العشق الإشراكي

الكاتب : الصقر الجارح   المشاهدات : 320   الردود : 0    ‏2003-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-18
  1. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    في العشق الإشراكي
    وهو داء أعيا الأطباء دواؤه, وعز عليهم شفاؤه, وهو لعمر الله الداء العضال, والسم القتال, الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى خلاصه من إساره, ولا اشتعلت ناره في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره وهو أقسام:
    تارة يكون كفرا, كمن اتخذ معشوقه ندا, يحبه كما يحب الله, فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟
    فهذا عشق لا يغفر لصاحبه, فانه من أعظم الشرك, والله لا يغفر أن يشرك به, وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك, وعلامة هذا العشق الشركي الكفري: أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه, وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحظه وحق ربه وطاعته, قدم حق معشوقه على حق ربه, واثر رضاه على رضاه, وبذل له أنفس ما يقدر عليه, وبذل لربه _إن بذل_ أردأ ما عنده, واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه , وجعل لربه_إن أطاعه_ الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته.
    فتأمل حال أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك ثم ضع حالم في كفه, وتوحيدهم وإيمانهم في كفة, ثم زن وزنا يرضي الله ورسوله ويطابق العدل, وربما صرح العاشق منهم والعياذ بالله بان وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه.
    ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك, وكثير منهم يصرح انه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه البتة, بل لقد ملك عليه قلبه كله فصار عبدا محضا من كل وجه لمعشوقه, فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله بعبودية مخلوق مثله , فان العبودية هي كمال المحبة والخضوع , وهذا قد استفرغ قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقة فقد أعطاه حقيقة العبودية.
    ولا نسبة بين مفسدة هذا الأمر العظيم ومفسدة الفاحشة , فإن تلك ذنب كبير لفاعله حكم أمثاله , ومفسدة هذا العشق مفسدة الشرك , وكان بعض الشيوخ من العارفين يقول: لأن ابتلي بالفاحشة مع تلك الصورة أحب إلي من أن أبتلي فيها بعشق يتعبد لها قلبي ويشغله عن الله..(نقل عن كتاب الداء والدواء للإمام العلامة المحقق ابن قيم الجوزية)
     

مشاركة هذه الصفحة