تعبير الرؤيا علم مكتسب وفراسه ام الهام

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 664   الردود : 5    ‏2003-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-12
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    بعد التحيه الموقره


    علم تعبير الرؤيا

    هذا العلم من العلوم الشرعية وهو حادث في الملة عندما صارت العلوم صنائع وكتب الناس فيها‏.‏ وأما الرؤيا والتعبير لها فقد كان موجوداً في السلف كما هو في الخلف‏.‏ وربما كان في الملوك والأمم من قبل إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبرين من أهل الإسلام‏.‏ وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بد من تعبيرها‏.‏ فلقد كان يوسف الصديق صلوات الله عليه يعبر الرؤيا كما وقع في القرآن‏.‏ وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر رضي الله عنه‏.‏ والرؤيا مدرك من مدارك الغيب‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏ لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له ‏"‏‏.‏ وأول ما بدىء به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه‏:‏ ‏"‏ هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ‏"‏ يسألهم عن ذلك ليستبشر بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه‏.‏ وأما السبب في كون الرؤيا مدركاً للغيب فهو أن الروح القلبي وهو البخار اللطيف المنبعث من تجويف القلب اللحمي ينتشر في الشريانات ومع الدم في سائر البدن وبه تكمل أفعال القوى الحيوانية وإحساسها‏.‏ فإذا أدركه الملال بكثرة التصرف في الإحساس بالحواس الخمس وتصريف القوى الظاهرة وغشي سطح البدن ما يغشاه من برد الليل انخنس الروح من سائر أقطار البدن إلى مركزه القلبي فيستجم بذلك لمعاودة فعله فتعطلت الحواس الظاهرة كلها وذلك هو معنى النوم كما تقدم في أول الكتاب‏.‏ ثم إن هذا الروح القلبي هو مطية للروح العاقل من الإنسان والروح العاقل مدرك لجميع ما في عالم الأمر بذاته إذ حقيقته وذاته عين الإدراك‏.‏ وإنما يمنع من تعقله للمدارك الغيبية ما هو فيه من حجاب الاشتغال بالبدن وقواه وحواسه‏.‏ فلو قد خلا من هذا الحجاب وتجرد عنه لرجع إلى حقيقته وهو عين الإدراك فيعقل كل مدرك‏.‏ فإذا تجرد عن بعضها خفت شواغله فلا بد له من إدراك لمحة من عالمه بقدر ما تجرد له وهو في هذه الحالة قد خفت شواغل الحس الظاهر كلها وهي الشاغل الأعظم فاستعد لقبول ما هنالك من المدارك اللائقة به من عالمه‏.‏ وإذا أدرك ما يدرك من عوالمه رجع به إلى بدنه‏.‏ إذ هو ما دام في بدنه جسماني لا يمكنه التصرف إلا بالمدارك الجسمانية‏.‏ والمدارك الجسمانية للعلم إنما هي الدماغية والمتصرف منها هو الخيال‏.‏ فإنه ينترع من الصور المحسوسة صوراً خيالية ثم يدفعها إلى الحافظة تحفظها له إلى وقت للحاجة إليها عند النظر والاستدلال‏.‏ وكذلك تجرد النفس منها صوراً أخرى نفسانية عقلية فيترقى التجريد من المحسوس إلى المعقول والخيال واسطة بينهما‏.‏ وكذلك إذا أدركت النفس من عالمها ما تدركه ألقته إلى الخيال فيصوره بالصورة المناسبة له ويدفعه إلى الحس المشترك فيراه النائم كأنه محسوس فيتنزل المدرك من الروح العقلي إلى الحسي‏.‏ والخيال أيضاً واسطة‏.‏ هذه حقيقة الرؤيا‏.‏ ومن هذا التقرير يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصادقة وأضغاث الأحلام الكاذبة فإنها كلها صور في الخيال حالة النوم‏.‏ لكن إن كانت تلك الصور متنرلة من الروح العقلي المدرك فهي رؤيا وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي واعلم أن للرؤيا الصادقة علامات تؤذن بصدقها وتشهد بصحتها فيستشعر الرائي البشارة من الله بما ألقى إليه في نومه‏:‏ فمنها سرعة انتباه الرائي عندما يدرك الرؤيا كأنه يعاجل الرجوع إلى الحس باليقظة ولو كان مستغرقاً في نومه لثقل ما ألقي عليه من ذلك الإدراك فيفر من تلك الحالة إلى حالة الحس التي تبقى النفس فيها منغمسة بالبدن وعوارضه ومنها ثبوت ذلك الإدراك ودوامه بانطباع تلك الرؤيا بتفاصيلها في حفظه فلا يتخللها سهو ولا نسيان‏.‏ ولا يحتاج إلى إحضارها بالفكر والتذكر بل تبقى متصورة في ذهنه إذا انتبه‏.‏ ولا يغرب عنه شيء منها لأن الإدراك النفساني ليس بزماني ولا يلحقه ترتيب بل يدركه دفعة في زمن فرد‏.‏ وأضغاث الأحلام زمانية لأنها في القوى الدماغية يستخرجها الخيال من الحافظة إلى الحس المشترك كما قلناه‏.‏ وأفعال البدن كلها زمانية فيلحقها الترتيب في الإدراك والمتقدم والمتأخر‏.‏ ويعرض النسيان العارض للقوى الدماغية‏.‏ وليس كذلك مدارك النفس الناطقة إذ ليست بزمانية ولا ترتيب فيها‏.‏ وما ينطبع فيها من الإدراكات فينطبع دفعة واحدة في أقرب من لمح البصر‏.‏ وقد تبقى الرؤيا بعد الانتباه حاضرة في الحفظ أياماً من العمر لا تشذ بالغفلة عن الفكر بوجه إذا كان الإدراك الأول قوياً وإذا كان إنما يتذكر الرؤيا بعد الانتباه من النوم بإعمال الفكر والوجهة إليها وينسى الكثير من تفاصيلها حتى يتذكرها فليست الرؤيا بصادقة وإنما هي من أضغاث الأحلام‏.‏ وهذه العلامات من خواص الوحي‏.‏ قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ‏"‏ والرؤيا لها نسبة من النبوة والوحي كما في الصحيح‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة فلخواصها أيضاً نسبة إلى خواص النبوة وبذلك القدر فلا تستبعد ذلك فهذا وجه الحق‏.‏ والله الخالق لما يشاء‏.‏ وأما معنى التعبير فاعلم أن الروح العقلي إذا أدرك مدركه وألقاه إلى الخيال فصوره فإنما يصوره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشيء كما يدرك معنى السلطان الأعظم فيصوره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصورها الخيال في صورة الحية‏.‏ فإذا استيقظ وهو لم يعلم من أمره إلا أنه رأى البحر أو الحية فينظر المعبر بقوة التشبيه بعد أن يتيقن أن البحر صورة محسوسة وأن المدرك وراءها وهو يهتدي بقرائن أخرى تعين له المدرك فيقول مثلاً هو السلطان‏:‏ لأن البحر خلق عظيم يناسب أن تشبه به السلطان وكذلك الحية يناسب أن تشبه بالعدو لعظم ضررها وكذا الأواني تشبه بالنساء لأنهن أوعية وأمثال ذلك‏.‏ ومن المرئي ما يكون صريحاً لا يفتقر إلى تعبير لجلائها ووضوحها أو لقرب النسبة فيها بين المدرك وشبهه‏.‏ ولهذا وقع في الصحيح الرؤيا ثلاث‏:‏ رؤيا من الله ورؤيا من الملك ورؤيا من الشيطان‏.‏ فالرؤيا التي من الله هي الصريحة التي لا تفتقر إلى تأويل والتي من الملك هي الرؤيا الصادقة تفتقر إلى التعبير والرؤيا التي من الشيطان هي الأضغاث‏.‏ واعلم أيضاً أن الخيال إذا ألقى إليه الروح مدركه فإنما يصوره في القوالب المعتادة للحس وما لم يكن الحس أدركه قط من القوالب فلا يصور فيه شيئأً‏.‏ فلا يمكن من ولد أعمى اكمه أن يصور له السلطان بالبحر ولا العدو بالحية ولا النساء بالآواني لآنه لم يدرك شيئاً من هذه‏.‏ وإنما يصور له الخيال أمثال هذه في شبهها ومناسبها من جنس مداركه التي هي المسموعات والمشمومات‏.‏ وليتحفظ المعبرمن مثل هذا فربما اختلط به التعبيروفسد قانونه‏.‏ ثم إن علم التعبير علم بقوانين كلية يبني عليها المعبرعبارة ما يقص عليه‏.‏ وتأويله كما يقولون‏:‏ البحر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-13
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    اخي ابو الحسن هل تكتب من كتب قديمه جدا ؟.

    الموضوع رائع ؛ بس لي ملاحظات واسئله اذا كنت تكتب من كتب قديمه
    تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-13
  5. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    الأساس

    الأخ يمن هارت الكتب القديمه تعتبر هي الأساس للعصر الحالي من تقنيه مقننه

    امثل لك الخوارزمي هو الذي بدأ في نظام الثنائي والهندسه الهيكليه للنظام

    اي انه وضع البذره وسقاها وفلحها وثمارها تقطف الأن تخيل ..........
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-14
  7. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    لدي سؤال ما هي الهندسه الهيكليه ؛ ياريت توضح لنا عنها ؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-15
  9. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    الهندسه الهيكليه

    الأخ يمن هارت بعد التحيه العطره في شهر البركه

    ان الهندسه الهيكليه هي التخطيط والتكنيك في الهيكل وتحسين اداه الى الأفضل في العام للنظام
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-15
  11. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏ لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له ‏"‏‏

    الحقيقه موضوع رائع ؛ ولعل ما اثارني فيه هو ؛ تشبيه الرؤيا بما تحمله . ولكن هناك حسب قراءتي لكتاب ابن سيرين في تفسير الاحلام اعتمادها على القران في التفسير ايضا .
    وربما هو يفسر لي شيئا من اعتماد المفسرون للاحلام ايضا على التشبيه في معظم الاشياء ؟
    خالص التحيه
     

مشاركة هذه الصفحة