أميركا لا تريد للعرب مصيرا سوى الهزيمة

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 465   الردود : 4    ‏2003-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-12
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    أميركا لا تريد للعرب مصيرا سوى الهزيمة

    بافتراض ان المنطقة العربية يرتبط فيها كل ما يعتمل داخليا وخارجيا بالخيار الديمقراطي سواء كمطلب سياسي ورئيسي في كل بلد او بين الوسائل السياسية للاستخدام الاميركي او بين اهداف أميركا وحاجياتها في هذه المرحلة ـ بافتراض كل ذلك ـ فانه يجدر بنا تقييم الارضية السياسية الحزبية التي سينطلق منها ويبني عليها او على انقاضها هذا الخيار أخذا في الاعتبار ما يطرح وبإلحاح في قضايا اخرى عن «الواقعية»???

    اننا كثيرا ما نسمع ونتابع في العمل السياسي ما تسمى احزاب اليمين واحزاب اليسار واحزاب الوسط??? والصراع في الوطن العربي منذ ثورة يوليو 1952 كان بين ما عرفت بجبهة القومية والتحررية وتحسب كيسار وبين الجبهة الرجعية التقليدية او المحافظة وتحسب كيمين??? وربما في اطار ذلك مثلت الاحزاب الشيوعية في الوطن العربي «يسار اليسار» وبالمقابل مثلت الحركات الاسلامية المتطرفة «الاصولية» ما يمكن اعتباره «يمين اليمين»???

    لاعطاء مثل تجتمع فيه كل هذه الاطياف والاطراف فإن ثورة سبتمبر 1962 في صنعاء دعمت من ثورة مصر ضمن جبهة اليسار وفي مواجهة مباشرة مع ثقل اليمين (السعودية) وبهزيمة 1967 رحلت القوات المصرية ووصلت اليمن الى صلح مع اليمين اليميني وهو في الحقيقة مع الثقل السعودي??? حصيلته تمثل نصف انتصار ونصف هزيمة لليسار ولليمين??? وبحيث يكون التعايش وإن بأي قدر من التوافق هو افضل خيارات الأمر الواقع???

    وفي هذا الوقت كانت «الجبهة القومية» نجحت في تسلم مقاليد السلطة بعدن بعد جلاء الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن وجاء انفرادها بعد تصفية قيادات جبهة التحرير??? وخلال بضع سنوات تحولت الجبهة القومية الى ما يعرف بـ«الحزب الاشتراكي اليمني» الذي اخذ بالخيار الأممي ومثل «يسار اليسار» وقد انتصر في حربين شطريتين على النظام في صنعاء وكان تفوقه في رفع شعار «توحيد اليمن بالشروط الثورية» ويوازي ذلك تأثيرا وصمة النظام في صنعاء بالعمالة لـ «الرجعية» وهنا كان لـ «الاسلاميين» والذين يمثلون «يمين اليمين» دور حيوي في وقف مد «الاشتراكي» عبر إلحاق الهزيمة بـ«الجبهة الوطنية» وكل هذا العراك ولد في ثقافة الواقع موقفا شعبيا نوعيا وواعيا مع «الوحدة» وبالتالي مع من يمثل صفها كما ولدت حساسية غير عادية تجاه السعودية فوق الظاهر سياسيا وفوق الظواهر الاجتماعية???

    ولذلك كان خطأ «الاشتراكي» قبل حرب 1994 ارتماءه في احضان السعودية وكان الخطأ المكمل اعلانه الانفصال في الايام الاولى للحرب متخليا عن عاملي قوته شعبيا??? ولم يتسبب هذا فقط في هزيمته في الحرب لان استمرار رهانه على الثقل الاقليمي جعل خسائره حتى الاتفاق الحدودي بين البلدين عام 2000 اضعافا مضاعفة???

    المتأمل في الصورة يستغرب التقاء «يسار اليسار» وهو «الحزب الاشتراكي» مع ثقل اليمين (السعودية) فيما «يمين اليمين» وهو التيارات الاسلامية وقفت مع ما عرف بـ «ثقل يسار» كنظام في صنعاء منذ ثورة سبتمبر 1962???

    على المهتم هنا التقاط ملاحظتين لهما أهمية كبيرة:

    الأولى: ان التقاء «الاشتراكي» «يسار اليسار» مع ثقل اليمين حالة خاصة وخصوصية عريقة وراسخة كون العرب يعطون الاولوية للصراع كصراع بيني وتصفية الحسابات فوق أي معايير عاقلة وفوق أي مكاييل عادلة???

    الثانية: ان اسوأ وضع للاحزاب الشيوعية في العالم هو في العالم الاسلامي والعربي من باب اولى لاصطدامها المباشر والدائم بأيديولوجيا عقيدية تظل شعبيا ومجتمعيا فوق اي ايديولوجيا في التأثير والتأثر??? وهذا كان المدخل السهل لأميركا لاستخدام الاسلام عبر «الجهاد الاسلامي» لمحاربة السوفيات في افغانستان???

    هزيمة القويمة أو الهزيمة القومية 1967 لم تحل دون استمرار الاحزاب القومية في الحضور والتواجد بل ظلت في توالد فيما يعرف بـ «البعث» أو «الناصريين» أو غير ذلك لانها بغض النظر عما يتفق معه أو يختلف حوله الناس ازاءها عربية النبع والمنبع??? بينما هزيمة الاممية مثلت شبه نهاية لما يعرف بـ «يسار اليسار» على مستوى الوطن العربي كون ان منبعها خارجي??? أما ثقل اليمين الرجعي او المحافظ فإنه يمثل انظمة نمطية ولم يقدم احزابا سياسية او يقدم على عمل سياسي حزبي كحزب واحد او تعددية والتجربة الحزبية في المغرب او السياسية في الاردن اخذت من العرب شكلا او صيغة تشكل وحافظت على اساسيات النمط المحافظ???

    ليست المشكلة في الاوضاع الراهنة ومستوى الوعي في كل بلد كما يتصور البعض او يتخوف لكنها هي الوصول السريع الى تغيير الحاكم او تجريف ألف باء الديمقراطية بأعمال نص «التبادل السلمي للسلطة» لكنها في مدى ما يمارس من مسلك ديمقراطي حقيقي او المدى المكرس من المدامك والمسالك غير الديمقراطية حتى ان زيفت ادواتها أو أغطيتها ديمقراطيا لانه ماذا تتوقع من ديمقراطية اذا كانت وزارة الداخلية هي التي تشرف على الانتخابات مثلا؟

    كل الأنظمة العربية مصلحتها في تكييف نفسها ديمقراطيا بصيغ واقعية وحقيقية في الممارسة لان ما عرف باحتواء «الثورة للثورة» ثم احتواء أميركا لكليهما «ثقل الثروة وثقل الثورة» ساعد في هذا العجين بالتقاء الاضداد???

    وحيث ان الاممية اندثرت وفقدت أي تأثير في الواقع كتجربة مستوردة فان احزاب الساحة السياسية العربية في الغالب تمثل القومية وان لم تعد تتمحور??? أو بين محاورها شعار «الوحدة العربية» لكن لا يمكن ان يكون اي حزب جماهيري على مستوى بلده اذا كان يقبل بالتفريط في قضية فلسطين??? وفي ظل غياب ثقل اليمين «الرجعي» او المحافظ وعدم ملاءمة تقليديته الجامدة لمتغيرات العصر باتت التيارات الاسلامية تتوزع بين تمثيل اليمين ويمين اليمين??? ويقدم جناح الاعتدال والآخر المحافظ في ايران صورة لهذا التوزع??? وشيء منه موجود في اليمن أو مصر مثلا???

    علينا رصد موقفين او حالتين في أهم مراحل المخاض للتغيير او الحراك للمتغير وفي تزامن وتواز في الفعل والتفعيل أميركيا???

    الأول: دعم أميركا لصدام حسين والعراق في الحرب ضد إيران كثقل لليمين??? وبانتهاء الحرب والدور كان غزو الكويت ذريعة لشبه احتلال أميركي في المنطقة حتى اقتلاع صدام حسين واحتلال العراق???

    الثاني: استخدام أميركا للإسلام في حربها ضد السوفيات ثم تحميلنا والاسلام اعباء انقلابها على الجهاد??? ثم الاستخدام العكسي للاسلام كإرهاب من اجل صالحها ومصالح اسرائيل???

    وهكذا فأميركا لا تريدنا غير مهزومين فتمارس تدويرنا في اي وجهة تريد أو مأزومين فتمارس ادارتنا بالشكل المراد وبالتشكيل الذي تريد ومثلما استخدمت النزعة القومية ضد ايران وشعبية العقيدة ضد السوفيات فإنها لا تفرق بين الأنظمة والشعوب الا بمعيار ما يبقينا مهزومين أو مأزومين فتكون الطاعة لها خيار??? الأمر الواقع من مدلول «دي اميركا» أو يسهل تطويعنا بأي اختلافات او ذرائع كما حكاية العراق واسلحة الدمار الشامل???

    في مسألة تشكيل الاحزاب السياسية فان اميركا تربطها بارادتها واستراتيجيتها وبما تريد ان ترانا في الوضع الحالي عجينها التي لها وحدها تشكيله كما تريد وأولويتها بعد ايصالنا الى كامل الطاعة لها تطويعنا بالكامل لاسرائيل??? ولهذا فإن أميركا تدق على وتر «الإرهاب» فتتجاوب اسرائيل بدك قدرات وفصائل النضال الفلسطيني??? وكالعادة في التناغم يوازي هذا تصعيد مع إيران وتشديد في الضغوط على سوريا??? أميركا لا تقبل إلا بأنظمة وأحزاب كاملة الطاعة لها وفي جاهزية لـ«التطبيع» مع اسرائيل بمؤكدات «التطويع» حتى الوقت الانسب???

    هكذا باتت اميركا تستسهل الاحلال قيميا وثقافيا تجاه الشعوب بوعي تغيير الجهاد إلى «إرهاب» وبالمسافة بين دعم صدام ونظامه في الحرب مع ايران إلى الحرب عليه واقتلاعه مع نظامه???

    ليس لدي ذرة خوف من احتمال تصنيفي ارهابيا او محرضا على «الإرهاب» وفق الصيغة التي فرضت سياسيا بمدلول اسرائيلي بحت??? لكني اقول لأميركا بوعي فوق التعصب ان كانت في ثقل ادارتها تستطيع التحرر من هذا النزوع للحظات تأمل محايد ـ اقول لها ـ ان تطويع الشعوب ليس سهلا ولا يقارن بما تم مع الانظمة وقديما قالوا «ما هكذا يا سعد تورد الابل» وليس هكذا يا أميركا تساس وتقاد الشعوب???
    مطهر الأشموري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-15
  3. الحدالقاطع

    الحدالقاطع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-19
    المشاركات:
    1,886
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : الصلاحي
    [color=FF0000]والعرب اثبتوا انهم اهلاً لها( الهزيمة)[/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-15
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    شاكر لمرورك الكريم
    عزيزي الحد القاطع

    اتفق معاك بأن العرب اثبتوا هزيمتهم وهم اهل لها

    ودمت
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-15
  7. طارق الهمداني

    طارق الهمداني عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-15
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    الاخ الصلاحي هو انت جبت جاده جديده
    هذا معروف من زمان
    لك تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-17
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    مرحبا بك اخي طارق
    وشكرا لمرورك الكريم

    وكلامك صحيح 100%
     

مشاركة هذه الصفحة