فقه الحديث " محبة الصالحين ".

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 776   الردود : 0    ‏2001-07-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-31
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    @ نص الحديث

    عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: (( جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم-؛ فقال: يا رسول الله ! متى الساعة؟؟ قال وما أعددت للساعة؟؟ ، [فلم يذكر كبيراً، قال ولكني أحب الله ورسوله].
    قال: فإنك مع من أحببت.
    قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي-صلى الله عليه و آله وسلم- : فإنك مع من أحببت.
    قال أنس: فأنا أحب الله، ورسوله، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم))(1).

    @ التعريف بالراوي :

    أنس بن مالك ابن النضر من بني النجار، الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، المدني خادم رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم- ، روى عن النبي -صلى الله عليه و آله وسلم- عِلْمًاً جَمَّاً، فصحب أنس النبي -صلى الله عليه و آله وسلم- أتم الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة، منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه، وبايع تحت الشجرة، قال أنس: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم- قد أزرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه، فقالت يا رسول الله ! هذا أنيس، ابني، أتيتك به يخدمك؛ فادع الله له؛ فقال: اللهم أكثر ماله، وولده، فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي، وولد ولدي يتعادون عليّ نحو من مائةٍ اليوم، قال الأعمش :كتب أنس إلى عبد الملك بن مروان- يعني لما آذاه الحجاج- إني خدمت رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم- تسع سنين، والله لو أن النصارى أدركوا رجلا خدم نبيهم لأكرموه.توفي  سنة (90أو بعدها بقليل ).

    @ ألفاظ الحديث

    * الساعة: الساعة هي يوم القيامة، وقد تكرر ذكرها في الحديث، والساعةُ في الأصل تطْلَق على معْنيين:
    - أحدُهما: أن تكونَ عِبَارَة عن جُزءًا من أربعةٍ وعشرين جزءً، هي مجموعُ اليوم والليلة.
    - والثاني: أن تكون عبارةً عن جُزءِ قليل من النَّهارِ، أو الليل، يقال جلستُ عندك ساعة من النهار؛ أي وقتاً قليلاً منه، ثم استعِير ليوم القيامة. قال الزَّجَّاج معنى الساعة في كُلِّ القُرآن: الوقت الذي تَقُوم فيه القيامة، يُريد أنها ساعة خَفيفَة يُحدُثُ فيها أمرٌ عظيم؛ فلقلّة الوقت الذي تقُوم فيه سَمّاها ساعة، والله أعلم. نقله في النهاية.

    @ شرح الحديث

    * ولمَّا يلحق بهم : قال أهل العربية:(لَمَّا) نفي للماضي المستمر؛ فيدل على نفيه في الماضي، وفي الحال، بخلاف:(لم)؛ فإنها تدل على الماضي فقط، يعني من أحب قوماً بالإخلاص، يكون من زمرتهم، وإن لم يعمل عملهم؛ لثبوت التقارب بين قلوبهم، وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم.

    * إلا أني أحب الله ورسوله : هذا الاستثناء يحتمل أن يكون متصلاً، وأن يكون منقطعاً، وحب الله ورسوله -صلى الله عليه و آله وسلم- من أجل القربات، وأعظم الأعمال، وقد عدها تعالى صفة لمن اختارهم من عباده، قال تعالى: ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) [المائدة]، ومحبة الله ورسوله؛ فيها حديث مشروح في الحديث الذي بعد هذا.

    * إنك مع من أحببت : أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم؛ ثم إنه لا يلزم من كونه معهم؛ أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه، فالمعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، فإذا اتفق أن الجميع دخلوا الجنة صدقت المعية، وان تفاوتت الدرجات.

    * ما أعددتَ لها : قال الطيبي:" سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم؛ لأنه سأل عن وقت الساعة، فقيل له: فيم أنت من ذكراها، وإنما يهمك أن تهتم بأهبتها، وتعتني بما ينفعك، من العقائد الحقة، والأعمال الصالحة .

    * ما أعددتُ لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة : معناه ما أعددت لها كثير نافلة، من صلاة، و لا صيام، ولا صدقة.

    * أنت مع من أحببت : أي يحشر مع محبوبه، ويكون رفيقا لمطلوبه، قال تعالى: ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذي أنعم الله عليهم من النبيين والصِدِّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقاً ).

    * فرحهم: أي كفرحهم بتلك الكلمة، وهي أنت مع من أحببت.

    @فوائد الحديث

    1- فيه فضل حب الله، ورسوله -صلى الله عليه و آله وسلم-، والصالحين.. قاله النووي.
    2- من محبة الله ورسوله: امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية.
    3- لا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم، إذْ لو عمله كعملهم؛ لكان منهم ومثلهم؛ وقد صرح في الحديث:( ولما يلحق بهم).
    4- حب الصالحين عملٌ قلبي محض ، يثمر : احترامهم ، وتقدير هم، والنصيحة لهم ، والذب عن أعراضهم ، دون الغلو فيهم ، قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ).
    5- عِظَم منزلة الأعمال القلبية في الإسلام، وأنها أهم من الأعمال الظاهرة؛ وكلاهما من الدِّين.
    6- ظاهر الحديث العموم الشامل للصالح، والطالح ويؤيده: حديث: ( المرء على دين خليله )) (2)؛ ففيه ترغيب، وترهيب، ووعد، ووعيد.
    7- عظيم أثر الجليس على جليسه، والصاحب على صاحبه.
    8- حب الصحابة - رضي الله عنهم جميعاً - لبعضهم.
    9- حرص الصحابة - رضي الله عنهم جميعاً -على الخير، وتعلمه، وتعليمه، والعمل به.

    ) رواه البخاري، ومسلم، باب المرء مع من أحب(2639)، وعن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال:(( جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم- فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوماً، ولَمَّا يلحق بهم؟؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه و آله وسلم- : المرء مع من أحب ))، أخرجه البخاري، باب علامة حب الله عز، وجل (رقم/5816)، ومسلم، باب المرء مع من أحب (رقم/2640).
    2 ) أخرجه أحمد (2/303)، وأبو داوود، باب من يؤمر أن يجالس(رقم/4833)، والترمذي (رقم/2873)، والحاكم (رقم/7319و20)، وقال صحيح على شرطهما.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة