مزهره و فروان ، شريكي الحياة ,, وغدر البيئة . " قصة "

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 565   الردود : 3    ‏2003-11-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-17
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    أبشري يا مزهرة .... وقف الفلاح فروان يزف الخبر السار لزوجته مزهرة ، شريكته الفعالة ، الفلاحة قوية الساعد صلبة المراس .. تباري زوجها نشاطا وكدا وجدا .. الإبتسامة العريضة تضئ ملامح الزوج الجاد والصارم وهو يحمل كرتونة بها جهاز الراديو بشكله البدائي ،، وهو بذلك يحد من شعور الحرمان الذي خيم على أسرته لعدم إمتلاكهم مثل الجهاز العظيم ،، فالراديو (المذياع) كان باهض الثمن وليس بإمكان فلاح عادي شراءه والتمتع بما يبثه من مواد كانت جديدة وغير مسبوقة بالنسبة لجيل مطلع القرن العشرين ،، وفروان يعتبر من النخبة التي بإمكانها سماع ما يدور في الكون .. عمّال فروان وبعد عناء يوم العمل المرهق والشاق .. يهون كل العناء عليهم بمجرد جلوسهم برهة يستمعون فيها لصوت الراديو ،، وأحيانا كانوا لايترددون من زيارة فروان مساء لسماع هذا الصندوق العجيب ،، ويزداد الجميع إعجابا عند سماع أغاني يمنية كالماس وباشراحيل والقعطبي وشيخ البار ،،، ويرددون ألحانها عندما يفلحون الأرض أو يحملون المحاصيل ،، هذه الألحان التي عرفوها جيدا عن طريق المداحين أو النشادين ،، لكنها هذه المرة تأتي عبر الأثير ومن خلال الراديو ،،
    كان القوم يطربون لكل ما يبثه الصندوق السحري .... وحتى الأخبار ،، ربما كان هذا الجهاز المحسوب وقتها على قائمة الكماليات ، قد أربك عمل فروان ومزهرة المنظم .. لكن الأمر سرعان ما أنتظم مجددا ،، خلايا النحل أعيد ترتيبها .. ومع بداية فصل الربيع تفتحت أزهار الخوخ مبشرة بالموسم يليها بقية الأزهار وفي أواخرها زهرة البُن ،،
    فروان ومع فترة تأمل طلوع الشمس .. وكالعادة تأتيه مزهرة بجمنة القهوة البن وينظم كل الأسرة للجلسة الصباحية التي تعقد على سطح المنزل .... منظر الأشجار المزهرة بيشر بموسم خصب ،،، مناحل الأسرة مليئة بخلايا النحل ... وقبل الذهاب للحقول يجب تفقد النحل وسكب الماء لها ،، وفروان يتأملها ويحدس أن موسمه سيكون جيدا وأنه سيعوض ثمن الراديو الباهض ،،
    مزهرة تبداء عملها اليومي بإطعام المواشي وحلبها وتتفقد الدواجن , وبعد ذلك تقوم بإعداد وجبة البوري (إفطار إستثنائي للعمال ) ومن ثم توصله لفروان وعماله بالحقل .. وتقوم بسوق قطيع المواشي للمرعى ..
    هذه هي حياة الفلاح برازح .. ومزهرة وفروان ضمن التيار ،،،
    أنجب الزوجان خمسة من الأطفال .. أربع بنات وأخيرا صبي واحد ،، فروان مزارع نشيط وينهظ مبكرا ويستغرق هذا النشاط جل وقته ،،، ويحصد فوائد جمة فهو حقليا يجني البن والذرة والموز وفواكه أخرى كالخوخ ، ثم مناحله تاتي بكميات جيدة من العسل البلدي ،، أما مزهرة فمواشيها تعطي السمن والألبان ثم اللحوم ،، وكذا الدواجن ... وهذا يعني أن أسرة مزهرة وفروان متميزة بنشاطها ... مما أهل الأسرة أن يكون لها بيتا من الحجر ثلاثة طوابق كبير وفسيح نسبيا ،، وكما أستطاعت الأسرة من شراء الكماليات كالراديو مثلا ...
    وبالطبع لم تكن حياتهم خالية من المشاكل والنكد .... فقد كان على فروان التردد من حين إلى آخر على المحاكم والقضاة .. ففي تلك الحقب وربما لا يزال وضع السلطة القضائية به كثيرا من المساوئ .. فالقضاة كان منهم من ليس له مرتب .. وبالتالي يعتمد على مايقدم إليه من قضايا ويأخذ من الخصمين أجرا على تحاكمهم إليه ..... وكانت فرصة لنوعية من المجتمع تدعى وكلاء الشريعة ... (المحامين) وكانت هذه الفئة الأخيرة تحترف التعامل بالقضايا وتعيش منها .. وكان عليها أن تنسق مع القضاة لإثارة القضايا وتشعل نارها وتثير الفتن .. حتى يستمر مسلسل الإسترزاق ،، ولايهم أي كان الدائن والمدان يتيما ، أرملة أو شيخ عجوز فحبال اللعبة يتحكم بها القضاة ووكلاء الشريعة والمهم دخلا مرموقا وجيبا منتفخا مملؤا ،،،
    وكلاء الشريعة مهابي الجانب .. ويستطيعون فعل أشياء عجيبة وتزوير المستندات وتطويل القضايا ، وكثيرا من الأسر تهيم وتفقد كل ممتلكاتها عقب قضية ما ربما ليس لها معنى وتافهة .. لكن تنسيق هؤلاء البطاشين الجبابرة يحيل حياتهم جحيما تقضى على كل مقومات الحياة لديهم وتجعلهم يفقدون كل شئ .. إفلاس محقق ومعركة ساحقة ماحقة ..
    لمثل هذه الدوامات والمشاكل العويصة أحتاط فروان وأوكل مهام النزاعات لوكيل شريعة مرموق وله معرفة بدهاليز القضاء ومتاهاته .. فما إن يحتك به أحد مجاوريه على مسألة تافه حتى يستدعي وكيله الشرعي ،، هذا الإستدعاء باهض الثمن فالوكيل يلزمه بشئ من العسل والسمن والبن كي يهديانه لفضيلة القاضي وقبل ذلك حضرة العمدة (الشيخ) وإذا ماوصل الأمر للعامل فيلزم الأمر عجولا وخرفانا ... ويجب تدعيم هذه الهبات بالنقود الفضية ...
    محامي فروان يزوره يوميا ويستمتع بسماع الراديو ،، ومن ثم التحدث عن قضايا الساعة وأمور المجتمع ، المحامي وأسمه ناشر لصيقا لفروان ، ربما لأنه يعتمد عليه كمصدر رزق ... ولابأس من التسلي بسماع الراديو .. كربح إضافي ،،
    راديو فروان يصاب فجئة بخلل فني .. ولايوجد فنيا بالقرية لإصلاحه ،، وبنأء على نصيحة ناشر يستعد فروان للرحيل لبلدة ساحلية تبعد مسير يومين سيرا على الأقدام ،، وعلى فروان خلال المرحلة في طريقه من الجبل أن يجتاز سهل تهامة ،، وبه ما يسمى الحواز أي المناطق التي تقع في أسفل الجبل وبها الأودية دائمة الجريان ومياه أسنة بالحقول خلفتها مياه الأمطار وهي مكامن لتجمع البعوض ،، والجبليين يحذرون في العادة المبيت بتلك الأماكن ... لكونها موبؤة ..
    فروان يعد العدة للرحلة الشاقة .. فلاغنى له عن سماع الراديو ،، رغم معارضة مزهرة ،، فهي ترى أن الراديو غير ضروري وتبذير للوقت والمال ،، لكن ما باليد حيلة فروان مغرم به ،، ثم إحتراما لوكيله الشرعي ناشر يجب أن يستمر عمل الراديو ...
    ذهب فروان حاملا الراديو المعطوب ... ولبث في رحلته أسبوعا كاملا .. وعاد مظفرا ،، وعادت الأسرة والأصدقاء للتجمع حول الراديو ،، لكن فروان أصيب بالملاريا كونه قضى إحدى الليالي بالحازة أو أسفل الجبل ، وتمكنت حمى الملاريا منه حتى حدت من نشاطه ،، وحيوته ... وتلى ذلك قصورا بإنتاجياته .. لكن مزهرة شمرت عن ساعديها القويين ،، وسدت الفراغ الذي خلفه زوجها ،، وجعلته يسترخي ويستريح بالمنزل معظم فترات الوقت ،، وفي المنزل كان المؤنس له جهاز الراديو ثم زيارات ناشر اليومية المتكررة ،، ناشر أصبح وجها مألوفا داخل الأسرة ، يأكل ويشرب معهم وينادمهم .. وبالطبع يستمتع بسمنهم وعسلهم ويملأ جيبه بنقودهم ..
    ناشر وفروان على سطح المنزل يرقبان الطريق وفيه تخطو مسرعة مزهرة وعلى رأسها حزمة من الحشائش علف للحيوانات ،، تهتز بقامتها الطويلة وخطواتها الثابتة ،، ناشر يرقبها ويشير لفروان ... يالها من إمرآة رائعة ومثابرة ... يجيب : نعم بكل تأكيد هي كذلك ولذا تزوجتها ... ناشر لكن قل لي ياصديقي لماذا لا تحاول التداوي من سقمك حتى تعود كما كنت وتستقيم أمورك وتعيش بهناء وسعادة مع أسرتك وبالأخص زوجتك الشابة ... مزهرة ،، فروان .. كيف ؟ ناشر مجيبا يوجد بالبلدة الساحلية التي أصلحت بها جهاز الراديو طبيبا يقال أنه يعطي بلسما شافيا من كل الأمراض ... وما عليك إلا أن تتجنب المبيت بجوار المستنقعات وأنت في طريقك ،، وحال شفائك تعود لك ولأسرتك البسمة والسعادة ... كان كلام ناشر يعطي معنى إيجابي ونصحا له وقع خاص على أذني فروان .. السقيم الذي حوله السقم عالة على زوجته .. وفكر فروان مليا ، فكابوس مرض الملاريا شل قدراته الجسمانية ،، وما إن ينهض من الفراش حتى يعود .. ومن حمى إلى حمى ،، وبعد التشاور مع الأسرة قرر فروان الذهاب مع ناشر للطبيب ...
    ينهض فروان مبكرا .... وبعد صلاة الفجر يذهب مع ناشر .. زوجته مزهرة وأبنائهم يدعونه أمام المنزل ، مزهرة تجمع أغراض وحوائج فروان وتضعها له في لحافه (برده) وهي تكفكف دموعها وتتوسل الى الله أن يمن على فروان بالشفاء ... ويسير ناشر وفروان هبوطا حتى أسفل الجبل مشيا على الأقدام ،،، ومن هناك يستأجران جملا لأن فروان ظهر عليه الإعياء ويجب أن ينام على ظهر الجمل .. والمسافة بعيدة للساحل أكثر من خمسة عشر ساعة تقسم على مرحلتين ، أي يومين ..
    ويصل ناشر وفروان للبلدة الساحلية ,, فروان تضاعفت متاعبه نتيجة عناء السفر ،، لايستطيع حراكا ،، وناشر يبحث عن الطبيب ،، وقد وجده يعمل بمشفى بدائي .... وأدخل فروان للمشفى .. لكن سقمه أشتد ، والحمى تنهشه نهشا مما جعله يفقد الكثير من توازنه ... ويهذي ،، الطبيب يأمر بتنويمه بالمشفى ويبداء العلاج ،، يأتي ناشر لزيارته فيجده خائر القوى يصيح ويهذي من شدة وطاة المرض عليه ... ويعرد على الطبيب مستفسرا ،، الطبيب يجيب أن علاجه بات متأخرا وأن المرض قد نال منه ،،، ناشر يزور فروان ،، وبكل جرأة يخبره بما قال الطبيب .... يجن جنون فروان ،، ويفقد النطق .. ويتلوى على سرير المرض مما حدى بالطبيب ربطه وإيثاقه للسرير .. لكن إحدى يديه كانت تصل لمكان ذقنه ،،، ففي كل مرة كان ينتزع شيئا من شعرات ذقنه مشيرا للطبيب ولناشر .. وهي إشارة تعني بلهجة رازح العيب والعتب والغدر وفقدان النخوة والشهامة .... وعندما يخاطب أحدهم الآخر منتهرا أوناصحا فإنه يقول حلق الله ذقني .. لما فعلت كذا وكذا ؟؟؟
    ربما يئس ناشر من تحسن حال صديقه وموكله الشرعي صحيا فآثر الرحيل والعودة للقرية ..
    يطرق ناشر باب منزل فروان ،، وتجيبه مزهرة ،، وأين صديقك ... فروان ، ؟ لكن ناشر وقد علت قسماته شيئا من الذهول الوهمي وسيماء الحزن الزائف ... يتكلف ما يشبه البكاء ، ثم يكلمها وحشرجة إصطناعية تختلط بصوته ،، يجيبها إن فروان صديقي وأخي الحبيب الذي هو زوجك بين يدي الله مريضا بالمشفى ،، وقد تركته تحت عناية الله ثم عناية الطبيب ،، ورجعت حتى لايكون هناك فراعا أو يلحق بكم حيفا ... يجب أن أرعاكم يامزهرة فأنتم عائلة الحبيب فروان ،،
    مزهرة لاتصدق ولا تكذب .. ناشر وكيل شريعة محترف ،، وقد دأب على سرد وقائع وهمية وتزوير مستندات عند تقاضية من أجل كسب القضية التي يقوم بالمرافعة عنها .. وتتسال مزهرة هل هناك قضية لناشر .. جديدة.. ؟؟ وتمر الأسابيع ومزهرة تذهب لدروب الجمالين تستطلع أخبار فروان .. لكن الأجوبة نادرة والأخبار شحيحة ،، وألتقت أحدهم فأخبرها بأن فروان فقد النطق وأن أحدهم شاهده بالمشفى موثوقا لسريره ،، وقد نتف معظم ذقنة ... مزهرة تحاول إخفاء أخبار فروان عن أطفالها وغيرهم .. وتتألم ،، وناشر يزورهم مرارا وتكرارا ،، عارضا المساعدات ،، وموطدا صداقته بأطفال مزهرة .. حتى وصل الأمر للعب معهم وأخذهم للنزهة بالحقول .. ومزهرة تتأمل الحقول حول المنزل واجمة باكية ... ترى ناشر يحمل طفلها الأصغر الصبي الوحيد على كتفه وبناتها يحطن بهم .. يلعبون ويقهقهون كأب وأسرته ،، لاتنهرهم ولاتعجب بما يفعلون ،، هي في عالمها .. ولم تحاول وضع شئ من همومها على الآخرين .....
    مرت شهرين على هذه المعاناة .. وإذا بناشر ومعه جمال يطرقان باب منزل فروان .. مزهرة فهمت من نظراتهم الخبر قبل أن يقراءنها الرسالة ،،، تأمر الأطفال بالصعود للسطح ،، ثم تسأل ناشر .. هل أنتهى الأمر ؟؟ ،، ناشر يحاول التلعثم ويطئ طئ رأسه ... نعم يامزهرة ،، أمرالله ... أمرالله سبحانه ،، مات فروان ،، ودفن بمقبرة البلدة الساحلية ... ثم يتحشرج .. لاحول ولاقوة إلا بالله .. وتلبس مزهرة ثياب الحداد السوداء .. وناشر يقوم بالعزاء ... يحضر زوجته العجوز الشمطاء الذي يتذمر منها لإنها تكبره أعواما .. وكان سبب زواجه منها إرثها لمال بدده ناشر .. والزوجة عقيمة ،، يبداء ناشر وزوجته بتقديم خدمات العزاء ثم تدبر أمور المنزل ورعاية الأطفال ،،،
    تمر الأيام .. ويأتي كالعادة من يحاول إيذاء الأسرة بأمر تقسيم ميراث فروان ،، ويقوم ناشر بالتصدي لذلك والظهور أمام مزهرة بمظهر البطل المنقذ ،، تعجب مزهرة بما فعله ناشر .... ناشر يدخل مع زوجته بنزاع ينتهي بالطلاق .. كما هو منتظر ، فزواجه منها كان مصلحيا ،، وها هو ناشر يرسل رسالات واضحة لمزهرة أنه جاهز للزواج على سنة الله ورسوله ،،، وأنه يحب أطفالها وسيكون لهم أبا نموذجيا .. ومدافعا باسلا عن مصالح الأسرة ،،،، أخذ ناشر يستعرض ريشه كالطاووس أمام مزهرة ... شباب يانع ،، وخبرة بأمور الشريعة وأب رحب به الأطفال ،،،، وبحنان الأم وهي ترى أطفالها معجبين بالعم ناشر ،، أعطت مزهرة الإشارة الخضراء لناشر ... وعقب عام كامل على وفاة فروان ،، مزهرة تتزوج ناشر وكيل الأسرة الشرعي ،، ..
    مزهرة وبأصرار ناشر تحمل للمرة السادسة ، خمسة لفروان والسادسة لناشر ،، وتلد صبيا أسمياه فروان تخليدا للراحل ،، وأصبح ناشر أبا فروان ،، وأبا للمرة الأولى .....
    وبمضي عام على ولادة الصبي ... تبدلت أحوال ناشر ... مزهرة باتت كثيرة التوعك والأسقام ... بناتها من فروان في فترة المراهقة ،،،، ناشر وكيل الشريعة المحترف يأتي بالعرسان للبنات ، أولاهن زوجها بوكيل شريعة (زميله) يكبرها بعقدين من الزمن ومتزوج وله أبناء في نفس العمر ،،، لم تسطع مزهرة المقاومة أو الإعتراض فإبنتها يتيمة وعليه يجب عليها القبول ، .. ثم زوج الأخرى لمزارع كبير إستخدمها كرقيق أو خادمة ضمن حاشيته الكبيرة التي تظم ثلاث زوجات سابقات ،،، أما البنت الثالثة فقد أبت الزواج مهددة ومتوعدة ... بل وكانت تصرخ حتى يأتي القرويين ... وقام ناشر بنسج الحكايات عن هذه الفتاة المتمردة حتى أعتبرها القرويين مختلة عقليا .... مزهرة تتألم ولايمكنها عمل أي شئ .. فالزوج ناشر يملك كل مفاتيح اللعبة سواء من أوراق الوصايا أو الثروة وحتى صكوك المزارع الشرعية ،،، فعمله مع فروان قد أعطاه كل هذا التميز والتحكم المطلق ،،، وأستسلمت مزهرة ... للمرض ،، وللقهر والذل خانعة وخاضعة ،، وناشر يمارس أعماله بكل نشاط وهمة ،،، وبالطبع زوج الفتاتين الكبيرتين من زبائنه في القضايا الشرعية ،،، وهناك صفقات تمت بين الطرفين ... منها تقاسم الميراث والممتلكات ،،

    مزهرة .. يهاجمها المرض حتىيصل الأمر أن يقعدها بدارها ... وتشتد آلمها لما ألم بأبنتيها الغير سعيدتين بتزويجهما من قبل العم ناشر زواج مصلحي ،، أما الأبنة الثالة فقد وجه لها تهمة الجنون ،، الإبنة الصغرى نتظر ،، وإبنها من فروان .... يصاب بمرض غامض لم يمهله سوى أيام .. فيلحق بأبيه (يتوفي) ......
    وهكذا صفى الجو وخلت الساحة لناشر ليستولي على كل أملاك فروان ..... إبنه من مزهرة هو الوريث ، إستولى وكيل الشريعة على كامل أملاك فروان ... بيوته ، مناحله ، مزارعه ...... وقبل ذلك زوجته وأطفاله ،،،
    قد يكون ذلك من قبيل الصدفة ...؟؟؟ لا فكثيرا من فئة هؤلاء يدرسون عملهم ويخططون له بدقة وعناية .. وقد يستخدمون وسائل قذرة ومقززة لتنفيذ خططهم ..... وسط مجتمع تسوده الطيبة والشيمة والسذاجة والأمية ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-17
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أخي العزيز / الهاشمي اليماني ..

    لقد استمتعت بقراءة قصتك الجميلة واخذتني إلى أجواء الريف أيام الخمسينات الريف بخيره وفطرته قبل أن تشوبه آفة التقدم والرخاء التي أفقدته الكثير من البساطة ..

    في هذه القصة أرى تقدما واضحا مما يبشرنا بمزيد من الإبداع الذي ننتظره من ريشتك الماضية نحوه بثبات ..

    لك خالص الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-17
  5. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0
    الله يا هاشمي

    [color=CC3399]خواتم مباركة وكل عام وانت بألف خير أخي الهاشمي ... قصة رائعه تخطها بأناملك الذهبية أيها القصصي الرائع ... حكاية عن الخصمان اللذوذان الخير والشر , وكالعادة يفوز الشر بنواياه الخبيثة ولكن يبقى الخير مرموق المكانة وفائزاً في كل الأحوال ... انني أرى من خلال ماتكتبه أخي الهاشمي بأنك تخترق الساحة الأدبية من أوسع أبوابها ... تحياتي لك أخي وأنا بانتظار المزيد منك [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-18
  7. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    أستاذي الكريم درهم الجباري أشكرك على مداخلتك اللطيفة وإنشاء الله سيكون هناك المزيد . .. وفي الواقع أن الريف وحكايته هي التي تروي حياتنا اليمنية البسيطة .. مع بعض التعقيدات أحيانا ..

    أخي الكريم فهودي : أشكرك للتحليل الرائع ثم لشعورك الطيب نحو كتاباتي ، وبإذن الله سيكون هناك المزيد من النقاش والتحاور والتشخيص لبعض ماندركه من تعقيداتنا الإجتماعية ... رغم أن هذه السلبيا ليست الأمر الغالب لحياتنا ، فحياتنا باليمن تتسم بالفضيلة والبساطة ... لكن ربما سخصنا حالة نشاز ..

    لكم كلكم خالص إحترامي وحبي مع أمنياتي لكم بخواتم مباركة ودعاء مقبول وكل عام وأنتم بخير ..
     

مشاركة هذه الصفحة