المرأة رمضان عراق الاحتلال

الكاتب : وفاء الهاشمي   المشاهدات : 309   الردود : 0    ‏2003-11-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-22
  1. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة اللهة وبركاته

    [color=993300]وتبخر حلم وصلة الدجاج[/color]


    http://www.islamonline.net/arabic/adam/2003/11/IMAGES/PIC03.jpg

    المرأة العراقية ومعاناة اقتصادية في ظل الاحتلال


    كل صباح تخرج سامية من بيتها لتقف بمحطة الأتوبيس تنتظر الحافلة الرخيصة
    (50 دينارا للراكب) فهي لا تستطيع أن تركب "تاكسي"، وسيارتها اضطرت لبيعها؛ فالحالة المادية لأسرة سامية بعد الاحتلال لا تسمح لها بالاحتفاظ
    بسيارة خاصة.

    تقول سامية: "في السابق كنت أمتلك سيارة، وزوجي يمتلك أخرى، وكنت
    أذهب إلى عملي في وزارة الإعلام دون عناء.. اليوم لا أستطيع.. فزوجي الآن
    خلفة نوم (عاطل)؛ فهو لا يستطيع أن يخرج من البيت؛ لأن هناك من يترصده للقتل؛ فقد كان يعمل مختارا للحي الذي نسكنه.. يكتب التقارير الأمنية، وأبنائي الثلاثة يدرسون".

    أسر مطحونة

    تكمل سامية حكايتها وهي تهم بركوب السيارة: "في السابق كان دخل أسرتي يتخطى 300 دولار؛ فزوجي يعمل، وأنا أعمل، وأبنائي رغم كونهم طلابا وفر
    لهم الحزب عملا أيام كان هناك حزب.. واليوم أنا فقط التي أعمل".

    أسرة سامية المكونة من 6 أفراد توزعت على بيوت الأقارب حتى يستطيعوا
    مواجهة شهر رمضان؛ فراتبها لا يزيد عن 80 دولارا، والأسرة كبيرة العدد
    لا يمكنها مواجهة الشهر الكريم بهذا الراتب.

    كثيرة هي الأسر التي طحنتها المتغيرات الاقتصادية في العراق؛ بعضها مثل
    أسرة سامية التي تواجه أعينا متربصة للانتقام، وبعضها مثل العقيد "صلاح مناتي" الذي سُرح من الجيش العراقي بعد دخول الأمريكان وهو لا يجيد شيئا
    غير الجندية؛ لذلك فهو الآن عاطل.

    يقول صلاح: "كنا ندبر أنفسنا بالكاد أيام النظام العراقي؛ فراتبي كان
    80 دولارا بالشهر؛ لأنني كنت رتبة عسكرية كبيرة، حتى إنني اشتريت قطعة
    أرض، ولم أستطع بناءها حتى الآن، وكانت الحجية (زوجته) تدبر حالها وتنظم جمعية، وتتقشف في المصروف، وكانت الأمور لا بأس بها. أما الآن فأنا لا أعرف
    كيف سأقضي رمضان؟".

    ويضيف العقيد صلاح: "منذ تسريح الجيش وضباطه لم أتقاضَ من الأمريكان
    سوى 80 دولارا، لم أتقاضَ غيرها طوال الأشهر الستة السابقة.. ولا أعرف
    بعدما انتهى خزين [التمن] والأرز والدهن كيف سأقضي رمضان أو العيد؟!".

    أسعد حالا

    إلا أن الصورة تختلف عند أم أحمد التي يعمل زوجها موظفا بوزارة الصحة،
    ولم يسرحه الأمريكان؛ فقد كانت تدفع أمامها عربة يد مليئة بخزين
    رمضان، وهي تمشي في حالة من الفخر والفرح، وهو شيء لم يكن من السهل
    حدوثه.

    تبتسم أم أحمد وهي تتحدث: "سابقا لم أكن لأشتري كل هذه الكمية؛ فزوجي
    كان يتقاضى 3 آلاف دينار، ورمضان والعيد بالنسبة لنا كنا نقضيهما في
    بكاء أو نتشاقى (نتشاجر) أنا وهو، رغم أنه كان يعمل بعد عودته من الدوام بائعا في السوق فإن هذا كله لم يكن يحصل منه على الراتب الذي يتقاضاه الآن".

    تكمل أم أحمد: "فارق كبير بين 3 آلاف دينار و120 ألف دينار، صحيح أن
    هذا مبلغ ليس كبيرا ولا يكفي، إلا أنني تعودت أن أدبر؛ فما بالك والأمر تضاعف؟". وتنهي أم أحمد كلامها: "سأشتري لأولادي ملابس عيد هذا العام".

    الكل سواء

    وإن كانت أم أحمد ترى أنها الآن أسعد حالا؛ فإن ضابط الشرطة "أحمد محمد"
    الذي يعمل بإدارة المرور يرى أن المستوى المعيشي لم ولن يختلف بالنسبة
    له ولأسرته؛ فهم في حالة تقشف في النظامين؛ فكلاهما طعمه مر، حسب قوله.

    ويضيف أحمد: "صحيح أن الراتب الآن ارتفع عن سابقه، إلا أن الأسعار أيضا ارتفعت؛ فكيف يشعر العراقي بالفارق؟ لقد رفع الاستيراد من الأردن وغيرها أسعار كل شيء في العراق، ويكفي أن تعرف أن البلح العراقي صار غاليا
    علينا و"الجرازات" صارت أغلى من ذي قبل، صدقني لاشيء تغير".

    أسر الموظفين

    وعلى العكس من أحمد فإن السيدة "بشرى" العاملة في وزارة الاتصالات تقول:
    إن حال الموظف الآن أفضل؛ فأنا الآن أستطيع أن أوفر كل احتياجاتي وملابسي، مع العلم أنني أساعد أهلي بالمصروف؛ لأني غير متزوجة، وأسرتي مكونة من 12 شخصا، ومع ذلك نحن الآن نستطيع أن نتسوق كل ما نريد، ونستطيع أن ندخر
    إذا تقشفنا قليلا".

    وتتدخل ليلى العاملة في نفس المكتب قائلة: "سيدي.. المرأة العراقية كانت تدبرها من لا شيء إش لون (كيف) والراتب تضاعف؟ كنا لا نأكل اللحم، والآن بدلا من أن أسرف في شراء اللحم سأقنن ذلك، ويكفى أننا سنأكله".

    وتكمل ليلى حديثها قائلة: "كنا نشتري الملابس بعد عملية حسابية معقدة،
    الآن يكفي أن أدبر جمعية أو حتى اقتراضا من راتبي، وأسدد على أشهر، وساعتها سأشتري ما أريد لأولادي، ولا تنسَ أن زوجي أيضا يعمل فدخلنا 160 دولارا.. أليس كذلك؟".


    لحم ودجاج وبيض

    وإذا كانت أسر الموظفين الذين ظلوا بمراكزهم الوظيفية، ولم يسرحوا هكذا
    فإن أسر العاملين بالتجارة والأعمال الحرة هي الأسعد حالا الآن في العراق.

    فحسب حسام العزاوي -صاحب محل زيوت سيارات- فإن الحال الآن في المبيعات أفضل من ذي قبل؛ فهو الآن يحصل على مائة ألف دينار يوميا (الدولار يساوي ألفي دينار)، وفي السابق كان يحصل على 4 آلاف فقط.

    ويكمل حسام: "أنا الآن غني.. وقد عمل معي أخي الذي كان عسكريا في الجيش، وكنا لا نملك حتى الأكل، الآن نحن أغنى مَن بالحي، وغذاؤنا اختلف، صرنا نضع
    اللحم كل يوم والدجاج والبيض".

    ويتهكم حسام على الأوضاع السابقة: "قبلُ كنا ننتظر مكرمة رمضان؛ دجاجة للأسرة.. تعرف نحن كم؟ 12 فردا، هيكي (هكذا) كان كل فرد بياخد وصلة
    صغيرة (قطعة لا ترى إلا بصعوبة)".

    حسبنا الله ونهم الوكيل
     

مشاركة هذه الصفحة