الأستاذ: سيّد قطب رحمه الله بين غلو المحبين,وجور الخصوم

الكاتب : أبوحسن الشافعي   المشاهدات : 586   الردود : 2    ‏2001-08-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-08-02
  1. أبوحسن الشافعي

    أبوحسن الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-07
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    الأستاذ: سيّد قطب رحمه الله بين غلو المحبين,وجور الخصوم
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    اللهمّ وفقنا لخير الأعمال لا يوفّق لخيرها إلاّ أنت,وأحمدك اللهمّ على نعم منك دائمة,وأصلّي وأسلّم على سيّدنا محمّد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه
    أمّا بعد
    تُرى هل سأُقنع محباً,أو سأرضي خصماً,بما سأطرقه في هذا الموضوع؟
    ماكانت النية لذاك,إذ أنّي أعلم أن المحب لن يكمل الموضوع إلا ووضعني (متكرّماً)في خانة خصوم الأستاذ,وقد يكون كريماًأكثر,فيضعني في صف خصوم الدعوة وال...وال...
    وسيكون نصيبي كذلك من الخصم ,مصنّفاً إيّاي من أعداء السنّة,وممّن يوالي أعداءها,وغير ذلك من ألفاظ تعوّدنا سماعها,وأساليب مللنا رؤيتها,أكنت لأي من هؤلاء أكتب؟,كلاّ..كلاّ ...فهذا ضرب من الخيال ,لم أسعَ إليه,لكن أليس من الفريقين أقوام دعاهم إلى تبنّي الرأي هذا أو ذاك غيرةٌ خالطت نفوسهم؟,وإن وقفوا على طرفي نقيض,أو ظنٌ بأن من الغيرة على الإسلام أخذ هذا الموقف أو ذاك؟,أوَليس في كليهما من كان -إن شاءالله-الحقُ بغيته؟بل ومن خارجهما أناس الإنصاف بغيتهم,والحق مقصدهم,فلكل هؤلاء يكتب من كتب,ومع هؤلاء يُناقش الأمر,فيخرج المرء بشيء من الحقيقة إن لم تكن كلّها,أما الذين أغلقوا على أسماعهم,وعصبوا أبصارهم عن رؤية شيء سوى ما يرونه,وكانت عقولهم أسر ما تعوّدوا عليه ,فلن يصل المرء معهم إلى شيء يذكر إلاّ تصنيفه,والحكم عليه وتعليبه (وبيعه في أسواق ركام الإفراط والتفريط),إذاً فلست أزعم قدرتي على إقناع هذا أو ذاك,وأعوذ بالله أن أعتقد أنّ ما أكتبه هو الحقّ,الذي لا مراء فيه,ولكنني أقدّم مشاركةً عرضةً للفحص والنقد,واحتواء الصواب والخطأ,سائلاً الله سبحانه أن يسدّد قولي ,ويغفر لي الزلل إنه على ما يشاء قدير وهو نعم المولى ونعم النصير.
    سيد رحمه الله ابن مرحلة غنيّة بكل جوانبها ,غنيّة بأحداثها, برجالها,بحركاتها المتعدّدة علميّة وأدبيّة وسياسيّة,ضف إلى كل ذلك حساسيّة تلك الفترة وخطورتها على العالم الإسلامي,الواقع أكثره تحت سيطرة المحتل الصليبي آنذاك,ثمّ هو من بلد هو من معاقل الإسلام والعروبة حينئذ,بل من أكبرها أهميّة ,وقد كان هذا البلد كغيره من البلدان الإسلاميّة,تغلي فيه حركات التحرّر من المستعمر,وتتنامى فيه -في الآن نفسه-الأفكار الوافدة من الشرق أو الغرب,والتي أثّرت في مسيرة الحياة الإسلامية في كلّ جوانبها تأثيراً ما زلنا نعاني الكثير من ويلاته إلى يومنا هذا.
    ولد سيّد رحمه الله في بدايات القرن العشرين,وقامت ما يسمّى بثورة 1919وعمره بضع عشرة سنةً,وعاصر الصراع بين الإسلام والأفكار الوافدة(الكفريّة) كالعلمانيّة والشيوعيّة,ورأى دعاة التغريب يسرحون بدعواتهم وأفكارهم الضالّة,وكونه أديباً فقد غرق في معركة القديم والجديد,وكان أحد المدافعين عن التجديد ,وجرفته هذه الموجة وكان أحد أصواتها القويّة,وكلّ ذلك بلا ريب قد أثّر في تكوين شخصيّته,والإنسان كائن يؤثّر ويتأثّر,وسيّد رحمه الله كان متأثّراً بكلّ ذلك,واتّخذ الموقف ودافع عن موقفه آنذاك,دفاعاً وصل حدّ الهجوم الجريء الشديد ضدّ أعداءه, وأعداؤه حينئذ هم أنصار القديم,والملمّ بطرف من أخبار تلك المرحلة يعلم تلك المقالات الشديدة اللهجة التي كتبها سيّد رحمه الله في أديب العربيّة مصطفى صادق الرافعي رحمه الله ,وانبرى له مدافعاً عن الرافعي تلميذه شيخ العربيّة محمود محمّد شاكر رحمه الله,ونحن نذكر كلّ ذلك لأننا نوقن أن ليس باستطاعةأحد فصل جانب الأدب عن الجوانب الأخرى سواءً في حياة سيّد رحمه الله أو حياة مجتمعه,والفصل بين جوانب المجتمع الإسلامي خطيئة وفدت إلى ثقافتنا فيما وفد إليها من سقطات الأمم الأخرى.
    وقد اشتهر الأستاذ آنذاك كناقد وأديب ,ميّز أسلوبه الجميل تلك الحرارة التي تواجهك أثناء قراءة كتبه,واللسعة التي تشعربها في ألفاظه ,وذلك التعمّق العجيب الذي يبهرك في نقده,وليس لدى سيّد آنذاك من نصيب وافر كافي في الثقافة الإسلاميّة ,شأنه شأن غيره من أصحاب التوجّه الذي سلكه في مرحلته الأولى من حياته,غير أنه كغيره من الكثير من أبناء زمانه,كان يحفظ القرآن الكريم,وذواطّلاع على بعض كتب الأقدمين,وخاصة ما يتعلّق منها بالأدب ,هذا واقع يذكره كل من كتب عن الأستاذ رحمه الله,وطرحه هنا ليس انتقاصاً منه,ولكنناأردناأن نسير ومشوار حياته كما كان حقيقة لا كما نتخيّله, وقد رحم الله سيداً حين انتشله من تلكم الضلالات ,وأراد الله به خيراً حين أنقذه من ذلك السبيل المظلم,وأراد الله أن تكون توبته في أخطر مرحلة في حياة بلده عامّة والإخوان المسلمين خاصّة,فالقوانين الوضعية تزحف مزيلة شريعة الله رب العالمين,والإخوان المسلمون جلّهم قابع وراء قضبان المعتقلات,بعد حلّ الجماعةواغتيال مرشدها الشيخ حسن البنّارحمه الله,فمهمّة سيّد جليلة وقتئذ,والواجب لملقى على عاتقه,كبير وخطير,وسيّد قبل توبته كان اسما ًمعروفاً,وقلماًمشهوراً,في أوساط الأدباء وغير الأدباء,وبدأ رحمه الله مهمّة الدعوة,دون أن يكون لديه الذخيرة الكافية من العلم الشرعي,بل كل رصيده هو تلك الشهرة الذائعة الصيت,وذلك الأسلوب الرائع ,وهذا شيء قد يتناسب وطبيعة الحركة آنذاك,أو قل وحاجتها,لكنّه لا يتناسب وطبيعة الدعوة إلى هذا الدين,القائمة على أمور الشريعة والعلم بها,لكن هل نجعل من ذلك سبيلاً للحط من الرجل؟أعيذك أخي أن تفعل ذلك ,وظنّنا به -رحمه الله-أن لو أُنسىء له في الوقت,لماآل جهداً في تحصيل ما يلزم تحصيله,لمن هو في مثل هذا الميدان,فبعد نحو خمس سنوات أُمتحن الأخوان تلك المحنة العصيبة على يد الهالك عبد الناصر,ومكث سيّد رحمه الله في السجن إلى يوم وفاته شهيداً إن شاء الله,لم يخرج إلا مدّة من الزمن قصيرة جدّاًعام1964أُعيد بعدها إلى السجن ليلقى ربّه في سبيل دين الله ,رحمه الله رحمة الأبرار.
    وبعد ذلك فقد وقف تجاه سيّد رحمه الله فريقان من المسلمين,فريق أحبّه وغالى في ذاك الحب ,وفريق خاصمه وغالى في خصومته إلى حدّيشبه الحدّ المقابل بل أكثر تطرّفاً,ووقفت مجموعة تشكر لسيّدجهده وغيرته وتعلم فضله ,وهي تنزله منزلته من الفضل والخير بلا إفراط ولا تفريط,لكن أصوات هؤلاء اختفت وسط جلبة الآخرين.
    فأمّا محبّوا الأستاذ رحمه الله,فقد غفلوا عن طبيعة مرحلة سيّد,وشخصيّته,وعلمه,وأثّرت فيهم ماأسمّيه(ثقافة السجون),واتّخذوا من مواقفه المشرّفة مقياساً للعلم لاللفضل,فعلى سيّد عندهم وعلى عند بعضهم,على مستوى النقد,فالويل كلّ الويل لمن يجرؤ على نقد آراءه ولو كان بإسلوب ينصف الرجل,وساعد في ذلك ظلام تلك الحقبة,وبروزصوت سيّدالذي شقّ صمت المتخاذلين.
    وأمّا خصومه فلم يعذروه في فيما كان له من عذر,وأرادوا محاسبته دون النظر إلى حساسيّة المرحلة وخطورتها,وتتابع الزمن والواجبات الملقاة عليه,وكأنّ سيّداًرحمه الله عاش كما يعيش أكثر هؤلاء في بحبوحة من العيش ,وسعة الرزق ,ونعمة الحريّة,وكثرة الفراغ,ثمّ هم يحاسبونه أحياناً,بماضيه الذي تركه وراءه بعد توبته,وفي ذلك ظلم أيّما ظلم,وينتقدون أشياء لو أحسنوا الظن لعلموا أنّه لو عاش لراجع الكثير منها,ورجع عمّا يخالف شرع الله,ولو كانوا منصفين لقالوا مثل ما قال أحد الأئمّة(أظنّه الحافظ ابن حجر رحمه الله)في حق الإمام الحاكم رحمه الله وكتابه المستدرك,أنّه مات قبل أن يبيّضه,ولو فعل لما وقع في ما وقع فيه رحمه الله,والعجيب أنّ أكثر خصوم سيّد رحمه الله ممّن يقول عن نفسه أنه من أهل الحديث,وليت لديهم إنصاف أهل الحديث رحمهم الله ,لكنّها الألفاظ البرّاقة ونحن في عصرها.
    أسأل الله الرحمة لسيّد رحمه الله ,وأن يغفر لنا ما أخطأنا أو زللنا فيه,وأن يسدّد خطانا إلى الحق ويثبّتها عليه وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-08-02
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم أيها الشافعي

    أسأل الله الرحمة لسيّد قطب رحمه الله ,وأن يغفر لنا ما أخطأنا أو زللنا فيه,وأن يسدّد خطانا إلى الحق ويثبّتها عليه وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-04-15
  5. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أستاذنا:أباالفتوح
    استجاب الله دعاءك.
     

مشاركة هذه الصفحة