أمر بن لادن بتسجيل أسماء الراغبين في العمليات الانتحارية من العرب شرق أفغانستان

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 540   الردود : 0    ‏2003-11-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-21
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    أمر بن لادن بتسجيل أسماء الراغبين في العمليات الانتحارية من العرب شرق أفغانستان فبلغ عددهم 122
    أسست (القاعدة) بواسطة أسامة بن لادن في بيشاور باسم (قاعدة الأنصار) وهي اليوم تعرف بأكبر منظمة إرهابية خطرة في العالم، كان الهدف من تأسيسها مساعدة الشباب العرب المساهمين في الجهاد الأفغاني، لقد بنت هذه المنظمة عدة مباني سكنية في بيشاور كـ(بيت الأنصار) و(بيت المجاهدين) و(بيت الشباب) وغيرها لتكون مقراً لاجتماع العرب. كان هؤلاء العرب يتوقعون بأن الحكومة الإسلامية ستحل مكان الحكومة الشيوعية في كابل فيعيشون في ظلها ويصلون إلى أهدافهم المنشودة، ولكن بوقوع الصراع بين المنظمات الجهادية تحول هذا الأمل إلى اليأس، فسافر أسامة إلى السودان واشتغل بالاستثمار في مشروعات عمرانية هناك: إنشاء شارع يبلغ طوله (800) كيلومتر.
    وأما العرب الذين مكثوا في أفغانستان وباكستان لاقوا مشاكل عديدة منها: إصابتهم بالإحباط واليأس تجاه حكومة إسلامية بسبب الحروب الداخلية في أفغانستان، ووقوعهم تحت الضغوط الشديدة لمغادرة باكستان إلى بلدانهم ولم تكن حكوماتهم مستعدة لاستقبالهم. فقامت جماعة صغيرة منهم بتأسيس الخلافة الإسلامية، واختاروا طبيباً أردنياً هاشمياً (من شروط الخليفة عند البعض أن يكون قرشياً) كان يعمل بمستشفى (الفوزان) خليفة لهذه الخلافة. واتخذوا بالتنسيق مع سيد من سادات إحدى القبائل الباكستانية محلاً بمنطقة خيبر إيجنسي القريبة من الحدود مقراً لأولى نواة الخلافة الإسلامية، ولكن الخلافة الجديدة لم تعش طويلاً، لأن جيشاً مكوناً من أفراد القبائل الباكستانية قام ضدها فقتل في المعركة الواقعة بين الطرفين سيد القبيلة المذكور وعدد من العرب ولاذ سائرهم بالفرار إلى شرق أفغانستان، ودخلوا في حوار (سازنور) قائد من قادة الاتحاد الإسلامي، وبهذا انتهت أول محاولة للعرب لتأسيس الخلافة الإسلامية بنتيجة مؤلمة.
    وعندما دعت حكومة السودان عام 1996م ثلاثة أشخاص من أعضاء مجلس الشورى بجلال أباد - وهم المهندس محمود من الحزب الإسلامي بقيادة مولوي خالص، وفضل الحق مجاهد من الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار وسازنور من الاتحاد الإسلامي - إلى السودان للاشتراك في مهجران الثورة السودانية، التقى أسامة بالضيوف الثلاثة هناك وأخذ العهد منهم على حمايته بشرق أفغانستان، فعندما أخرج من السودان سافر مع جماعته من مواليه بالطائرة إلى أفغانستان. والطائرة المقلة لأسامة هبطت أثناء الطريق ببلد من البلدان لأخذ الوقود ثم أتمت مهمتها بالهبوط في جلال أباد، وبمجرد وصول أسامة استقبله مولوي خالص والقادة الثلاثة المذكورون آنفاً وتكفلوا بحمايته في وقت ظهرت حركة طالبان كقوة جديدة وكانت في حالة التقدم السريع إلى مناطق البشتون، فحاولت أمريكا إلقاء القبض على أسامة عن طريق بعض قادة المجاهدين في المناطق الشرقية، إلا أن هذه المناطق سقطت بأيدي طالبان وانضم أسامة إليهم.
    لقد كان أسامة ومن حوله يعرفون جيداً طريقة النفوذ إلى صفوف طالبان، لما لهم من تجربة عملية مع قادة المجاهدين سابقاً، فبدأ بشراء سيارات غالية الثمن للملا محمد عمر وحاشيته، وبالدعم المالي للحرب الدائرة بينهم وبين مخالفيهم، كما أنه قام بتغيير وجهة بعض قادة المجاهدين بدفع المبالغ الهائلة لهم، الأمر الذي أدى إلى انتصارات كبيرة لطالبان، وبهذا لعب أسامة في صفوف طالبان دوراً فوق دور (الضيف) عند مضيفه.
    وكان وجود أسامة إلى جانب طالبان لصالح باكستان، لأنها حينئذ تستطيع صيد العصفورين برصاصة واحدة وذلك بأن يدفع أسامة قسماً من تكاليف الحرب الباهظة عن طريق جمع التبرعات من العالم الإسلامي، وبأن يكون وجود أسامة والقاعدة مؤيداً لما تقوله باكستان من أن المقاتلين الموجودين مع طالبان ليسوا من باكستان فحسب بل غير الباكستانيين أيضاً معهم كُثر وأن ما دعاهم إلى ذلك راجع إلى اتجاهاتهم العقدية فليس لباكستان أي دور فيه فثبت بذلك عدم تدخل باكستان العسكري في أفغانستان، كما أمرت باكستان الجماعات الكشميرية المقاتلة ضد الهند بالسفر إلى أفغانستان للانضمام إلى طالبان وأسامة حتى يتعلموا أسلوب القتال من جهة، ويكونوا ضيوف حكومة أصبحت ملجأ الجماعات الانفصالية المختلفة، ولا تعترف بأصول العلاقات الدولية فلا تقع تبعات أعمال الجماعات الكشميرية على عاتق باكستان من جهة أخرى إلا أن الأوضاع أبت السير على وفق إرادة باكستان في الأمور كلها، لأنها بذلت من البداية جهداً لتكون طالبان وسيلة بيدها تستعملها في تحقيق آمالها السياسية، والعسكرية والاقتصادية ولكن رأينا كلما انتصرت طالبان في معركة وازدادت شوكتهم هبط ميزان تابعيتهم لباكستان بمقدور ذلك ولذا فقد غيرت طالبان بعد سقوط كابل رؤيتها تجاه باكستان ورأوا أنه من حقهم ألا يقبلوا كل الأوامر الباكستانية إلا بعد التحقيق والدراسة.
    كما أن ازدياد عدد العرب في صفوف طالبان وارتفاع ميزان مساعداتهم لهم أديا إلى أن تعتمد طالبان على هؤلاء العرب أكثر من اعتمادها على باكستان الأمر الذي دعا باكستان إلى منع العرب من السفر إلى أفغانستان عن طريق أراضيها، فاختار العرب لإتمام مهمتهم أراضي إيران للانضمام إلى صفوف طالبان.
    ولما انقلب جنرال عبدالملك علي دوستم وطلب من طالبان أن يدخلوا مدينة مزار، طمأن (عزيز أحمد خان) السفير الباكستاني طالبان قائلاً: بأنه لا يوجد أي خطر بمدينة مزار وبإمكان حركة طالبان أن ترسل أفرادها غير حاملين للأسلحة، فأرسلت آلافاً من الطلاب العزل جواً إلى تلك المدينة، وقدم عزيز أحمد خان إليها أيضاً ليطمئن طلابه مرة أخرى على الوضع الراهن، ولكن سرعان ما انقلبت الأمور، ووقعت المعركة بين طالبان ومحالفيهم حتى أدت إلى هزيمة طالبان وقتل أعداد كبيرة منهم لم يعرف رقمها الدقيق حتى الآن، وذلك لعدم تسجيل أسماء الذين انتقلوا بواسطة الطائرات إلى مزار، بل كانوا يتسابقون في صعود الطائرة من غير رعاية النظام.
    وأما عزيز أحمد خان فر مع زملائه عن طريق آسيا الوسطى سالما إلى باكستان. وعزيز أحمد هذا هو الذي ينتمي إلى البشتون ويعتبر من أقارب (بيكم نسيم ولي خان) زوجة خان عبدالولي خان، وكان سفيراً لباكستان في تركيا قبل سقوط حكومة نجيب، وهو الآن متحدث باسم الوزارة الخارجية، وقد انتقد عزيز أحمد قادة المجاهدين قبيل سقوط حكومة نجيب قائلاً: إن المكان المناسب لسياف ورباني وحكمتيار وسائر قادة المجاهدين هو المسجد فقط، هؤلاء لا يستحقون الوصول إلى الحكم لأنهم لا يعرفون عن السياسة شيئاً. هذا وأخبر القائم بأعمال سفارة حكومة نجيب في دهلي وزارة الخارجية الأفغانية في ذلك الوقت عن التصريحات، فأمرت الوزارة القائم بأعمال السفارة كي يقوم بتحسين علاقاته مع عزيز أحمد خان.
    فأما ملا محمد غوث وبعض الآخرين من قادة طالبان لاذوا بالفرار من المعركة الواقعة بمدينة مزار، وقتل منهم مولوي إحسان الله (إحسان) رئيس البنك المركزي وعدد من المقاتلين المحنكين في الحرب.
    ويبدو أن تبعات هذه المعاهدة الفاشلة ألقيت على محمد غوث، فطرد من الحكومة والحركة وغاب عن الأنظار، وإن أتيحت له فرصة التحدث لكشف عن أسرار كثيرة، ولكنه بناء على بعض الروايات فرضت عليه الإقامة الجبرية بمدينة كويته الباكستانية.
    هذا وظهرت علامات العداء ولأول مرة، في أقوال قادة طالبان واتخاذ مواقفهم في أعقاب واقعة مزار، وقاموا بتوطيد علاقاتهم مع القاعدة، واستفاد أسامة بدوره من الضغوط الداخلية والخارجية على طالبان لتقوية نفوذه في صفوف طالبان وتوسعة سلطته على أفغانستان، وتوقع أنه يقترب كل يوم إلى هدفه المنشود، وهو تكوين جيش مكون من المسلمين لغزو العالم الإسلامي، ولذ التقى بأيمن الظواهري نائب جماعة الجهاد في مصر وتحدث معه حول تأسيس منظمة مشتركة، وكان أبناء الشيخ عبدالرحمن قائد جماعة الجهاد المصرية المسجون بأمريكا في اتهام تفجير مركز التجارة العالمي، وزوجته، وأم (خالد الاستانبولي) قاتل أنور السادات، وأخوه في أفغانستان آنذاك، اتفقوا جميعا على الاتحاد بين جماعة الجهاد وقاعدة الأنصار ليكون أسامة قائدا للمنظمة الجديدة وأيمن الظواهري نائبا له، وأبو حفص (الكبير) مسؤولا عن القطاع العسكري للمنظمة وسموها (قاعدة المجاهدين)".
    وقد ذكرنا قبل ذلك بأن باكستان منعت العرب من السفر إلى أفغانستان عن طريق أراضيها فاختار العرب أراضي إيران للعبور إلى أفغانستان، وكان خمسة وتسعون في المئة منهم يسافرون عبر هذا الطريق، وذلك بالعبور من حدود العراق سرا أو بجواز السفر النظامي، ثم بدفع المبالغ الهائلة للمهربين في إيران ليتعاونوا معهم في الوصول إلى أفغانستان، وكان من العرب من يسافر إلى أفغانستان، قبل فرض الحظر الجوي على طالبان، عن طريق الإمارات العربية المتحدة.
    هذا ولم تكن (القاعدة) تستقبل كل واحد كعضو فيها إلا بعد التزكية واجتيازه مراحل معينة كوضعه تحت رقابة واستجواب استخبارات القاعدة، حتى يصبح موضع ثقتها. لقد كانت استخبارات القاعدة قوية وفعالة حتى استطاعت كشف نوايا الذين دخلوا أفغانستان لاغتيال أسامة، وإحباط مقاصدهم. والذين دخلوا أفغانستان ولم تكن لديهم جوازات سفر معتمدة، فكانوا يسلمون إلى استخبارات القاعدة لتتأكد من هوياتهم وهدف سفرهم إلى أفغانستان، لأن بعض العرب كان قصده من الذهاب إلى أفغانستان أن يسافر من هناك بواسطة (UNHCR) كلاجئ إلى إحدى الدول العربية.
    فما يشار إليه أن التضامن والاتحاد لم يبلغا في صفوف أفراد (القاعدة) حداً يمتثل فيه الجميع لأوامر أسامة من غير تردد وروية، كما أننا لا نحكم بالقطع على كل من سافر إلى أفغانستان من العرب على أنه عضو من أعضاء القاعدة، فشاهدنا مثلا بين إحدى المؤسسات الخيرية العربية الموجودة بأفغانستان، وبين القاعدة بروز اختلافات عدة، فحاولت المنظمة بإمكانياتها المالية أن تنفذ إلى حاشية ملا محمد عمر بتطميعها لهم، واستطاع رئيس المنظمة المذكورة أن يجمع عددا من العرب المخالفين للقاعدة حوله، كما أن (القاعدة) اتهمت تلك المنظمة بكونها تابعة لاستخبارات الدولة التابعة لها، وتريد غرس الخلاف في صفوف القاعدة. وكذا كان الخلاف بينها وبين (أبو مصعب السوري) معروفا. أبو مصعب هذا يحمل الجنسية البريطانية، وجاء إلى أفغانستان في أيام الجهاد، وكان يكرر لطالبان دائما: أسامة لا يدري ماذا يعمل فعليكم الأخذ بيديه ومنعه من تصرفاته. وفي الأيام الأخيرة اشتد الخلاف بين الجانبين حتى بلغ أقصاه.
    هذا وقد دعا ملا محمد عمر قادة كل المنظمات الخارجية في أفغانستان إلى مجلس بقندهار، واستمر المجلس لمدة ثلاثة أيام واتفقوا في نهاية المجلس على النقاط التالية:
    1- أسامة بن لادن قائد كل الجماعات العربية المقيمة بأفغانستان.
    2- قاري طاهر قائد المجاهدين بآسيا الوسطى، وتركستان الشرقية والصين.
    3- مولانا مسعود أظهر قائد المجاهدين بباكستان، وكشمير، وبنجلادش وبورما.
    4- جمعة باي نمنكاني القائد العسكري للقوات الخارجية بأفغانستان.
    لقد لعبت أفغانستان دورا كبيرا في نشاطات الشبكة العالمية (القاعدة) فكان أسامة يوجه دعوته إلى الشباب المسلم في العالم دائما بأن يسافروا إلى أفغانستان ويمكثوا فيها مدة ولو محدودة، لأن الإنسان المقيم بأفغانستان يكون أقرب إلى فطرته التي فطره الله عليها.
    فقامت المنظمات شبه العسكرية في أقطار العالم الإسلامي ترسل أتباعها تلبية لهذه الدعوة إلى أفغانستان لتلقي الأمور العسكرية والعقدية في المراكز التي أسست قبل حملة أمريكا الصاروخية على أفغانستان، كمركز (المعاوية) بمنطقة ثروره (جوره) في خوست، ومركز (البدر) بجبال (تورا بورا) بشرق أفغانستان الذي كان من أقوى مراكز المجاهدين أيام الجهاد وازدادت قوته بدعم أسامة له، ومركز (الخالد) بالسواحل الرملية من قندهار، هذا وكان مركز المعاوية مقرا للمجاهدين العرب أيام الجهاد وانقسم في عهد طالبان إلى فرعين أحدهما بولاية بكتيا، والآخر بـ(ريشخور) قرب كابل. وأما المركز الرئيسي الذي بقي بعد انهيار المراكز الأخرى هو المقر الواقع عند جبال (تورا بورا) الذي يحسب الملجأ الأخير لأسامة. لم يكن تدريب الأفراد بتلك المراكز منحصرا في تعلم طريقة استخدام أنواع الأسلحة، بل يدربون إلى جانب ذلك على كيفية صنع المواد المتفجرة من الأشياء المتاحة لديهم، فكانوا مثلا يتعلمون كيفية استخراج المواد السامة القاتلة من الخضار وهكذا...
    لاشك أن المدربين كانوا متخصصين في ذلك، ولكن قتل عدد منهم إثر الانفجار الذي وقع أثناء التدريب بأحد المراكز القريبة من دار الأمان بكابل.
    كانت تربية الأفراد بتلك المراكز تتم على حسب فصول السنة وأراضي بلدان القادمين إلى أفغانستان، فمثلا يتدرب القادمون من البلاد الصحراوية بمركز (البدر)... وأما محل التدريبات الميدانية فمعسكرات حرب أقيمت ضد مخالفي طالبان في المناطق المختلفة من أفغانستان.
    فبناء على ذلك فإن أفغانستان كانت مقرا لتدريب الأفراد تدريباً عسكرياً، ثم إرسالهم إلى بلادهم أو إلى البلد الذي يختار لتطبيق الخطة المدروسة، ولقد حكى أحد أعضاء (القاعدة) بأن أسامة أمر مرة بتسجيل أسماء الذين يرغبون في العمليات الانتحارية من الأفراد المقيمين بكابل وقندهار وشرق أفغانستان فقط، فبلغ رقم المسجلين بذلك (122) شخصاً، فما بالك لو وجهت الدعوة إلى المناطق الأخرى كالشمال أيضاً؟. وكان أعضاء القاعدة يتحدثون علانية عن أفرادهم الذين استشهدوا في العمليات الاستشهادية، ويخبرون في كل مجلس وقبل حوادث 11 سبتمبر بشهور عن وقوع عمليات كبيرة بأمريكا، وكذا نقل عنهم أنهم أعدوا ثلاثة آلاف كيلو جرام من المواد المتفجرة ليؤدي انفجارها في القريب العاجل إلى خسارة فادحة للعدو، ولهذا أول من اتهم في الهجمات على واشنطن هو (القاعدة).
     

مشاركة هذه الصفحة