مؤشرات علي الهروب الامريكي ( عبد الباري عطوان )

الكاتب : arab   المشاهدات : 519   الردود : 3    ‏2003-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-15
  1. arab

    arab عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-03-27
    المشاركات:
    359
    الإعجاب :
    0
    جاءت عملية التفجير الاخيرة التي استهدفت القوات الايطالية في الناصرية جنوب العراق لتضيف رعبا جديدا، ليس الي ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش فقط، وانما الي جميع القيادات السياسية الاوروبية التي تحالفت معها، وشاركتها مأزقها، وارسلت قوات الي العراق.
    خطورة هذه العملية لا تنبع من كونها اسفرت عن مقتل سبعة عشر جنديا ايطاليا فقط، وانما لانها جاءت رسالة تحذير الي الدول الاخري التي تفكر في المساهمة بقواتها لحفظ الامن في العراق، ولهذا لم يكن غريبا ولا مفاجئا ان تعلن الحكومة اليابانية عن تراجعها عن قرار سابق بارسال قوات الي العراق، لان الظرف الامني غير ملائم.
    انها لطمة قوية للرئيس جورج بوش ولحليفه الأوثق برليسكوني رئيس وزراء ايطاليا الذي يفوقه حماسا في عدائه للعرب والمسلمين، وانحيازا الي الارهاب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في الاراضي العربية المحتلة. ومن المؤكد ان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا، الشريك الثالث في مثلث الحقد هذا سيتلقي صفعة مماثلة، لان عمليات المقاومة بدأت تقترب من القوات البريطانية اكثر فأكثر، ولم يعد جنوب العراق آمنا مثلما كان الانطباع سائدا حتي يوم امس الاول.
    ومن المفارقة ان الناصرية التي وقعت فيها هذه العملية هي مدينة الدكتور احمد الجلبي رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي الاسبق، واحد اكبر المحرضين علي غزو العراق. ولا بد ان البعض منا ما زال يذكر لحظة وصوله اليها علي ظهر طائرة عمودية امريكية، وهبوطه منها، مرتديا القبعة الامريكية الشهيرة، ومحاطا بعدد من رجاله.
    ولا نعتقد ان الدكتور الجلبي يستطيع الان ان يكرر المشهد نفسه، وان يتحرك في العلن، في الناصرية او غيرها، لانه يدرك جيدا حال الفوضي وانعدام الامن في عراق ما بعد التحرير ، مثلما يدرك ايضا انه، والغالبية العظمي من اعضاء المجلس باتوا مستهدفين، واهدافا مؤكدة علي قائمة الاغتيالات، ولهذا تواروا عن الانظار، وفضل الكثير منهم ايجاد الحجج والذرائع لمغادرة العراق والعيش في المنافي ايثارا للسلامة.
    وهذا حقيقة ما يفسر غضب بول بريمر الحاكم الامريكي للعراق علي المجلس واعضائه، واتهامهم بالفشل، وعدم النزول من عليائهم، والاختلاط بالشارع العراقي. فالمهمة التي يطالبهم بها بريمر صعبة، بل مستحيلة التحقيق، لان هؤلاء في معظمهم، لا يملكون قواعد تأييد شعبية قوية في اوساط العراقيين، وفوق هذا وذاك صعوبة تسويق البضاعة التي تريدهم امريكا تسويقها الي العراقيين، وهي الاحتلال الامريكي.

    فالمقاومة العراقية التي تزداد اتساعا وشراسة قلبت كل المعادلات، ليس في العراق فقط، وانما في المنطقة العربية بأسرها. فقد ثبت انها مقاومة منظمة بقيادة مركزية قوية، وليست مقاومة عشوائية، واذا صحت المعلومات التي وردت في تقرير المخابرات المركزية الامريكية، من انها تضم خمسين الف فدائي علي الاقل، فان هذا يعني ان ايام الاحتلال الامريكي في العراق وحلفائه ستكون حالكة السواد.
    ولا نعرف الا مخرجا وحيدا للرئيس بوش من هذا المأزق، وهو الاعتراف بالفشل، وسحب قواته من العراق حماية لارواحهم، وتقليصا للخسائر، وتسليم البلاد للامم المتحدة. ولكن هذا المخرج غير وارد حاليا، بل لا يجوز التفكير فيه، فالرئيس بوش كان اول المتصلين برئيس الوزراء الايطالي لتعزيته في مقتل جنوده، ولحثه علي الاستمرار في تحمل مسؤولياته في محاربة الارهاب في العراق.
    الرئيس بوش اصدر تعليماته الي ممثله في العراق بول بريمر بالتسريع في عملية تسليم السلطة في العراق الي العراقيين، والاستمرار في التعامل مع مجلس الحكم العراقي، ولا نعرف اي سلطة هذه التي يريد بوش تسليمها للعراقيين، ففي واقع الحال لا توجد سلطة في العراق في يد الامريكيين او غيرهم حتي يجري تسليمها، هناك فوضي دموية، ودولة فاشلة غير قادرة علي ضبط حدودها، وهناك ايضا فراغ سياسي بات يتحول الي مؤسسة دائمة.
    جميع حلفاء امريكا داخل العراق وخارجه يعيشون حالة تأزم مزمنة، ومن المفارقة ان الشخصين الوحيدين اللذين يفركان يديهما فرحا هما الشيخ اسامة بن لادن زعيم القاعدة والرئيس العراقي صدام حسين. وأكاد اجزم انهما يعيشان اسعد ايامهما، الاول في كهفه في افغانستان، والثاني في مخبئه تحت فندق الرشيد، مقر القوات الامريكية، او اي مكان آخر لا يتوقع الامريكان اختباءه فيه.
    فالاحزاب والمرجعيات الدينية الشيعية في العراق تواجه ضغوطا مكثفة من قبل قواعدها لاصدار فتاوي بالجهاد ضد الاحتلال، لان رهانها علي سيطرة الامريكان علي الاوضاع، وانهاء حكم البعث بسرعة، لم يتحقق حتي الان، ولهذا تزداد شعبية الامام مقتدي الصدر، الذي نأي بنفسه عن المشروع الامريكي، مقابل تراجع شعبية المرجعيات التقليدية. اما الاحزاب العراقية التقليدية، سنية وشيعية التي هرولت للانضمام الي مجلس الحكم، فليست افضل حالا، فالشخصيات السنية مثل عدنان الباجه جي انهارت مكانتها بفعل نشوء المقاومة في المستطيل السني . اما حزب الدعوة الذي كان يمثل الطهارة الثورية والتعبير عن المضطهدين والمحرومين في عراق البعث فقد فقد الكثير من طهارته بانضمامه الي مجلس الحكم ومهادنة الاحتلال، وهذا ما يفسر الانشقاقات الوطنية التي حدثت في صفوفه.

    العراق الان هو اسوأ نموذج للفوضي وعدم الاستقرار في العالم، وبات القاعدة المثالية لاستقطاب الجماعات الارهابية ، فتتواجد علي ارضه كل ما تريده هذه الجماعات، حيث خمسون مليون قطعة سلاح، ومليون طن من الذخائر، وشعب مقسم طائفيا وعرقيا، واستعمار امريكي تمثله ادارة مكروهة، ليس في العالم الاسلامي فقط، وانما في جميع انحاء العالم.
    فادارة الرئيس بوش أوفت مبكرا بوعدها للعرب والمسلمين، ليس بنشر الديمقراطية واطاحة الانظمة الدكتاتورية، وانما بنشر الفوضي، وتوسيع دائرة العنف!
    بقي ان نختم بالاشارة الي ان الشاحنة الصهريج التي استخدمت في تفجير مقر القوات الايطالية في الناصرية هي نفسها او مثيلاتها، التي استخدمها تنظيم القاعدة في تفجير مجمع القوات الامريكية في الخبر، والسفارة المصرية في اسلام اباد، والسفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام. ألم يقل الرئيس بوش انه هزم تنظيم القاعدة وانتصر عليه، وقلص قواه؟ ثم اين النجاحات العظيمة للحرب علي الارهاب، وثمار عشرات بل مليارات الدولارات التي رصدت لها؟
    امريكا ستضطر الي الانسحاب مهزومة من العراق، مهما كابرت، وما الحديث عن تسريع نقل السلطة للعراقيين الا بداية العد التنازلي له، والايام بيننا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-15
  3. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-15
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    عبد الباري عطوان :

    عشت رغم أنف براميل النفط المسروقة والمحروقة .

    سلمت أخي عرب على نقلك روائع عطوان لنا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-15
  7. المجاهد العربي

    المجاهد العربي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-25
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    الله اكبر ...
    النصر للاسلام ...
    والعزة للمسلمين ...
     

مشاركة هذه الصفحة