زيارة رئيس مأزوم ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 349   الردود : 0    ‏2003-11-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-20
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    لعله ليس من قبيل الصدفة ان تعلن منظمة القاعدة مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم ضد الكنيسين اليهوديين في اسطنبول قبل يوم واحد من وصول الرئيس الامريكي جورج بوش الي لندن، في زيارة رسمية، وكأن لسان حالها يقول انها ما زالت قوية يافعة، وخطيرة، وان حربه علي الارهاب التي كلفت حتي الان مئات المليارات من الدولارات جاءت بنتائج عكسية تماماً.
    توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، وشريك الرئيــس الامريكي في حروبه ضد العرب والمسلمين، في افغانستان والعراق، اراد ان تكون زيارة بوش هذه مهرجانا احتفاليا بالانتصار في الحرب ضد العراق، ولكن المقاومة العراقية المتصاعدة افسدت عليهما هذا المهرجان، وكشفت حجم المأزق الذي اوقع فيه الرجلان بلديهما، وحزبيهما، بل والمجتمع الدولي بأسره.
    بغداد التـــي بدت وكأنها سقطــــت بدبابتين فقط في التاسع من نيسان (ابريل) الماضي تحولت اليوم الي مذبح للجنود الامريكيين، ومن والاهم من الجنود الاجانب، وبات الرئيــــس بوش ورجاله يبحــــثون بكل الطرق والوسائل عن مهرب لهم باقل قدر ممكن من الخسائر.
    فمن المفارقة ان الرئيس بوش بات يقولب سياسته في العراق لكي تناسب استراتيجيته الانتخابية، ولهذا بدأ يتنازل عن غروره وتهديداته لسورية وايران، ويلجأ الي الدهاء الانكليزي للعثور علي صيغة جديدة تنقذ ماء وجهه، وتوفر له غطاء للانسحاب من العراق.
    فبعد ان جعلوا من مجلس الحكم الانتقالي رمز السيادة الوطنية، ووصفوه بأنه الجسر الاساسي والمثالي لعراق الديمقراطية والرخاء والحريات، انهالوا عليه بفؤوس النقد والاتهام بعد اقل من اربعة اشهر من تعيينه علي اسس طائفية عرقية قصيرة النظر، وبدأوا يبحثون عن طربوش آخر يسلمون السلطة اليه تمهيدا للهروب مهزومين.
    انه التخبط الامريكي في ابشع صوره واشكاله، التخبط سياسيا والتخبط عسكريا، والتخــــبط اخلاقيا. فبعــد ستة اشهر من اعلان انتهاء الحرب، ها هي القوات الامريكية تقصف احياء في بغداد بالصواريخ، وترسل طائرات اف 16 لقصف الفلوجة والانبار واحياء الموصل، وترصد عشرة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن عزة ابراهيم نائب الرئيس العراقي الذي قالت قبل اسابيع انه يتفاوض للاستسلام.
    امريكا غزت افغانستان، واحتلت العراق، واطاحت بنظامين ديكتاتوريين من اجل اقامة الديمقراطية ونشر الرخاء، فحولتهما الي حال من الفوضي وقاعدة للتطرف، وفيتنامين جديدتين، تغرق فيهما القوات الامريكية في حرب استنزاف دموية، وباتا مصدر خطر علي استقرار العالم وسلامه. ولا عجب ان تعتبر غالبية الاوروبيين الولايات المتحدة مصدر خطر علي العالم جنبا الي جنب مع الدولة العبرية، ويتظاهر عشرات الآلاف من البريطانيين ضد رمز امبراطورية الشر الجديدة اثناء زيارته الحالية للندن.
    امريكا باتت مكروهة علي نطاق العالم بأسره بسبب قيادتها المتهورة والحاقدة، وسياساتها العدوانية، وليس بسبب تجربتها الحضارية التي تنصهر فيها كل الاعراق والاديان والثقافات علي اسس من العدالة والمساواة. وسيواجه بالكراهية نفسها كل من يؤيد هذه السياسات ويتبناها، وخاصة في العراق والمنطقة العربية.
    أليس غريباً ان يطالب السيد جلال الطالباني رئيس مجلس الحكم باسقاط عروبة العراق، ونسف انتمائه العربي، وهو الذي يصر في الوقت نفسه علي التمسك بكرديته وهويته الكردية والوضع المتميز لكردستان العراق؟ وهل هذا هو العراق الجديد الذي يتطلع هؤلاء لاقامته بحماية الدبابات الامريكية؟!
    لقاء القمة بين بوش وبلير هو لقاء زعيمين كذبا علي شعبيهما والعالم بأسره، وورطا بلديهما والعالم في حرب اسفرت حتي الان عن مقتل عشرات الآلاف من الابرياء ودون ان تحقق غير عقود تجارية لبعض ممولي حملة الرئيس الامريكي الانتخابية.
    ان نصف ما انفق في هذه الحرب كان كفيلا باطعام خمسة واربعين مليون جائع في العالم، وتمويل مشاريع تنمية توفر فرص عمل لمئات الملايين من الفقراء في العالم الثالث.
    فالقضاء علي الارهــــاب هو بالحلول الاقتــــصادية الانسانية، والعدالة في توزيع الثروات، وليس بالحروب الاستــــكبارية ولهذا جاءت الحربان الامريكيتان في العراق وافغانستان، ودعم الارهاب الاسرائيلي في فلسطين المحتلة لتجعل من العالم اقل اماناً واكثر اضطرابا ولا غرابة ان يكون الشيخ اسامة بن لادن، والرئيس العراقي صدام حسين الاكثر سعادة والاقل تأزما في كهفيهما في تورا بورا او تكريت.
     

مشاركة هذه الصفحة