الجمال كما يراه الفلاسفة والادباء ..

الكاتب : شمعة أمل   المشاهدات : 696   الردود : 0    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. شمعة أمل

    شمعة أمل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-05
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الموضوع كنت قد كتبته من فتره .. ولكن بسبب العطل الذي اصاب المجلس وتم على اثره مسح جميع مواضيع ذلك اليوم ..
    وها هو الموضع ثانية .. ليقراه الجميع .. وننتظر ردودكم ..

    الجمال كما يراه الفلاسفة والأدباء
    أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي

    معنى الحسن والجمال

    إعلم أن المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن أنه لا معنى للحسن والجمال إلا تناسب الخلقة، والشكل ، وحسن اللون ، وكون البياض مشربا بالحمرة، وامتداد القامة ، إلى غير ذلك مما يوصف من جمال الإنسان .
    الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ، ولا على تناسب الخلقة : وامتزاج البياض بالحمرة .

    فلنصرح بالحق ونقول : كل شيء .. جماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة ، فهو في غاية الجمال . وإن كان الحاضر بعضها ، فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ..

    الحسن والجمال موجود في غير المحسوسات .. إذ يقال هذا خَلق حسن ، وهذا علم حسن ، وهذه سيرة حسنة ، وهذه أخلاق جميلة .. وإنما الأخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروؤة .. وسائر خلال الخير. وشيء من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس ، بل يدرك بنور البصيرة الباطنة.


    أحمد لطفي السيد أبي علي أبو سيد أحمد

    آثار الجمال .. وجمال الآثار

    لا أظن أنه يوجد إنسان صحيح لا يشعر في نفسه بتأثير الجمال أو لا تتحرك عواطفه حركة لذيذة أو مقبولة توجب الرضا برؤية الجمال ..

    النفس الإنسانية محتاجة إلى الغذاء تماما كأبداننا , ومن أطيب غذاء النفس " الجمال" فإن مشاهدة الجمال حيث كان تلقي في نفس الإنسان سكونا يلطف حركات المشاغل وينوع حال المشاعر فيحميها من الكلل والسآمة.

    تربية الحس الصادق الذي يتعرف الجمال ويتأثر منه ليست خاضعة لقوانين معينة ، لأنها هي تربية الذوق .. فيجب أن تمرن النفس على رؤية الجمال ..

    يجد الإنسان آثار الجمال في الطبيعة ، فإذا صفت نفسه واتسع أفق بصره ، وعلت مرتبة إدراكه يرى الجمال في الطبيعة حيثما أدار عينيه ..
    يرى في الرياض جمالا .. وفي البحر جمالا .. يرى في الجبل الأقرع والصحراء الجرداء جمالا من نوع خاص ..


    مصطفى لطفي المنفلوطي

    ما كان الوجه الجميل جميلا إلا للتناسب بين أجزائه ، وما كان الصوت الجميل جميلا إلا للتناسب بين نغماته .. ولولا التناسب بين حبات العقد ما افتتنت به الحسناء .. ولولا التناسق في أزهار الروض ما هام به الشعراء.


    توفيق الحكيم

    لا أستطيع أن أفصل الجمال الخارجي عن الجمال الداخلي .. فالجمال عندي وحدة لا تتجزأ ، قوامها الجسم والروح معا .. كالضوء في الكوكب ، والعطر في الزهرة ..

    وقيل قديما : إن أقبح الناس من كان منظره الخارجي أحسن صفة فيه


    ابراهيم المصري

    جمال المرأة .. شيطانها

    لم تفطن المرأة إلى جمالها ، وإنما الرجل هو الذي استرعى نظرها إليه. وما قدمت حواء لآدم الثمرة المحرمة إلا بعد أن لمحت منه أنه ميزها واشتهاها .. فإرادة الجمال عند المرأة هي انعكاس رغبة الرجل .. وما دام الرجل ينشد الجمال الحسي ويخشع أمامه ، فالمرأة تطيعه وتأخذه في الشرك الذي نصبه .

    والرجل يسرف في طلب الجمال ، فتسرف المرأة في العناية بجمالها . وتقديسه ، فيصبح هذا الجمال روحها وشيطانها .

    "وشيطان الجمال عند المرأة كشيطان الوحي عند العبقري .. يلقنها ما يجب أن تفعل ، ويلهمها السحر والفتنة ، ويسر إليها ضروب الختل والمراوغة، ويسلحها بالدهاء والمكر ، ويرشدها إلى قلب الرجل دون عناء كبير" .

    وكلما أفرط الرجل في امتداح جمالها ، وغلا في محاسنها ، أسلست قيادتها لسلطانه ، فملكها واستحوذ عليها ، وأصبحت هي إبليس الرجيم .

    الرجل هو المسئول عن وقوع هذا الانقلاب في شخص المرأة ، هو الذي بدل أن يسمو بنظرته إليها وبدل أن يشركها عن طيب خاطر في آرائه وأفكاره وشواغله العليا ، تراه في بعض الأحيان ينحط بها ما استطاع إلى درك الغريزة الأولى ، وينأى بها جهده عن كل سعي وراء المثل الأعلى ، وينظر إليها على الدوام باعتبارها أنثى ، وينشد فيها معظم الأوقات الشهوة والذة والجمال البدني المحض .. وهكذا يدفعها إلى الاهتمام الكلي بجمالها ، فيستولي عليها شيطانه ويفسد أخلاقها ..

    والرجل إنما يفعل ذلك حرصا على مصلحته ، وخشية أن تزاحمه المرأة في ميدانه الخاص إن هي تفتحت عيناها على المشاكل الحيوية التي تحتل فكره وتستغرق في جهاده ..

    لكن الرجل مخلوق غادر .. فبينما هو يحرضها على التعلق بجمالها ، ويغريها باستخدام هذا الجمال في الغواية والفتنة ، ويزداد حبا لها كلما ازدادت عناية بجمالها ، بينما هو يسلك في معاملتها هذا المسلك ، يشتد في جانب آخر في رقابتها ، ويطلب إليها أن تكون محتشمة ، وأن تحسب حساب المجتمع وقوانينه ، وأن تكون عفيفة وفاضلة ومخلصة ووفية ..

    هذا ما يطلبه الرجل إلى المرأة بعد أن يكون قد أيقظ شيطان جمالها .. غير أن الرجل ينسى أو يجهل ان المرأة متى اعتقدت أن وظيفتها أن تكون جميلة ، وأن الجمال في معناه المادي هو كل ما يطلب منها ، كان عسيرا عليها أن تكون فاضلة وعفيفة ، وأن تكتفي بشخص واحد يستمتع بهذا الجمال ..

    لماذا ؟ لأن الجمال قوة لا تشعر المرأة بلذتها وسلطانها إلا متى كانت قوة مطلقة ، أي متى خفق لها كل قلب وخضع لها كل رجل ..

    وعليه .. فالرجل يوقظ في المرأة شيطان جمالها .. ثم يذعر لعذا الشيطان ويطالبه بالفضيلة ..

    وأما المرأة فلا تستطيع أن تفهم على وجه التحقيق كيف يراد منها أن تكون جميلة وفاضلة في الوقت نفسه ..

    ومع ذلك فقد تحاول الجمع بين النقيضين ، وكثيرا ما تنجح ، وهذا النجاح وحده يدل على عظمتها ، ويرفعها إلى مستوى خلقي لن يبلغه الرجل أبدا


    طاهر الطناحي

    السر في الجمال .. شيء غير تناسب الأجزاء وهو سر الجمال وسلطانه الروحي ، وتأثيره في النفوس وقوته .

    فرأس الملكة " نفرتيتي" ووجه "الموناليزا" وابتسامة "الجيوكاندا" وتمثال "فينوس" وامبراطورة اليابان في رسم "ايزاكو" و"مدام بمباردو" والأميرة "كانت" في رسم "فانديط" لا تجد من لا يعجب بها ولا من لا يقر لها بالجمال الساحر .

    "عبقرية الجمال أو سلطانه الروحي أمل المرأة الذي تسعى إليه ، ولو كانت على حظ كبير من الجمال ، فهي تتوسل إليه بالوسائل الصناعي ، كما يتوسل بعض الأدباء – من غير العباقرة – بالمحسنات اللفظية في الشعر والنثر ، ولكن عبقرية الجمال شيء يسمو على كل هذه الوسائل" ..

    قال فولتير : "إذا سألت الفلاسفة عن الجمال .. ما هو؟ أجابوك إجابة غامضة بعيدة عن الواقع الملموس، فدعهم وابحث عما تستطيع أن تفهمه" .

    ما قاله الملك "بهار" أحد ملوك الهند .. امتحن بالخيانة من أجمل امرأة كان يحبها ، وانصرف عن الجمال وعن الحب ، واعتزل العالم وعكف على نظم أقواله في كراهية الجمال وكراهي النساء :

    "إن المرأة الجميلة علَة البشر في الحياة ، وسبب انحطاط الرجل ، لأن نور الحكمة ما يزال يتألق في أفئدة الرجال حتى يطفئه الحب . فالرجل يستطسع الاحتفاظ بكرامته ، والسمو بنفسه وروحه ، حتى يأسره جمال المرأة فينسيه كل شيء ويقعد به عن الرقي إلى السماء " .


    د. زكي نجيب محمود

    الجمال نوع من الهندسة

    تطلق كلمة الجمال على أشياء يختلف بعضها عن بعض أشد الاختلاف .. فنطلقها مثلا على امرأة جميلة ، وعلى قصيدة شعر ، وعلى غروب الشمس ، ومنظر الجبال ، والبحار في فورانها .. إلى آخر مئات المئات من الأشياء في الطبيعة التي نصفها بالجمال ..

    وليس بين هذه المعاني بعضها وبعض أية علاقة ظاهرة مع أننا مادمنا قد استخدمنا صفة واحدة تجمعها جميعا في حزمة واحدة ، فلابد أن يكون هناك أساس مشترك بينها .

    فإذا أردنا التحدث عن الجمال .. إذن، فيجب علينا أن نبحث عن هذا الأساس المشترك الذي ينطبق على المرأة الجميلة وعلى قصيدة الشعر ، وعلى مناظر الطبيعة المختلفة ، وهلم جرا ..

    إننا نجد الجمال في "الفورم" أي طريقة التكوين لا في المادة التي تكونت .. بمعنى أننا نبحث عن علاقات رياضية داخل الشيء الذي نزعم أنه جميل ، ولا فرق بعد ذلك في أن تكون هذه العلاقات الرياضية متمثلة في قطعة موسيقية ، أو في قصيدة شعر ، أو في امرأة ، أو في أي كائن آخر ندعي أنه جميل .. كل ما في الأمر أن النسب الرياضية التي ما تجسدت في شيء جعلته جميلا ونحن نحتاج إلى بحث لاستخراجها ..

    الجمال نوع من الهندسة ..


    محمد فهمي عبداللطيف

    نعمة الجمال

    أنت يا فتاة جميلة ، بل أنت فتنة ، وكل جارحة في جسمك كأنها المرآة المصقولة ، وكأنما سورك الخالق من ماء لؤلؤة، كما يقول الشاعر "بشارة". وأنت لا شك مفتونة بجمالك قبل أن يفتن به الناس ، تمشين على الشاطيء في زهو ودلال وتيه واختيال، وأنظر فأراك في دلالك واختيالك نهبا للنظرات، نظرات المعجبين والمفتونين بسحرك الطاغي، وعطرك الأخاذ، ونظرات الحاسدات لجمالك، وما أكثر الحاسدات لأهل الجمال.

    أنت يا فتاة جميلة، وأنت من جمالك الفاتن في نعمة وسعادة.. وأنا الآخر مفتون بجمالك، وكم أتمنى لك دوام النعمة بهذا الجمال..ولكن هل يمكن أن تدوم نعمة الجمال؟

    ولكن واأسفاه، فما أسرع الذبول إلى الوردة الجميلة يغطيها الندى في الصباح، ثم لا تلبث أن تصبح هشيما تذروه الرياح ..

    وإذا ما ذبلت الوردة فلن تجد من يجود عليها بنظرة، حتى من أولئك الذين طالما تمتعوا بشذاها الجميل ..

    كم أقول لنفسي .. واحسرتاه على وجه جميل، أو خد أثيل .. وكلما تذكرت الجمال في يومه الأول، وكلما وقعت عيني على صاحب جمال يختال به تيها، ويمشي به جذلان.. أتمنى لو أن الله زاده في الفضل، فوهههب أهل الجمال نعمة الخلود، ولكن.. لكل شيء آفة من جنسه, وأفة الجمال أنه سريع الذبول..سريع الزوال ..

    ويا حسرة النفس على الجمال يوم يزول ..

    قالت لي سيدة ذات يوم :

    "إن الجمال نعمة، وعرض وملك، ولكنها نعمة قصيرة الأجل، وعرش يتداعى بين ليلة ونهارها، وليس أقسى على المرأة من اليوم الذي ترى فيه يد الزمن تعبث بجمالها، وتطفيء من تهوى من عرش كان قبلة الآلاف من نضارتها، وأن تنظر إلى نفسها وهي من العجبين، ثم تصبح منبوذة تقتحمها الأنظار بالأسف والحسرة، كنها خبر من أخبار الغابرين، وتلك نعمة الجمال.. وإنها لنعمة تتضاءل دونها كل نعمة في الوجود" .

    ألا ما أشقى أهل الجمال بجمالهن ..

    وإذا كان لكل سعادة ثمنها، فما أفدح الثمن الذي يدفعه أهل الجمال في سبيل سعادة قصيرة لا تدوم .
     

مشاركة هذه الصفحة