الخطط الأمريكية

الكاتب : الصقر الجارح   المشاهدات : 406   الردود : 0    ‏2003-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-09
  1. الصقر الجارح

    الصقر الجارح قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-04-18
    المشاركات:
    2,647
    الإعجاب :
    1
    [color=FF0099]بسم الله الرحمن الرحيم





    الخطط الأمريكية

    [/color]


    [color=CC00CC]

    عند غزو العراق واحتلاله كانت التحليلات والتصريحات الأمريكية تقول أنهم يريدون تحويل هذا البلد إلي نموذج يحتذي في منطقة الشرق الأوسط من حيث النظام الديموقراطي والاقتصاد الحر المزدهر والمجتمع الحديث. ولم يلتفت الكثيرون إلي هذه الإعلانات التي رأوا فيها نوع من الدعاية السياسية الفجة وهي في مجملها ذلك بالفعل . ولكن تبين مع مرور الوقت أن العديد من الإجراءات والخطط التي يطبقها الاحتلال الأمريكي في العراق مرشحة للتطبيق في البلدان الأخرى بالمنطقة بل أن بعضها بدأ تطبيقه بالفعل وربما قبل الاحتلال الأمريكي لبغداد. ومن هذه الإجراءات والخطط رأينا في الأيام الأخيرة مجموعة لافته للنظر كان أبرزها إعلان وزير مالية الحكومة التي عينها مجلس الحكم الانتقالي عند فتح الباب أمام ملكية الأجانب لشتي المشروعات والممتلكات في العراق بنسبه كاملة ما عدا قطاع البترول. وقد فسر هذا القرار بأنه يعني السماح للمصالح الأجنبية وفي مقدمتها الإسرائيلية بالسيطرة الكاملة علي مقدرات واقتصاد العراق تحت ستار الحديث البراق عن الاقتصاد الحر والرغبة في دعم التنمية والإعمار والاستثمار وتحقيق الازدهار. صحيح انه صدر تصريح غامض المصدر سرعان ما نسي عن أن إسرائيل لن يسمح لها بالدخول لكن التسلل الإسرائيلي إلي الداخل العراقي أصبح بالفعل أمرا واقعا ولن تستطيع آية قوة عراقية في المستقبل أن تمنع إسرائيل التحرك بحرية في الاقتصاد العراقي. ونفس هذا الوضع تحقق في بعض البلدان العربية وهو مرشح الآن للتحقيق في البقية وتحت نفس الشعارات. صحيح أنه لا يوجد احتلال أمريكي عسكري صريح في أي بلد أخرى لكن الهيمنة الفعلية السياسية لأمريكا تؤدي إلي نفس النتيجة وهي أن قوانين السماح للأجانب بالتملك بحرية تؤدي إلي منح الميزة لطرف الأجنبي الأقوى في الوقت الراهن وهو الطرف الأمريكي والإسرائيلي وليس الطرف العربي الذي مررت بعض هذه القوانين في بلاد عربية معينه تحت ادعاء أنه هو الطرف بتلك التسهيلات الاقتصادية ومن هنا فإن النموذج العراقي المطروح بوضوح أنه تجسيد لإرادة الاحتلال هو نفسه الذي يطرح علي سائر البلدان العربية من قبل ومن بعد علي أنه خطوة نحو الإصلاح والتقدم.


    ونفس الأمر نراه في تطور أخر هو الإعلان مؤخرا عن أن سفارة أمريكا في البحرين أربعين عراقيا علي العمل كدعاة لما أسمي ببث الوعي الديموقراطي داخل العراق بعد عودتهم إلية. وهذا التصرف الأمريكي يفترض أن العراقيين شعب الهمج لم يسمع أي شيء عن السياسة والديموقراطية وأنهم بحاجة إلي مدرسين علي الطريقة الأمريكية لمحو أمتهم السياسية. وفي هذا التصور إهدار فاضح لتاريخ سياسي حديث في العراق يمتد علي مدي القرن وفيه كذلك إصدار لواقع شهود نضج فيه الساحة العراقية بقوة سياسية عديدة. وبجانب الدلالة علي الغطرسة والغرور الأمريكي الذي يفترض أنهم وحدهم الذين يتمتعون بالفهم فإن هذا المسلك يدل علي أن الأمريكان يريدون مفهوما معينا للديموقراطية لتطبيقه في العراق ومنه علي سائر البلاد العربية وهي الديموقراطية التي لا تعني الحرية السياسية أو التي تنصب علي مضمون السياسات والأفكار بقدر ما هي الديموقراطية الشكلية والصورية الموجهة لإقامة أشكال جوفاء تخفي ورائها هيمنة الأيديولوجية الأمريكية اليمنية الجديدة والتي تتخذ لنفسها أسماء العولمة والليبرالية والتحديث. ونموذج اختيار العناصر المشبوهة وتدريبها خارج البلاد كالجواسيس علي القيام بدعايات موالية للأمريكان داخل البلاد أصبح الآن وحتى قبل احتلال العراق بكثير هو النموذج المعتمد عند واشنطن وهو الخط الذي مبادرة وزارة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط كما شتي مؤسسات الإدارة الأمريكية والمجتمع الأمريكي نفسه. وهذا النموذج لا يطبق الآن فقط علي مجال ما يسمي بث الوعي الديموقراطي كما هو الحال في تدريبات السفارة الأمريكية في البحرين بل يطبق علي كل شتي من دعاية الفكر غلي دعاية الترويج للثقافة الفنية الأمريكية. كما أن تطبيق هذا النموذج علي البلدان العربية المختلفة يتسم بنفس التي تعتقد أن الشعوب المستهدفة هي مختلفة ويجب أن تتلقي التعليم من الأساسيات وأنه يمكن خداعها بدعاية فجة.


    ومن الإجراءات التي تبعد كثيرا عن سلطات الاحتلال الأمريكي ظهور مفاجئ لجمعية في العراق أسمت نفسها لجنة الدفاع عن العلمانية وحددت مهمتها بأنها نشر مبادئ العلمانية وما يتعلق بقضايا الإيمان والإلحاد (أي الدعوة لحرية الإلحاد ). ومن الغريب وسط الدمار والانهيار الحاصل في العراق ووسط ما تقوله أجهزة الإعلام من الاستفراق شبه الكامل للعراقيين في مشاكل المرافق والبطالة والمعيشة اليومية أن تنشأ جماعه لا تطرح نفسها كحزب سياسي مكتمل كسائر الأحزاب والهيئات التي نشأت عقب سقوط نظام صدام أو عادات إلي الظهور وإنما كلجنة تركز علي قضية العلمانية وبالذات من جانب الإيمان والإلحاد حسب ما قالوا. ومن الغريب كذلك أن تقوم هذه الجماعة في وقت يرى فيه العالم وتعترف فيه أمريكا بأن التيار الإسلامي يكتسح الساحة العراقية سواء عند السنة أو الشيعة حتى ولو لجأت قطاعات من الشيعة ولأسباب سياسية إلي مهادنة الاحتلال الأمريكي بدافع الحكمة أو بدافع الحصول علي مكاسب سياسية معينه. لكن الغرابة تزول إذا أدركنا أن احد الأهداف المهمة بل والرئيسية لأمريكا ليس في العراق وحده ولكن في المنطقة العربية والإسلامية ككل هو نشر العلمانية بوجهها الصريح كدعوة لنبذ الدين عن الحياة (والمقصود بالدين هو هنا الإسلام وحده) وليس كدعوة مستترة وراء شعارات كانت معروفه حتى قريب مثل حرية الفكر والعقلانية والإنسانية وما أشبه. ومن فإن ظهور هذه الجماعة في هذا الوقت بالذات وبهذا الشكل الصريح كنشاز وسط الهم العراقي هو في الحقيقة تعبير أصيل عن توجه أمريكي وليس عن نمو محلي . ومره أخرى نجد أن نفس هذا التوجه الأمريكي موجود أو هو في سبيله إلي الظهور في كل البلدان العربية. فبالفعل أخذت الدعوة إلي العلمانية الصريحة والسافرة في الفترة الأخيرة تبرز في عدة بلاد عربية ليس في شكل جمعية لنشر مبادئ الإلحاد ولكن ربما في أشكال أخطر لأنها تبث من جانب منابع خاضعة للتوجيه الرسمي(في بلدان ينص دستورها علي الإسلام كدين للدولة) سواء كانت صحفا أو مجلات أو إصدارات ثقافية وفكرية وأدبية أو كتابات سياسية. وهذه الدعوات أكثر خطورة مما يحدث في العراق لأنها تأتي في وقت يحظر فيه علي القوة والتيارات الإسلامية العمل وتفرض القيود علي نشاطات المؤسسات الدينية.


    لقد حرصت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزارايس في 23 سبتمبر بأن مسار التاريخ في الشرق الأوسط سوف يتغير علي ضوء الأحداث والتطورات في العراق وهذا الكلام يبدو منطقيا علي ضوء ما تفعله أمريكا وتحركه من خطط وسياسات وإجراءات جزئية هناك تمهيدا لتطبيقها علي سائر بلدان المنطقة. ومن أوضح هذه السياسات التي سوف تغير التاريخ حسب كلام مستشارة الأمن القومي هو ما قامت به أمريكا من فرض التصورات الطائفية والعراقية الفجة علي العراق كما تبين في تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي والتي انعكست في تركيبة الحكومة التي عينها هذا المجلس. فقد طرح تصور وجري الإلحاح عليه في أجهزة الإعلام مغارة أن العراق هو دينية وعرقية تحوي مزيجا كبيرا من الجماعات. وهذا التصور في الواقع مقصود به طرب وحدة الكيان العراقي وإلغاء هويته العربية الإسلامية. والأخطر أن التصور نفسه ولنفس الهدف جاهز للتعميم علي بلدان عربية كثيرة مثل السعودية وسوريا ومصر وقد سبق أن طرح في السودان وموريتانيا والصومال.[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة