العلوم العقليه

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 3,616   الردود : 3    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الفصل التاسع عشر العلوم العقلية وأصنافها

    وأما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذوفكرفهي غيرمختصة بملة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها‏.‏ وهي موجودة في النوع الإنساني منذكان عمران الخليقة‏.‏ وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة وهي مشتملة على أربعة علوم‏:‏ الأول علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الآمور الحاصلة المعلومة وفائدته تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات نفياً وثبوتاً بمنتهى فكره‏.‏ ثم النظر بعد ذلك عندهم إما في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكونة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية‏.‏ أو النفس التي تنبعث عنها الحركات وغيرذلك ويسمى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو العلم الثاني منها‏.‏ وإما أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمونه العلم الإلهي وهو العلم الثالث منها‏.‏ والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير ويشتمل على اربعة علوم وهي تسمى التعاليم‏.‏ أولها‏:‏ علم الهندسة وهو النظر في المقادير على الإطلاق‏.‏ إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتصلة وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط أو ذو بعدين وهو السطح أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي‏.‏ ينظر في هذين المقادير وما يعرض لها أما من حيث ذاتها أومن حيث نسبة بعضها إلى بعض‏.‏ وثانيها‏:‏ علم الأرتماطيقي وهو معرفة ما يعرض للكم المنفصل الذي هو العدد ويؤخذ له من الخواص والعوارض اللاحقة‏.‏ وثالثها‏:‏ علم الموسيقى وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد ورابعها‏:‏ علم الهيئة وهو تعيين الأشكال للأفلاك وحصر أوضاعها وتعددها لكل كوكب من السيارة والثابتة والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية‏!‏ المشاهدة الموجودة لكل واحد منها ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها‏.‏ فهذه اصول العلوم الفلسفية وهي سبعة‏:‏ المنطق وهو المقدم منها وبعده التعاليم فالآرتماطيقي أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ثم الطبيعيات ثم الإلهيات ولكل واحد منها فروع تتفرع عنه‏.‏ فمن فروع الطبيعيات الطب ومن فروع علم العدد علم الحساب والفرائض والمعاملات ومن فروع الهيئة الأزياج وهي قوانين لحسبانات حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها متى قصد ذلك‏:‏ ومن فروع النظر في النجوم علم الأحكام النجومية‏.‏ ونحن نتكلم عليها واحدا بعد واحد إلى آخرها‏.‏ واعلم أن أكثر من عني بها في الأجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان في الدولة قبل الإسلام وهما فارس والروم فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم على ما بلغنا لما كان العمران موفوراً فيهم والدولة والسلطان قبل الإسلام وعصره لهم فكان لهذه العلوم بحور زاخرة في آفاقهم وأمصارهم‏.‏ وكان للكلدانيين ومن قبلهم من السريانيين ومن عاصرهم من القبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعها من الطلاسم‏.‏ واخذ ذلك عنهم الامم من فارس ويونان فاختص بها القبط وطمى بحرها فيهم كما وقع في المتلومن خبر هاروت وماروت وشأن السحرة وما نقله أهل العلم من شأن البرابي بصعيد مصر‏.‏ ثم تتابعت الملل بحظر ذلك وتحريمه فدرست علومه وبطلت كأن لم تكن إلا بقايا يتناقلها منتحلو هذه الصنائع‏.‏ الله أعلم بصحتها‏.‏ مع ان سيوف الشرع قائمة على ظهورها مانعة من اختبارها‏.‏ وأما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيماً ونطاقها متسعاً لما كانت عليه دولتهم من الضخامة واتصال الملك‏.‏ ولقد يقال‏:‏ إن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل الإسكندر دارا وغلب على مملكة الكينية فاستولى على كتبهم وعلومهم‏.‏ إلأ أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم وصحائف علومهم ما لا يأخذه الحصر كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين‏.‏ فكتب إليه عمرأن اطرحوها في الماء‏.‏ فإن يكن ما فيها هدًى فقد هدانا الله بأهدى منه وإن يكن ضلالاً فقد كفاناه الله‏.‏ فطرحوها في الماء أو في النار وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا‏.‏ وأما الروم فكانت الدولة منهم ليونان أولاً وكان لهذه العلوم بينهم مجال رحب وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحكمة وغيرهم‏.‏ واختص فيها المشاؤون منهم أصحاب الرواق بطريقة حسنة في التعليم‏.‏ كانوا يقرأون في رواق يظلهم من الشمس والبرد على ما زعموا‏.‏ واتصل فيها سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه إلى سقراط الدن ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ثم إلى تلميذه الإسكندر الأفروسي وتامسطيوس وغيرهم‏.‏ وكان أرسطو معلما للإسكندر ملكهم الني غلب الفرس علي ملكهم وانتزع الملك من أيديهم‏.‏ وكان أرسخهم في هذه العلوم قدما وأبعدهم فيها صيتاً وشهرةً‏.‏ وكان يسمى المعلم الأول فطار له في العالم ذكر‏.‏ ولما انقرض أمر اليونان وصار الأمر للقياصرة وأخذوا بدين النصرانية هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع فيها‏.‏ وبقيت في صحفها ودواوينها مخلدةً باقيةً في خزائنهم‏.‏ ثم ملكوا الشام وكتب هذه العلوم باقيةٌ فيهم‏.‏ ثم جاء الله بالإسلام وكان لأهله الظهور الذي لا كفاء له وابتزوا الروم ملكهم فيما ابتزوه للأمم‏.‏ وابتدأ أمرهم بالسذاجة والغفلة عن الصنائع حتى إذا تبحبح السلطان والدولة وأخذوا من الحضارة بالحظ الذي لم يكن لغيرهم من الأمم وتفننوا في الصنائع والعلوم‏.‏ تشوفوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكمية بما سمعوا من الأساقفة والأقسة المعاهدين بعض ذكر منها وبما تسموا إليه أفكار الإنسان فيها‏.‏ فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بكتاب أوقليدوس وبعض كتب الطبيعيات‏.‏ فقرأها المسلمون واطلعوا على ما فيها وازدادوا حريصاً على الظفر بما بقي منها‏.‏ وجاء المأمون بعد ذلك وكانت له في العلم رغبة بما كان ينتحله فانبعث لهذه العلوم حرصاً وأوفد الرسل على ملوك الروم في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي‏.‏ وبعث المترجمين لذلك فأوعى منه واستوعب‏.‏ وعكف عليها النظار من أهل الإسلام وحذقوا في فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها‏.‏ وخالفوا كثيراً من آراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنه‏.‏ ودونوا في ذلك الدواوين واربوا على من تقدمهم في هذه العلوم‏.‏ وكان من أكابرهم في الملة أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا بالمشرق والقاضي أبو الوليد ابن رشد والوزير أبو بكر بن الصائني بالأندلس إلى آخرين بلغوا الغاية في هذه العلوم‏.‏ واختص هؤلاء بالشهرة والذكر واقتصر كثيرون على انتحال التعاليم وما ينضاف إليها من علوم النجامة والسحر والطلسمات‏.‏ ووقفت الشهرة في هذا المنتحل على جابر بن حيان من أهل المشرق وعلى مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس وتلميذه‏.‏ ودخل على الملة من هذه العلوم وأهلها داخلة واستهوت الكثير من الناس بما جنحوا إليها وقلدوا آراءها والذنب في ذلك لمن ارتكبه‏.‏ ولو شاء ربك ما فعلوه‏.‏ ثم إن المغرب والأندلس لما ركدت ريح العمران بهما وتناقصت العلوم بتناقصه اضمحل ذلك منهما إلا قليلاً من رسومه تجدها في تفاريق من الناس وتحت رقبة من علماء السنة‏.‏ ويبلغنا عن أهل المشرق أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة وخصوصاً في عراق العجم وما بعده فيما وراء النهر وأنهم على ثبج من العلوم العقلية والنقلية لتوفر عمرانهم واستحكام الحضارة فيهم‏.‏ ولقد وقفت بمصر على تآليف في المعقول متعددة لرجل من عظماء هراة من بلاد خراسان يشتهر بسعد الدين التفتازاني منها في علم الكلام وأصول الفقه والبيان تشهد بأن له ملكة راسخة في هذه العلوم‏.‏ وفي أثنائها ما يدل له على أن له اطلاعاً على العلوم الحكمية وتضلعاً بها وقدماً عالية في سائر الفنون العقلية‏.‏ والله يؤيد بنصره من يشاء‏.‏ وكذلك بلغنا لهذا العهد أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الإفرنجة من أرض رومة وما إليها من العدوة الشمالية نافقة الأسواق وأن رسومها هناك متجددة ومجالس تعليمها متعددة وداوينها جامعة وحملتها متوفرون وطلبتها متكثرون‏.‏ والله أعلم بما هنالك وهو يخلق مايشاء ويختار‏.‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-14
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    لدي عدة اسئله للاخ ابو الحسن .

    هل يمكنني اعتبار ان الفن الطبيعي هو قسم من اقسام فن المنطق ؟

    تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-15
  5. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    المنطق وعلاقته بالفن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بعد التحيه العطره

    علم المنطق انا كتبت منطقان لأبن خلدون وللفارابي انتبه من الخلط

    وهو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعروفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك لأن الأصل في الإدراك إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس‏.‏

    هل عرفت ماهو المنطق يا يمن هارت الأن

    وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الإدراك من الناطق وغيره وإنما يتميز الإنسان عنها بإدراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات‏.‏ وذلك بأن يحصل في الخيال من الأشخاص المتفقة صورة منطبقة على جميع تلك الأشخاص المحسوسة وهي الكلي‏.‏ ثم ينظر الذهن بين تلك الأشخاص المتفقة وأشخاص أخرى توافقها في بعض فيحصل له صورة تنطبق أيضاً عليهما باعتبار ما اتفقا فيه‏.‏ ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكلي الذي لا يجد كلياً آخر معه يوافقه فيكون لأجل ذلك بسيطاً‏.‏ وهذا مثل ما يجرد من أشخاص الإنسان صورة النوع المنطبقة عليها‏.‏ ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرد صورة الجنس المنطبقة عليهما ثم ينظر بينهما وبين النبات إلى أن ينتهي إلى الجنس العالي وهو الجوهر فلا يجد كلياً يوافقه في شيء فيقف العقل هنالك عن التجريد‏.‏ ثم إن الإنسان لما خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع وكان العلم‏:‏ إما تصوراً للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه وإما تصديقاً أي حكماً بثبوت أمر لأمر فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التآليف فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقاً‏.‏ وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصور لأن فائدة ذلك إذا حصل فإنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم الحكمي‏.‏ وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميز فيها الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق‏.‏ وتكلم فيه المتقدمون أول ما تكلموا به جملاً جملاً ومتفرقاً متفرقاً‏.‏ ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذب مباحثه ورتب مسائله وفصوله وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها‏.‏ ولذلك يسمى بالمعلم الأول وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى النص وهو يشتمل على ثمانية كتب‏:‏ أربعة منها في صورة القياس وأربعة في مادته‏.‏ وذلك أن المطالب التصديقية على أنحاء‏:‏ فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن وهو على مراتب‏.‏ فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده وما ينبغي أن تكون مقدماتة بذلك الاعتبار ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظن‏.‏ وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة‏.‏ ويقال للنظر الأول إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن ويقال للنظر الثاني إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الأول‏:‏ في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات في الذهن وهي التي ليس فوقها جنس ويسمى كتاب المقولات‏.‏ والثاني‏:‏ في القضايا التصديقية وأصنافها ويسمى كتاب العبارة‏.‏ والثالث‏:‏ في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق ويسمى كتاب القياس وهذا آخر النظر من حيث الصورة‏.‏ ثم الرابع‏:‏ كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين وكيف يجب أن تكون مقدماته يقينية‏.‏ ويختص بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك‏.‏ وفي هذا الكتاب الكلام في المعرنات والحدود إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحد والمحدود لا يحتمل غيرها فلذلك اختصت عند المتقدمين بهذا الكتاب‏.‏ والخامس‏:‏ كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات ويختص أيضاً من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى وهي مذكورة هنالك‏.‏ وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه بتمييز الجامع بين طرفي المطلوب المسمى بالوسط وفيه عكوس القضايا‏.‏ والسادس‏:‏ كتاب السفسطة وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه والسابع‏:‏ كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات‏.‏ والثامن‏:‏ كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشببه خاصة للإقبال على الشيء أو النفرة عنه وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية‏.‏ هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدمين‏.‏ ثم إن حكماء اليونانيين بعد أن تهذبت الصناعة ورتبت رأوا أنه لا بد من الكلام في الكليات الخمس المفيدة للتصور المطابق للماهيات في الخارج أو لأجزائها أو عوارضها وهي الجنس والفصل والنوع والخاص والعرض العام فاستدركوا فيها مقالة تختص بها مقدمة بين يدي الفن فصارت مقالاته تسعاً وترجمت كلها في الملة الإسلامية‏.‏ وكتبها وتناولها فلاسفة الإسلام بالشرح والتلخيص كما فعله الفارابي وابن سينا ثم ابن رشد من فلاسفة الأندلس‏.‏ ولابن سينا كتاب الشفاء استوعب فيه علوم الفلسفة السبعة كلها‏.‏ ثم جاء المتأخرون فغيروا اصطلاح المنطق وألحقوا بالنظر في الكليات الخمس ثمرته وهي الكلام في الحدود والرسوم نقلوها من كتاب البرهان وحذفوا المقولات لأن نظر المنطقي فيه بالعرض لا بالذات‏.‏ وألحقوا في كتاب العبارة الكلام في العكس وإن كان من كتاب الجدل في كتب المتقدمين لكنه من توابع الكلام في القضايا ببعض الوجوه‏.‏ ثم تكلموا في القياس من حيث إنتاجه للمطالب على العموم لا بحسب مادة‏.‏ وحدقوا النظر فيه بحسب المادة وهي الكتب الخمسة‏:‏ البرهان والجدل والخطابة والشعر والسفسطة‏.‏ وربما يلم بعضهم باليسير منها إلماماً وأغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في الفن‏.‏ ثم تكلموا فيما وضعوه من ذلك كلاماً مستبجراً ونظروا فيه من حيث إنه فن برأسه لا من حيث إنه آلة للعلوم فطال الكلام فيه واتسع‏.‏ وأول من فعل الإمام فخر الدين ابن الخطيب ومن بعده أفضل الدين الخونجي وعلى كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد‏.‏ وله في هذه الصناعة كتاب كشف الأسرار وهو طويل ومختصر الموجز وهو حسن في التعليم ثم مختصر الجمل في قدر أربعة أوراق أخذ بمجامع الفن وأصوله يتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به‏.‏ وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن وهي ممتلئة من ثمرة المنطق وفائدته كما قلناه‏.‏ والله الهادي للصواب‏.‏ اعلم أن هذا الفن قد اشتد النكير على انتحاله من متقدمي السلف والمتكلمين‏.‏ وبالغوا في الطعن عليه والتحذير منه وحظروا تعلمه وتعليمه‏.‏ وجاء المتأخرون من بعدهم من لدن الغزالي والإمام ابن الخطيب فسامحوا في ذلك بعض الشيء‏.‏ وأكب الناس على انتحاله من يومئذ إلا قليلاً يجنحون فيه إلى رأي المتقدمين فينفرون عنه ويبالغون في إنكاره‏.‏ فلنبين لك نكتة القبول والرد في ذلك لتعلم مقاصد العلماء في مذاهبهم وذلك أن المتكلمين لما وضعوا علم الكلام لنصر العقائد الإيمانية بالحجج العقلية كانت طريقتهم في ذلك بأدلة خاصة وذكروها في كتبهم كالدليل علىحدث العالم بأثبات الآعراض وحدوثها وامتناع خلو الآجسام عنها وما لا يخلو عن الحوادث حادث وكأثبات التوحيد بدليل التمانع وأثبات الصفات القديمة بالجوامع الآربعة إلحاقاً للغائب بالشاهد وغير ذلك ‏"‏ من أدلتهم المذكورة في كتبهم ثم قرروا تلك الآدلة بتمهيد قواعد وأصول هي كالمقدمات لها مثل إثبات الجوهر الفرد والزمن الفرد والخلاء بين الآجسام ونفي الطبيعة والتركيب العقلي للماهيات وأن العرض لا يبقى زمنين وإثبات الحال وهي صفة لموجود لاموجودة ولامعدومة وغير ذلك من قواعدهم التي بنوا عليها أدلتهم الخاصة ثم ذهب الشيخ أبوالحسن والقاضي أبو بكر والآستاذ أبو إسحق إلى أن أدلة العقائد منعكسة بمعنى أنها إذا بطلت بطل مدلولها ولهذا رأى القاضي أبو بكر أنها بمثابة العقائد والقدح فيها قدح في العقائد لابتنائها عليها‏.‏ وإذا تأملت المنطق وجدته كله يدور على التركيب العقلي وإثبات الكلي الطبيعي في الخارج لينطبق عليه الكلي الذهني المنقسم إلى الكليات الخمس التي هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض والعام وهذا باطل عند المتكلمين‏.‏ والكلي والذاتي عندهم إنما هو اعتبار ذهني ليس في الخارج ما يطابقه أو حال عند من يقول بها فتبطل الكليات الخمس والتعريف المبني عليها والمقولات العشر ويبطل العرض الذاتي فتبطل ببطلانه القضايا الضرورية الذاتية المشروطة في البرهان وتبطل المواضع التي هي لباب كتاب الجدل‏.‏ وهي التي يؤخذ منها الوسط الجامع بين الطرفين في القياس ولا يبقى إلا القياس الصوري‏.‏ ومن التعريفات المساوىء في الصادقية على إفراد المحمود لا يكون أعم منها فيدخل غيرها ولا أخص فيخرج بعضها وهو الذي يعبر عنه النحاة بالجمع والمنع والمتكلمون بالطرد والعكس وتنهدم أركان المنطق جملة‏.‏ وإن أثبتنا هذه كما في علم المنطق ابطلنا كثيرا من مقدمات المتكلمين فيؤدي إلى إبطال أد لتهم على العقائد كما مر فلهذا بالغ المتقدمون من المتكلمين في النكير على انتحال المنطق وعدوه بدعة أو كفرا على نسبة الدليل الذي يبطل‏.‏ والمتأخرون من لدن الغزالي لما أنكروا انعكاس الأدلة ولم يلزم عندهم من بطلان الدليل بطلان مدلوله وصح عندهم رأي أهل المنطق في التركيب العقلي ووجود الماهيات الطبيعية وكلياتها في الخارج قضوا بأن المنطق غير مناف للعقائد الإيمانية وإن كان منافيا لبعض أدلتها بل قد يستدلون على إبطال كثير من تلك المقدمات الكلامية كنفي الجوهر الفرد والخلاء وبقاء الأعراض وغيرها ويستبدلون من أدلة المتكلمين على العقائد بأدلة أخرى يصححونها بالنظر والقياس العقلي‏.‏ ولم يقدح ذلك عندهم في العقائد السنية بوجه وهذا راي الإمام والغزالي وتابعهما لهذا العهد فتأمل ذلك واعرف مدارك العلماء ومآخذهم فيما يذهبون إليه‏.‏ والله الهادي والموفق للصواب‏.‏ الطبيعيات وهوعلم يبحث عن الجسم من جهة ما يلحقه من الحركة والسكون فينظرفي الأجسام السماوية والعنصرية وما يتولد عنها من إنسان وحيوان ونبات ومعدن وما يتكون في الأرض من العيون والزلازل وفي الجو من السحاب والبخار والرعد والبرق والصواعق وغير ذلك‏.‏ وفي مبدإ الحركة للأجسام وهو النفس على تنوعها في الإنسان والحيوان والنبات‏.‏ وكتب ارسطوفيه موجودة بين ايدي الناس ترجمت مع ما ترجم من علوم الفلسفة أيام المأمون وألف الناس على حذوها مستتبعين لها بالبيان والشرح‏.‏ وأوعب من ألف في ذلك ابن سينا في كتاب الشفاء جمع فيه العلوم السبعة للفلاسفة كما قدمنا ثم لخصه في كتاب النجاة وفي كتاب الإشارات وكأنه يخالف ارسطو في الكثيرمن مسائلها ويقول برأيه فيها‏.‏ وأما ابن رشد فلخص كتب أرسطو وشرحها متبعا له غيرمخالف‏.‏ وألف الناس بعده‏!‏ في ذلك كثيراً لكن هذه هي المشهورة لهذا العهدوالمعتبرة فى الصناعة‏.‏ ولأهل المشرق عناية بكتاب الإشارات لابن سينا وللإمام ابن الخطيب عليه شرح حسن وكذا الآمدي‏.‏ وشرحه أيضاً نصير الدين الطوسي المعروف بخواجة من أهل المشرق وبحث مع الإمام في كثير من مسائله فأوفى على أنظارهوبحوثه‏.‏ وفوق كل ذي علم عليم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏.‏
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-15
  7. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    اشكرك ابو الحسن على اجابتك وردك علي والحقيقه اني لي تساؤلات ؛ فكما تعرف الحوار والنقاش افضل وسيله لتبادل المعلومه ووصولها .

    انت قلت :
    "ووقفت الشهرة في هذا المنتحل على جابر بن حيان من أهل المشرق وعلى مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس وتلميذه‏ "

    ما وضحت لي ليش منتحل؟ خصوصا واعرف انه اول من حضر حمض الكبريتيك؛ على ما اتذكر وسماه زيت النار اذا كانت ذاكرتي كويسه . له باع في الكيمياء ليس قليل .

    تحياتي لك
     

مشاركة هذه الصفحة