الرضيع ... عالم من الأسرار

الكاتب : آصف بن برخيا   المشاهدات : 661   الردود : 5    ‏2003-11-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-20
  1. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    الرضيع ... عالم من الأسرار

    لم أكن أعلم أنني محور المشهد الرائع الذي كان يسترعي اهتمام أهلي على الدوام، فقد كان تطوري أنا الرضيع من الأمور المثيرة والجذابة التي يتابعها كل أب وأم، ولهذا قررت أن أبوح لكم بأسرار يحتضنها عالمي كي أشرككم بفرحي، فعملية نموي لم تكن زيادة بحجمي ووزني فحسب وإنما - وهذا هو الأهم - كانت هناك معارف أكتسبها يومًا بعد يوم، وأفعال وتصرفات كنت أقوم بها حسب ما يسمح به عمري، علمًا أنني أعرف أن كل طفل هو كينونة خاصة بحد ذاته ويختلف عن غيره، وما يقوم به طفل غيري قد لا أستطيع أن أقوم به أنا، ومع ذلك يكون كلانا طبيعيين، والأمر نفسه ينطبق على المقاييس حيث إنه لا يوجد رقم ثابت سواء للوزن أو الطول أو غيرهما من المقاييس يمثل عمرًا ما، فلكل عمر مجال من المقاييس، فلقد كان وزني يوم ولدت حوالي ثلاثة كيلوغرامات وربع الكيلو، بينما كان ابن خالي أقل من ثلاثة كيلوغرامات، أما ابنة عمي فقد تجاوزت الأربعة، ورغم ذلك كنا كلنا طبيعيين ولله الحمد.

    ولدت وطولي (50 سم)، لقد أثلج بكائي الشديد لحظة ولادتي قلب أمي وأبي والطبيبة وكل الممرضات، وخلال شهري الأول كنت أرفع رأسي لحظات قصيرة وأنا مستلق على بطني، وأحرك وأطرافي بشكل غير مضبوط، وأطبق يدي وأفتحهما، وقد ابتسمت مرات بشكل لا إرادي كما أخبرتني جدتي، كنت أنظر للوجوه، وأستجيب للضوء، وأركز على أشياء تقع ضمن مسافة لا تزيد على (25سم)، ولكن بالطبع لم أكن أرى كما أرى اليوم بعدما كبرت سواء من ناحية وضوح الصورة أو ألوانها. كنت أبكي عندما أجوع أو أبلل الفوط (الحفاضات)، وقد نقص وزني حوالي ثلث كيلو غرام خلال الأسبوع الأول من عمري، ولكنني استعدت ما فقدته خلال أقل من أسبوعين.

    - في عمر شهر أصبح وزني حوالي (4كغ)، وطولي (54سم)، وعندما كانت أمي تضعني على بطني كانت ركبتاي منثنيتين تحت بطني، وكان بإمكاني أن أدير رأسي إلى أحد الجانبين، وعندما كان أبي يحملني من تحت إبطي لم أكن أستطيع تثبيت رأسي بشكل جيد، كنت أحرك رأسي إلى إحدى الجهتين عندما أوضع على ظهري، وكانت أصابع يدي منعطفة بشكل قبضة، وكنت أتابع بنظري الأشياء على مدى 90 درجة من الخط المتوسط في كل جهة، وأبدي اهتمامي بوجوه أفراد عائلتي، وأستجيب لبعض أصواتهم.

    - وعندما كانت أختي تضعني في شهري الثاني على بطني كنت أرفع رأسي حتى زاوية 45، وعندما أحمل من تحت إبطي أثبت رأسي دون ميلان لفترة بسيطة، وأتابع الأشياء بعيني متجاوزًا زاوية 90 درجة من الخط المتوسط في كل جهة، وأبتسم إذا ضحك أخي أمامي، وأصدر أصواتًا استجابة لمكاغاة (آه، أغا) أحدهم لي.

    - وفي الشهر الثالث من عمري أصبح وزني (5.5كغ)، وطولي (61سم)، وعندما كنت أوضع على بطني كنت أرفع رأسي 45 درجة لفترة زمنية أطول، وعندما أحمل من تحت إبطي أثبت رأسي لفترة أطول، أيضًا كنت ألعب بأصابعي، وأمسك الأشياء بشكل مقبول، وأنظر إلى الأشياء التي أحملها في يدي، وأبتسم بشكل عفوي، كما أنني كنت أضحك فتخفق القلوب لفرحي.

    - أما في الشهر الرابع فقد كنت أرفع رأسي 90 درجة عندما أوضع على بطني، وأستطيع حمل وزني على ساقيّ الممدودتين عندما تحاول أمي إيقافي، وأقلب من وضعيتي على بطني إلى وضعيتي على ظهري، وأمسك الألعاب باليدين معًا وأوجهها إلى فمي فتضحك أختي من تصرفاتي، وأبدي سروري عندما تقدم لي لعبة، وأفتح فمي عند تقديم الطعام لي، وأبتسم لرؤية نفسي في المرآة، أما ضحكاتي فقد ارتفع صوتها.

    - وعندما كنت أوضع ـ في شهري الخامس ـ على ظهري كان يمكنني رفع رجليّ، وعند محاولة إجلاسي كنت أستطيع تثبيت رأسي بشكل جيد ومستقيم، وكنت أقلب من ظهري إلى بطني، وأستطيع مسك مكعب صغير (بقياس 2-3سم) في يدي، وبدأت تمييز الأشخاص الغرباء، وكنت أصدر أصواتي العذبة (آه، كو، غ).

    - لقد وصل وزني في شهري السادس إلى (7كغ أو 8 كغ)، وكان طولي (67سم)، وكنت أستطيع الجلوس مستندًا إلى ذراعيّ، كما كنت أصل إلى الألعاب وأمسكها بيد واحدة، وأنقلها لليد لأخرى، وأستخدم قبضتي بشكل جيد في القبض على مكعب صغير، وأعاود مسك اللعبة إن سقطت من يدي، وأدفع يد الشخص غير المرغوب فيه، وأبدي انزعاجي عندما تؤخذ مني لعبتي، وأعبر بأصوات قريبة من البكاء عن ذلك، كما أن أسناني قد بدأ بزوغها في ذلك العمر، ولكن لا تقلقوا إن تأخر ذلك حتى السنة، ولعلمكم فإنني في أشهري الستة الأولى لم أكن أحب إلا الحليب من صدر أمي.

    - وفي شهري السابع كنت أجلس لفترة من الزمن وظهري مستقيم، وأتخذ وضعية الزحف، وأحرك «الخشخيشة» بشكل جيد، وعندما أوضع على ظهري أدني قدمي من فمي، وأغلق فمي عندما أشبع، وقد بدأت وقتها بلفظ.. دا، با، وبدأت ببعض أنواع الطعام بالإضافة إلى صدر أمي ولكن بشكل لطيف ومتدرج.

    - وخلال الشهر الثامن كنت أجلس بشكل ثابت لمدة عشر دقائق، وفي وضعية الجلوس أنحني للأمام لمسك لعبة ثم أعاود الجلوس، وكان بإمكاني مسك زر صغير بإبهامي وسبابتي، وكنت أستطيع إخراج مكعب صغير من داخل فنجان، وأحمل زجاجة الحليب الخاصة بي، وأشرب من الكأس إذا قدم لي، وبدأت إطعام نفسي، وكنت أفهم معنى كلمة (لا) بالصوت العالي، وأستجيب لذكر اسمي، وأرتكس بحذر اتجاه الغرباء، وأتجاوب بألفة مع أهلي، وأضحك أكثر مما أبكي والحمد لله.

    - أما في شهري التاسع فقد كان وزني (9كغ)، وطولي (72سم)، وكنت أجلس جيدًا لمدة غير محددة من دون مساعدة، وأستطيع أن أتخذ وضعية الجلوس انطلاقًا من وضعية أخرى، وأزحف جيدًا، وألوح بيديّ مقلدًا، وأقول: (ماما، دادا) دون تحديد مباشر للشخص المطلوب، وأستجيب لكلمة (لا)، وأشير لما حولي بالسبابة، وأمسك بالسبابة والإبهام، وأحمل الزجاجة وحدي، وأضع الطعام في فمي، وأقف مستندًا إلى الأثاث، وأقلد بعض الحركات، وأحب لمس كل شيء أراه أو أصادفه.

    - لقد بدأت خلال الشهر العاشر المشي مستندًا إلى أثاث المنزل، وكنت أمسك الأشياء الصغيرة بالإبهام والسبابة، وأمسك مكعبين معًا تقليدًا لغيري، وألوح بيديّ إن طلب مني ذلك أو مودعًا (باي باي)، وأقول كلمة ذات معنى بعينه (دادا مثلاً).

    - وفي الشهر الحادي عشر كنت أقف للحظات، وأمشي إذا مسكت من يدي، وأضع مكعبًا في الفنجان دون أن أتركه إذا رأيت من يفعل ذلك، وأرفع المكعب لاكتشاف اللعبة المخبأة تحته حيث كانت ذاكرتي البصرية جيدة، وأفضل اللعب الصغيرة مقارنة بالكبيرة، وأرفع قدمي كمساعدة في أثناء اللباس.

    - في عمر السنة صار وزني (10كغ)، وطولي ثلاثة أرباع المتر، وكنت أقف دون مساعدة، وأمشي خطوات عدة، وأزحف صاعدًا الأدراج، وأتسلق كرسيًا صغيرًا وأجلس عليه، وأساعد في تقليب صفحات الكتاب، وأرمي الكرة، وأكتشف اللعبة المخبأة تحت الورقة، وأستطيع أن أضع زرًا صغيرًا في داخل زجاجة، وأتابع كرة صغيرة تتدحرج لأمتار عدة، وأقلد «الشخبرة» على الورق، وأحضن اللعبة، وأرمي الكرة في أثناء اللعب، وأقول ثلاث كلمات (بابا ، دادا، ماما) ، وأساعد في أثناء اللبس، وأقلد ضرب ملعقة مع شوكة، وأحرك ملعقة في فنجان، وأضحك إذا قلد أخي أمامي صوت القطة، وأتمتع باللعب البلاستيكية التي تصدر أصواتًا، وأمزق الورق، وأحب أن أصفق بكلتا يديّ إذا شجعوني، وكنت أيضًا ألفت النظر إليَّ بالصراخ أو بأصوات أخرى (دا - دي)، وقد ذكرت لي جدتي أنني كنت أعبر عن مشاعر الغيرة أو الحب أو الغضب بالصراخ، وكان أهلي سعداء بذلك, و رغم أنني كنت أتناول معظم الأطعمة والأشربة إلا أنني لم أترك يومًا صدر أمي.

    وبإتمامي عامي الأول من عمري تكون قصتي كرضيع قد انتهت لتبدأ أيام طفولتي، وتكبر معها أسراري التي ما هي إلا نعم من الله تعالى أدعو الله أن يديمها على الجميع.

    تلك هي نقاط ليس أكثر من بحار آيات الله في خلقه، فنمو الطفل بحد ذاته يشكل عوالم من الأسرار البديعة والألغاز البهيجة التي يحلو التسامر حولها. إن هذا النمو يرتبط بعوامل عديدة منها ما يرتبط بكينونة الطفل الخاصة، ومنها ما يتعلق بعوامل البيئة المحيطة بمفاهيمها المتعددة، والتي ندعو الله تعالى أن يجعلها كلها تتضافر باتجاه ذرية سعيدة صالحة، وبالتالي مجتمع رائع بإذن الله.







    بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح
    استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة
    Email: dr_alsah@yahoo.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-21
  3. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    ارجوا من المشرفين هذا ان كان حد دخل هنا 000 فضلاً لا امراً نقل الموضوع الى مجلس الطب والصحه0

    سلام0
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-22
  5. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي الكريم
    اصف بن برخيا

    شكرآ لك على هذة المشاركة و ونقل الموضوع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-22
  7. الفارس الاحمر

    الفارس الاحمر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,042
    الإعجاب :
    0
    مشكووووووور اخي الكريم ابن برخيا على الموضوع اللطيف والمفيد .......ولك تحياتي الخاصه .......
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-23
  9. DEDO

    DEDO عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    1,553
    الإعجاب :
    0
    موضوع حلو .. جداً
    ويبين لنا عضمه الخالق ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-25
  11. عمر السقاف

    عمر السقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-01
    المشاركات:
    1,674
    الإعجاب :
    0
    موضوع حلو وباسلوب انشائي وليس علمي
    لكن اشكرك على نقلك الجميل
    لك ودي
     

مشاركة هذه الصفحة