسيا ،، مع أنه معدم بحد ذاته ،،، وأخذ يتردد على مزارع زميله مشبب ولكن بخجل ،، وأحيانا خلال الليل .. وربما زار مزارع أخرى ،، وكان يختصر فيما يجنيه حتى لايترك أثارا مدمرة على الشجيرات وأثمارها ،،،
    لكنه وفي نوبة ثأرية من حب الإنتقام غزى مزرعة تخص خصمه اللدود مسفر فأحدث بها أثارا بينة .. وبما أنه صعلوك غير مستقر فراشد لايمكن الإمساك به أو الإستدلال عليه ،،، لـذا ركز وعمل مسفرعلى إيجاد شرخ بعلاقة مشبب وراشد منتهزا علاقة رحم جمعته مؤخرا بمشبب ،، ومع مرور الأيام .... أخذ مشبب وبمساعدة وإيعاز وحث مسفر البحث عن حماية من عبث راشد ،،
    طريق العربات الجديد تمهد ومربالقرب من مزرعة مشبب الكبرى النائية ،، وأصبح بإمكانه جلب الماء ثم الحصول على مزروعات تعطي محاصيل أخرى أثمن ،، وعلت أهمية المزرعة وشاع صيتها وتدفقت الأموال بغزارة على مشبب .. فقام بشراء عربة نقل ، ثم عربة خاصة به ، ثم بناء بيت عصري بتلك المزرعة ،، ومع مرور الزمن وتكدس الأموال خملت أو بردت حرارة صداقة مشبب وراشد وأشرفت شمسها على الأفول .. وبتأثير من مسفر ،، حان لمشبب التفكير الجدي بالتخلص من راشد الصديق الصعلوك المتشرد ،، ..
    راشد الذي أدمن حياة التنقل والتشرد يبيت بقرية وينتقل لأخرى .. لاإستقرار ،، وخلال حياة الشظف والصعلكة والترحال ماتت الأم ،، ومع أن راشد لم يعر صحته البدنية أي إهتمام إذ كان يشرب من المياه الآسنة في أي مكان يجدها ... فقد بدت على ملامحه علامات المرض وإنتفاخ واضح لبطنه ، ..

    وأتى مسفر بفتية ليقدمهم لمشبب ،، معرفا وفخورا .. بهؤلاء أنهم يعرفون جيدا مطارة اللصوص ولهم صلات جيدة بجهات الأمن ، أي أن منهم القريب والصديق ويمتون بصلة لأهل التأثير والحل والقعد في الجهات الإدارية ،، أعدت الخطة لعمل كمين لراشد ،، لكن راشد تفطن للأمر .... ومع أنه عليلا وشبه عاجز إلا أنه تحامل على نفسه وأرتحل بعيدا لمنطقة نائية واختفى .. حيث قضى نحبه بعد إشتداد المرض عليه ،،

    إختفاء راشد من القرية .. أعطى لمسفر زهوا وفخرا لكونه مهندس عملية الطرد وأنعكس الحبور والسرور بالنصر المظفر على مشبب ،، الذي جعلته المادة يتخلى عن الكثير من صفاته كفلاح بسيط ،، وأضحى همه تنمية ثروته والحفاظ عليها ، ثم البحث عن زوجات جدد ، والتخلص من الأول ،، مسفر المتهكم الماجن غير العابئ بشعور ومشاعر الآخرين ،، غدى نديما للشيخ مشبب ، الذي سبق له أن زوجه إبنته ، مسفر زوج إبنته القاصر لمشبب طمعا بالجاه والمال .. كما هو حال هذه الزيجات .. ومن ثم ،، هكذا كان يسميه الشيخ ،،
    ولم تمض أيام حتى بدأ الفتية الذين أستعين بهم .. يأتون جماعات وأفراد ،، للشيخ مشبب للظفر بشئ من الثمار .. ولما رأى رئيسهم أو كبيرهم علامات التذمر وعدم الرضى على وجه مشبب من تكرار زياراتهم الغير مرحب بها... أخذ يذكره بأنهم أنقذوه من هجمات اللخص الخطير ,, وكان عليهم تذكيره بذلك كل لحظة علاوة على إعلامه بمركزهم الأدبي والأمني وتأثيرهم إن هو حاول إغلاق الأبواب أمامهم ، فلهم علاقات بمأموري الضرائب وجامعي الزكوات ، ثم تحذير مشبب من إعادة النظر بخصوص ضرائبه وزكواته وأنهم سيئلبون عليه الجهات الخاصة وسيتهمونه بالتهرب والتحايل ،،، وأستمر تدفق هؤلاء وفي وضح النهار ،،، وعوضا عن زميل الطفولة الصعلوك الخجول الذي لم يكن ليأخذ ما أخذ لولا إلتزماته تجاه أصدقاء معدمين (كما دئب صعاليك العرب على فعله ) ،، يأتي هؤلاء بكل شموخ وجسارة لإبتزازه ونهب أمواله ..... نصحه البعض الشكوى للعامل (مدير المديرية) لكن أحد الفتية هو قريبه والعامل يجب أن ينتقل للمكان مع عساكره وعقال ومشائخ القبيلة ، وتتم إستضافته وحاشيته والتكفل بالتبعات المالية.. وقد تستمر العملية شهورا .. ولن توقف النزيف ،، عاد مشبب لرشده وتذكر زميل الطفولة راشد ... مترحما ، ونادما ..


    هذه القصة تكمل مجموعة عنوانها - "حكايات بين جدران القرية" وهي تظم معها :
    إبن الأرملة المغترب
    الفقيه شايع , الريفي المتنور
    مزهرة وفروان ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-26
  3. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    جودوا علينا بشئ من ملاحضاتكم .... إخوتي الأكارم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-27
  5. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    يتجلى مظهر البساطه والذهاب الى العمل في الصباح المبكر الذي يصفه ابناء قرانا اليمنيه بأنه فيه البركه وكتابة الرزق ومنها رازح من خلال :
    "[color=FF0000]وما تلبث أن تستمع أصوات الفلاحين يرددون مغنى سرحنا طالبين ألله ، يلي الفلاحين أصوات طلاب الكتاب (تلاميذ المدرسة) .. طالبين كرم وعون الإله سبحانه ، بهذا المنظر تستهل الأيام برازح
    "
    واتابع القصه لأصور الحال بها ؛ فالأم التي كانت في ريعان شبابها ؛ لم تقترن بأحد حفاظا على ابنائها لتقدم مثال على وفاء الأم لأبنائها حتى قام احدهم بتزويجها غير عارف بنتائج هذا الزواج وعاقبته على راشد (كمثال لمن يعمل غير ابه بالنتائج ) الذي ظهر فيه المروؤه وعدم الصبر على الرغم من طول ماكبت ( كمثال على الغيره والحميه والأحساس المرهف وعدم الصبر )ليكون في النهايه هو المنتصر بمايحمله من طيب خلق تمثلت في رقة قلبه وغيرته من كلام الناس ومن ثم دهائه في الانتقام . وعلى الرغم من بؤسه فلم يغيره الحال بل بقي هو ابن القريه بما اروته فيها من صفات وما اخلدت في ذهنه من مشاهد بأنه من الواجب ان لا تتغير الأخلاق تجاه المعدمين مهما تغير الحال فكان هو سند لهولاء على الرغم من عدم الحال ؛ وعلى النقيض من ذلك ابن عمه واخيه ؛ واللذان كان مثالا لحالات كثيره في وقتنا الحاضر لتثبت لنا أن التباهي وانعدام الأخلاق تعود بالوبال على صاحبها في النهايه وأن بقاء الحال من المحال وان النهايه هي سوداء مهما كان هذا الحال ومهما كان الرجال المحيطين لحراسة وديمومه هذا الحال فأن مصيره معهم سيكون مصير من لا يعرف قيمه الرجال والمتمثل في راشد فكان الحال ( [color=FF0000]أنهم سيئلبون عليه الجهات الخاصة وسيتهمونه بالتهرب والتحايل ،،، وأستمر تدفق هؤلاء وفي وضح النهار ،،، وعوضا عن زميل الطفولة الصعلوك الخجول الذي لم يكن ليأخذ ما أخذ لولا إلتزماته تجاه أصدقاء معدمين (كما دئب صعاليك العرب على فعله ،، يأتي هؤلاء بكل شموخ وجسارة لإبتزازه ونهب أمواله ...[/color]) .. ) فلم يعد ينفع الندم .
    أما راشد لم يمت بل مازال ذكره حيا ؛ لأنه من نوع كريم وبالتالي فمثل هذه الأنواع ينطبق عليهم قول الحمداني ؛ "لم يمت الانسان ما حيي الذكر" .


    استمتعت بما جاد به حرفك والدي

    خالص المحبه والتقدير
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2008-04-27
  7. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    بل سأجود بإذن الله بما هو أفضل من الملاحظات , تستحق الكثير سيدي الكريم
    أنا الآن أتصفح معظم مواضيعك , فانتظر هدية بسيطة مني .
     

مشاركة هذه الصفحة