حوار دائرة مستديرة حول "وضع الفلسطينيين في إسرائيل في ظل انتفاضة الأقصى".

الكاتب : بشير البرناوى   المشاهدات : 441   الردود : 0    ‏2003-11-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-16
  1. بشير البرناوى

    بشير البرناوى عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-12
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    [color=3333FF]بسم الله الرحمن الرحيم


    عقد في مركز الدراسات الاستراتيجية حوار دائرة مستديرة يوم الثلاثاء الموافق 27 آب 2002 حول "وضع الفلسطينيين في إسرائيل في ظل انتفاضة الأقصى"، والتي تحدث فيها البرفسور ماجد الحاج، رئيس مركز التعددية الحضارية والدراسات التربوية في جامعة حيفا. وقد شارك في النقاش عدد من كبار السياسيين والاكاديميين والصحفيين. وفيما يلي أهم ما جاء في المحاضرة:


    --------------------------------------------------------------------------------



    الفلسطينيين في الداخل بعد النكبة

    تغيرت التركيبة الديموغرافية للمجتمع الفلسطيني اثر اندلاع حرب عام 1948، اذ اصبح الفلسطينيون اقليه تعدادها 160 ألف نسمه بعد ان كانوا هم الاكثريه. وقد أصبح هناك 20 بالمئه من الفلسطينيين الذين بقوا في إسرائيل لاجئين وقسم آخر فقد ارضه وآخرون بقوا في ارضهم الا انهم اعتبروا حاضرين غائبين. ولكن مع مرور الزمن حدثت عدة تغيرات ديمغرافية حيث اصبح الآن عدد الفلسطينيين في اسرائيل ما يقارب المليون.

    ويعتقد البرفسور الحاج بان هناك عدة اعتبارات وعوامل ساهمت بمجملها في تشكيل السياسه الاسرائيليه نحو الاقليه الفلسطينية. العامل الأول والأهم هو الطابع الصهيوني للدوله والذي انعكس على كافة مناحي الحياة. فقد اعتقد كل من الفلسطينيين والإسرائيليين حتى نهاية الخمسينيات بزوال الجانب الآخر، وكانت في تلك الفترة خطة إسرائيلية تقوم على الترانسفير بحيث يتم نقل بعض الفئات العربية الى عدة دول و استبدالها بيهود من نفس تلك الدولة، مثل تسفير المسيحيين العرب الى الأرجنتين وإحضار اليهود من هناك. ولكن بعد فشل هذه الخطة بدأ التوجه الى تهويد العرب ومحاولة صهر هذا الجزء داخل الدولة اليهودية لإنتاج عربي بعيد عن قوميته مدين بالولاء لإسرائيل ويحمل جنسية هذه الدولة. وكانت الاداه لذلك هو جهاز التربية التعليم. العامل الثاني هو أمني، فمنذ بداية قيام دولة اسرائيل تمّ وضع الفلسطينيين في خانة الاقلية المعادية التي يجب مراقبتها بكل الوسائل فتمّ اتباع سياسة الضبط على كل المستويات. العامل الثالث هو الاعتبارات الديمقراطية، فدولة إسرائيل ترى نفسها أنها دولة ديمقراطية لوجود هامش ديمقراطي معين، ولكن يرى البرفسور انّها دولة اثنوقراطية تميز في ديمقراطيتها بين مجموعة و أخرى. أما العامل الأخير فهو التعددية، حيث يوجد في إسرائيل 78 لغة، و يهود من 100 دولة ومليون روسي قسم كبير منهم ليسو يهوداً، و18% من السكان فلسطينيين و يوجد 400 الف عامل أجنبي جميعهم اندمجوا في المجتمع اليهودي ولكن لا يوجد اي ثقافة تميّز المجتمع الإسرائيلي. فقد قام الروس بالإصرار على الحفاظ على هويتهم وقوميتهم فيوجد 60 جريدة و دورية روسية تصدر في إسرائيل، و77% من الروس يشاهدون القنوات التي تبث من روسيا ولا يسكنون الا في الأحياء التي لا يقل الروس فيها عن 30%.



    الفلسطينيين في الداخل بعد اوسلو

    بعد عملية السلام تمّ تعميق هامشية المجتمع العربي في اسرائيل. وقد جاءت عملية السلام لتحقيق هدف الفصل ولكي يكون هناك دولتين لشعبين. ومن هنا كان الهدف هو التخلص من الصراع بالفصل الذي يهدف الى تعميق الهوية اليهودية وذلك بإعادة بناء حدود الشرعية بضم مجموعات جديدة و التخلص من مجموعات أخرى. ويرى البروفسور ان ما قصده باراك "بدولة الجميع" قبيل انتخابات 1999 التي صوت له فيها 95% من العرب هو دولة للجميع عدا العرب.



    الفلسطينيين في الداخل بعد الانتفاضة الثانية

    كانت خلفية أحداث الأقصى هو الخلل الذي أحدثه باراك في السياسة الإسرائيلية وفي الاقتصاد الإسرائيلي إضافة إلى زيارة شارون للأقصى والرد الاسرائيلي العنيف على على الفلسطينيين للاحتجاج على هذه الزيارة. وقد تركت الانتفاضة آثارا عميقة انعكست على طريقة رؤية اليهود للفلسطينيين في اسرائيل. فقد جاء مؤتمر هرتسليه والذي شارك فيه 300 شخصية يهودية بارزة ليزيد من سوء الأوضاع بين الفلسطينيين واليهود. وقد جاء ضمن هذا المؤتمر الاصرار على قضية التمسك بالفصل بين اليهود والفلسطينيين، ورفض العلاقات الثقافية والاقتصادية مع العالم العربي للحفاظ على الأمن، وتمّ التحدث عن هوية الدولة واخذ القرارات باغلبية يهودية واشراك يهود الشتات في عملية اتخاذ القرارات. وتمّ التحدث عن الترانسفيرحيث يكون عن طريق تبادل المواطنين مع السلطة الفلسطينية (تبادل المثلث بالمستوطنات) وكذلك عن طريق حرمان العرب من التصويت في الكنيست واشتراط المواطنة بالاعتراف بالدولة اليهودية. وتم ّالقبول في المؤتمر بفكرة " دولة كل مواطنيها" الامر الذي يعني وجود حقوق فردية الا اذا رأت الاغلبية غير ذلك.

    من وجهة نظر المجتمع الإسرائيلي فان الانتفاضة إعادته 20 سنة للوراء، الأمر الذي اثّر بالطبع على الفلسطينيين في الداخل. والان يوجد حوالي 42% من الفلسطينيين في الداخل تحت خط الفقر يشكلون 25 % من البطالة اليهودية اذ تمت مقاطعة المحلات العربية. وقد تمّ فرض ضريبة حراس 3% بسبب العمليات الانتحارية.

    في ظل هذه الظروف قامت السلطة الاسرائيلية باعادة بناء الصهيونية من جهة عن طريق الروس الذين هم الان ضد العرب و ضد السلام بفضل وسائل الاعلامالتي يمتلكها المهاجرون الروس واعتبار ان العمليات الانتحارية موجهة ضدهم. فيمكن وصف الروس بانهم جماعة براجماتية تعمل وفق مصالحها ولها قومية تريد الحفاظ عليهاز ويرى البرفسور انه خلال العشرين سنة القادمة سوف يكون الروس هم النخبة الجديدة الاقوى في اسرائيل، فهم فئة متعلمة حيث انّ 42% منهم اكاديميين(يشكلون 3 أضعاف اكاديميي إسرائيل). ومن جهة اخرى قامت السلطة في إسرائيل باعادة صياغة حدود الشرعية , ففي اسرائيل 30% من المهاجرين الروس غير يهود ولكن الروس غير اليهود والمتطرفين تمّ ادخالهم في حدود الشرعية, التي اقيمت على اساس انّ الدولة اليهودية غير عربية و ليس على اساس انها يهودية.

    رأى البرفسور في نهاية استعراضة لهذه الحقائق ان على الفلسطينيين في الداخل ان يرتقوا الى مستوى التحديات , فالمعركة الأساسية الآن ليست المساواة بل البقاء على الاقل في هذا الوقت، و خاصة بعد طرح فكرة الترانسفير بشكل كبير وطرح قانون دركمان الذي يتم مناقشته الآن لمنع العرب من التملك في أراضي الدولة. فيجب على الفلسطينيين في الداخل إعادة بناء قياداته و مؤسساته لان الاحداث القادمة ستكون صعبة على كل المستويات. وان تبتعد الاحزاب العربية عن الاهتمام فقط بالمركز او الموقع فيجب تكثيف الجهود بشكل جماعي. و ان يتم الحذر خلال المقابلات التي تجرى مع أعضاء الكينيست العرب مع الفضائيات العربية حيث يتم ترجمتها للعبرية و استخدامها ضدهم بسبب ما يرد فيها من هجوم موجه ضد إسرائيل. وأضاف انه على الفلسطينيين في الداخل ان يجدوا جسور مع الروس الذين من المتوقع ان تصبح هي النخبة في إسرائيل. وقد أعلن البرفسور انّ عدداً من الأكاديميين والشخصيات الفلسطينية في اسرائيل سوف تعقد مؤتمراً في نوفمبر المقبل من اجل مناقشة أوضاع الفلسطينيين في إسرائيل وطرق حل المشاكل الموجودة و طرق توحيد مواقفهم.[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة