وسقط نجم آخر .

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 651   الردود : 1    ‏2001-07-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-31
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    وسقـط نجـمٌ آخــر .
    درج في عرف الشرع تشبيه العلماء بالنجوم ، وهو تشبيه له دلالاته الّتي يجب أن نتوقّف عندها عدة وقفات :

    الوقفة الأولى :
    إنّ العلماء لباقي الناس كالنجوم لهم ، وكلاهما تسخير من الله تعالى للناس لهدايتهم ، فكما أنّ النجوم هدايات للناس في ظلمات الصحاري والقفار ، تهديهم السبيل ، وتجنبهم التيه ، فكذلك العلماء ، بهم يهتدي الناس في غياهب الظلمات ، ظلمات الشّك ، والحيرة ، ظلمات الشبهة والشهوة ، ظلمات البغي والعدوان والفتن ، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج الواحد يده لم يكد يراها ، لكن بفضل الله ثم بفضل العلماء تزول الحيرة وينتهي التّيه ويهتدي الضّال ، فكانوا بحق للدنيا نجومها وأقمارها ، فإذا غابت النجوم وأفلت الكواكب فبمن نتلمّس السّبيل ؟

    الثانية :
    أنّ النجوم شهب سلّطها الله على شياطين الجن ممن يسترقون السمع ، يلقيها الواحد منهم لشيطان الإنس فيختلق الإفك ويفسد على الناس عقائدهم ، وكذلك العلماء ، هم الشّهب المسلّطة على أهل الزيغ ممن يستمع العلم بل يسترقه استراقاً لا للاهتداء وإنما للبغي والإضلال ، فيتبعه شهاب ثاقب ، عالم رباني يقمع البدعة ويكشف الغشاوة ويبين زيف عالم السوء ومسترق العلم من أهل البدعة والفجور ، فكما كانت النجوم أمنة لوحي السماء كان العلماء بحق أمنة لوحي الأرض .

    ثم إنّ من شأن العلماء الربانيين السلفيين أهل الأثر والسّنّة أنّهم كالنّجوم في تتبع شياطين الجن ، يتتبعون شياطين الإنس ، فلا محاباة عندهم بين شيطان وشيطان ، بعكس أهل الهوى سوى كان خالصاً أم شائباً فهم يفرقون بين شيطان وشيطان بحسب أهوائهم ، وإذا رأيت العالم يفعل ذلك فاعلم أنّه نقصٌ في ربّانيّته قرب ما قرب وبعد ما بعد .

    الثالثة :
    أنّ الله تعالى رفع النجوم عالياً في السّماء فلا يدرك حقائقها أهل الأرض ، ولا يستطيعون لها ضراً أو تأثيراً ، وكذلك العلماء رفع الله تعالى أقدارهم حتى ما يدرك أكثرنا حقيقة أقدارهم العليّة الزّكيّة ، لكن الله تعالى يعلمها ،وبقدر ما صفت حقائقهم ، وخلصت لله بواطنهم بقدر ما يعلون في الدنيا في أهل الإيمان ، فإذا بلغوا ذلك لم يضرّهم كيد أهل الأرض ، بل ولا يبلغ أرضي منهم شيئاً ، كيف وهم أولياء الله ، ومن عادى له ولياً فقد بارزه بالحرب ، كيف وهو سمعهم الذي يسمعون به ، وبصرهم الذي يبصرون به ، وأيديهم التي يبطشون بها وأرجلهم التي يمشون بها ، فمن كان هذا حاله فكيف تصل إليه يد آثمة أو يلغ في عرضه دواب الأرض من أهل البدع .

    الرابعة :
    أنّ العلماء مثل النجوم ، فإن النجم مع عظم قدره وضخامته يبدو في الأعين صغيراً ، ولا يغير ذلك من حقيقته شيئاً ، وكذلك العلماء فهم لتواضعهم ورغبتهم فيما عند الله تواضعوا للخلق ، فصغروا في أعين من لا خلاق لهم غير مدركين حقيقة أقدار القوم وعظم منازلهم عند الله تعالى ، والذنب ليس ذنب العالم الرباني لذي تواضع وعرض عن أهل الذّم وإنما كما قيل :

    كالنجم تستصغر الأبصار طلعته والذنب للطّرف لا للنجم في الصغر

    الخامسة :
    سقطت في أعوامنا الأخيرة نجوم ، بكينا لها كثيراً ، لكن أربعة من هذه النّجوم وجدنا لها أثراً : فأوّلهم الشيخ عبدالعزيز بن باز وبعده ناصر الدين الألباني ثم لحقهم محمّد بن عثيمين ثمّ انصدع القلب بموت الشيخ مقبل الوادعي ، الله أكبر .
    ومن يعدل بهؤلاء غيرهم : كانوا هم النجوم حقاً وصدقاً ، هم الأئمّة حقيقة لا ادّعاء وتزييفاً ومغالاة ، هم الشموس الّتي أذابت عن القلوب رينها ، وعن العقول صدأها .

    وإذا تأمّلت وجدت هؤلاء الأربعة تميّزوا عن غيرهم أنّهم :
    1 . أئمّة أهل الحديث والأثر .
    2 . أربعتهم مجددون بحق وصدق .
    3 . أربعتهم أحيوا السّنّة .
    4 . أربعتهم أصحاب مدارس خرجوا علماء أجلاّء وطلاب علم فضلاء :

    فالشيخ عبدالعزيز أسس مدرسته في الرياض فبقي وأنتج ، والشيخ محمد قريب منه في القصيم ، والشيخ ناصر في الشام والشيخ مقبل في اليمن ، رحم الله الجميع وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء .
    فلا يقولن قائل إنّ غيرهم مثلهم لا أقول في العلم فإن العلم مواهب يهبها الله لمن يشاء وإنّما في انتفاع الأمّة بهم ، في تجديدهم ، في جهادهم في صبرهم في فقههم ودعوتهم ، فإن هذا منتهى الظلم ، لذا أقول إنّ الأربعة أئمة هذا العصر الأربعة بلا لامنازع لا مغالاة ولكن واقع والواقع شاهد حي .

    رحم الله الشيح مقبل ، كم أطلق في نفسي آهات كبتّها منذ زمان ، لقد أثارت جنازته المهيبة في نفسي نوازع للحزن ما زلت أكابدها منذ الأحد الماضي ، وأثار منظره المهيب في قلبي هماًُ وغماً ظلامية على مستقبل هذه الأمّة وما عساه ينتظرها من الفتن ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .

    وقد ووري بجوار العلمين وكأني برابعهم يتوق للقاء في مقبرة العدل ، وإن كنت أرجو أن يكونوا الآن في لقاء عند حبيبهم أسأله بحبّي لما أحيوه من الدين والسّنّة أن يرفع درجاتهم في الآخرة وأ، يرزقنا وإياهم رفقة الحبيب صلى الله عليه وسلّم ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن ألئك رفيقاً .
    --------------------------------

    للكاتب الاخ / ابو عمر الكناني يحفظه الله .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-31
  3. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    ومن بقي بعدهم ...

    رؤساء جهال ... أفتوا بغير علم ... فضلوا , وأضلوا ...
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة