خطاب إلى "السيد" بوش ( بقلم الأستاذ / مصطفى بكري )

الكاتب : الهيال   المشاهدات : 391   الردود : 1    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. الهيال

    الهيال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-14
    المشاركات:
    2,260
    الإعجاب :
    0
    خطاب إلى "السيد" بوش
    بقلم الأستاذ / مصطفى بكري - رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المصرية

    عزيزي الرئيس جورج بوش

    أكتب إليك خطابي هذا وأنت في حالة ديمقراطية يحسدك عليها الآخرون، فمنذ قليل أنهيت خطابك التاريخي أمام المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي، والذي طالبتنا فيه نحن دول الشرق الأوسط بمزيد من الدمقرطة، صحيح أنك هددت وتوعدت، ولكن نحن نعرف تماما أن التهديد يعني الحرية، وأن الوعيد يعني مزيدا من الديمقراطية في قاموسك العالمي الجديد!!

    والحقيقة أنني كنت أود أن تكون صريحا في خطابك هذا كما عودتنا، فالخطاب جاء تعبيرا عن أزمة، أزمة تعيشها أنت شخصيا أمام الرأي العام الأمريكي الذي اكتشف خداعك وتضليلك.

    أزمة كانت سببا وراء تراجع شعبيتك إلى حوالي 45 % وهلم جرا بسبب الورطة التي دفعت بلادك إليها حتى أضحت معزولة عن العالم وهدفا مستباحا لكل الرافضين والغاضبين.

    نعرف أنك قلق من عشرات القتلى والجرحى الأمريكيين الذين يسقطون كل يوم كالحشرات على يد أبطال العراق، وندرك أنك متأزم بسبب عدم قدرتك على السيطرة على الأوضاع، ونعرف أنك مرعوب من تكرار سيناريو الهزيمة في فيتنام، لكن ما العمل؟ ما باليد حيلة.

    لقد حذرناك كثيرا، وقلنا لك: إن شعب العراق ليس هينا، وإن الأمة ترفض التدخل في شئونها، وإن حلم الديمقراطية المزعومة الذي رفعته شعارا سرعان ما انكشف، وبدا الأمر وكأنه انتقام من العراق الشعب والتاريخ والحضارة. نعم لقد أدرك العالم كله أن حربك المجنونة على العراق كانت هدفا شخصيا أولا، حيث راح أقرباؤك وأصدقاؤك في شركات هليبرتون وباكتيل واكسون وغيرها ينقضون على خيرات العراق وثرواته، تمنحهم العقود وتعطيهم الأولوية وتحول مشروع العدوان إلى مشروع استثماري خاص بك وبأسرتك قبل الآخرين.

    ندرك أن لك أهدافك الشيطانية أولا، ونعرف أنك تخوض حربا لحساب إسرائيل ثانيا، ونشعر بحقدك الشديد على كل ما هو إسلامي، بل ومسيحي، طالما انتمى إلى الشرق، لكن بعض المتفائلين كانوا يتوقعون أن تكون أكثر ذكاء وأكثر حرصا، لكنك حقا لم تخيب نظرية والدتك فيك!! حشدت الجيوش واستخدمت الأسلحة الدولية المحرمة ضد الآمنين في العراق، أهنت نساءنا، واطلقت صواريخك على مساجدنا، قتلت المصلين أثناء أدائهم للصلاة، نهبت الثروات، ودمرت الصناعات، أحرقت الزراعة، وسرقت الآثار، لكنك مازلت تبشرنا بعصر الحرية، الذي حل على العراق بفضل فكرك المصون وجيشك الميمون!!

    والغريب يا سيد بوش أن الشعب العراقي موش وش نعمة وهو لا يقدر جهدك الدءوب، لذلك يقتل جنودك ويسقط طائراتك ويدفع رجالك إلى الهروب والانتحار، ويعلن أمام كاميرات التلفاز العميلة أنه يرفض بقاءك على أرض العراق. لهذا تهل علينا دوما بطلعتك البهية وعيونك الذكية لتقول إن الشعب العراقي يعيش الآن أجمل أيامه، لأنه يتمتع بديمقراطية حقيقية، يتغنى بها، ويشيد بصناعها.

    حقا يبدو أنك تعيش في عالم غير عالمنا، وزمنا غير زماننا والدليل أنه في الوقت الذي كنت تطلق فيه تعبيراتك، كان صديقك صاحب خطة الحرب "بول وولفويتز" يهرع مسرعا مرعوبا ببُامته من فندق الرشيد بعد أن نجا من الموت بصعوبة بالغة، والغريب يا سيدي أنه عندما تمكن من الهروب خلسة من العراق راح يقول في واشنطن إن الشعب العراقي استقبله بحفاوة بالغة!!

    على كل الأحوال، أنا شخصيا أتوقع لك مستقبلا رهيبا، فدم الأمريكيين الذين يتم اصطيادهم كالعصافير هو في عنقك إلى يوم الدين، والشعب الأمريكي سيقتص منك بلا جدال، وسيسقطك سقوطا ذريعا في الانتخابات القادمة، وقد يحاكمك على قرارك الخاطئ بالحرب والعدوان على بلد آمن، ثبت الآن كذب كل الادعاءات التي قمت بسوقها لضمان تأييد الكونجرس والرأي العام لقرارك بالحرب.

    كنت أتمنى أن تبحث لنفسك عن مخرج، خصوصا أن الخناق يضيق عليك، وأن تعود إلى الصواب وتكف عن سياسة العناد، ولكنك للأسف بدلا من ذلك رحت تبشرنا بديمقراطية المايونيز التي تريد فرضها على عالمنا العربي.

    نعم نحن ندرك واقعنا ونعرف أننا في حاجة إلى حرية حقيقية تمكننا من المشاركة في صنع القرار وتحقق لنا انتخابات نظيفة بعيدا عن التزوير وتطلق حرية الجماهير المكبوتة، ولكن كل ذلك ليس عن طريقك يا سيد بوش، كما أنك لست مؤهلا لذلك، فيدك ملوثة بدماء شعبنا العربي في فلسطين والعراق، ولا يحق لك أبدا أن تتحدث عن الديمقراطية والاصلاحات في عالمنا العربي.

    الشعب العربي لم يفوضك في ذلك، والثقافة السياسية الأمريكية هي ثقافة معادية لحقوق الإنسان، ثقافة تدعو للهيمنة والسيطرة ونهب الثروات، ولذلك لا نجد غضاضة في أن نعلنها وبعلو الصوت: لا نريد ديمقراطيتك ونرفض تدخلك في شئوننا الداخلية.

    إنك يا سيادة الرئيس المبجل تريد ديمقراطية على مزاجك الخاص، تريد أن تحولنا إلى عبيد في حظيرتك، تريد أن تدمر تاريخنا، وتمحو هويتنا وتقضي على عقيدتنا وتنهب ما تبقى من ثرواتنا، ثم تولي علينا شارون حاكما، يقتلنا باسم الديمقراطية ويحتل أراضينا باسم الحرية.

    لقد وزعت يا سيد العالم الجديد الهبات دون معايير واضحة، فهذا يمضي على طريق الديمقراطية، وذاك مصر على طريق الاستبداد، ولكن أليس من حقنا نحن أيضا أن نسألك عن أي ديمقراطية تتحدث وقد فرضت الديكتاتورية العسكرية على المجتمع الأمريكي، وصادرت حريات الأمريكيين والأجانب على السواء. أرجوك أن تتأمل معي قانون الإرهاب الصادر في أكتوبر عام 2000 وقوانين المحاكم العسكرية والتجسس على الهواتف والبريد الالكتروني والحبس دون سند من قانون ثم أمعن النظر جيدا في خلاصة التجربة الحضارية الأمريكية التي جسدتها في سجن جوانتانامو!!

    ترى بماذا تسمي تدخلك في شئوننا الداخلية؟ بماذا تسمي موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار غريب يمنح مركز ابن خلدون الذي يترأسه سعد الدين إبراهيم مبلغ 2 مليون دولار سنويا من قيمة المعونة الأمريكية المقدمة إلى مصر؟.. أليست هذه فضيحة بجلاجل، ألا يمثل ذلك استفزازا لمشاعر المصريين واهانة للدولة المصرية التي تدعي أنها حليف لكم؟

    إن هذه الفضيحة تكشف النقاب عن أية ديمقراطية تتحدثون، انها ديمقراطية فرض الأجندة الأمريكية، ديمقراطية فرض أشخاص بأعينهم والمطالبة بإجراءات تصب لحساب الأمركة والمتأمركين.

    يا سيد بوش ابحث لنفسك عن مخرج من الورطة بعيدا عنا. تأمل واقعك الداخلي ومشاكلك المتفاقمة، وكف عن افتعال المعارك لحسابات أنت تعرفها والكل يعرفها، اتركنا وشأننا فنحن قادرون على حل مشاكلنا الداخلية دون وصاية من أحد، خاصة أنت ومن هم على شاكلتك.

    بقي أخيرا أن نقول لحكامنا جميعا وبلا استثناء، لا تتركوا أمريكا تعبث بالجسد العربي، اطلقوا حريات الجماهير وكفوا عن احتكار السلطة، ولا تسمحوا بأية محاولة للاختراق وراجعوا علاقاتكم مع أمريكا، فالشعوب هي التي تحمي، وأمريكا لا تستطيع حتى حماية نفسها.




    --------------------------------------------------------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-13
  3. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    اقتباس من رساله السيد مصطفى بكري

    الله ما اروعك ايها الصحفي الحر لله درك من رجل 0000

    شكراً لك الهيال على النقل
     

مشاركة هذه الصفحة