جورج سوروس

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 487   الردود : 0    ‏2003-11-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-21
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    جورج سوروس
    شارلز ريس*
    جورج سوروس، الملياردير الأمريكي المعروف، خصص مبلغ 15 مليون دولار فقط ليساعد على هزيمة جورج بوش في معركة إعادة انتخابه. سوروس، وهو من أصول هنغارية, يعتقد أن إدارة بوش خطيرة وتقود الولايات المتحدة إلى حرب دائمة.
    ويوزع سوروس المبلغ الضخم الذي خصصه لهزيمة بوش على عدة منظمات تعمل ضد إعادة انتخاب بوش. لا أدري إذا كان سيحصل على ما يريد أم لا، ولكنني أميل إلى الاتفاق معه بأن إدارة بوش يبدو أنها تعمل نحو حرب دائمة.
    لقد عرف جورج بوش الإرهاب والحرب على الإرهاب بشكل فضفاض, لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يعرف إذا كانت الحرب ستقود إلى انتصار ومتى. وهو يعرف أي مجموعة تقوم بمهاجمة حكومته، بغض النظر عما إذا كانت الهجمات مقاومة مشروعة ضد حكومة غير شرعية أم لا. وبهذا فقد زاد من قوة حكومات دكتاتورية في كل أنحاء العالم وأعطاهم الفرصة لينقضوا على المعارضة ويحصلوا على نقاط جيدة لأنهم "يحاربون الإرهاب".
    إن التعريف الصحيح للعمل الإرهابي هو الهجوم الذي يستهدف مدنيين يتم اختيارهم بشكل عشوائي. الهجمات التي تستهدف جنوداً ليست إرهاباً بالتعريف، ولكنها أعمال مقاومة أو حرب عصابات. تفجير مقرات الصليب الأحمر والأمم المتحدة في العراق كان عملا إرهابيا. تفجير الجنود الأمريكيين هو مجرد حرب عصابات. تفجير الحافلات في إسرائيل هو عمل إرهابي، والهجمات ضد الجنود الإسرائيليين والمستوطنين المسلحين هي أعمال مقاومة.
    وزيادة على ذلك، فقد أضاف إلى لائحة أعداء أمريكا منظمات قد تكون إرهابية لكنها تنشط داخل دولها حصراً. صدقوا أو لا تصدقوا، ولكن هناك صراعات لا علاقة لها بأمريكا، وعلينا أن نبقى بعيداً عنها.
    إن فكرة السلام الأمريكي الذي يفرض على العالم بقوة السلاح خطيرة وواهمة. وكذلك مبدأ بوش المتعلق بالحرب الوقائية. القوة نسبية. لدينا القوة لنقصف كوريا الشمالية بالسلاح النووي، ولكن هل لدينا ما يكفي من الجنود ليذهبوا وينتشروا في تلك البيئة الصعبة؟ كلا يا سيدي، لا نملك ذلك. لدينا ما يكفي من القوة لهزيمة معظم، ولكن ليس كل الجيوش، لكن ليس لدينا القدرة على هزيمة العصابات. نحن لسنا، كما هو واضح في العراق، جيدين في ذلك.
    كما نتعلم في العراق وأفغانستان، فإن الجزء الأصعب يأتي بعد الحرب ـ الاحتلال الذي يمكن أن يستنزف الدم والثروات مثل جرح لا يلتئم أبداً. الأوقات تتغير، والعالم لن يسمح لأمريكا بأن تفرض إرادتها على جميع الآخرين دون مقاومة. لقد كانت أمريكا مثار إعجاب عندما لم تكن تملك طموح إنشاء إمبراطورية ولا رغبة في إقامة مستعمرات. من الأفضل لنا أن نعود إلى مبادئنا الجمهورية، وإلا فإن نهايتنا ستكون مثل نهاية الأمبراطورية البريطانية التي كانت عظيمة القوة يوماً ما, سنصبح بلداً مفلساً من الدرجة الثالثة. الشمس لم تكن تغرب عن الإمبراطورية البريطانية، لا تشرق عليها الآن مطلقاً. "لقد استنزف البريطانيون أنفسهم حتى الموت في حربين عالميتين وفي محاولتهم الاحتفاظ بحكم شعوب كانوا يرفضون البقاء تحت سيطرتهم.
    ما لم نغير سياستنا، فإننا سنصل إلى نفس النهاية. كم حرباً وكم احتلالاً نستطيع أن نتحمل إذا كنا الآن نعاني من عجز مالي يصل إلى حوالي نصف تريليون؟ وحتى الآن، كلفتنا حرب العراق 150 مليار دولار وحوالي 400 قتيل. وما هي الفوائد التي جنيناها من ذلك؟ متى سوف تنتهي؟ وإذا تركنا العراق بعد وصول حكومة ديمقراطية فيه إلى الحكم، ما الذي سيمنع العراقيين من تغييرها واستبدالها بدكتاتورية أخرى؟ معظم الحكومات التي يتم تنصيبها من قبل قوة احتلال لها عمر قصير.
    أعتقد أن حكومة بوش أظهرت أنها لا تمتلك الكفاءة الكافية في الشؤون الخارجية وهي مهملة في الشؤون الداخلية. وآمل ألا تضيع نقود سوروس هباء. فنظرة الرئيس للعالم طفولية ومبسطة زيادة عن اللزوم لمثل هذا الزمن الخطير.


    *كاتب أمريكي
     

مشاركة هذه الصفحة