تاريخ اليمن /بلقيس وكنوز اليمن في المتحف الربيطاني

الكاتب : التمساح   المشاهدات : 570   الردود : 1    ‏2003-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-18
  1. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    الدولة الرسولية 626- 858 ه/ 1229- 1454م

    يرفع النسابون نسب الرسوليين إلى جبلة بن الأيهم الغساني ، والغساسنة فرع من قبيلة الأزد اليمنية التي نزحت إلى شمال الجزيرة بعد تهدم السد وسادوا في بلاد الشام، وفي أزمنة لاحقة سكن أحفاد ابن الأيهم بلاد التركمان وتكلموا لغتهم ومن هنا جاء الوهم عند بعض النسابة فجعلوهم تركمانا، أما الجد القريب للرسوليين فهو محمد بن هارون الذي استوطن العراق ودخل في خدمة أحد خلفاء بني العباس الذي وثق بحكمته وفصاحته فجعله رسوله إلى الشام ومصر حتى غلب عليه لقب رسول فصار علما عليه وعلى أسرته من بعده، ثم انتقل رسول هذا من العراق إلى الشام ومن هناك إلى مصر، فلما استوثق الحكم للأيوبيين في مصر ادخلوا أبناء رسول في خدمتهم ومكنوهم من اليمن ، فكان في اليمن من بني رسول خمسة صحبهم توران شاه أحدهم المؤسس سالف الذكر نور الدين عمر بن علي بن رسول الذي جاهد مع الأيوبيين في اليمن لتوطيد دولتهم حتى آلت إليه الأمور على النحو الذي مر بنا،

    وتعد دولة الرسوليين التي اتخذت من تعز عاصمة لها من أطول الدول عمرا في تاريخ اليمن الوسيط إذ استمرت قرنان وثلث القرن ، وحكمها خمسة عشر ملكا أولهم نور الدين عمر الرسولي وآخرهم المسعود وهو أبو القاسم صلاح الدين بن الأشرف الرسولي ، ويجعل بعض المؤرخين من المؤيد وهو منافس المسعود في الحكم آخر الملوك، لكن كليهما انتهى أمره في العام 858 هـ/1454م على يد الطاهرين كما سنرى،

    أعلن الرسوليون استقلالهم عن الدولة الأيوبية في مصر في العام 630 هـ/1232م وخطبوا للخليفة العباسي المعاصر لهم بعد أن طلبوا منه أمر نيابة مباشر عنهم في اليمن دون وساطة الأيوبيين، وكانت الخلافة العباسية في نزعها الأخير ولا تملك إلا الموافقة على طلبات من لا يزال يرى في غطائها الروحي أهمية لتوطيد ملكه وهو بالضبط ما أحتاج إليه الرسوليون الذين ظلوا على ولاء للخلافة العباسية ويخطبون في مساجدهم لآخر خلفائها المستعصم دهرا طويلا بعد وفاة دولتهم في بغداد عام 656 هـ/ 1258 م على يد المغول، إذ يذكر الخزرجى مؤرخ بني رسول المعاصر والمتوفى عام 812 هـ/1409م ان المستعصم " هو الذي يدعى له على سائر المنابر إلى وقتنا هذا من سنة ثمان وتسعين وسبعمئة " أي بعد مائة وستة وخمسين عاما من انتهاء الخلافة العباسية ، وربما استمر بعد ذلك وإلى بدايات تصدع الدولة،

    تمكن الرسوليون وبقيادة مؤسس ملكهم الملك المنصور من توحيد اليمن كله تحت حكمهم ، من حضرموت جنوبا وحتى مكة شمالا، وبسطوا سيادتهم الفعلية على كل جهات اليمن ودخلوا مناطق وحصون لم يستطعها قبلهم الأيوبيون، ودانت لهم القبائل والأسر الحاكمة كالأئمة الزيدين في صعدة وجهاتها وآل حاتم في صنعاء وما حولها، ومع ذلك فقد جابه الرسوليون توثبات قوى مختلفة وأولها تمرد واليهم في صنعاء الأمير أسد الدين لأكثر من مرة رغم العفو المتكرر عنه، ثم جابهوا قوى زيدية بزعامة الإمام المهدي أحمد بن الحسين من جهة ثم بزعامة أبناء وأحفاد الإمام عبد الله بن حمزة وهم من تطلق عليهم المصادر إجمالا لقب الحمزات ، وقد دخل الأئمة الحمزات في حرب تنافسية على السيادة والنفوذ مع الإمام المهدي احمد بن الحسين وأذيقوا شر الهزائم وخسروا كثيرا من مواقعهم قبل أن يتدخل المظفر الرسولي إلى جانب الحمزات ويمكنهم من النصر فاعترف الأئمة بسيادة الرسوليين على البلاد، كما جابه الرسوليون تمردا من سلطان حضرموت سالم بن إدريس فجهزوا له بعد المراسلات والإعذار حملات برية وبحرية انتهت بهزيمته ومقتله، وبعد المظفر يأتي الملك الأشرف الذي يدخل في حرب قصيرة مع أخيه المؤيد غير المعترف بحكم أخيه، لكن الموت يعاجل الأشرف الرسولي بعد ما يزيد قليلا عن العام ليأتي أخوه المؤيد فيحكم اليمن لخمس وعشرين سنة يتمكن خلالها من ترسيخ هيبة الدولة عبر قضائه على التمردات في المخلاف السليماني بتهامة ومقاومته لوثبات الأئمة الزيدين في الجبال ، ويخلف المؤيد ولده المجاهد 721 –764هـ/ 1321-1362م الذي يبقى في الحكم ثلاثا وأربعين سنة يجابه فيها أعنف وأعتى التمردات ضد ملكه من مختلف الأطراف ، من داخل بيته وأعوانه ، من جيشه ومن الطامحين في الاستقلال ، تضطره للاستعانة بقوة مملوكية من مصر، لتنقلب هذه القوة عبئا جديدا عليه فيعيده إلى مصر، بل انه يتعرض للأسر في مكة في واحدة من حجاته، وينقل إلى مصر ليمكث هناك عاما كاملا، بعده يكرم السلطان المملوكي وفادته ويرده إلى بلاده مكرما ليواصل الحكم والتصدي للصعاب، وقد اظهر المجاهد صمودا وعنادا وبطولة وحنكة في مجابهة المستجدات ، تجعله بحق واحدا من عمالقة الرسوليين، وإن كانت سني حكمه المليئة بالاضطرابات قد أحدثت شرخا في شباب دولتهم وهو الشباب الذي دام قرنا من الزمان احتفظ الرسوليون خلاله باليمن موحدا ومهابا، أما السنوات الأخيرة من حكم المجاهد فقد شهدت تصدعا في وحدة اليمن السياسية ، إذ لم يمت الملك المجاهد إلا وقد تمكن جيل جديد من الأئمة الزيدين في القسم الأعلى من اليمن أمثال المتوكل مطهر بن يحيى وابنه محمد بن المطهر ثم المهدي على بن محمد والناصر صلاح الدين وابنه المنصور علي، من بناء قوة جديدة لهم مكنتهم في الثلث الأول من القرن الثامن الهجري من السيطرة على القسم الأعلى من اليمن حتى ذمار وسلخه من جسم الدولة الرسولية لتتقوض من جديد أركان الوحدة اليمنية للمرة الثانية بعد الصليحين،

    وخلف المجاهد ابنه الأفضل وجاء بعده الملك الأشرف الثاني ثم الملك الناصر ليعقبه الأشرف الثالث ثم الأشرف الرابع ثم يأتي الملكان المتنافسان المظفر والمفضل ثم يليهم الملك الناصر الثاني ليخلع وليتم تنصيب الملك المسعود آخر ملوك بني رسول ليذهب هو ومنافسه المؤيد، وفي أزمنة هؤلاء الحكام تميزت فترات حكمهم في المحافظة على مناطق نفوذ الدولة الرسولية وفي القضاء على التمردات المختلفة هنا وهناك في تهامة ومخلاف جعفر اب ثم بالقضاء على التمردات داخل البيت الحاكم وهي التي قام بها الإخوان والأعمام ضد بعضهم مستعينين بقوى المماليك والتي حاول الملك الأشرف الثالث التنكيل بهم لإخراجهم من حسابات القوة محرزا بعض النجاح، كما قامت حرب بين الملك الناصر الرسولي وإمام الزيدية على بن صلاح الدين عندما حاول الأخير غزو بلاد رداع التابعة للرسوليين والمحكومة من قبل ولاتهم آل معوضة جدود المؤسسين لدولة بني طاهر فيما بعد، وهم الذين وفدوا على آل رسول أول الأمر عام 817 هـ/1414م ثم عام 842هـ/1438م ، ليأخذوا بعد ذلك في تقوية أنفسهم في جهاتهم، في وقت أخذت فيه الدولة الرسولية تزداد ضعفا جراء المنازعات الأسرية على السلطة وهي التي مزقت دولة الرسوليين بين المتنافسين على السلطة وكانت آخر المنازعات الحربية هي بين الملك المسعود الذي استطاع استعادة التهائم وعدن ليزحف من هناك إلى تعز لطرد الملك المظفر الثاني منها، وقد استغل مماليك تهامة الحرب بين الملكين ليشددوا قبضتهم على تهامة ولينصبوا الأمير حسين بن الملك الظاهر ملكا ويلقبوه بالمؤيد في العام 855هـ/1451م ، لنجد أنفسنا أمام ثلاثة ملوك رسوليين في وقت واحد يتنازعون الملك والسيادة، وقد شجع هذا التنازع الصريح بين آل رسول ولاتهم وحلفاءهم من بني طاهر على الطمع في وراثة أسيادهم من بني رسول ، وذلك بدخولهم عدن عام 858هـ/1454م واسر الملك المؤيد آخر حكام بني رسول ويعتبر البعض أن المسعود هو آخر ملوك بني رسول على أساس ان المؤيد منافس له فقط ومن صنيعة المماليك، لكن المماليك كانوا قد استبدوا بكثير من الأمور وهم الذين خلعوا الملك الناصر الثاني قبل ذلك ونصبوا المسعود ملكا، وعليه يمكن اعتبار المؤيد آخر ملوك بني رسول،

    وقد تميز حكم بني رسول الطويل الأمد ـ بغض النظر عن التاريخ السياسي الحربي ـ بكثير من الإنجازات المهمة في ميدان العلم والتجارة والزراعة والطب، فقد بنوا المدارس الكثيرة وأجزلوا العطاء للعلماء وكان كثير من ملوك بني رسول علماء وشعراء وأصحاب رأي ومؤلفو كتب في أفرع المعرفة المختلفة، ولا تزال مدينة تعز إلى يومنا هذا تتزين بمنجزاتهم العمرانية كجامع المظفر وجامع الاشرفية وحصن تعز المسمى الآن قاهرة تعز، بالإضافة إلى أثار المدارس الفقهية، وفي زمانهم برز العلماء والشعراء في كل فن، وهو سر الإعجاب المتزايد بالدولة الرسولية، التي أخذت في الآونة الأخيرة تلقى من المؤرخين والدارسين عموما اهتماما نرجو ان يكلل بدراسات مستفيضة تليق ومآثر الرسوليون في تاريخ اليمن الوسيط، ولعل ابرز ما يشير إلى سطوع نجم الدولة الرسولية وتبوئها مكانا لائقا بين أمم عصرها تلك الرسالة التي وجهها مسلمو الصين إلى الملك المظفر يشتكون من تعسف ملك الصين ومنعهم من ختان أولادهم كما يطلب منهم الدين الإسلامي، فمجرد توجيه هذه الرسالة إلى الملك المظفر تفيد أن مسلمي العالم كانوا يرون في الملك الرسولي خليفة للمسلمين يتوجهون إليه بالشكوى، وقد تصرف الملك المظفر بما يتفق ومكانته في نفوس مسلمي الصين، إذ بعث إلى ملك الصين برسالة يطلب فيها منه السماح لمسلمي الصين بممارسة واجب الختان لأبنائهم وبعث إليه بهدية تليق بمقامه، فرفع ملك الصين الحضر على ختان المسلمين لأبنائهم، وهو ما يشير إلى تقدير ملك الصين لمكانة الدولة الرسولية خاصة وان ملوك الصين المعاصرين للدولة الرسولية قد عدوا أنفسهم سادة على العالمين وان غيرهم من ملك أو سواه إنما هو عبد لهم كما تبين رواية بهذا المعنى تصف مقابلة وفد بلاد الصين للملك الناصر الرسولي،

    http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_2166000/2166809.stm
    هذا رابط لي BBC عن تاريخ اليمن

    http://www.arabtimes.com/books/the bookss/yeman.html
    وهذا رابط بكتب عن اليمن


    وهذا موقع اخر

    http://www.furat.com/authordef.cgi?authid=949

    لا تعليق
    هل من تعليق؟:D
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-18
  3. التمساح

    التمساح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    682
    الإعجاب :
    0
    بلقيس ملكة زينت التاريخ

    صنعاء ـ من جمال نعمان: في سياق الحديث عن الملكة الأسطورة بلقيس وما بلغته من مجد وشهرة جعلتها محط اهتمام الكثير من الكتاب والباحثين والمؤرخين منذ فترات زمنية بعيدة.. هناك العديد من الروايات والاخبار والكتب التاريخية الى جانب تلك التي سبق الاشارة اليها والتي كرست للحديث عن مملكة سبأ بأمجادها وتاريخ حضارتها العظيمة.. إضافة الى الحديث عن ملوك السبأ وقصص سيرهم ومآثرهم التاريخية ومن بينهم الملكة (بلقيس) وفي هذا الاطار نجد انه وبالاضافة الى سد مأرب التاريخي وتلك المعابد والقصور السبئية وغيرها من المواقع والآثار والمعالم المختلفة التي ماتزال قائمة حتى اليوم.. هناك العديد من الاشياء الأخرى التي يستدل بها للتأكيد على أن اليمن هي الموطن الأصلي للحضارة السبئية وللملكة (بلقيس) وقد جاء في كتاب التوراة الذي تحدث عن أرض سبأ وملوكها في ثمانية أسفار تضم 16 إصحاحاً بأن أرض سبأ هي في اليمن.

    ومن ذلك ما ورد في سفر (أشعيا) في القرن الثامن قبل الميلاد.. والذى قول (إن العديد من الجمال ستقطع مسافات شاسعة.. ستأتي جميعها من سبأ وستجلب الذهب والبخور).

    ولعل ما تجدر الاشارة اليه هنا هو أن بلاد جنوب الجزيرة العربية هي وحدها التي كانت قد اشتهرت دون سواها في العالم القديم فيما يتعلق بالبخور والطيوب والذهب والفضة والاحجار الكريمة وغيرها.. وكان يجري تصدير هذه السلع من أرض سبأ في اليمن الى اسواق الشام والعراق ومناطق اخرى مختلفة.

    ومن أسفار التوراة التي تحدثت عن بلاد سبأ هناك أيضاً سفر (أيوب) الذي أشار إلى ان السبئيين هم اصحاب قوافل وتجارة وبأنهم أغاروا على بقر (لأيوب) كانت تحرث ارضه فاستاقوها.. أما سفر (يوئيل) فقد أورد ما جاء من تهديد على لسان (يهوه) لأهالي صور وصيدا والذين كانوا قد نهبوا (الهيكل) بعد أسر بني (يهوذا) ومن ثم بيعهم لبي (ياون) - اليونان -، حيث قال (ها أنذا انهضتهم من الموضع الذي بعتموهم اليه وارد عملكم على رؤوسكم، وابيع بنيكم وبناتكم بيد بين يهوذا، ليبيعوهم للسبئيين ، لأمة بعيدة، لأن الرب قد تكلم).

    وفي كتاب (اضواء على تاريخ اليمن البحري) للمؤرخ حسن صالح شهاب جاء بأن النقوش الآشورية التي جاء فيها ذكر بعض ملكات (اريبي) مع سبأ وقبائل أخرى، تشير الى (سبأ) اليمن تحديدا وفي احد النقوش المسمارية ذكر (سرجون الثاني) 724 - 75 قبل الميلاد انه تسلم إتاوة من ملكة (اريبي) وكذا من بتع امر (السبئي) .. فيما ذكر (سخاريب) 705 - 681) قبل الميلاد أنه عندما شرع في بناء بيت (اكيتو) تسلم هدية من (كرب ايل) ملك سبأ، من بينها أحجار كريمة وانواع من الطيوب الفاخرة وذهب وفضة. وهي السلع التي كان السبئيون يجلبونها من بلادهم في الجنوب الى فلسطين وسوريا وطور سيناء كما تذكر التوراة والكتب الكلاسيكية.. ويضيف بأن (بتع آمر) و(كرب ايل) هما من مكربي سبأ اليمنية كما ورد في عدد من النقوش التي تم العثور عليها.

    وبحسب العديد من المراجع التاريخية فإن (مأرب) كانت تشكل مركز حضارة وثقافة راقية وانها وصلت الى اوج ازدهارها الحضاري في القرن العاشر قبل الميلاد.

    وقد اورد جرجي زيدان في كتابه (تاريخ التمدن الاسلامي) وصف للرحالة اليوناني (استرايون) تحدث فيه عن مدينة مأرب في القرن الاول قبل الميلاد بقوله: (إنها مدينة عجيبة، سطوح ابنيتها مصفحة بالذهب والعاج ، الحجار الكريمة، وفيها الآلية المزخرفة مما يبهر العقول.. وذلك يهون علينا سماع ما ذكره العرب عن إرم ذات العماد).

    وفيما يتعلق بـ (الحبشة) التي كان البعض قد اجتهد وحاول ينسب الملكة (بلقيس) اليها.. فإن جميع المراجع والمصادر التي سبق الاشارة اليها وغيرها من أبرز كتب التاريخ تفيد أنه لم يتم العثور على ما يمكن أن يدل على أن ثمة مملكة سبئية اخرى وجدت في الحبشة يعود تاريخها الى القرن العاشر قبل الميلاد.. وأن ما تم العثور عليه من نقوش مكتوبة بخط المسند هناك هي سبئية يمنية نقلها اليمنيون خلال هجراتهم.

    وبحسب المصادر المتوافرة فإن قيام مملكة (اكسوم) في الحبشة في القرن الاول الميلادي يقود الى وجود سبئي اما بسبب الغزو او التجارة والهجرة.. حيث نقل السبئيون من اليمن معهم بعض عناصر حضارتهم كاللغة والخط والدين والفنون، اضافة الى ملاحمهم وقصص ملوكهم، ومن ذلك قصة الملكة (بلقيس) مع النبي سليمان عليه السلام.

    وفي هذا السياق وردت في الصفحة (230) من كتاب (التيجان) لوهب بن منبه عبارة تتحدث عن (ياسر يهنعم) احد ملوك (سبأ) تقول : (فعبرنا شر النعم البحر وسار على ساحله يريد ارض الحبشة فأخذها).

    كما تقول بعض المصادر التاريخية ان اليمن كانت على اتصال بالحبشة منذ ما يزيد عن 600 سنة قبل الميلاد وان هذا الاتصال استمر الى مراحل ما بعد الميلاد.. ومن ثم ووفقاً لهذه المصادر فإن ثقافة (كوم) حضارتها جاءت كامتداد للحضارة اليمنية القديمة. والى جانب ذلك فان النقوش (لمسندية) التي تم العثور عليها في بعض مناطق الحبشة تذكر وبصورة متكررة اسماء لأماكن ومناطق ومدن يمنية إضافة الى ما يتعلق بالطراز المعماري للمعابد والقصور الذي يعد نسخة من الطراز اليمني.. ومن ذلك مبان الكنائس ومنها (مذبح) كنيسة اكسوم الذي يعد نسخة من (مذابح) المعابد اليمنية القديمة مثل تلك الموجودة في مأرب والتي تتفرد برؤوس الوعول وقرونها المنحوتة وهي اقدم من حضارة اكسوم بمئات السنين.

    وفي اطار ماتناولته الكتب والمراجع التاريخية المختلفة عن ملكة سبأ (بلقيس) وعن قصتها مع النبي سليمان وذهابها الى بيت المقدس. فقد ورد في سفر الملوك: (وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل جاءت الى بيت المقدس بموكب عظيم جداً .. بجملا حاملة أطياباً وذهباً كثيراً جداً وحجارة كريمة.. واتت الى سليمان وكلته بكل ما كان في قلبها).

    وأضاف (وعندما شاهدت البيت الذي بناه وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقائه ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد.. فقالت للملك: صحيح كان الخبر الذي سمعته في ارضي عن امورك وعن حكمتك، لم أصدق الاخبار حتي جذت وابصرت عيناى).

    وحسب المصادر فإن (بلقيس) عندما قررت الذهاب الى (سليمان) كتبت اليه رسالة اخبرته انها قادمة بملوك قومها لتنظر ما أمره، وما يدعوها اليه من دينه، وتسأله مسائل عدة تمتحن نبوته وكلمته ولعل ما تجدر الاشارة اليه هنا هو ان القرآن الكريم قد أوضح ما فيه الكفاية بالنسبة لقصة ملكة سبأ مع النبي سليمان.. بحيث تحدثت الآيات (20-44) من سورة (النمل) عن هذه القصة بتفاصيلها الواقعية وبأسلوب بالغ الروعة والجمال والتأثير..وحول ما دار بين ملكة سبأ وقومها في موضوع الملك (سليمان) .. يقول الامام الشوكاني: (واخرج ابن ابي حاتم عن عباس في قوله افتوني في أمري.. قال: جمعت رؤوس مملكتها فشاورتهم في رأيها فاجمع رأيهم ورأيها على ان يغزوه فسارت حتى اذا كانت قريبة قالت: ارسل اليه بهدية فإن قبلها فهو ملك أقاتله وإن ردها تبعته فهو نبي).

    وجاء في كتاب (الكشاف) للزمخشري بأن الملك سليمان رد الهدية وعندها قالت الملكة بلقيس هو (نبي) وما لنا به طاقة فشخصت اليه في 12 الف قيل تحت كل فيل آلاف من الجند . ويقال هنا والعمدة على الرواة بأن كل فيل من افيال ملكة سبأ كان تحته مائة الف مقاتل.

    أما اليعقوبي فيقول في كتابه (دراسات يمنية) ان بلقيس ملكت 120 سنة ثم كان من امرها مع (سليمان) ما كان..فصار ملك اليمن لسليمان بن داوود عشرين وثلاثمائة سنة، ثم ملك رحبعم بن سليمان بن داوود عشر سنين، ثم رجع الامر الى (حمير) حيث يروي ان الملك سليمان تزوج بالملكة بلقيس وانجبت له ولداً سمي (رحبعم).

    وهناك رواية اخرى تقول انه زوجها (ذا بتع) من همدان اليمن وامر الجن فبنوا لها قصر (سلحين) في مارب.

    الى ذلك يؤكد الباحثون والمهتمون ان ثمة الكثير من الحقائق والاسرار ما تزال غامضة فيما يتعلق بموضوع الملكة بلقيس وحضارة مملكة سبأ عموماً .. بإعتبار ان معظم الآثار السبئية لاتزال مطمورة تحت رمال (مأرب) وان ماتم اكتشافه حتى الان لا يعد سوى جزء يسيراً مما هو موجود.
     

مشاركة هذه الصفحة