ترجمة القرآن الكريم ( الأخير ) الترجمة التفسيرية ، وضوابطها

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 2,347   الردود : 0    ‏2001-08-02
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-02
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    @ ثانياً / الترجمة التفسيرية :

    - تعريفها : هي شرح لمعاني القرآن ومقاصده، وهي جائزة بشروط تأتي آنفاً.
    -- حكمها : نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك .
    قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية : " والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء (1)".
    وقال : " فإنه يجوز ترجمة القرآن، والحديث؛ للحاجة إلى الإفهام، وكثير ممن قد تعود عبارة معينة إن لم يخاطب بها؛لم يَفهم، ولم يظهر له صحة القول، وفساده…"(2).
    - حقيقتها : والترجمة التفسيرية تقوم على حسن الفهم، وحسن تصوير المعاني المنقولة إلى اللغة الأخرى.
    قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية:" وأن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمة لهم، فيترجم لهم بحسب الإمكان، والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني، فيكون ذلك من تمام الترجمة" (3)
    وقال : "أما إذا أردت ترجمة هذا النظم الكريم ترجمة تفسيرية فإنك بعد أن تفهم المراد وهو النهي عن التقتير والتبذير في أبشع صورة منفرة منها تعمد إلى هذه الترجمة فتأتي منها بعبارة تدل على هذا النهي المراد في أسلوب يترك في نفس المترجم لهم أكبر الأثر في استبشاع التقتير والتبذير ولا عليك من عدم رعاية الأصل في نظمه وترتيبه اللفظي"(4).

    @ قواعد الترجمة الجائزة-التفسيرية-، والخطوات الواجب اتباعها(5)

    1 ) أن يكون مصدر الترجمة مستوفٍ شروط التفسير المعتبرة؛ حتى لا يتعرض للزلل، وللوعيد المترتب على من قال في القرآن برأيه.
    قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية:" فلهذا لا تُقبل الترجمة إلا من ثقة، واستدل بقوله تعالى : ( وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) [آل عمران].
    فمن الضروري جداً أن تشير الترجمة إلى طبيعتها، وأنها ترجمة تفسيرية تفصل معاني القرآن الكريم وآياته ، وليس ألفاظه ونظمه المعجز ، فذلك مستحيل كما أوضحنا ذلك من قبل.
    2) معرفة المُترجم التامة باللغتين اللتين يمارس عليهما عملية الترجمة، وأساليبهما، ومعاني الدلالات فيهما.
    قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية:" ترجمة الكلام من لغة إلى لغة لا تحتاج إلى معصوم؛ بل هذا أمر تعلمه الأمم؛ فكل من عرف اللسانين أمكنه الترجمة "(6).
    بل يجب أن يكون المُترجم، أو من يُعينه عالماً بالأحكام الشرعية، وبمراد الله، ورسوله في خطابهما.
    قال شيخ الإسلام أبو العبَّاس ابن تيمية:" وحينئذ فيعلم أن كل ما يُنْقَل عن الأنبياء المتقدمين مما يناقض ما عُلِمَ مِنْ أخبار محمد [صلى الله عليه وآله وسلم ] فهو باطل سواء كان اللفظ نفسه باطلاً لم يقله ذلك النبي، أو قد قال لفظاً وغلط المترجمون له من لغة إلى لغة، أو كان اللفظ وترجمته صحيحين؛ لكن وقع الغلط في معرفة مراد ذلك النبي بذلك الكلام؛ فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن الأنبياء -أنبياء بني إسرائيل وغيرهم ممن أرسل بغير اللغة العربية- لا بد في الاحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات:
    أ ) أن يعلم اللفظ الذي قاله.
    ب) ويعلم ترجمته.
    ج) ويعلم مراده بذلك اللفظ.
    والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط في تفسير بعض الألفاظ، وبيان مراد الأنبياء بها، وفي ترجمة بعضها؛ فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم، وكذلك في الإنجيل وغيره"(7).
    وقال الشاطبي:" القرآن نزل بلسان العرب على الجملة فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة لأن الله تعالى يقول إنا أنزلناه قرآنا عربيا وقال بلسان عربي مبين وقال لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وقال ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه هذه الجهة"(8).
    3) أن يُكتب النص القرآني في نفس الموضع الذي تُكتب به الترجمة؛ لأن ذلك يُعين على ضبط المعنى المنقول باللغة الأخرى، بمعنى أنه لو وقع خطأٌ في الترجمة؛ فإن كل من يعرف لسان العرب يستطيع أن يُبين الصواب حينئذٍ " (9).
    4) " أن تكون الترجمة و التفسير خاليين بقدر الإمكان من المصطلحات والمباحث العلمية إلا ما استدعاه فهم الآية "(10).
    5) ذكر الأدلة من القرآن، أو من السنة، أو من الشواهد اللغوية التي تساعد القارئ على فهم الآيات (11).
    6) أن يكون التفسير، وترجمته ميّسرَين تيسيراً واضحاً، بعيداً عن الخلافات المذهبية، وأن تُنتقى الآراء التي اتفق عليها جمهور المفسرين (12).
    7) قد يحتاج المترجم إلى إضافة هوامش في ترجمته التفسيرية ، يوضح فيها مزيداً من المعاني والألفاظ، أو المراجع المهمة، وهذا من الأمور المحبذة للـمـتـرجم شريطة أن يكون ذلك مختصراً وبعيداً عن الإسهاب الممل (13).

    @ أغراض المترجمين (14) :

    ولقد اختلفت أغراض المترجمين بحسب توجهاتهم الدينية ومذاهبهم الفكرية، ويمكن تقسيم هذه الأغراض إلى نوعين من المحاولات:

    1- محاولات منصفة ومخلصة، قام بها مسلمون كان غرضهم الأساس هو إيصال وتوضيح رسالة القرآن الكريم لمن لا يتقن اللغة العربية.
    2- محاولات غير منصفة، قام بها أُناس حاقدون على الدين الإسلامي، وكان غرض بعضهم هو طمس معالم الدين الإسلامي الصافية والتشكيك في رسالة الإسلام.
    قال الزرقاني :" ومن هؤلاء الذين ترجموه من يحمل للإسلام عداوة ظاهرة ومنهم من يحمل حبا له ولكنه جاهل به وعدو عاقل خير من صديق جاهل !!"(15).

    ـــــــــــــ

    1 ) نظرات في الترجمة، للمالك –بتصرف-.
    2) الجواب الصحيح (2/55).
    3 ) منهاج السنة النبوية (2/612-613)، و(8/205)وانظر بيان تلبيس الجهمية (2/389).
    4 ) مجموع الفتاوى (4/117-118)، وانظر مناهل العرفان (2/78).
    5 ) مناهل العرفان (2/81).
    6 ) انظر نظرات في ترجمة القرآن، فهد المالك، مناهل العرفان (2/6-25)، التفسير والمفسرون (1/23-30)، علوم القرآن، نور الدِّين عتر (ص/119).
    7 ) الجواب الصحيح (2/82-83).
    8) الجواب الصحيح (2/387-388)، وانظر منه (3/96)، مناهل العرفان (2/122).
    9 ) الموافقات (2/64).
    10 ) انظر الجواب الصحيح (2/390).
    11 ) مناهل العرفان (2/122)، وعنه : نظرات في ترجمة القرآن، فهد المالك.
    12 ) نظرات في ترجمة القرآن ، للمالك.
    13 ) السابق، أشار الزرقاني – رحمه الله- إلى عدم التقيّد بمذهب معين من المذاهب الكلامية، وهو شرط غير عملي إطلاقاً؛ لأن المُترجم لابد أن يتعرض لمعاني آيات في موضوعات عقدية، ولابد أن يكتب ما يعتقده في ذلك، وعليه فلا بد من أن تُثبت عقيدة أهل السنة والجماعة ( السلف الصالح ) التي تميزت بسهولتها وموافقتها للفطرة السليمة المستقيمة.
    14 ) السابق، عن مناهل العرفان (2/123).
    15 ) مناهل العرفان (2/77).
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة