ماذا يفيد الشعر... ابداع مميز للعشماوي

الكاتب : ياسر الغيثي   المشاهدات : 475   الردود : 3    ‏2003-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-15
  1. ياسر الغيثي

    ياسر الغيثي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-12
    المشاركات:
    62
    الإعجاب :
    0
    (( إلى التي بعثت إليّ ، برسالةٍ ، فحواها : ماذا يفيد الشعر في وقتٍ يقتل فيه اليهود أطفالنا في فلسطين )) .





    قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟

    أتصوغ شعراً والرصّاص قصيدةَّ *** ناريّةً ، ألحانُها تتلهّبُ ؟

    أتنمّق الشعر الجميلَ بصورةٍ *** شعريةٍ ، ودَمُ الضحيّة يَثْغبُ ؟

    ماذا تفيد قصائد الشعر التي *** تبكي ، وناصيةُ الكرامةَ تُضْرَبُ؟

    هَبْ لي من الشعر المُنمّقِ مِعطفاً *** يكسو الفقيرَ ،وكأس ماءٍ تُشْرَبُ ؟

    هَبْ لي من الشعر المُنّمقِ كِسْرةً *** من خُبْزَةٍ لجياع قُدْسِكَ تُوْهَبُ

    وعباءةً تلتْف فيها حُرّةٌ *** دَمْعُ العَفافِ على خُطاها يُسكَبُ

    وحذاءَ طفلٍ لم يزلْ يمشي على*** حَسَكِ ،به الَقَدَمُ الصّغيرةُ تَعْطَبُ

    هَبْ لي من الشعر المنّمقِ منزلاً*** يأوى إليه الخائفُ المتغرّبُ

    وانشُدْ به ظلّ الأمانِ لأسرةٍ *** طُردتْ ، فليس مِن التشّردِ مَهْرَبُ

    ما قيمة الشعر الذي نهفو إلى *** ألحانه ، والقُدْسُ منّا تُسْلَبُ؟

    والطفلُ في الساحاتِ ، تحمل كفُّه *** حجراً ، عن الّروح الأبيّة يُعْرِبُ ؟

    والشيخُ يرسم ظهرُه قوس الأسى *** وفؤادُه مما رأى يتعذّبُ؟

    هُدِمَتْ على الذكرى الحزينةِ دارُه *** فمضى وقد ضاق الفضاءُ الأَرْحَبُ؟

    يا شاعرَ الفُصحى وعازف لحنِها *** ياليتَ شِعرَك ، كيف هان المَطْلَب ُ؟

    أنسيتَ أنّ الجُرْحَ أعمقُ من يد*** تُعطي من قَلَمٍ فصيحٍ يَكتبُ ؟

    أنسيتَ أنّ المعتدين تنمّروا *** وعلى ضعاف المسلمين استكلبوا؟

    أنسيتَ أنّ يدَ اليهودِ، وبئسما *** هيَ مِن يدٍ ، بدم الضحايا تُخْضَبُ؟

    تبكي وتكتب دمع قلبك أَحُرفاً *** فإلى متى تبكي الحروفُ وتندبُ؟

    وإلى متى تَطَأُ الثّرى مترفّقاً *** والمعتدي متطاولُ متوثّبُ ؟

    لو جُمعّتْ كلُّ الدواوين التي *** كُتِبتْ ، لما ارتدع العدوّ المُذنبُ؟

    ما قيمة الكلماتِ في الحرب التي ** فيها المدافعِ والقنابل ُ تُخطُبُ؟

    ما قيمة الكلماتِ ، والدّار التي *** فيها الأحبةُ تُستباحُ وتُنْهبُ؟!

    ما قيمة الكلماتِ، واللّصُ الذي *** فُتحتْ له الأبوابُ لا يتهيّبُ؟!

    يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها *** يامن تجيئُ بك الحروفُ وتذهبُ

    أتعبتَ شعركَ في مواجهة الأسى *** ونداء قومٍ في اللذائذ أسْهبُوا

    لن يهجر القومُ الهوى إلاّ إذا *** هَجَر الموائد والولائمَ أشعبُ

    يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها ***ما كلُّ لحنٍ في القصائد يُطربُ

    إن كان شعرك سوف يَهزم باغياً *** فاضربْ به المستوطنين ليهربوا

    لقيتْ قصائدُك الحسانُ أمانها *** والطفل يلقاه الرّصاص المرُعبُ

    ماذا صنعنا باليهود ،ونحن مِن *** خمسين عاماً في الوسائل نشجُبُ؟؟

    ماذا صنعنا ، والقصائدُ لم تزلْ *** تُلْقى ونحن بحفظها نتأدّبُ؟؟

    اللّحْنُ لحنُ الطّفلِ يعزف بالحصى *** عَزْفاً ، يَروق لسامعيه ويعجبُ

    إن كان رأيُك في القصيدة صائباً *** فالّرأْي في ذِهْنِ الحجارةِ أصْوَبُ

    شكراً مُعاِتبةَ القوافي ، إنّما *** يشقى بحسرته الذي لايَعْتبُ

    أشعلت أسئلةً ، كأنّ حروفها *** تَهَبُ إليَّ من الأسى يتسرّبُ؟

    عاتبتني في الشعر وهو مشاعري *** فاضتْ وصوّرها الحديثُ الأعذَبُ

    عاتبتني والشعر بوْحٌ صادقٌ *** والبَوْحُ عند المخلصين محبّبُ

    أنسيتِ حسّانَ الرسول ، وشعرُه *** كالنّبْل نحو الكافرين يُصوَّب ُ ؟

    يُلقي قصائدَه الجيادَ ، وحوله *** جبريلُ يَدْعَمُ قوله ويُصوّب ُ ؟

    أنسيتِ كَعْب َ الشعر وابنَ رواحةٍ *** ممّن بهم طَعْمُ القوافي يَعْذُبُ ؟

    إني أكمّل رحلةَ الشعر التي *** بدأتْ هنالك حين شعّ الكواكب

    حين استدار الّدهْرُ دَوْرَتَه التي *** في ظلّها الميمون سار الموكبُ

    حين التقى التكبير في ساح الوغى *** بالشعر، وانتفض الحصانُ الأشهبُ

    إني أكملّ يا معاتبتي بما *** أنشدتُ ، ما بدأ الرعّيل الأطيبُ

    إني أكمل دور كلّ مجاهدٍ *** بالشعر، طاب لما يقول المشرَبُ

    الفرقُ، يكمن في حقيقة أمتي *** لماّغدتْ في عصرنا تتذبذبُ

    بالأمس كان الشعر صوتَ جهادنا *** واليوم أصبح في الجهاد يرغّب ُ

    بالأمس كان الشعر يرسم فجرَنا *** واليوم أثقل كاهلية المغرب

    شتّانَ بين قصيدةٍ، من خلفها *** جيشُ يؤيدّ ما تقول ، ويُرْهَبُ

    وقصيدةٍ تستنهض الهمم التي *** ضعُفتْ ، وتدعو الغافلين وتطلب

    شتّان بين الشعر ، يحمي ظهرهُ *** ويروّع الأعداء لماّ يغضبُ

    والشعر ليس وراءَ ظهر حروفه *** إلا شعور الخائفين المجدبُ

    والشعر يسترخي على اوهامة *** كهجينِ قومٍ ، رأَْيهُ متقلّبُ

    شتان بين الشعر ،يحمل فنّه *** روح الهدى ، وإلى الفضيلةِ يُنْسبُ

    والشعر يسترخي على أوهامه*** كهجين قوم رأيه متقلب

    لومي الذين تلبّسوا بحداثةٍ *** غربيّةٍ ، وتخَنْفسوا وتَثعْلبوُا

    لومي القصائدَ حين تُصبح خنجراً *** في ظهر أمتنا التي تتعذبُ

    شكراً- معاتبة القوافي- واعلمي *** أني على درب القوافي أتْعَبُ

    بين المشاعر والقصائد لٌحمةٌ *** مهما نأتْ ، فالوصلُ منها الأقرب

    لاتنكري أَثَرَ الكلامِ فإنه *** أَثَرٌ عميقٌ في النفوسِ مُجَرّبُ

    للمسجد الأقصى مَسامعُ مُنْصتٍ *** ولنا منابعُ هِمّةٍ لاتنْضُب

    إن كان يشكو اليومَ من جوْرِ الِعدا*** فغداً سيلقى الفاتحينَ يُرحبُ



    د. عبدالرحمن صالح العشماوي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-16
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    كم هو مذهل بوح العشماوي وإبداع فكره .

    أخي العزيز :

    أشكرك بقوة على هذه القصيدة الرائعة

    دمت بكل الود
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-16
  5. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    أيها الغيث شكرا ..

    شكرا لك أخي ياسر الغيثي وشكرا لذائقتك أيها الحبيب .

    حفظ الله شاعرنا الهمام جالد المشاعر والضمائر الميتة بسياط حرفه .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-17
  7. حبيب اليمن

    حبيب اليمن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    3,058
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله عنا الف خير اخي ياسر لقد احسنت الاختيار
     

مشاركة هذه الصفحة