الله يمهل ولا يهمل

الكاتب : الطبيب   المشاهدات : 312   الردود : 0    ‏2003-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-13
  1. الطبيب

    الطبيب شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-11-02
    المشاركات:
    14,902
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم الشعر الشعبي 2009
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الله يمهل ولا يهمل



    نشأ (م.ع.) نشأة أنانية معجبًا بنفسه خاصة وأنه تمتع بمقدار من الذكاء مما أضاف له غرورًا زائدًا وعجرفة في التعامل مع الآخرين. أنهى دراسة الهندسة ثم أرسل في بعثة حكومية إلى إحدى الدول الأوربية لنيل شهادة الدكتوراه. فكان في تلك الفترة مثالاً للشاب الفاسد في ديار الغربة.
    عاد إلى العراق وسرعان ما ارتقى في المناصب الحكومية بسبب ما يتمتع به من قابليات التملق والوشاية وسحر الحديث وقلب الحقائق وتظاهر الحرص والإخلاص. فقد كانت رغبته في الصعود في المناصب وكسب ثقة رؤسائه بالباطل فاجتنبه من حوله متفادين أي خصام معه. وسرعان ما تقلد المناصب الإدارية ساعده في ذلك سعيه من خلال حزب البعث الذي انتمى إليه وأحسن استخدام انتمائه لمصلحته الشخصية. وكما تقدم في السلم الوظيفي تقدم في المناصب الحزبية أيضًأ.
    لم يكن في أثناء عمله يراعي في قراراته إلاًًّ ولا ذمة. يظلم الضعفاء ويعاقب من يشاء ويكافئ من يشاء دون رادع من خلق ولا خشية من الله ولا تعذيب من ضمير. فراح ضحية ظلمه الكثيرون. ولكن الله يمهل ولا يهمل.
    في أثناء عمله الإداري حينما كان مديرًا لإحدى المنشآت الصناعية حدث حريق في أحد المخازن الصناعية المخصصة لخزن الورق ، فأتى الحريق على محتويات المخزن من الورق المخزون فيه. وكان ذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولم يعرف سبب الحريق. تشكلت لجنة للتحقيق ترأسها (م.ع) فذهب إلى مكان الحادث وبدلاً من ان يستدعي شهودًا أو يستفسر عن تفاصيل وحيثيات الحريق نادى على الشخص الذي كان المخزن بعهدته فصفعه صفعة على خده قائلاً له أعرف أنك المجرم الذي قام بعملية التخريب. ثم كتب التقرير ضد ذلك الشخص دون وجه حق فقبض عليه وسيق إلى محكمة عسكرية فحكمت عليه المحكمة بالإعدام ثم أعدم.
    بعد مضي تلك الحادثة بأشهر عديدة بل بسنوات ترقى (م.ع) في المناصب فأصبح رئيسًا أعلى لتلك المنشأة الصناعية، فزاد عجرفة وظلمًا واستهتارًأ.
    وظل يلاحق مسألة احتراق المصنع الذي أعدم الشخص المسؤول عنه إلى ان تفتق ذهنه عن مطالبة ورثة ذلك الشخص بأن يدفعوا للدولة ثمن البضاعة المحترقة. وفي أحد الإجتماعات الرسمية عرض على مجلس إدارة منشأته أن يوافق المجلس على ذلك الطلب. ولكن أعضاء المجلس لمعرفتهم بحقيقة الموضوع حاولوا جهدهم ان يمنعوا صدور مثل ذلك القرار الظالم. ولما لم يكن هناك بد نتيجة إصراره اتخذوا قرارًا بتأجيل الموضوع إلى جلسة أخرى. وكان ذلك مساء يوم خميس.
    وفي اليوم التالي – يوم الجمعة – ذهب (م.ع) مع ثلاثة من رفاق السوء إلى حيث يقضون سهرة يعاقرون فيها الخمرة إلى ساعة متأخرة من الليل. وعند عودتهم سكارى بعد منتصف الليل وبسياقة جنونية انقلبت بهم السيارة وسقطت في بركة للماء الآسن فغرق (م.ع) في الماء الآسن سكرانًا مع اثنين من صحبه وبقي الثالث حيًا مثخنًا بجراحه. وبقيت السيارة في ذلك المكان دون أن يشعر بهم أحد.
    وفي اليوم التالي –السبت- وبعد تأخره عن الدوام الرسمي بدأ السؤال عنه إلى أن اكتشفت تفاصيل الحادث. فتم تجهيزه لكي يتم دفنه يوم الأحد. ولكن صادف ذلك احتفالات يوم مولد صدام حسين فلم يكن مناسبًا إعلان الحزن وإجراء تشييع رسمي ولم يخرج أحد في جنازة (م.ع) فكلف موظف ( غير مسلم) لكي يمثل المنشأة الرسمية التي ينتمي لها لكي يخرج في جنازته التي لم يكن يتبعها سوى سيارة واحدة خلف سيارة الجنازة.
    وبعد انفضاح حقيقة ما حدث لم يجد المسؤولون في حزب البعث بدًّا من إصدار قرار بطرد (م.ع) من الحزب بعد أشهر من موته لكي يظهر للناس أن الحزب لا يرضى عن مثل تلك التصرفات المشينة.
    فالله يمهل ولا يمهل ولعذاب الآخرة أشد. قال تعالى وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (إبراهيم/42- 43 )
     

مشاركة هذه الصفحة