عيد .. بأي حال عدت ياعيد بما مضى , .. أم بأمر فيك تجديد

الكاتب : ولد يام   المشاهدات : 323   الردود : 0    ‏2003-11-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-24
  1. ولد يام

    ولد يام عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-19
    المشاركات:
    113
    الإعجاب :
    0
    يأتي العيد.. ويخيل الينا انه ينتزعنا من الرتابة.. ونصرُّ على ان نتجاوب مع ذلك الأفق !! فنرتدي الابتسامات، ونفلُّ الحجاج، ونزدهي بالجديد.. ونطلق الأمنيات، ونرمم علاقاتنا مع من باعد بيننا وبينهم التناسي والنسيان، ويمرُّ ذلك في مراسم وترتيبات تشتمُّ منها رائحة عنيفة من الرتابة، والاصرار عليها في تلك الرموز التي أفرغت من دلالاتها الحيوية، وبقيت محنطات تجثم على الأذهان والقلوب بما فيها من بوابات تفتح لتبتلعك في دوامة الرتابة التي تأخذك من مكان لتفضي بك إلى الآخر..
    * تنقضي صلاة العيد بما فيها من تكبير وتهليل وتمجيد للخالق العظيم ومن تجمع في مشهد الصلاة، بعد لحظات من شروق الشمس يستشعر فيها المسلمون حيوية اللقاء مع حيوية الصباح، ويحمدون الله على النعمة التي أفاض بها عليهم دينهم حين استجاب مع حاجاتهم ونوازعهم النفسية والاجتماعية..
    * ثم تأتي ترتيبات العيد التي قد يبالغ فيها البعض إلى ان تصبح اختناقاً وتحديداً للحريات، في ذلك التناوب في القيام بأمر معظم معيشة المتعايدين خلال أيام قد تزيد عن أيام العيد.. ويزيد ذلك التجمع رتابة حين يفتقد الاعداد الجيد لاستثمار ذلك الوقت الذي ينقضي استعداداً، وذهاباً، وانتظاراً، ثم أكلأ وشربا ثم انصرافا للقاء اليوم التالي..
    * وتظل الرتابة ملقية بخناقها عليك في الزيارات التي تقوم بها للمعايدة، فقد تكون تلك الزيارة لمن التقيته في مصلى العيد أو في مجمع المعايدة، فتفتقد حرارة اللقاء، فلا تجد إلا حبات التمر وفناجين القهوة يساعد كل منهما الآخر ليعانق معدتك.. عبر تجاويف حلقك التي قد تشتكي من كثرة مرور الحلى والبهارات، فتودعك بصعوبة إلى مستقرها الذي يستعد لما تنكأ فيه من جراح وتأوهات، ليأتي العود الذي افرغ بقايا الجيوب ليمسك بتلابيبك دون مبالاة بما فيك من استعداد لتهيج الحساسية من جراء هذا الطيب!!.
    * وقد يضاعف خوانق هذه الرتابة لديك ما تستدعيه المقارنات؛ فطلاء جدران هذا البيت آنق وأحلى من طلاء جدرانك..وتأثيث هذا البيت أضخم وأغلى من تأثيث بيتنا.. وقد يحتدم النقاش بينك وبين اسرتك في طريق العودة، فتبدأ مدونات الاعداد لمطالب العيد القادم.. تلك المطالب التي قد تقفز إلى تغيير البيت لأن نموذج البيت لم يعد قادراً على ان يستوعب رغبات تلك النظرة الفاغرة التي علق في بصرها نمطاً من هنا ونموذجاً من هناك..
    * وأما اللغة الكلامية فهي أكثر مظاهر لغة العيد احتباساً عن الخروج في أفق تجديد العيد، فبعد التحية المألوفة "كل عام وأنتم بخير.." لا تجد حديثاً جديداً يمتد مع خيرية تلك الأمنية، فكل الأحاديث مجاملة، واستدعاء لحديث لا يخرج إلا يابساً صلداً.. عن العيد عندكم، أو عتاباً في قلة الزيارات، ويختتم بعزيمة واصرار على عدم القبول..
    * بعد هذا العرض الموجز لمشاهد من رتابة العيد، التي لا شك ان لها ألواناً غير هاته الألوان.. فإن هذا الشعور يدفعنا إلى مساءلة تتلمس الطريق للخروج من أسر هذه الرتابة..
    * فهل نحن قادرون على تحويل العيد من أن يكون تتويجاً للرتابة إلى ان يكون سياحة في دنيا البهجة وميادين الفرح؟..
    * أظن أننا نفعل ذلك حين نكون قادرين على امتلاك لغة العيد.. إذ ان المشاهد التي عرضتها، كان المجال فيها، والآمر هو ترتيبات وعادات ورموز متحكمة لأوامر تلك اللغة التي نستسلم لها في كل حركة، ونعاود تصميمها وترتيبها في كل بيت.. فالقائم بها مجرد متلق ومنفذ لحركة لغة صممت وصنعت قبله، فإن كانت هذه اللغة - وقطعاً كانت - تعطي دهشة وحيوية لأولئك الذين تواصفوا عليها، فانها بالنسبة للقائم بها الآن ليست إلا مذكراً بذلك الترتيب والعادة، وأحياناً تجدها تفرض شيئاً من الضجر والتأفف، بل انها في كثير من الأحيان تقوقع حركة الناس في معاودة للرتابة والتكرار.. ذلك انها اللغة التي ليس لمن يتحرك بها حول أو طول.. فهو لابد ان يجدد بيته.. لابد ان يكون شرابه وطعامه من أشربة المتعايدين.. لابد من تقديم القهوة.. لابد من التمر، لابد من الحلوى.. إلى آخر تلك الجمل الممتدة، والمتكررة في كل عيد وكل بيت.. وما لم نكن فاعلين للغة معايدة واستقبال جديدة، لن نكون مبدعين، وسنكون تابعين في الربق الاجتماعي الذي وظفنا أنفسنا فيه.. ومن ثم سيكون العيد تكراراً للغة عتيقة، معلناً عن رتابته الخانقة ومرغماً الكثير منا على صرف مبالغ طائلة من أجل تنفيذ اشارات هذه اللغة فقط..
    * في العيد مفارقة لابد ان نحسن الخروج من طرفيها؛ العيد عود، والعيد تجديد، فهل يختفي التجديد في رتابة النمط المعتاد؟ أو هل يظهر التجديد كل عام العيد في مظهر يتألق في النفوس بشراً ومحبة، ومعانقة للقادم الذي نتمناه بهياً جميلا ؟؟!
    * اخوكم / ولد يام ... السعودية
     

مشاركة هذه الصفحة