مصارع العشاق ** مواقف ساخنــة

الكاتب : شمعة أمل   المشاهدات : 1,110   الردود : 13    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    مواقف ساخنة

    هذا هو عنوان باب من ابواب كتاب ممتاز ويستحق القراءة والتدبر في قصصه .. الكتاب للدكتور : عائض القرني وهو بعنوان ..(( مصارع العشاق ))

    وقد اخترت لكم -مبدئيا- هذا الباب وان شاء الله في كل مرة ساكتب لكم عن موقف من المواقف المشرفة للصحابة رضوان الله عليهم ..
    وبعد ذلك - ان كان لنا عمر - سنتحدث في الابواب المختلفة للكتاب .. لكي تعم الفائدة للجميع

    بسم الله .. عليه توكلنا ..

    هذه مواقف متعددة سميتها (مواقف ساخنة) لانها احداث ذات عبر وفيها من الحركة والحياة الشئ الكثير ، فهي تحمل الانفعالات والعواطف المتدفقة من جيل لا يتكرر ، الا ان يشاء الله ، لعلنا نتوقف عندها ، وناخذ من كل موقف منها عبرا ودروسا ، تكون زادا لنا في طريق الهداية ، فاليكم اياها .


    الموقف الاول : عمر يجمع الصدقات

    اتى صلى الله عليه وسلم والحديث عند البخاري فأرسل عمر ، وعمر في تلك الفترة وبعد تك الفترة تلميذ لمحمد صلى الله عليه وسلم .
    أرسله صلى الله عليه وسلم فقال : اذهب اجمع الصدقات . ( اي : الزكاة )

    وعمر : صارم وهو يصلح لمثل هذه المهمات ، والرسوا صلى الله عليه وسلم يعرف ان يضع الرجال فأبي بن كعب يضعه سيدا للقراء ، ومعاذ قاضيا اماما ، وابو بكر استاذا في الادارة ، واول خليفة ، وحسان للقوافي والمجالس الادبية التي ينافح بها عن الاسلام ، وزيد بن ثابت للفرائض ، وخالد بن الوليد لفصل الرؤوس عن الاكتاف في سبيل الله وعلي بن ابي طالب قاضيا وللمهمات والزبير الحواري ، وعثمان للانفاق ، وابن عوف للبذل .

    ذهب عمر يطرق على الابواب : ادفعوا الزكاة .

    يقولون : من ارسلك ؟ فيقول : محمد صلى الله عليه وسلم ، فاذا سمعوا محمدا صلى الله عليه وسلم دفعوا الصدقة ،لان عمر مهما اوتي من قوة ، لا يملك القلوب كما يملكها صلى الله عليه وسلم ، حتى يقول فيه احد الشعراء :
    محاسنه هيولى كل حسن ومغناطيس افئدة القلوب

    فذهب عمر ليطرق الابواب ومر بالناس جميعا ، فوصل الى العباس – والعباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم – فقال له : ادفع الصدقة .
    قال : من ارسلك ؟
    قال : الرسول صلى الله عليه وسلم .
    قال : لن ادفع .

    فذهب الى خالد بن الوليد ، وقال له : ادفع الصدقة .
    قال : من ارسلك ؟
    قال : الرسول صلى الله عليه وسلم .
    قال : لن ادفع .

    فذهب لابن جميل ، قال : ادفع الصدقة .
    قال : من ارسلك ؟
    قال : محمد صلى الله عليه وسلم .
    قال : لن ادفع .

    فرجع عمر بالاموال ، وقال : يا رسول الله ، دفع الناس جميعا الا ثلاثة .
    قال : من هم ؟
    قال: عمك العباس ، وخالد بن الوليد وابن جميل .
    قال : يا عمر ، اما تعلم ان العباس عمي ، اما تعلم ان عمر الرجل صنو ابيه ، هي علي ومثلها لعامين .( يقول : صدقته علي ومثلها ، فانا اقترضت منه صدقة عامين ، ولكن استحيا العباس ان يقول لعمر ان الرسول صلى الله عليه وسلم اقترض مني زكاة عامين ، وعلم انه اذا رد عمر سوف يتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم )

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم : اما خالد ، فانكم تظلمون خالدا ، انه قد احتبس ادرعه واعتده في سبيل الله . ( عنده مائة رمح وعنده مائة فرس ، قال : هي رهن وهي محبوسة في سبيل الله )

    خالد مات ، ولا يملك الا ثوبه .
    خالد بن الوليد خاض مائة معركة . خالد بن الوليد ما في جسمه شبر الا وفيه ضربة بالسيف او طعنة برمح او رمية بسهم .
    خالد ، يوم اعتزل الجيش وهو كبير ، اخذ مصحفا يقرا من صلاة الفجر الى صلاة الظهر ويبكي ويقول : شغلني جهادي عن القران ، ونقول : يا ابا سليمان عندنا شباب ، شغلهم البولت عن القران والمجلة الخليعة والاغنية الماجنة .
    يا ابا سليمان ، لقد شغلك الحهاد عن القران ، ان جهادك اعظم من قراءة القران . لانك رفعت لا اله الا الله بجهادك .

    اتته سكرات الموت ، فقال : لقد خضت مائة معركة وها انا اموت على فراشي ، كما يموت البعير ، فلا نامت اعين الجبناء .

    يقول عمر : لما تولى ابو بكر طلبت منه عزل خالد .

    فقام ابو بكر غاضبا على المنبر : وقال: والله لا اغمد سيفا سله الله على المشركين .

    فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : خالد سيف الله المسلول سله على المشركين .
    فلما تولى عمر كان اول ما اصدر : عزل خالد . فقال خالد : والله ما قاتلت بالامس لعمر وما قاتلت اليوم لعمر وانما قاتلت لله وانا اقاتل لله قائدا او مقودا .
    اذا عذره الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : انكم تظلمون خالدا .

    واما ابن جميل ، فقال صلى الله عليه وسلم : واما ابن جميل فما ينقم الا ان كان فقيرا فاغناه الله . اي : انه لا عذر له.

    قال الله في ابن جميل وامثاله : (( ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ، فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعددوه وبما كانوا يكذبون ))

    لا عذر لابن جميل ، اما العباس فمعذور ، وخالد معذور .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-14
  3. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    موضوع أكثر من رائع ..
    جزاك الله خير أختي الغالية..
    وفي انتظاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااار المزيد..

    رمال الصحراء ،،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-14
  5. العمراوي

    العمراوي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-24
    المشاركات:
    7,510
    الإعجاب :
    4
    رائع رائع .,.,.,., والله أنه موضوع رائع .,.,.,.,

    أكثري من هذه المواضيع الجميله .,.,.,

    كونان .,.,.,
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-15
  7. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    رمال الصحراء ..
    المحقق كونان ..
    شكرا لكما ..
    واتمنى ان يستفيد الجميع ..
    وان شاء الله لنا لقاء قريب مع موقف ساخن ..


    ودمتم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-17
  9. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الموقف الثاني : أسامة ولا اله الا الله

    أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم جيشا ، وقائده أسامة بن زيد ( وعمره آنذاك قيل : قبل الرابعة عشر ، والثالثة عشر ، الى الخامسة عشر ) الى الحرقات من جهينة على البحر الأحمر .
    أتدرون من في قيادة أسامة ؟ ومن هم الجيش؟ أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، والقائد : أسامة عبد مولى ، وكلنا عبيد لله .
    وبعض شبابنا اليوم ، عمره : ثلاث عشر سنة ، ولا يعرف شيئا ، لان من تربى على جمع الطوابع والمراسلة ، يأتي بعقلية مثل هذه العقلية .
    أما أسامة فقد تربى على لا اله الا الله ، وتربى على الصلوات الخمس وعلى قيام الليل وعلى تدبر القران .
    ذهب أسامة ، وقاد الجيوش ، فوصل الى هناك في جهينة ، فخرجت جهينة تقاتل الصحابة ، فخرج رجل من الكفار فأتى للمسلمين ، لا يقصد مسلما الا قتله ، فانطلق اليه أسامة فهرب الرجل من أسامة واختفى وراء شجرة فخرج عليه فلما رفع السيف لقتله قال الرجل : لا اله الا الله ممحمد رسول الله .
    فكأن لسان حال أسامة أن قال (( الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك اية )) فضربه وقتله .
    لمن ترفع القضية هذه؟ قضية شائكة ..انسان يقاتل ، ثم تذهب اليه ، فتطارده ، ثم يقول : لا اله الا الله ، فتقتله.
    رفعت للمصطفى صلى الله عليه وسلم وأتى الصحابة ، فأخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتغير لونه ، واحمر وجهه ، ورعد أمره صلى الله عليه وسلم ، فأشرف أسامة ، فقال صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم : يا أسامة ، أقتلته بعد أن قال لا اله الا الله ؟
    قال : يا رسول الله انه قالها مستجيرا بعد أن قتل المسلمين .
    قال (( ماذا تصنع بلا اله الا الله ؟))
    قال : يا رسول الله قالها مستجيرا .
    قال (( يا أسامة ماذا تصنع بلا اله الا الله اذا أتت يوم القيامة ))
    موقف تشيب له الولدان.
    فقال أسامة : يا ليتني ما أسلمت الا هذه الساعة ، أجاهد وأقتل مسلما ، يا ليتني ما أسلمت الا الان ، يا ليتني ما ذهبت في الجيش .
    (( ماذا تصنع بلا اله الله ؟)) تأتي لا اله الا الله في بطاقة فتنزل فتدافع عن صاحبها .
    لا اله الا الله ، من أجلها أقيمت الارض.
    لا اله الا الله ، أثقل كلمة قالها الناس .
    لا اله الا هالله : مفتاح الجنة .
    (( ماذا تصنع بلا اله الا الله ؟))
    قال : ليتني ما أسلمت الا الان .
    حنانيك يا أسامة ، وغفر الله ذنبك يا أسامة ، وعطف الله عليك القلوب ، وقد فعل .
    أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد توقف ، وما أفتاه ، بل قال(( ماذا تصنع بلا اله الا الله ؟)) يعني : احتكم أنت واياه يوم العرض الاكبر .
    وفيه : دليل على ان لا اله الله محمد رسول الله مفتاح الجنة .
    وعلى انها تنقذ العبد من اقتل في الدنيا ، ان لم يترك الصلاة .
    وعلى أنها من أحسن الكلمات .
    وعلى أنها عظيمة ، دمرت الارض من أجل لا اله الا الله خمس مرات .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-17
  11. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    كل مشاركاتك رائعة ياشمعة امل
    لكي التحية
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-11-20
  13. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الموقف الثالث : الصحابة يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    يقول أبو هريرة : جلسنا في مجلس ، ثم بحثنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلم نجده .
    فهم معه في كل أمسية ، فبحثوا عنه ، فلم يجدوه ، فانطلقوا يبحثون .
    قالوا : يا أبا هريرة ، أنت عليك بمزرعة فلان ، وعمر هنا ، وأبو بكر هناك ، وكل في مكان .

    أبو هريرة ، وفق في البحث ، فو الذي وجده صلى الله عليه وسلم ، وجده أين ؟
    وجده في مزرعة أحد الأنصار ، أتى الى الباب ، فسأل ، فقالوا : الرسول صلى الله عليه وسلم وسط المزرعة .

    تخيل أنت بنفسك تذهب الى مزرعة ، وتفاجأ بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ليس زعيما ، بل سيد الزعماء ، وليس عالما ، بل سيد العلماء ، فدخل ، فقال أبو هريرة : فتحفزت ( أبو هريرة: دعوب ، خفيف الدم ، دوسي ، زهراني ، من أهل الجبال ) قال : فتحفزت وجمعت ثيابي ، ثم دخلت .
    فدخل ، فاذا الرسول صلى الله عليه وسلم يراه قال (( من أين أتيت يا أبا هر ؟)) ( مداعبة لطيفة ، رواية الاسلام يقول له الرسول صلى الله عليه وسلم يا ابا هر ، لانه كان له هرة يلعب بها فسماه أهله أبا هريرة )
    قال : يا رسول الله ، فقدناك فأتينا نلتمسك .
    قال(( يا أبا هريرة عد الى الناس وأخبرهم أن من شهد أن لا اله الا الله وأني رسول الله مخلصا من قلبه دخل الجنة ، وهذا حذائي تصدق به ما تقول )) ( يعني : علامة الصدق ) ، فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الحذاء ، وأعطاه أبا هريرة .

    فخرج أبا هريرة فرحا مسرورا بهذا الخبر العجيب ، ولأنه سوف يكون مبشرا للناس أجمعين ، ثم تحفز والحذاء معه ، فخرج ، فلما خرج لقيه عمر ، الله أكبر ، عمر واقف أمامه .

    قال : من أين أتيت ، يا أبا هريرة ؟
    قال : وجدت الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المزرعة ، وقد قال لي أخبر من لقيته أن من شهد أن لا اله الا الله ، وأن محمدا رسول الله مخلصا من قلبه فقد دخل الجنة وهذا حذاؤه علامة ذلك .
    فأخذخ عمر بيده وضربه في صدره .
    قال : فخررت على قفاي ( يعني : على مؤخرتي)
    قال : عد الى الرسول صلى الله عليه وسلم اني أخشى أن يتكل الناس .

    فدخل أبو هريرة بالحذاء ، ودخل على الرسول صلى الله عليه وسلم ووراءه حصن الاسلام : عمر .
    لو كان غير عمر ما عاد ، لكن عمر الذي أخرج عفاريت الجن والشياطين من رؤوس بعض الناس .
    أنا لا أحب السير الا مصعدا *** ولا البرق الا ان يكون يمانيا

    فعاد أبو هريرة يبكي عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال(( ما لك ؟))
    قال : ضربني عمر ، يا رسول الله .
    قال (( ما له؟ ))
    قال : يقول لا أخبر الناس .
    وما هي الا لحظات ، وقد وقف عمر عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما لك ضربته؟ ))
    قال : يا رسول الله ، أخشى أن يخبر الناس فيتكلوا ، دعهم يعملوا يا رسول الله .
    فتبسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال (( دعهم يعملوا ))
    فأقره لانه ذكي ، فان لم تكت العبقرية هكذا ، والا ما كانت .

    وفي هذه الموقف أمور :
    أولا : مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة .
    ثانيا : حرص أبي هريرة على الحديث .
    ثاالثا : موقف عمر القوي ، والذي جعله يراجع الرسول صلى الله عليه وسلم فيصدق فيه قول الشاعر :
    واذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع

    ولذلك يقول ابن تيمية : موسى لما أخذ الالواح ، فيها كلام الله ، والله كتبها بيده ، وأتى بني اسرائيل ، غضب على أخيه ، وألقى الألواح ، كما في سورة الاعراف ، وجر أخاه ، وهو نبي مثله ، ومع ذلك سامحه الله ، بينما المنافق لا يسمح له بنقطة ، لانه عدو .
    ولذلك يقال للاستاذ : اذا علمت طالبا مجدا ، مثابرا ، متقيا ، ذكيا ، متوقدا ، وأخطأ مرة ، فينبغي أن تقول : عفا الله عنك .
    لكن طالبا اذا حضر في الفصل نام ، ككيس الفحم ، وان غاب فشارد ، فلا واجب ، ولا مذاكرة ، ولا التزام ، فهذا أكثر من التشديد علي ، فهو الأولى في معالجته وأمثاله .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-11-21
  15. مشاكس

    مشاكس قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    16,906
    الإعجاب :
    0
    اختي العزيزه شمعة امل

    فعلاً مواقف يتوجب علينا الوقوف والتأمل فيها والاستفاده منها

    وجزاك الله عنا الف خير
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-11-22
  17. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الموقف الرابع : وفد عبد القيس

    وفد عبد القيس هؤلاء من البحرين ، أتوا الى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكانت الوفود اذا أتت الرسول صلى الله عليه وسلم تضع في أذهانها ، أنها سوف تتكلم مع رسول الله ونبي الله وصفوة الناس من خلقه ، فتهيأ ثمانية منهم ( والعجيب أنهم اختلفوا في عددهم قالوا : أربعة عشر ، أو ثمانية ، أو أربعين ، اورد ذلك ابن حجر ) لبسوا وتهيأوا ، ومشوا من الاحساء حتى وصلوا الى المدينة ، ونزلوا حو المدينة ، فقال لهم أشج عبد القيس : انتظروا ، والبسوا ، وتطيبوا ، واغتسلوا ، ثم ادخلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم .
    قالوا له : ندخل عليه الان .

    فأتى بقية الوفد ، ومكث أشج عبد القيس وحده ، فدخلوا بغبار السفر ، وشعث السفر ، وعدم ترتيب السفر .

    وأما أشج عبد القيس ، فخرج الى نخلة هناك ، واغتسل ، ثم لبس ثيابه ، ثم تعمم ، ثم تطيب ، ثم أخذ عصاه بيده ، ثم أتى ، ودخل المسجد ، والرسول صلى الله عليه وسلم جالس مع الناس والوفد قد سبقه ، فأخذ يلمحه صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة ، فتقدم الأشج فجلس .

    فالتفت اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال(( من الوفد؟ )) الوفود كثيرة ، والمدينة أصبحت في حالة انتظار للوفود فهو عام الوفود ، وقد يستقبل وفد ، ويودع وفد ، يأتي وقد ويأتي وفد .
    قال (( من الوفد؟ ))
    قالوا : ربيعة ( نحن من قبائل ربيعة)
    قال (( مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى ))
    ثم التفت الى أشح عبد القيس وقال (( ان فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ))
    علم ذلك لأنه أتى بهدوء لابسا متجملا ، ثم جلس ، ثم سأل سؤال العاقل .
    قال : يا رسول الله ، أخلقان حبلني الله عليهما أم تحليت بهما ؟
    قال (( بل جبلك الله عليهما))
    قال : الحمد لله الذي جبلني على خلق يحبه الله ورسوله .
    ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالايمان بالله وحده ، أتدرون ما الايمان بالله ؟
    قالوا : الله ورسوله أعلم .
    قال (( شهادة ألا اله الا الله وأن تقيموا الصلاة وتؤدوا خمس ما غنمتم
    وأنهاكم عن الدباء والنقير ( وفي لفظ المقير ) والمزفت ))
    ثم قال (( أخبروا بها من وراءكم ))
    والنقير : هو الجذع الذي ينقر ، ويوضع فيه التمر والشعير ، فيصبح خمرا .
    والمزفت : الجرار الخضر ، تطلى بالرزيت ، بالقطران ، ويوضع فيها الشعير والتمر ، ثم يصبح خمرا .
    قالوا : وما أدراك يا رسول الله ؟
    فقال (( بل تنقرون جذوع النخل ، أو جذوع الشجر ، وتضعون فيه التمر ، والماء ثم يشربه أحدكم فربما عدا على ابن أخيه بالسيف وضربه ))
    قال : وفينا رجل عدا على ابن أخيه بالسيف فضربه في رأسه ، فأخذ هذا الرجل يخفي الضربة في رأسه بالعمامة .
    هذا وفد عبد القيس ، واستقباله في المدينة ، وكانوا من أحسن الوفود .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-11-22
  19. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الموقف الخامس : أبو هريرة يكلم الشيطان .

    الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع الحب ، الذي يجمع من الصدقة ، والتمر ، والرطب ، يجمعه فب جرين(حوش) ، ويجعل له حارسا ، فجعل أبا هريرة يحرس هذا المال .

    قال أبو هريرة : فأتيت أول ليلة احرس في ظل القمر ، فأتى شيخ كبير (الشيطان عليه لعنة الله) ، فأقبل على عصا ، ومعه كيس ، فتكلم مع أبي هريرة ، فقال : أريد من مال الله وأنا شيخ (وفي لفظ البخاري أنه حثا دون استئذان ) فقبضه أبو هريرة وقال : والله لأرفعنك الى الرسول صلى الله عليه وسلم .
    قال : اتركني(وشكا العيال وشكا الحاجة ) فأطلقه .

    وفي الليلة الثانية أتى ، وأخذ يحثو من التمر ، فقبض عليه ، ثم تركه .

    وفي الليلة الثالثة قال أبو هريرة : والله لأرفعنك الى الرسول صلى الله عليه وسلم .
    قال : يا أبا هريرة ، أخبرك بشئ اذا قلته في ليلة لا يقربك الشيطان .
    قال : ما هو ؟
    قال : آية الكرسي (( الله لا اله الا هو الحي القيوم ))

    سبحان الله! فأخذها أبو هريرة ، وذهب الى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله أتاني رجل كيت وكيت وكيت .
    فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال (( تدري من تكلم من ثلال يا أبا هريرة ))
    قال : لا .
    قال (( ذاك الشيطان ، أما انه صدقك وهو كذوب ))
    صدقك مرة ، ولكن كل مرة كذب ، الا هذه المرة .

    وفي الحديث قضايا :
    أولها : المسلم لا يأنف من الفائدة ، والحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها أنى وجدها ، يأخذها من الكافر ، ومن غيره مادامت فائدة ، لان الشيطان علم أبا هريرة اية الكرسي ، فما قال : لا اخذها لانها من الشيطان .
    ثانيها : أن الشيطان يتمثل بما يمثله الله فيه.
    ثالثها : فضل آية الكرسي ، وأنها تقال عند النوم ، وأن من قالها لا يقربه شيطان باذن الله .
     

مشاركة هذه الصفحة