فلنستدرك ما مضى بما رمضان بما بقى

الكاتب : ابو حمزة   المشاهدات : 404   الردود : 2    ‏2003-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-12
  1. ابو حمزة

    ابو حمزة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-03
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه و من والاه, أما بـــعد:

    فلنستدرك ما مضى رمضان بما بقى ، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى ، ولهذا كان
    رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ
    أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . وفي رواية مسلم : ( كان
    يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) وهذا يدل على أهمية وفضل
    هذه العشر من وجوه :

    أحدها : إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد
    المئزر ، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة ، وقيل : كناية عن
    ترك النساء والاشتغال بهن .

    وثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل
    بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات .

    وثالثها : أنه يوقظ أهله فيها
    للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة .

    ورابعها : أنه كان
    يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر .
    وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك ، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال
    قيامك بما يلي :

    1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر
    القربات والطاعات ، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم
    يفعل . قال الثوري : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد
    فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك . وليحرص على أن يصلي
    القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ، يقول النبي صلى الله عليه
    وسلم : (( إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) رواه أهل
    السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .

    2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
    خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }[القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة
    أشهر . قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله
    عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
    . وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على
    قيامها من الثواب. و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر
    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه .
    وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه
    وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري .
    وهي في السبع الأواخر أقرب , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في
    العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه
    مسلم . وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله
    عنه أنه قال : ( والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى
    الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين ) رواه مسلم .

    وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً
    لمشيئة الله وحكمته .
    قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر : وأرجحها كلها أنها في وتر
    من العشر الأواخر وأنها تنتقل ...قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر
    ليحصل الاجتهاد في التماسها , بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ..
    وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها
    وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل .
    والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم , لأن النبي صلى الله
    عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .

    3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر . والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ
    لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة . وقد فعله النبي صلى الله عليه
    وسلم وفعله أزواجه من بعده , ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت
    كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه
    الله - عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده ) ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان
    اعتكف في العشر الأول من شوال , كما في حديث عائشة رضي الله عنها في
    الصحيحين .
    قال الإمام أحمد – رحمه الله - : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف
    مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم
    يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز . قال في الإنصاف : أقله إذا
    كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً. وقال سماحة الشيخ ابن باز
    رحمه الله : وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم .
    وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة ,
    وأن يحاسب نفسه , وينظر فيما قدم لآخرته , وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث
    الدنيا , ويقلل من الخلطة بالخلق . قال ابن رجب : ذهب الإمام أحمد إلى أن
    المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس , حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن , بل
    الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه ,
    وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ..



    __________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-12
  3. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير يا ابو حمزة وجعله الله في ميزان حسناتك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-13
  5. ابو حمزة

    ابو حمزة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-11-03
    المشاركات:
    48
    الإعجاب :
    0
    واياك اخي الكريم واشكرك على تفضلك بمرورك ونسال الله ان يتقبل منا ومنكم

    صالح الاعمال وكل عام وانتم بخير
     

مشاركة هذه الصفحة