آفات الجمال

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 719   الردود : 3    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    للجمال عند الفتاة أو عند الفتى، وعند الفتيات أكثر بما حباهنّ الله بلطف عنايته من حسن وما ميزهنّ به من رقّة في الخلقة، أكثر من آفة، وإذا نشير إلى مساوئ الجمال إنما نعمل بطريقة إذا عرفت المرض فإن الحكمة تقتضي أن تتجنبه. ومن هذه الآفات:
    1 ـ الخيلاء: وهو الغرور الذي يصل بالجميل أو الجميلة إلى درجة النظرة المتعالية إلى الآخرين، حتى أنهم يرون الذين هم دون مستوى جمالهم أقل قيمة وأصغر قدراً. وهي مثلبة أخلاقية نربأ بجميلي الهيئة أن يقعوا فرائسها.
    2 ـ القعود بالحسن عن المحاسن، ونعني الانشغال بالشكل دون المضمون، فكأن الجمال الخارجي عند بعض الجميلين والجميلات هو جواز مرور وعبور إلى الآخرين دون الحاجة إلى التحلي بالأخلاق الحسنة، وكأن الجميلة تستغني بجمالها الظاهر عن اكتساب غيره من الجمالات فتفتقر همتها في تحصيل الفضائل التي تضفي على الجمال جمالاً.
    3 ـ العناية الفائقة والاستثنائية بالوجه وبالجسد، لدرجة الاستغراق الطويل الذي يلتهم الوقت في البحث عن أجمل صرعات الملابس وأغلاها، وانتقاء اجمل الزينة وأكثرها كلفة، وقضاء ساعات طويلة تحت يدي الحلاقة أو أمام المرآة، ومع أن المرآة هي صديقة كل امرأة إلا أن إطالة الوقوف قبالتها يؤدي ـ إضافة إلى افتتان الجميلة بجمالها ـ إلى استهلاك جلّ أوقاتها التي يمكن أن تحصل فيها على جمالات أخرى.
    ولا ننسى أن هناك مرآة أخرى ترينا قبحنا وجمالنا غير المرئيين، وهم الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات، ففي الحديث: ((المؤمن مرآة أخيه المؤمن))، إنهم المرايا التي يمكن من خلالها أن نرى محاسننا الأخرى وعيوبنا الأخرى التي تعجز المرايا العادية عن كشفها.
    4 ـ البذاءة والفحش، أي أن الجمال أحياناً يدفع بصاحبه ـ والعياذ بالله ـ إلى التخلي عن العفة والنجابة فيرمي بجماله لنهاشي اللحوم على قارعة الطريق.. ترى أما كان بالإمكان أن نستمتع بجمالنا في الحلال؟!
    توصيات في التربية الجمالية:
    1 ـ الذائقة الجمالية بحاجة إلى تربية وتعلم، فلنقرأ الجمال في كل شيء قراءة تفصيلية لا القراءة السريعة المتعجلة التي لا ترى من الجمال إلا منظره العام، فلرب تأمل لمشهد مفهم بالجمال للنمل في حركته وسعيه وتعاونه ومنازله وحمله لمؤونته وتقاسمها يدفع إلى الاعتبار والتأسي.
    2 ـ إن تذوق الجمال يجعل حواسنا أكثر رهافة وتعاملنا أكثر دفأ ورقة، فإذا لم نشحذ هذه الذائقة ونربيها على الدوام فإنها تخمل وتذبل وتموت.
    3 ـ إن النصوص الأدبية المختلفة والفنون الجميلة المنوعة ترفع من مستوى التذوق الجمالي لدينا، فعلينا بها شعراً وقصة ورسماً وتمثيلاً.. الخ لأنها ترفع من وعينا للأشياء ومن إدراكنا للقيم.. ولأنها تقدم لنا غذاءً روحياً.
    4 ـ لنعمل على إشاعة الجمال من حولنا فيما نكتب وفيما نرسم وفيما نعمل وفيما نبني من علاقات.. لنسهم في إضافة ولو لبنة جميلة في البناء الاجتماعي الجميل.. إن مسحة جمالية هنا ومسحة جمالية هناك بكلمة جميلة هنا وموقف جميل هناك، بتخفيف ألم هنا وبزرع ابتسامة هناك، بدعوة إلى الخير هنا ودعوة إلى الهداية هناك، يمكن أن تزيل الكثير من القُبح المزروع في حياتنا.. لنكن من صنّاع الجمال لا من مستهلكيه فقط.
    5 ـ الجمال مدارج فلنرتق في مدارجه لنصل إلى سرّه، فهو نوافذ مفتوحة على المعرفة.. معرفة بالله تزيد ارتباطنا به.. ومعرفة بأنفسنا تزيد في تهذيبها، ومعرفة بالناس تزيد في حبهم والتآزر معهم لإنشاء مجتمع الاسلام الأجمل..
    6 ـ الوجه الآخر للجمال موجود دائماً.. لنبحث عنه.. فهناك جمال لا تصوره الكاميرا ولا تعكسه المرآة ولا تلتقطه العين المجردة، وهو أجمل من الجمال المنظور بأضعاف مضاعفة.. لنتعود ـ كما فعل عيسى (ع) ـ أن نلتقط الجميل حتى في الأشياء التي تبدو قبيحة.
    7 ـ إن التجول بين الآثار والمتاحف والقلاع القديمة ودور العبادة الأثرية سياحة في محطات للجمال الذي يجلب المتعة والسرور، لكنها أيضاً محطات للتأمل والتفكير فيمن بنى وفيمن سكن وفيمن خلف آثاره ورحل.
    8 ـ هناك جمال حركيّ في الكائنات الجميلة التي تكثر من حولنا.. إن التأمل في الأشجار والحيوانات والسماء والبحار والجبال لا يدخل البهجة على القلب من نافذة العين فحسب، بل له تداعيات جمالية أخرى، فالجبال مسامير الأرض، والبحار آفاق زرقاء تدعونا إلى أن نجوبها ونغوص في أعماقها، لنكتشف عوالم سحرية تزخر بالجمال وبالإبداع الرباني الذي يسبح له في أعمق الأعماق.. وهذه الأشجار المتفتحة في الربيع نفحة الأمل الأخضر، والسماء صفحة الغيب التي تنتشلنا من التثاقل إلى الأرض والانشداد إلى الدنيا.. ووفاء الكلب وتبكير الغراب ولطف الطيور ودأب النملة وتعاون النحلة وصبر الجمل كلها لوحات جمالية تبعث على الحركة والعمل والمواصلة والتحمل وليس على التأمل المجرد.
    9 ـ لنخرج بين الحين والآخر من زحمة الحياة.. لنطلق سراح أنفسنا من هذا الأسر.. لنترك أجواء المدينة الصاخبة خلفنا ونرتم بين أحضان الطبيعة علها تكسر حدة التوتر الانفعالي الذي يشد أعصابنا فلا يدع مجالاً لتذوق الجمال في الهواء الطلق.. لنعش وقتاً سعيداً مع عالم الطفولة المليء بالبراءة الجميلة.
    10 ـ الفضائل الأخلاقية جمال كلها، كما أن الرذائل الأخلاقية قبح كلها، فالتحلي بأية مكرمة أخلاقية هو زينة أبدية لا يتقلدها الانسان في الدار الدنيا فحسب، بل يأتي مقلداً بها في اليوم الآخر أيضاً، كما أن التخلي عن آية مثلبة حتى ولو كانت صغيرة إنما هو زيادة في مساحة الجمال التي نريد لها أن تتسع، وبالتالي فهو تقليص لمساحة القبح الآخذة بالاتساع في عالم تحكمه المادة وتكاد تغيب فيه الروح.
    11 ـ الجمال الظاهري في المرأة مطلوب ولكنه واحد من عدة جمالات تتمتع بها المرأة فلا ينبغي أن تقف هي عند حد هذا الجمال فلا تتعداه، ولا ينبغي أن نقف كشبان نتعشق الجمال عنده فلا نفتش عن غيره.. إن هناك سحراً وجاذبية وروحاً لطيفة في داخل كل واحد منا.. علينا فقط أن نتعلم كيف نخرجها إلى الضوء.
    12 ـ إن القرآن الكريم يربينا تربية جمالية، وإليكم بعض الأمثلة:
    القصد في المشي جمال:
    (واقصد في مشيك) لقمان/ 19.
    والغضّ من الصوت جمال:
    (واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان/ 19.
    والسخرية قُبح:
    (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن) الحجرات/ 11.
    واللمز والتنابز بالألقاب قُبح:
    (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) الحجرات/ 11.
    ويمكن القول إن كل ما أمر به القرآن جميل وكل ما نهى عنه قبيح.
    كما تقدم لنا الأحاديث الشريفة هي الأخرى تربية جمالية واسعة، فالأحاديث التي تحث على ترتيب الشعر وتقليم الأظافر ووضع الطيب وتجنب الروائح الكريهة لأنها تخدش حاسة الشم، وتنهى عن رفع الصوت أو التكلم بالكلمات النابية لأنها تخدش حاسة السمع، وتنهى عن الأكل أو الشرب في الإناء المكسور وتدعو إلى النظافة والوضوء والغسل حتى لا نخدش حاسة النظر، وتلك التي تدعو إلى ملاقاة الإخوان بوجه طلق (تبسمك في وجه أخيك صدقة).. هذه وغيرها كثير تدخل في إطار التربية الجمالية علاوة على ما فيها من معان كثيرة أخرى.
    13 ـ الجمال في داخلنا.. فلنبحث عن مكامن الجمال في أنفسنا أولاً وفي الآخرين ثانياً.. ويوم نمتلك العين الجميلة والإحساس الجميل تنقلب الرؤية إلى رؤى والنص أو المشهد أو الفعل الجميل إلى حركة نابضة وإلى طقس نتنفس فيه أريج الجمال.
    14 ـ المظاهر غالباً ما تكون خادعة، فقد نظلم مظهراً يخبئ خلفه جوهراً ثميناً، وقد نثمن مظهراً لا ينطوي إلا على خواء، وفي المثل (ما كل ما يلمع ذهباً)، وفي الآخر (ليس كل أبيض طحيناً). وقيل أيضاً: (لا تحكم على الحصان من سرجه).. جربه في العدو.. جربه في المسافات الطويلة.. فجمال السرج ليس دليلاً على جمال الحصان.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-14
  3. السهيل اليماني

    السهيل اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-22
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    المعنى

    كمال المرء لا جمـــــــــــــــــــــــاله
    وهذااااااااااااا هو عين العقل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-14
  5. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي عين العقل
    وهذا الكلام هو عين العقل
    والمرأة تتجمل زوجها وفي
    بيتها فقــــــط لا لشــوارع
    والأسواق والحفــــــلات
    الأعراس .
    بارك الله فيك أخي الفاضل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-12-05
  7. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    السهيل اليماني
    المشرفة الكريمة وفاء
    شكرا جزيلا لمروركم وبارك الله فيكم
     

مشاركة هذه الصفحة