خلدونيات

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 574   الردود : 2    ‏2003-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-15
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بعد التحيه المكرمه


    علم الإلهيات

    وهي علم ينظر في الوجود المطلق‏.‏ فأولاً في الأمور العامة للجسمانيات والروحانيات من الماهيات والوحدة والكثرة والوجوب والإمكان وغير ذلك ثم ينظر في مبادىء الموجودات وأنها روحانيات ثم في كيفية صدور الموجودات عنها ومراتبها ثم في أحوال النفس بعد مفارقة الأجسام وعودها إلى المبدإ‏.‏ وهو عندهم علم شريف يزعمون أنه يوقفهم على معرفة الوجود على ما هو عليه وأن ذلك عين السعادة في زعمهم وسيأتي الردعليهم بعد‏.‏ وهوتال للطبيعيات في ترتيبهم ولذلك يسمونه علم ماوراء الطبيعة وكتب المعلم الأول فيه موجودة بين أيدي الناس ولخصه ابن سينا في كتاب الشفاء والنجاة وكذلك لخصها ابن رشد من حكماء الأندلس ولما وضع المتأخرون في علوم القوم ودونوا فيها ورد عليهم الغزالي مارده منها ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة لاشتراكهما في المباحث وتشابه موضوع علم الكلام بموضوع الإلهيات ومسائله بمسائلها فصارت فن واحد‏.‏ ثم غيروا ترتيب الحكماء فى مسائل الطبيعيات والإلهيات وخلطوهما فناً واحداً قدموا فيه الكلام في الأمور العامة ثم أتبعوه بالجسمانيات وتوابعها ثم بالروحانيات وتوابعها إلى آخر العلم كما فعله الإمام ابن الخطيب في المباحث المشرقية وجميع من بعده من علماء الكلام‏.‏ وصار علم الكلام مختلطاً بمسائل الحكمة وكتبه محشوة بها كأن الغرض من موضوعهما ومسائلهما واحد‏.‏ والتبس ذلك على الناس وهو صواب لأن مسائل علم الكلام إنما هي عقائد متلقاة من الشريعة كما نقلها السلف من غير رجوع فيها إلى العقل ولا تعويل عليه بمعنى أنها لا تثبت إلا به‏.‏ فإن العقل معزول عن الشرع وأنظاره‏.‏ وما تحدث فيه المتكلمون من إقامة الحجج فليس بحثاً عن الحق فيها ليعلم بالدليل بعد أن لم يكن معلوماً هو شأن الفلسفة بل إنما هو التماس حجة عقلية تعضد عقائد الإيمان ومذاهب السلف فيها وتدفع شبه أهل البدع عنها الذين زعموا أن مداركهم فيها عقلية‏.‏ وذلك بعد أن تفرض صحيحة بالأدلة النقلية كما تلقاها السلف واعتقدوها وكثير ما بين المقامين‏.‏ وذلك أن مدارك صاحب الشريعة أوسع لاتساع نطاقها عن مدارك الأنظار العقلية فهي فوقها ومحيطة بها لاستمدادها من الأنوار الإلهية فلا تدخل تحت قانون النظر الضعيف والمدارك المحاط بها‏.‏ فإذا هدانا الشارع إلى مدرك فينبغي أن نقدمة على مداركنا ونثق به دونها ولا ننظر في تصحيحه بمدارك العقل ولوعارضه بل نعتقد ما أمرنا به اعتقاداً وعلماً ونسكت عما لم نفهم من ذلك ونفوضه إلى الشارع ونعزل العقل عنه‏.‏ والمتكلمون إنما دعاهم إلى ذلك كلام أهل الإلحاد في معارضات العقائد السلفية بالبدع النظرية فاحتاجوا إلى الرد عليهم من جنس معارضتهم واستدعى ذلك الحجج النظرية ومحاذاة العقائد السلفية بها‏.‏ وأما النظر في مسائل الطبيعيات والإلهيات بالتصحيح والبطلان فليس من موضوع علم الكلام ولا من جنس أنظار المتكلمين‏.‏ فاعلم ذلك لتميز به بين الفنين فإنهما مختلطان عند المتأخرين في الوضع والتآليف‏.‏ والحق مغايرة كل منهما لصاحبه بالموضوع والمسائل‏.‏ وإنما جاء الالتباس من اتحاد المطالب عند الاستدلال وصار احتجاج أهل الكلام كأنه إنشاء لطلب الاعتقاد بالدليل وليس كذلك‏.‏ بل إنما هو رد على الملحدين والمطلوب مفروض الصدق معلومة‏.‏ وبهذا جاء المتأخرون من غلاة المتصوفة المتكلمين بالمواجد أيضاً فخلطوا مسائل الفنين بفنهم وجعلوا الكلام واحداً فيها كلها‏.‏ مثل كلامهم في النبوات والاتحاد والحلول والوحدة وغير ذلك‏.‏ والمدارك في هذه الفنون الثلاثة متغايرة مختلفة وأبعدها من جنس الفنون والعلوم مدارك المتصوفة لأنهم يدعون فيها الوجدان ويفرون عن الدليل‏.‏ والوجدان بعيد عن المدارك العلمية وأبحاثها وتوابعها كما بيناه ونبينه‏.‏ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏.‏ والله أعلم بالصواب‏.‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-17
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    شكرا لك ابوالحسن على مواضيعك المختصره والمفيده


    خواتم مباركه وكل عام وانت بخير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-20
  5. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    لاشكر مع واجب

    اخي في الله لاشكر مع واجب
     

مشاركة هذه الصفحة