................. الحكمة؟ قالها لقمان الحكيم في الكتاب العزيز

الكاتب : التمساح   المشاهدات : 903   الردود : 6    ‏2003-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-18
  1. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكرام / لم اجد ابلغ من هذا الكلام حقيقة الذين ينطقوم بمثل هذا الكلام انما رزقهم الله الحكمة
    والحكمة قد عرفها لقمان في الكتاب العزيز.


    من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا



    أنت تملك الكلمة ما لم تقلها فإن قلتها لم تملكها



    الزيارات القصيرة تصنع أطول الأصدقاء عمرا



    إياك أن تنهر كلبا لتوقفه عن النباح المزعج دعه لشأنه و تحمل قليلا لن
    يستمر نابحا إلا إذا نهرته



    قيل بأن المرأة لا ترى ما نفعله لأجلها و لكن ترى ما لا نفعله


    عاتب أخاك بالإحسان إليه


    من نطق بالحق نصره الحق تعالى


    من نم لك نم عليك و من نقل لك ينقل عنك


    تكلم إذا أحببت الصمت و أصمت إذا أحببت الكلام


    ليس العالم من باهى بعلمه و لكن من عمل بعلمه


    من كثر علمه بلا عمل كثر حسابه


    إذا نام العلماء مات الناس و إذا مات العلماء قامت القيامة


    شيئان لا يمكن شرائهم بالمال الحب و الوفاء



    إن الإنسان يحتاج الى ثلاثة أمور لتكتمل سعادته شخصا يحبه ، عمل
    يؤدّيه و أمل يرجوه



    قليل المال تصلحه فيبقى و لا يبقى الكثير على الفساد


    خير للرجل أن يقع بين براثن سفاح من أن تحدق به أشواق إمرأة
    جامحة ملتهبة



    إن المفكرين يثورون على الشبان الذين يقدمون على الزواج و في
    دمائهم سموم و في نطفة حياتهم صديد
    و من الأمم من سن القوانين لمنع زواج المصابين بالأمراض السرية أو
    الجنون و لكنني لم أسمع أن أحدا حال دون الزواج الخالي من العاطفة
    فهل وراثة الطفل لقهر العاطفة و ضلال الفطرة أقل شقاء بنفسه و أقل
    إضرارا بمجتمعه من ميلاد طفل ملوث الدماء


    حق على العاقل أن يتخذ مرآتين ينظر فى إحداهما إلى مساؤئ نفسه فيتصاغر بها ويدع ما استطاع منها ، وينظر فى الأخرى إلى محاسن الناس فيحتذيهم فيها ويأخذ منها ما استطاع.‏

    فطنة حكيم

    كتب رجل لحكيم يقول لم تبخل على الناس بالكلام ؟ فقال إن الخالق سبحانه قد خلق لك أذنين ولسانا واحداً لتسمع أكثر مما تقول ، لا لتقول أكثر مما تسمع .‏


    آداب المجالسة


    إذا جلست فأقبل على جلسائك بالبشر والطلاقة ، وليكن مجلسك هادئاً ، وحديثك مرتباً ، واحفظ لسانك من خطئه ، وهذب ألفاظك والتزم ترك الغيبة ، ومجانبة الكذب ، والعبث بإصبعك فى أنفك وكثرة البصاق ، والتمطى والتثاؤب والتشاؤم ، ولا تكثر الاشارة بيدك واحذر الايماء بطرفك إلى غيرك ، لا تلتفت إلى من ورائك فمن حسنت آداب مجالسته ثبتت فى الأفئدة مودته ، وحسنت عشرته وكملت مروءته .‏

    من سماحة الاسلام


    تنازع على بن أبى طالب على سيف مع يهودى ، كل منهما يدعى السيف له واختصم إلى أمير المؤمنين عمر وكان قاضى المسلمين آنذاك فقال سيدنا عمر لسيدنا على قف إلى جوار خصمك يا أبا الحسن فغضب سيدنا على غضباً شديداً حتى بان أثر الغضب فى وجهه فقال له سيدنا عمر ما الذى أغضبك يا أبا الحسن قال أغضبنى أنك ميزتنى على خصمى وكنيتنى بـــ أبى الحسن ، وأنا وهو سواء ولا ميزة لأحدنا على الآخر حتى وإن اختلفنا فى الدين فما كان من اليهودى إلا أن قال إلى هذا الحد يأمركم دينكم والله إنكم لخير الناس خلقا وإن دينكم لهو الدين السمح الكريم وإنكم لعلى الحق المبين وإنى لأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله أما السيف فهو لك يا على واعتنق اليهودى الاسلام وصار من أعظم المسلمين شأنا .‏

    من شدة إيمان عمر

    خرج عمر بن الخطاب يتحسس شئون الرعية ليلا فسمع ثلاثة يعاقرون الخمر فتسور البيت عليهم أى دخل البيت من سقفه فقال لهم فى حدة مالكم تجاهرون بعصيان الله فقام واحد منهم وقال يا أمير المؤمنين إن كنا قد عصينا الله فى واحدة فأنت قد عصيت الله فى ثلاث تجسست علينا والله تعالى يقول ولا تجسسوا ودخلت البيت من خلفه والله تعالى يقول وأتوا البيوت من أبوابها ودخلت البيت من غير استئذان والله تعالى يقول يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها .‏


    طلب العطاء

    دخلت امرأة على أمير المؤمنين هارون الرشيد تبكى وفى يدها دجاجة مشوية فقال لها الخليفة ما يبكيكى يا ابنتى قالت يا أمير المؤمنين كانت عندى دجاجة وكنت أحبها حبا شديدا فنذرت أن أدفنها فى خير بقعة بعد موتها فلما ذبحت وشويتها لم أجد لها قبرا خيرا من بطنك يا أمير المؤمنين فجئت بها إليك فقال شكر لك على هذا الصنيع الجميل أعطوها مائة دينار ، ودخلت امرأة على أمير المؤمنين وهى تبكى فقال لها ما يبكيكى يا أمة الله قالت يا أمير المؤمنين إن الفأر لم يعد له مكان فى بيتى فقال الخليفة لقد أجملت فى الطلب فاجملوا لها فى العطاء .‏

    أثر الصلح مع الله

    يحكى أن أعرابياً كان يتخذ طريقة إلى مكان ما فرأى ذئبا يرعى غنما فوقف يتعجب من هذا المنظر الغريب بعض الوقت وذهب إلى حال سبيله وبعد بضعة أمتار تزيد على الخمسمائة متر رأى امرأة جالسة تغزل الصوف فاستوقفته وسألته قائلة أرى على وجهك علامات العجب فمما تتعجب قال أتعجب لأنى رأيت ذئباً يرعى غنماً فكيف يحدث ذلك قالت أتدرى من صاحب الغنم قال لا قالت أنا صاحبة الغنم ثم قالت أتدرى متى اصطلح الذئب على الغنم قال لا قالت اصطلح الذئب على الغنم منذ اصطلحت على الله رب العالمين يا سيدى إن العبد إذا اصطلح على الله أصلح له كل شىء.‏

    فصاحة عربية

    مر الأصمعى يوما على طفلة فى السابعة من عمرها تنشد الشعر فأعجبه شعرها فسألها أشعرك هذايا بنيتى قالت نعم فقال لها مظهرا إعجابه بها ما أفصح لسانك وما أعذب بيانك فنظرت له الطفلة نظرة فاحصة وقالت له لكأنك الأصمعى قال لها نعم قالت يا أصمعى أين بلاغتى من بلاغة القرآن الكريم تأمل قول الله عز وجل وأوحينا الى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليوم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فإذا تأملت هذه الآية يا أصمعى وجدتها جمعت بين أمرين ونهيين وبشارتين فالأمران هما أرضعيه فألقيه فى اليم والنهيان هما لا تخافى ولا تحزنى والبشارتان هما إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين .‏

    كيف أصبحت ؟

    دخل عمر بن الخطاب يوما على أبى حذيفة ابن اليمان فسأله كيف أصبحت يا أبا حذيفة قال أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق وأصلى من غير وضوء ولى فى الأرض ما ليس لله فى السماء فتعجب عمر بن الخطاب من هذه الإجابة وذهب إلى على بن أبى طالب وقص عليه هذا الحوار وقال له على أن أبا حذيفة صادق فيما حدثك به قال وكيف ذلك يا على قال يقول لك أنه يحب الفتنة يعنى يحب المال والمال فتنة أما قرأت قول الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة ويكره الحق أى الموت والموت حق ويصلى من غير وضوء يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل الصلاة على رسول الله تحتاج إلى وضوء وله فى الارض ما ليس لله فى السماء له فى الارض زوجة وولد وليس لله زوجة ولا ولد .‏


    أسخياء المسلمين


    حكى الهيثم بن عدى قال تمارى ثلاثة فى أجواد الاسلام ، فقال رجل أسخى الناس فى عصرنا هذا عبد الله بن جعفر بن أبى طالب . وقال آخر أسخى الناس غرابة الأوسى .وقال آخر بل قيس بن سعد بن عباده . وأكثر الجدل فى ذلك وكثر ضجيجهم وهم بفناء الكعبة فقال لهم رجل قد أكثر تم الجدل فى ذلك فما عليكم أن يمضى كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان .‏
    فقام صاحب عبد الله بن جعفر إليه فصادفه قد وضع رجله فى غرز ناقته أى ركاب الرجل الذى يضع الراكب فيه رحله يريد ضيعه له فقال يابن عم رسول الله . ‏

    قال قل ماتشاء . قال إبن سبيل ومنقطع ومنقطع به . قال إبن سبيل ومنقطع به قال فأخرج رجله من غرز الناقة وقال له ضع رجلك وأستو على الراحلة وخذ مافى الحقيبة واحتفظ بسيفك فإنه سيف على بن أبى طالب .‏

    قال فجاء بالناقة والحقيبة فيها أربعة ألاف دينار وأعظمها وأجلها السيف .‏

    ومضى صاحب قيس بن عباده . فصادفه نائما .. فقالت الجارية هو نائم فما حاجتك إليه ؟ قال ابن سبيل ومنقطع به قالت حاجتك أهون من إيقاظه . هذا كيس به سبعمائة دينار والله يعلم أن ما فى داره كيس غيره . خذه وامض إلى معاطن الابل أى مباركها إلى أموال لنا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وعبدا وامض لشأنك.‏

    فقيل إن قيسا لما استيقظ من نومه أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها ومضى صاحب غرابة الأوسى إليه . فوجده قد خرج من منزله يريد الصلاة وهويمشى على عبدين وقد كف بصره . فقال يا غرابة ابن سبيل ومنقطع به ، فخلى العبدين وصفق بيمناه على يسراه وقال أواه أواه ما تركت الحقوق لقرابة مالا ولكن خذهما يعنى العبدين قال ما كنت بالذى أقص جناحيك . قال إن لم تأخذهما فهما حران فإن شئت تأخذ وإن شئت تعتق وأقبل يتلمس الحائط بيده راجعا إلى منزله فأخذهما وجاء لهما فثبت أن الثلاثة هم أجواد عصرهم ، إلا أنهم حكموا لغرابة أعطى غاية جهده .‏


    قول له مناسبة


    أما القول فهو لــ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حيث قال نحن أحق بالعدل من كسرى يا عمرو وأما المناسبة فإن عمرو بن العاص لما دخل مصر ذهب إلى يهودية وطلب منها قطعة أرض فى حجم جلد البعير فوقفت اليهودية وكان عمرو بن العاص معروف بدهائه ومكره فجاء بجلد البعير وقصه إلى أشرطة دقيقة فأخذ مساحة كبيرة جدا من الارض فغضبت اليهودية غضبا شديدا وقالت له سأشكوك إلى عمر بن الخطاب فأخذت عبدها وذهبت إلى المدينة وسألت عن عمر بن الخطاب فرأته فى وسط الطين يعمل فى بناء مسجد ولما شكت له حال عمرو بن العاص فى مصر جاء بقطعة من الفخار وكتب عليها رسالة وقال لها سلميها إلى عاملنا عمرو بن العاص فاستخفت به اليهودية وبرسالته لأنها لم تستطع قراءتها ورمتها فى الأرض احتقارا لشأنها فأخذ عبدها قطعة الفخار التى كتبت عليها الرسالة ووضعها فى جيبه ولما وصلت المرأه إلى مصر سألها عمرو بن العاص ماذا فعلت مع أمير المؤمنين قالت هو مثلك وكلكم من شكل واحد أعطانى قطعة الفخار وقال سلمى هذه الرسالة إلى عمرو بن العاص فأخذتها فلم اقرأ عليها شيئا فرميتها فى الأرض احتقارا لشأنها قال العبد ولكنى أتيت بها معى قال عمرو بن العاص فأرينها فأخذ عمرو الرسالة وقرأها وقبلها ووضعها فوق رأسه وقال للعمال كفوا عن البناء قالت اليهودية فى عجب وما الذى حملك على هذا قال أمرنى بذلك أمير المؤمنين ولابد ان التزم أمره قالت اليهودية ولكنى لم اقرأ شيئا فى الرسالة قال عمرو لأنها كتبت بنور الايمان فلا تقرأ إلا بنور الايمان فما كان من اليهودية الا أن أعلنت إسلامها إزاء هذا الموقف وأعطاها عمرو الرسالة لتقرأها فإذا مكتوب فيها بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى عمر بن العاص عاملنا على مصر أما بعد فنحن أحق بالعدل من كسرى يا عمرو فما كان من اليهودية إلا أن قامت بإتمام بناء المسجد على نفقتها الخاصة.‏


    علامات المؤمن

    إن من علامة المؤمن قوة فى الدين وحزماً فى لين ، وإيمانا فى يقين ، وحكماً فى علم ، وكسباً فى رفق ، وإعطاءاً فى حق ، وقصداً فى غنى ، وغنى فى فاقة ، وإحساناً فى قدرة وطاعة فى نصيحة ، وتورعاً فى رغبة ، وتعففاً فى جهة ، وصبراً فى شدة ، وفى المكاره صبوراً وفى الرخاء شكوراً.‏


    فوائد السواك

    فى السواك عدة منافع يطيب الفم ، ويشد اللثة ويقطع البلغم ، ويجلو البصر ، ويصح المعدة ويصفى الصوت ويعين على هضم الطعام ، ويسهل مجارى الكلام ، وينشط للقراءة والذكر والصلاة ويطرد النوم ، ويرضى الرب ، ويعجب الملائكة ويكثر الحسنات من كتاب الطب النبوى لابن القيم .‏


    الأسوار

    كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه يطلب مالا كثيرا ليبنى سوراً حول عاصمة الولاية فأجابه عمر ماذا تنفع الاسوار ؟ حصنها بالعدل ، ونقَّ طرقها من الـظـلم.‏


    إمرأة تتكلم بـالقـرآن


    يقول عبد الله المبارك رضى الله عنه خرجت حاجاً إلى بيت الله الحرام.. وزيارة قبر النبى صلى عليه وسلم.. فبينما أنا فى بعض الطريق فإذا بامرأة عجوز عليها درع وخمار من صـوف ..‏

    فقلت لها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

    قالت سلام قولاً من رب رحيم .‏

    قلت لها يرحمك الله ماذا تصنعين فى هذا المكان ؟

    قالت ومن يضلل فلا هادى له فعلمت أنها ضالة عن الطريق. ‏

    فقلت أين تريدين ؟

    قالت سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى فعلمت أنها ذاهبة إلى المسجد الأقصى.‏

    وقلت أنتم منذ كم فى هذا المكان ؟ فقالت ثلاث ليال سوياً

    فقلت ما أرى معك طعاماً تأكلين قالت هو يطعمنى ويسقين .‏

    قلت فبأى شىء تتوضئين ؟

    قالت فإن لم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيباً .‏

    قلت إن معى طعاماً .. ألا تأكلين؟

    قالت ثم أتمو ا الصيام إلى الليل .‏

    قلت لها ليس هذا شهر رمضان .‏

    قالت ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم .‏

    قلت أبيح لنا الافطار فى السفر.‏

    قالت وأن تصوموا خير لكم .‏

    قلت لماذا لاتكلمينى مثلما أكلمك؟

    قالت مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .‏

    قلت فمن أى الناس أنت ؟ .‏

    قالت ولا تقف ماليس لك به علم .‏

    قلت قد أخطأت فاجعلينى فى حل.‏

    قالت لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم .‏

    قلت فهل لك أن أحملك على ناقتى هذه فتدركى القافلة ؟

    قالت وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم .

    قال فأنخت ناقتى .‏

    فقالت قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم

    فغضضت بصرى.‏

    وقلت إركبى.. فكلما ركبت نضرت الناقة فمزقت ثيابها.‏

    فقالت وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

    قلت لها إصبرى حتى أعقلها .‏

    قالت ففهمناها سليمان .‏

    قلت إركبى وقد عقلت ناقتى .‏

    قالت سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين .‏

    قال فأخذت الناقة ممسكاً بزمامها وأخذت أصيح .‏

    فقالت واقصد فى مشيك .. واغضض من صوتك .‏

    قال فجعلت أمشى رويدا وأترنم بالشعر.

    قالت فاقرأوا ماتيسر من القرآن قلت لقد أوتيت خيراً كثيراً.‏

    قالت وما يذكر إلا أولو الألباب قلت ألك زوجاً؟

    قالت ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قلت هذه القافلة .. من لك فيها قالت المال والبنون زينة الحياة الدنيا فعلمت أن لها أولادا فيها .‏

    قلت وما شأنهم فى الحج ؟

    قالت وعلامات وبالنجم هم يهتدون .‏

    فقلت لها وما أسماء أولادك؟

    قالت واتخذ الله إبراهيم خليلاً و وكلم الله موسى تكليماً و يايحى خذ الكتاب بقوة

    قال فناديت يا إبراهيم ياموسى يايحى فإذا أنا بشباب كأنهم الأقمار قد أقبلوا .. فلما استقر بهم الجلوس قالت فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة .. فلينظر أيها أزكى طعاماً

    قال فمضى أحدهم واشترى طعاماً فقدموه بين يدى .‏

    فقالت كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم فى الأيام الخالية .‏

    قلت الآن طعامكم على حرام حتى تخبرونى بأمرها .‏

    فقالوا هذه أمنا .. لها أربعون سنة لم تتكلم إلابالقرآن مخافة أن تزل فيسخط عليها الرحمن .‏

    فقلت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-18
  3. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الاخوة الكرام

    الاخوة الكرام عندما قراءت هذا الكلام
    اهتز كياني لما فيه من الفائدة فاحببت ان انقل لك هذه الفائدة العظيمة حتى نستفيد من هذه الحكم العظيمة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-18
  5. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الحكمة

    سؤال :كيف اصبحت الحكمة هي الشكر؟ .. حينما يرزق الانسان فضل من الله عزوجل يكون على شاكلتين اما شاكرا و اما كفورا و العياذ بالله ، فان كان كفورا ستكون عنده عدة مشاكل اولا انه لا يعرف من ا نعم عليه ..
    ]وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ حَمِيدٌ * وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لإِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ اُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [ (لقمان/12-15)
    ما هي الحكمة؟ وما هذه القيمة المثلى التي يقول عنها ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة المباركة: ]يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِيَ خَيْراً[ أو يقـول عنها في سـورة الإسراء الكريمة مخاطباً نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ]ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ[ وذلك تبيين جملة من الوصايا الأساسية ، خلاصتها: الإحسان بالوالدين، وصلة ذوي القربى والمساكين وابن السبيل، وعدم الإسراف، وعدم البخل، وحرمة قتل الأولاد، وحرمة الزنا، وحرمة النفس ، وعدم أكل مال اليتامى، ووجوب الوفاء بالعهد، ووجوب الوفاء بالكيل، وحرمة التدخل في شؤون الآخرين، وحرمة التكبر وضرورة التواضع..
    فالله تبارك وتعالى يبين جملة هذه الوصايا ثم يؤكد لنبيه الأكرم أنها شيء من الحكمة التي أوحاها لـه، في حين يقول في موضع آخر من سورة لقمان: ]وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ[ في سياق التعريف الذي يفيد الاطلاق او العموم، فما هي تلك الحكمة يا ترى؟!
    إن سياق الآيات التي تقدمت الحديث من شأنها تقديم الإجابة الكافية لهذا التساؤل الذي يبدو كبيراً وخطيراً في آن واحد، حيث يقول ربنا تبارك وتعالى: ]أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ حَمِيدٌ[ باعتبار أن حرف "إن" في هذا السياق القرآني غرضه تفسير ما سبقه من مفردات. بمعنى تلك الحكمة التي آتاه الله سبحانه وتعالى لقمان كانت تتلخص في كلمة؛ وهي كلمة الشكر، وعليه فإن خلاصة الحكمة وخلاصة المعرفة وخلاصة العقل وخلاصة الهدى وثمرته هي الشكر لله..

    ما هي حقيقة الشكر وأبعاده؟
    وهذه الحقيقة تنقلنا أو تفرض علينا تساؤلاً مهماً جداً ، وهو: ما هو الشكر؟ وكيف أصبح الشكر خلاصة للحكمة؟!
    وقبل أن أجيب على هذا السؤال لابد لي أن أبين حقيقة مهمة، وهي أن الإنسان ليس بجسده أو بماله أو بشهرته، بل إن أصل الإنسان عقله، وقد جاء في الحديث أن " الإنسان بأصغريه: بقلبه وبلسانه" ، نظراً إلى أن القلب " العقل" هو الذي يحكم، واللسان هو ما يعبر به عن هذا الحكم وهذه الرؤية. وجاء في رواية عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أن " من لم يكن عقله أكمل ما فيه؛ كان هلاكه بأيسر ما فيه" ولك أن تتصور -أيها الأخ المؤمن- سيارة ضخمة بإمكانها حمل العشرات من الأطنان ولكنها دون مقود، فهل تسوى مثل هذه السيارة ذات المصير الخطير شيئاً يذكر من المال في تصورك؟ وإنه لمن المؤكد انك ستحجم عن ركوب أفخر وأحدث أنواع السيارات وأغلاها فيما لو علمت بوجود نقص يعرض حياتك للخطر، إذ أن مثل هذه السيارة أقرب إلى الفناء منها إلى الوصول إلى المقصود كلما تضاعفت درجة السرعة فيها...
    فإذن؛ لا فائدة للمال والمنال والقوة والشهرة والإمكانات إن لم يكن هناك عقل يدبر ويخطط ويقود، وهذا العقل بدوره له ما يغذيه ، وهو الحكمة ، وإذا غابت الحكمة كان نفع العقل قليلاً، وقد قال عز من قائل: ]وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اُوتِيَ خَيْراً[ .

    الشكر لله جوهرة الحكمة
    أما كيف دارت رحا الحكمة حول الشكر لله؟!
    فأقول: إن الإنسان حينما يرزقه الله الفضل والنعمة ، كالقوة والشباب والمال وسائر النعم الأخرى في حياته، فإنه يقف منها موقفين متفاوتين متضادين، فهو إما شاكراً ، وإما كفوراً..
    فهو عندما يشكر فإنه يعيش في كل لحظة من اللحظات مهرجان الحب لله والوجد به، فتراه في نضارة دائمة وروحية عالية، لأنه حينما يشكر إنما بنى شكره هذا على تذكر نعم الله عليه ، وقد ذكر أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يشكر الله ثلاث مائة وستين مرة في اليوم، تمثيلاً بعدد ايام السنة تقريباً، وكان يؤكد أيضاً أن في جسم الإنسان من العروق ثلاث مائة وستين عرقاً، وانه إذا ضرب عرق واحد من هذه العروق كان مدعاة لألم الإنسان وشكواه، ولهذا يجب الشكر على عدد العروق.. وعليه ؛ فإذا رأيت من يعيش حالة النشاط والحيوية والحب والانفتاح والإيجابية والتفاؤل والنزاهة، فاعلم أنه من الشاكرين لربه؛ المتذكرين دوماً لنعم ربهم عليهم.
    ولنضرب على ذلك مثلاً فلسفياً ولنفرض أن صالة من الصالات منقسمة إلى قسمين؛ قسم يعمه النور، والآخر يغلّفه الظلام، وان شخصاً يجلس عند الحد الفاصل بين القسمين، فهو إذا نظر في النور رأى الجمال والزينة حيث الصور المعلقة على الجدار والفراش المبسوط وغير ذلك من صور الجمال والجذابية، أما إذا مدّ نظره في الظلام فإن من الطبيعي والمتوقع أن تترآى له الأجسام الغريبة والأشباح وسيطرت على مخيلته الأوهام، وهذا الاندفاع يمثل ردة الفعل التي جبلت طبيعة الإنسان عليها.. وقد قيل إن معلماً جاء إلى تلامذته بقدح ملأ نصفه ماءً، وسألهم: ماذا ترون؟ فقال أحدهم: أرى كأساً نصفه ماء، فيما أجاب آخر: أرى كأساً نصفه فارغ، فقال المعلم: إن التلميذ الأول رأى الماء، والآخر رأى الفراغ!. وقد رأيت بنفسي شخصاً يناهز من العمر المئة وعشر سنوات وكان كله مرض تقريباً ، فسألته: كيف أصبحتم؟ فقال: إن روحي شابة، ولم يتكلم عن آلام جسمه مطلقاً، علماً أنه كان يعاني عشرين مرضاً أو أكثر...
    هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، فإن الشاكر لأنعم الله سبحانه وتعالى عليه لا يصاب بداء الطغيان ولا تحجبه النعم عن ربه، فهو كلما نزلت عليه نعمة ازداد شكراً.
    ونقرأ في سورة الكهف المباركة قصة ذي القرنين، هذا العالم الصالح الملِك الذي حكم الأرض في شرقها وغربها وهو من جملة الأشـخاص المعدودين الذيـن اتيحت لـهم هذه النعمة، حيث يقول سبحانه وتعالى في جملة ما يقول: ]إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَاَتْبَعَ سَبَباً[(الكهف/84-85) فهو كلما كان يزداد نعمة كلما كان وعيه يتعمق وروحه تتسامى نحو معرفة ربه وتقديم الشكر له.
    وهذا نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام آتاه الله الملك والنعمة ما لم يؤتِ أحداً من العالمين حتى وصل به الأمر إلى إدراك عجزه عن تقديم الشكر لربه، فطلب في نهاية المطاف ان يضاعف عليه ربه القدرة على الشكر فقال: ]حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ الَّنمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآ أَيُّهَا النَّـمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَيَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ[ (النمل/18-19) نظراً إلى الطبيعة المترسخة في النعم الربانية من الثقل والعظمة، فترى سليمان النبي يتوسل إلى ربه لأن يمنحه القدرة على حمل هذا الثقل ليستمر في الشكر وعرفان الجميل الإلهي.
    أما الإمام السجاد رضي الله عنه :فلعله يفسر هذه القطعة القرآنية الخاصة بالنبي سليمان، فيقول: "إلهي! أذهلني عن شكرك تواتر نعمك" إذ إن تواتر واستمرار نزول وإحاطة النعمة بالإنسان ينسيانه المنعم ويذهلانه عن عدهما وحصرهما، تماماً كما يذهل المرء عن وجود النور حينما تلفه أشعته الساطعة في بعض الأحيان، فهو يحدق في النور ولكنه لا يراه أولا يحس بوجوده، والإمام السجاد عليه السلام أراد بهذا المقطع من مناجاته إعلامنا بعظمة عرفانه بالله وشكره لـه رغم تواتر نعم الله عليه ، كما أراد لنا أن نتأكد بأن بمستطاع المرء الوصول إلى هذه الدرجة من التواضع والشكر والإستفادة الإيجابية من نعم الله غير المنقطعة.. أو أن إرادة الله في حجب بعض نعمه علينا إنما للفت نظرنا إليها، وهذه الإرادة الحاجبة هي الأخرى تمثل بدورها نعمة كبيرة يمتعنا الله تبارك وتعالى بها، لأن بها نعود إلى جادة الوعي والعرفان بمصدر النعم علينا فنشكره ونستزيد من فضله..

    لماذا يحجم الإنسان عن شكر ربه؟
    أما الموقف الثاني الذي قد يتخذه الإنسان تجاه النعم المنزلة عليه؛ فهو عدم شكرها، وهذا الموقف له بعض الأسباب والخلفيات التي منها:
    1- أنه لا يعرف المنعم والمتفضل عليه ، أو لنقل إنه لا يعرفه تلك المعرفة الكافية على أبعد التقادير، ولأنه لا يعرف المنعم فإنه يعجز عن أن يستمد - بشكره - أسباب القوة والإنسانية والفضيلة، ولذلك فإنه معرض في أية لحظة إلى زوال النعمة عنه.
    وأمثلة ذلك تتجسد فيمن يشرب من ماء النهر ولكنه يجهل -لأي سبب كان وفي أي ظرف كان- أصل النبع، فإذا جف النهر عجز عن استخراج الماء، أو كمن يتمتع بالكهرباء في بيته ولكنه لا يعرف المصدر الأساسي الذي يولّد الطاقة الكهربائية ليملأه بالوقود بين الفترة والأخرى، فإذا انتهى الوقود توقّف توليد الطاقة. ومن هنا؛ فقد عزا الحكماء سبب الدين بقولهم: شكر المنعم واجب؛ أي أن الشريعة الإلهية مترتبة ومتوقفة على شكر المنعم وهو الله سبحانه وتعالى.
    2- أن من لا يشكر النعمة يتصور أن النعمة منه، كما قال قارون لمن نصحه بإعطاء الآخرين شيئاً من المال الذي يكتنزه: ]قَالَ إِنَّمَآ اُوتِيتُهُ عَلَى عِلْـمٍ عِندِي[ أو كما قال صاحـب الجنة التي وردت قصته في سـورة الكهف المباركة: ]وَكَانَ لَهُ ثَمـَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً[ (الكهف/ 34-35) فهو يتصور أن ما يتمتع به من نعم وإمكانات ملتصقة به، وأنه هو الذي أوجدها لنفسه ودونما منعم عليه، وأنها ستدوم له إلى الأبد.. في حين أن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه:سئل ذات مرة عن السبب وراء ولادة بعض الأشخاص وهم معوقين أو عديمي البصر والسمع والنطق وغير ذلك ، فأجاب الإمام: لكي يعرف الناس بان هذه العين ليست من ذاتهم، وأن الله هو الذي أعطاهم إيّاها، وقد قال تبارك وتعالى بهذا الصدد ]أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ[ (البلد/8-17) ثم يوصي بعد هذه الآيات بجملة من الوصايا التي تدور حول التعقل والرحمة التي لا تصدر إلا عمن عرف مصدر النعم عليه، فشكره، وترجم شكره إلى صورة الإفاضة والإنعام على غيره من العباد ذوي الحاجة…
    إن من لم يشكر ربه واعتقد أن النعمة منه هو لا غير، وتقمص هذه العقيدة الفاسدة، سيرث من الفساد مالا تحمد عقباه أبداً، إذ سيرث داء الطغيان الداء الرهيب الذي لن ينجو المصاب منه مطلقاً.
    وقد جاءنا كتاب الله الكريم بالعديد من الأمثلة على ذلك، بل لعلنا لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن المحور المهم التي تدور حوله الآيات القرآنية هو تنبيه الإنسان الطاغي ومحاولة إعادته إلى المسيرة الصحيحة .
    أقول: من أوضح ما ضرب الله من الأمثلة والمصاديق هو قصة فرعون ، حيث قال لقومه في معرض مواجهته للنبي موسى عليه السلام: ]وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلآ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلآئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَاَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ[ (الزخرف/51-54) وهذا لا يعني أن القضية منحصرة بشخص فرعون وانها قد لا تنطبق عليَّ أو عليك - والعياذ بالله - إذ يقـول القرآن في إطار وصفه لطبيعة الإنسان وضرورة سوقها بالإتجاه الصحيح: ]إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى* أَن رَءَاهُ اسْتَغْنَى[ (العلق/ 6-7).
    فالنعمة التي لا تلقى شكراً من الإنسان ولا يعرف هذا الأخير أنها من عند الله، ستتحول إلى نقمة، لأنها تسبب الطغيان، وليس للإنسان مقتلٌ أعظم من الطغيان، إذ أن الله قد يغفر هذا الذنب أو ذاك إلا أن ذنب منازعة الله في كبريائه وجبروته ، فهذا مالا يغفره الله مطلقاً، لا سيما وأنه سبحانه قد شهد على نفسه بالوحدانية والربوبية، حيث قال: ]شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هـُوَُ[ .
    والطغيان نفسه يتسبب في مشكلة معقدة أخرى للإنسان، وهي الحجب عن الله سبحانه وتعالى، حيث نقرأ في سورة المطففين : ]إِنَّهُمْ عَن رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَـحْجُوبُونَ[ تبعاً لما اعتدوا وأثموا الإثم الأكبر وهو التكذيب بالحقائق، والطغيان على الإرادة الإلهية، وقد يمكن وصف الحجب عن الله بأنه أكبر عقوبة يتعرض لها ابن آدم من قبل الله عز وجل، حيث يروى أن النبي موسى عليه السلام قصد مناجات ربه ذات مرة، فاعترضه شاب أهوج ليسأله عن مقصده، وبعد أن عرف قال لموسى: قل لربك إنني ومنذ عشر سنوات ارتكب المعاصي؛ الصغيرة منها والكبيرة ، وإني لا ستخف بما وعد من جزاء وعقاب لانه لم يمسني شيء مما وعد وتوعّد. ثم إن موسى ذهب إلى موعد مناجاته، فأمره الله أن يسرد عليه حديث ذلك الشاب، ولكنه تردّد في الحديث لفداحة ما تفوه به الشاب من كفر، ولكن الله أخبره بأنه رسول ليس إلاّ، وبعـد أن نقل موسى كلام الشـاب، أمره رب العزة بأن يقول له: إني أعاقبك منذ عشر سنين من حيث لا تشعر، فقال موسى: وكيف يارب؟ فقال الله: لقد سلبته حلاوة مناجاتي حتى أصبح قاسي القلب عاجزاً عن الصلاة والصيام.

    لئن شكرتم لأزيدنكم
    إن شكر النعم يعني دفع اليأس عن النفس وتوفير المزيد من عوامل النجاح والانتصار والموفقية في الحياة. فأول جزاءٍ يواجه الإنسان الشاكر هو أن الله تبارك وتعالى يضاعف عليه النعم ويزيده من فضله ما يشاء، لأنه في ذلك نتيجة منطقية مطلقة للإحسان وعرفان الجميل من رب صبور شكور هو مطلق العدل والرحمة ، هذا أولاً. وثانياً إن من ينظر إلى النعم عليه بعين الشكر والعرفان، سيزيل عن نفسه أدران الحسد والبغضاء والبحث عن عيوب الآخرين، ذلك لأن الشاكر يعرف أن مصدر النعم هو الله تعالى، وبالتالي سيتأكد من أنه لامدعاة لحسد الآخرين أو بغضهم، لأنهم ليسوا من أنعموا على أنفسهم، بل وأنهم لا يملكون من الأمر شيئاً، وكذلك بالنسبة للورع عن البحث عن عيوب الآخرين، باعتبار أن الشاكر منشغل بنفسه وتهذيبها، ولا يجد الفرصة لتتبع عورات الآخرين، بل قد ينتهي الأمر به إلى العكس تماماً ، حيث أن إحساسه بالنعم التي أنعم الله بها عليه سيغمره بالحب لله وللآخرين من مخلوقات الله لكي ينعم ربهم عليهم من فضله.
    والورع عن الحسد والبغضاء وسائر العيوب النفسانية الأخرى سيقربنا من الناس، وبالتالي سيوفر لنا الفرص الكثيرة من جذب الأصدقاء والشركاء في كافة مجالات الحياة، وهذا يعني إحراز أكبر قدر ممكن من فرص النجاح والموفقية في الدنيا والآخرة.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-18
  7. ياسر الغيثي

    ياسر الغيثي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-12
    المشاركات:
    62
    الإعجاب :
    0
    تشكر اخي العزيز
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-21
  9. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : ياسر الغيثي
    الشكر لله اخي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-26
  11. الطبيب

    الطبيب شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-11-02
    المشاركات:
    14,902
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم الشعر الشعبي 2009
    شكرا على موضوعك الجميل
    وارجو ان تكمل الفراغ ليكتمل المثل
    -خذ من الدهر ما صفا ومن ........
    أجبن من........
    من تأنى أدرك........
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-11-29
  13. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : الطبيب
    اخي الفاضل
    لا ادري اهو اختبار لي ام ماذا ياحبذا لو توضح اكثر

    اما مثل الدهر
    فدهر كما جاء في السنة هو كما يالي:(((( في الاحديث القدسي ))))

    (لاتسبوا الدهر فانا الدهر اقلب الليل والنهار )او كما قال صلله عليه وسلم
    فالقد ابعدتني عن المراد ويا حبذا لو توضح اكثر حتى افهم المقصود

    لك شكري وتقديري
     

مشاركة هذه الصفحة