ولاؤنا لمن؟.

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 636   الردود : 0    ‏2001-07-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-29
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    محاضرة لفضيلة الشيخ : محمد الدويش .
    مدخل
    الحمد لله القائل في كتابه ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).
    أحمد الله سبحانه وتعالى وأستغفره وأتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أول من خاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده)، أما بعد …
    فإن عقيدة الولاء والبراء من أسس عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي ليست قضية متعلقة بالسلوك والأخلاق والمعاملة بل هي قضية عقيدة يترتب عليها الكفر والإيمان.
    ومرجع هذا كله الولاء له سبحانه وتعالى فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يعلن ولاءه لله( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)، وما يتفرع عن ذلك من محبة المؤمنين وموالاتهم، ومن إظهار العداوة والبغضاء لأعداء الله عز وجل إنما يعود إلى هذا الأصل ألا وهو الولاء والبراء لله سبحانه وتعالى، ولذلك يحصر الله عز وجل الولاية بهذا الحصر( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
    يتحدث الناس عن عقيدة الولاء والبراء كثيراً وهي تستحق أكثر من هذا. تستحق أن يعنى بها بحثاً وتأصيلاً وحديثاً ومناقشة؛ لأنها من أسس عقيدة أهل السنة والجماعة، وبخاصة أنه قد حصل الإخلال بها كثيراً في هذا العصر، وأنه قد يترتب على الإخلال ببعض واجباتها ولوازمها الكفر والردة.
    ولكن جانب مهم في هذه العقيدة ينسى أو يغفل عنه عندما نتحدث عنها ألا وهو الولاء للمؤمنين، فالولاء والبراء أو الموالاة والمعاداة كلمة ذات شقين :
    الشق الأول : هو الولاء أو الموالاة. الشق الثاني : هو البراء والمعاداة.
    وحين يطلق هذا العنوان وهذا الحديث يتبادر إلى الأذهان وينصرف إليها الشق الثاني من هذه العقيدة ألا وهو البراء من الكافرين.
    والشق الأول لا يقل أهمية عن الشق الثاني بل هما قضيتان متلازمتان لا ينبغي الفصل بينهما أبداً، ومن هنا فسأخصص بمشيئة الله هذه المحاضرة للحديث عن بعض جوانب الولاء للمؤمنين وما يتعلق بذلك.



    معنى الولاء
    نحتاج بين يدي حديثنا أن نعرف بمفهوم الولاء؛ فنعرِّج على بعض ما قاله أئمة اللغة وأهل الاصطلاح حول هذا المصطلح.
    قال في لسان العرب: الموالاة -كما قال ابن الأعرابي- أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه، ووالى فلاناً إذا أحبه، والموالاة ضد المعاداة والولي ضد العدو.
    وأما في الاصطلاح فهي: النصرة، والمحبة، والإكرام، والاحترام، والكون مع المحبوبين ظاهراً وباطناً.


    أقسام الناس في الولاء والبراء
    الناس عند أهل السنة بالنسبة للولاء والبراء أقسام ثلاثة :


    القسم الأول
    من يتبرأ منهم جملة وهم الكفار؛ فالواجب على المسلمين البراءة منهم والعداوة لهم والبغضاء، بل لا يكفي مجرد البغض ولا مجرد العداوة، فلا بد من إظهارها وإعلانها ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده)، أي ظهرت العداوة والبغضاء؛ فلا يكفي مجرد وجود البغض والعداوة في القلب بل لا بد من إظهارها وإعلانها لهم، سواء أكانوا من اليهود أم من النصارى أم من المجوس أم من المرتدين أم من أي طائفة أخرى ما داموا كفاراً أعداء لله سبحانه وتعالى.
    ولقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه نوح لما سأله أن ينجي قائلاً( إن ابني من أهلي) قال الله سبحانه وتعالى( إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) ولذلك أغرقه الله سبحانه وتعالى مع الذين غرقوا.
    وأما ما يجوز من التعامل معهم في البيع والشراء ونحو ذلك فهذا باب آخر غير المودة والمحبة القلبية والوقوف معهم ونصرتهم.
    هذا هو الصنف الأول وهم الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم، والواجب هو إظهار العداوة والبغضاء وإعلانها لهذا الصنف وهذه الطائفة.


    القسم الثاني
    من يوالى جملة وهم المؤمنون، وتتفاوت درجات الولاء والمحبة للمؤمنين داخل هذه الدائرة، فهم يشتركون في أصل الولاء لكن درجات الولاء والمحبة تتفاوت تبعاً لقربهم من الله سبحانه وتعالى وطاعتهم له، فلا شك أن للصالحين والأتقياء ولاء ليس لعامة المسلمين ، وللدعاة والقائمين بأمر الله سبحانه وتعالى والقائمين بدين الله عز وجل ولاء ليس لغيرهم، لكنهم جميعاً يشتركون في هذا الأصل ألا وهو الولاء والمحبة وما يترتب على ذلك من اللوازم التي سيأتي الحديث عنها بمشيئة الله.


    القسم الثالث
    من يجتمع فيهم الولاء والبراء، وهو من اجتمعت فيه الطاعة و المعصية من فساق المسلمين، أو من جمع بين السنة والبدعة التي لا تخرجه عن دين الإسلام، فهذا قد اجتمع فيه موجبان: موجب الولاء والمحبة وهو الإيمان والطاعة لله سبحانه وتعالى، وموجب البراء والبغض وهو المعصية لله سبحانه وتعالى، سواء كان عن هوى أو عن شبهة أو عن شهوة.
    ويتفاوت الناس داخل هذه الدائرة تبعاً لمدى قربهم من المؤمنين الخلّص ومدى بعدهم عنهم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : " ليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنه وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فبه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة - إلى أن قال رحمه الله - هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه ".
    وكلامة طويل في تقرير هذه القضية رحمه الله، وهي قضية قد يغفل عنها ويخطئ فيها كثير من الخيِّرين؛ فحينما يقع من بعض المسلمين مخالفة إما معصية أو شبهة أو هوى أو بدعة فإنه يتبرأ منه جملة ولا يمنح له أي قدر من الولاء.


    لوازم الولاء للمؤمنين ونتائجه
    هذا الولاء للمؤمنين ينشأ عنه لوازم وأمور، سواء قلنا هي أصل الولاء أم من لوازمه ونتائجه، فلا مشاحة في الاصطلاح، ومن هذه الأمور:


    الأمر الأول : المحبة للمؤمنين
    لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ممن يظلهم الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن المرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، وأخبر صلى الله عليه وسلم أيضاً أن ذلك طريق لتحقيق وحصول لذة الإيمان وحلاوته فقال:" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقده الله منه كما يكره أن يقذف في النار "، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم من شروط تحقيق حلاوة الإيمان وحصول لذته أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، فالمسلم متعبد بمحبة إخوانه المؤمنين.


    الأمر الثاني : التألم لمصائبهم وآلامهم
    وهي قضية لا يعذر بها أحداً أبداً، فالمشاعر القلبية أمر يملكه كل الناس، ولايعجز عنه أضعفهم، يملك المسلم أن يتألم لآلام إخوانه المسلمين، وأن يتفاعل مع مصائبهم وإن عجز عن أن يقوم بنصرتهم بماله أو نفسه .
    ويشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فما مدى تحقق هذا الوصف فينا؟ وما مدى مراعاتنا لهذا الأمر؟ ما مدى تألمنا لآلام المسلمين ومصائبهم سواء أكانوا من عامة المسلمين أم من الدعاة والمصلحين؟
    إن أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان وأبشع أنواع الظلم والاضطهاد يسام فيه إخواننا المسلمون، سواء أكانوا من الدعاة وهؤلاء لهم ولاء أعظم وأتم من غيرهم، أم كانوا من عامة المسلمين المستضعفين وهؤلاء أيضاً لهم حق الولاء والمحبة والنصرة.
    وها نحن الآن لانفيق من مصيبة من مصائب إخواننا المسلمين حتى نصاب بمصيبة أخرى، حتى أصبحت مصائب إخواننا المسلمين بعضها يشغل عن بعض.


    الأمر الثالث : التأييد والإعانة
    فمن حق المؤمن أن نقف معه و نؤيده، خاصة عندما يكون قائماً بأمر الله سبحانه وتعالى داعياً لدين الله عز وجل يسعى إلى تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى بين الناس، فلا يعذر أحد أبداً من المسلمين في ترك الوقوف معه وإعانته وتأييده ولو بالدعاء أو المقال واللسان .
    ولقد كان علماء أهل السنة قديماً وحديثاً يعنون بذلك عناية واضحة، كان أسد بن الفرات قائماً بمنهج أهل السنة في بلاد المغرب وكان مواجهاً للمبتدعة فكتب له أسد بن موسى رحمه الله رسالة يؤيده فيها ويعينه، وقد روى هذه الرسالة ابن وضاح في كتابه( البدع والنهي عنها) يقول:"اعلم أي أخي أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك للناس، وحسن حالك، مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم؛ فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر أي أخي بثواب ذلك واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ - إلى أن قال - فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثة إلى اليمن وأوصاه قال : (( لان يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حَمر كذا وكذا )) وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك إلفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة ".
    فأسد بن الفرات لم يكن غائباً عنه أن هذا العمل فاضل، ولم يكن غائباً عنه أثر إحياء السنة بل الذي دفع أصلاً أسد بن موسى إلى الكتابة إليه هو ما سمع عنه من قيامة بدين الله سبحانه وتعالى، لكن البشر مهما كانوا يحتاجون إلى الإعانة.
    ومن هنا كان من حق المؤمنين علينا وبخاصة القائمين بأمر الله سبحانه وتعالى والدعاة إلى الله عز وجل أن نؤيدهم ونعينهم ونقف معهم؛ فالكلمة التي تقولها لأحد القائمين لأمر الله ربما زادته حماسة وقناعة بما هو عليه، فازداد عملاً فصار لك أنت نصيب من هذا العمل.
    إن هذا القائم بدين الله لا بد أن يواجه مضايقة، ولا بد أن يواجه حرباً وفتنة( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) ومن هنا فهو بحاجة إلى من يؤيده، ومن يدعمه ويقف معه.
    وهذا موقف آخر يسلكه الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله، فقد سمع عن صديق حسن خان وهو من علماء بلاد الهند وكان قائماً بالسنة ومنهج أهل السنة فأرسل رسالة طويلة لكني أكتفي بجزء مما ورد فيها:
    يقول الشيخ رحمه الله :" من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم والشريف المقدم المسمى محمد الملقب صديق، زاده الله من التحقيق وأجاره في ماله من عذاب الحريق، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد :
    فالموجب للكتاب إبلاغ السلام والتحفي والإكرام شيد الله بك قواعد الإسلام، ونشر بك السنة والأحكام، اعلم وفقك الله أنه كان يبلغنا أخبار سارة بظهور أخ صادق ذي فهم راسخ وطريقة مستقيمة يقال له صديق، فنفرح بذلك ونُسر لغربة الزمان وقلة الإخوان، وكثرة أهل البدع والأغلال ثم وصل إلينا كتاب الحطة وتحرير الأحاديث من تلك الفصول فازددنا فرحاً وحمداً لربنا العظيم، ثم قال : فبينما نحن كذلك إذ وصل إلينا التفسير بكامله فرأينا أمراً عجيباً ما كنا نظن أن الزمان سيسمح بمثله وما قرب منه - ثم أثنى على التفسير الذي قرر فيه مذهب السلف ثم أبدى له بعض النصائح؛ وذلك أنه ذكر بعض أقوال المبتدعة وأحسن الظن بهم، فقال له بأسلوب لطيف- إني اجترأت عليك محبة لك، ولما أسمع عنك أنك تحب النصح -ثم اقترح عليه أن يشرح نونية ابن القيم وبعد ذلك قال : إن لي ابناً وآمل أن يأتي ويطلب العلم عندك ".
    ما أثر هذه الرسالة على صديق رحمه الله وهو هناك في بلاد الهند تأتيه هذه الرسالة تجوب الفيافي والأقطار وتقطع المحيطات من بلاد الجزيرة، تأتي إليه مثل هذه الرسالة فتشد من عضده وتؤيده وتعينه.
    وقد كتب أحد علماء الدعوة وهو الشيخ راشد بن جريس، رسالة أخرى إلى صديق خان، حين كان في تركيا، فعثر على بعض كتبه، ومما جاء في رسالته: " كنا نظن أن هذه الطريقة لنا وليس لنا فيها مشارك في الدنيا حتى وقفنا على بعض مؤلفاتك الشريفة فازددت بها فرحاً وسروراً ولي أصحاب على معتقدكم الطاهر ومؤلفات مشايخنا مطابقة لما أنتم عليه ".


    الأمر الرابع : حق النصرة
    وهو قريب من حق التأييد والإعانة لكننا نعني بالتأييد ماكان ابتداء، أما النصرة فهي عندما يتعرض المؤمن للظلم، وهذه النصرة على درجات :
    الدرجة الأولى : النصرة باليد وذلك أن يدفع عنه الظلم قال عز وجل:( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق)، فإذا اعتدي على المسلمين في أي بلد كان واجب على المسلمين جميعاً أن يهبوا لنصرتهم، أن ينصروهم باليد و بالسلاح أما مجرد النصرة باللسان وإظهار التعاون معهم فهذا أمر إنما هو لعامة المسلمين وآحادهم، أما الذين ولاهم الله أمر المسلمين فأقل ما يجب عليهم تجاه إخوانهم المسلمين هو يقفوا معهم وقوفاً ظاهراً وأن ينصروهم ويؤيدوهم قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فسئل الرسول صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله نصرته مظلوماً فكيف أنصره ظالماً فقال : تردعه عن الظلم فذلك نصره ".
    وما من امرئ مسلم يخذل أخاه في موقف يحب أن ينصر فيه إلا خذله الله في موقف يحب أن ينصره فيه، فمن خذل المسلم خذله الله ، وهذه العقوبة لا بد أن تأتي في دار الدنيا عاجلاً قبل الآخرة، وأما ما عند الله فهو أشد وأبقى ، والأيام دول ومن يتصور أن حركة التاريخ لا بد أن تكون ثابتة مستقرة؟ فقد تتبدل الأحوال فنحتاج إلى أن ينصرنا هذا المسلم الذي تخلينا عن نصرته وعن إعانته وعن الوقوف معه وتأييده.
    والمسلم حينما ينصر أخاه المسلم، فدافعه لذلك القيام بالواجب الشرعي، لا أن يتحقق له هو النصر في الدنيا حين يحتاج إليه.
    الدرجة الثانية : النصرة باللسان؛ بأن ينصر أخاه المؤمن بلسانه سواء عندما ينال من عرضه أو يغتاب أو يظلم في نفسه أو ماله أو ولده، وليس له قدرة على نصرته بيده وعلى إعانته؛ فالواجب عليه أن ينصره بلسانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً:" من ذب عن عرض أخيه المؤمن ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة "، وهذا عندما يذب المؤمن عن عرض عامة إخوانه المؤمنين من عامة الناس فما بالك بخاصة الناس كمن كان عالماً أو طالب علم أو صاحب طريقة مستقيمة ودعوة إلى الله سبحانه وتعالى؟ لا شك أن أولئك ممن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالذب عن أعراضهم والدفاع عنهم، في الحديث الآخر الذي رواه أبو داود عن أبي هريرة يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخ المؤمن يكف عنه ضيعته ويحوطه من وراءه ".
    وانظر إلى هذا الخلق كيف يتمثل به معاذ رضي الله عنه فعندما تخلف كعب بن مالك عن تبوك سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه : قال ما فعل كعب، فقال رجل حبسه برداه والنظر إلى عطفيه، فقال معاذ رضي الله عنه : بئس ما قلت والله ما نعلم عليه إلا خيراً، فهذا معاذ يتكلم بهذه الكلمة في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينتظر أن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعاذ رضي الله عنه لا يدري مالسبب والمانع الذي منع كعب بن مالك من التخلف عن غزوة تبوك، ومع ذلك يقوم ويدافع عن عرضه في محضر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو سكت فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر قد يظن أن هذا الرجل الذي ذكر ما ذكر إنما قاله عن علم وإحاطة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بالحجة من بعض ".
    ودأب أهل السنة أيضاً الانتصار للمؤمنين والذب عنهم باللسان ولذلك الإمام الذهبي له مواقف كثيرة يدركها من يقرأ في كتابه سير أعلام النبلاء فهو كثيراً ما يدافع وينافح عن أئمة أهل السنة ومن ذلك ما ذكره عن وكيع فقد ذكر الفتنة التي أصيب بها في مكة ثم استطرد وقال بعد ذلك وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين وقد قام في الدفاع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة .
    وحصل أن صارت فتنة بين بعض أمراء نجد فاستعان أحدهم بالأتراك على أخيه فألف أحد العلماء ـ يقال له ابن عجلان ـ رسالة يجيز فيها الاستعانة بالمشركين فرد عليه الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله، وأغلظ حتى حكم عليه بالردة فلامه الناس وأكثروا عليه فكتب الشيخ عبد اللطيف " وهذا هو الشاهد" في رسالة إلى زيد بن محمد آل سليمان قال : " وبلغني أن بعضهم دخل في هذا الباب واعترض على ابن عتيق وصرح بجهله ونال من عرضه وتعاظم هذه العبارة وزعم أنه غلا وتجاوز الحد فحصل بذلك تنفيس لأهل الجفاء وعباد الهوى والرجل وإن صدر منه بعض الخطأ في التعبير، فلا ينبغي معارضة من انتصر لله وكتابه وذب عن دينه وأغلظ في أمر الشرك والمشركين على من تهاون ورخص وأباح في بعض شعبه، وفتح بعض وسائله وذرائعه الغريبة المفضية إلى ظهوره وعلوه ورفض التوحيد ونكس أعلامه ومحو أثاره وقلع أصوله وفروعه ومسبة من جاء به، رأى قولة رآها وعبارة نقلها وما دراها -يقصد ابن عجلان - من إباحة الاستعانة بالمشركين مع الغفلة والذهول عن صورة الأمر الحقيقية، فيجب حماية عرض من قام لله وسعى في نصر دينه والذي شرعة وارتضاه وترك الالتفات إلى زلاته والاعتراض على عبارته، فمحبة الله والغيرة لدينه ونصرة كتابه ورسوله مترتبة عليه محبوبة له مرضية يغتفر فيها العظيم من الذنوب، ولا ينظر معها إلى تلك الاعتراضات الواهية والمناقشات التي تفت من عضد الداعي إلى الله والملتمس لرضاه وحبه كما قيل فالأمر سهل في جانب تلك الحسنات " ثم قال بعد ذلك " ولما قال المتوكل لابن الزيات، يا ابن الفاعلة وقذف أمه قال الإمام أحمد :" أرجو الله أن يغفر له نظراً إلى حسن قصده في نصر السنة وقمع البدعة وذكر بعد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال:اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم ".
    فالشيخ عبد اللطيف رحمه الله يقر بأن الشيخ حمد قد صدر منه خطأ وقد تجاوز، وهذا أمر من شأن البشر؛ فحين يكون عند الإنسان غيرة لله ورسوله وحمية لدين الله فقد يقع في الخطأ، وقد يتجاوز، وهاهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء الأعرابي وبال في المسجد قاموا إليه وانتهروه، وفي مواضع عديدة يقول أحدهم : يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق، فقائل هذه المقولة قد تجاوز الحد الواجب في الإنكار على مثل هذا الرجل، فلماذا يلام بعد ذلك من قام غيرة وحمية لدين الله سبحانه وتعالى؟ فقد يتجاوز في عباراته وقد يقع في بعض الخطأ ولكن هذا لا يسقط حق الولاء والنصرة والوقوف معه.
    إن من الإخلال بواجب الولاء للمؤمنين ألا نرى في هذه المواطن إلا الخطأ والزلل.

    الأمر الخامس : المناصحة
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " قيل يا رسول الله نصرته مظلوماً فكيف أنصره إذا كان ظالماً قال : " تردعه عن الظلم فذلك نصرك إياه "، فمن حقه علينا أن نناصحه، بل بلغت منزلة النصيحة أن يبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليها، كما قال جرير رضي الله عنه : " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم".
    بل يجعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين هو النصيحة كما قال : " الحج عرفة " وكما قال : " إنما الربا في النسيئة "، قال صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة "، قالوا لمن يا رسول الله قال : لك ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
    فمن حق المؤمن علينا أن نناصحه، وعندما نناصح المؤمن -وخاصة من يقوم لدين الله سبحانه وتعالى وينتصر له ثم يقع في الخطأ- فيجب أن نسلك الأسلوب المناسب، فليست المناصحة أن نؤلف كتاباً فنرد عليه ونشنع في أخطائه، وليست المناصحة أن نتكلم بهذا الأمر على المنابر أمام الناس، ونتحدث به في المجالس العامة، ونقول إن هذه نصيحة فإن كان صادقاً وإن كان جاداً فليقبلها، المناصحة لمثل هؤلاء تختلف عن الإنسان المظهر لفسوقه وفجوره وحربه لدين الله.

    الأمر السادس : حسن الظن والعفو عن الخطأ
    قال الله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً)، والظن أكذب الحديث؛ فمن حق المسلم علينا أن نحسن الظن به فقد يقول كلاماً أو يعمل عملاً فحينئذٍ يجتهد الناس في تفسيره وتحميله ما لا يحتمل، بل يصل الأمر ببعضهم أن يقول: إنك تقصد كذا وكذا، وتقصد فلاناً وفلاناً من الناس، وكأن هذا المنتقد قد درجة عالية من العلم أو الكشف فأصبح أعلم من الناس بمقاصدهم ونواياهم.
    وفي المقابل فمن يقع عليه خطأ من إخوانه الذين يسيئون فهم مايقول، فالواجب في حقه أن يعفو عنهم ويتنازل؛ فكما أني أريد الناس أن يتحملوا أخطائي وكما أنني أقول للناس دائماً عندما يلوموني على خطأ إني بشر، غير مجرد من الهوى غير مجرد من الظلم لا أستطيع أن أتخلى عن هذه الطبائع التي فطر الله الناس عليها فكذلك يجب أن أعامل الناس بهذا المنطق.


    خوارم الولاء للمؤمنين

    أولها : وأشنعها إعانة الكفار عليهم
    بل هذه رده عن دين الله سبحانه وتعالى، وحين عد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مظاهرة المشركين وإعانتهم على المسلمين من نواقض الإسلام ذكر الاتفاق على هذا الأمر بقوله رحمه الله : " واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على الموحدين - وهذا هو الشاهد - ولو لم يشرك - أكثر من أن تحصر في كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم ".
    وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله : " ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة "


    الثاني : الولاء القبلي والعرقي
    الموالاة على أساس القبلية من أمور الجاهلية، وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم "، وإنما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليمحوا آثار هذه الولاءات والفوارق والفواصل فيبقى الناس أمة واحدة كلهم لآدم، لاشرف ولا نسب يفرق بينهم؛ فهذا أبو لهب في غاية الشرف والمكانة والمنزلة في قريش ومع ذلك ما نفعته مكانته، وأنزل الله فيه سورة تتلى إلى يوم القيامة( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد)، وهذا هو بلال رضي الله عنه الله عنه يسمع النبي صلى الله عليه وسلم خشخشة نعاله في الجنة.


    الثالث : الولاء الإقليمي
    كانت معايير الولاء لدى أهل الجاهلية تتمثل في ولاء القبيلة، ولا يزال في الكثير من المسلمين شيء من ذلك، وحين نجح أعداء الإسلام في تفريق المسلمين إلى بلاد وشيع وأحزاب، نشأ الولاء الإقليمي.
    فهذه الحدود الجغرافية بين بلاد المسلمين طارئة، ولا يمكن أن نعلق عليها أحكاماً شرعية وننسى أن ذلك بني على أصل فاسد وهي هذه الفوارق؛ فالمسلمون أمة واحدة.
    كثير من المسلمين بل من الناس الأخيار ومن طلبة العلم أصبحوا يوالون على هذا الأساس، فمن ليس من بلادهم له معاملة خاصة، فهو يسمى أجنبياً ولو كان مسلماً، والأصل فيه الخيانة وعدم الثقة، بل ربما الأصل فيه فساد الديانة، وليس له حق في الثراء كأن هؤلاء هم الذين بأيديهم خزائن السماوات والأرض.
    وينعكس أثر هذه النظرة عليه، فيبادلنا الشعور نفسه، ويتحين الفرصة لرد الصاع صاعين، فنحتج بذلك نحن على سوئه، وكنا السبب في تكوين هذا الشعور لديه.
    وكيف يعامل الآن المسلم الوافد من بلاد الهند أو بلاد بنجلادش أو الشرق أو الغرب، وكيف يعامل العلج الصليبي القادم من أمريكا أو من أوروبا؟ فهل نحن نتمثل في ذلك عقيدة الولاء والبراء؟ هل نحن نشعر بأن هذا المسلم أخ لنا له حق ومكانه ونشعر بأن ذاك علج صليبي حاقد؟.
    إن مراجعة هذه القضية وتصحيحها لا يمكن أن يتم بمجرد كلمات وانتقاد؛ فهو خلل تربوي يحتاج إلى وقت وجهود.
    وأحياناً يكون الولاء الإقليمي داخل حدود الدولة الواحدة ، وقد يكون له أثر في التأهل لوظائف شرعية !
    إنه ولاء جاهلي أسوأ من ولاء الأحزاب والجماعات الإسلامية المعاصرة على أساس الانتماء الحزبي .


    الرابع : الولاء الحزبي
    وهو الولاء على حسب الأحزاب أو التجمعات أو الاتجاهات الفكرية أو غيرها، وقد نما هذا الداء مع انتشار الحركات والجماعات الإسلامية في هذا العصر.
    ولشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- رسالة قيمة بعنوان " الوصية الكبرى "، وهي موجودة في الفتاوى ضمن المجلد " 28 " أرسلها إلى أصحاب عدي بن مسافر وهو أحد الزهاد ترجم له الذهبي في السير وأثنى عليه وكان له أتباع وأصحاب غلوا فيه، فأرسل له رسالة يناصحهم فيها ويبين لهم عقيدة أهل السنة وكان مما قاله الشيخ رحمه الله : " وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانهم بما لا يأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مثل أن يقال للرجل أنت شكيلي أو قرفندي فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان " ثم قال :" بل الأسماء التي قد يسوغ أن نسمى بها، مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، أو إلى شيخ كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل كالقيسي، أو إلى الأمصار كالشامي أو العراقي والمصري، ولا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان، وأولياء الله هم أولياؤه الذين آمنوا وكانوا يتقون ". فأقر رحمه الله الانتساب والتسمي، لكنه أنكر الولاء على أساس الأسماء.
    ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لما كسع غلام رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال المهاجري ياللمهاجرين وقال الآخر ياللأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم " فقد سوغ لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتسموا بهذا الاسم، وأن ينتسبوا إلى المهاجرين وأن ينتسبوا إلى الأنصار، بل هذا مصطلح شرعي، جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن هذا الانتساب والانتماء حين يكون أساساً يوالي عليه ويعادي عليه تصبح المسألة من دعوى الجاهلية.
    فلا بد أن نربي أنفسنا على التجرد، فلا يوالي أحدنا فلاناً لأنه من تلامذة شيخه، أو لأنه يلتقي معه في مدرسه فكرية أو تجمع أو.. أو.. إلى آخر ذلك، بل إذا ساغ التسمي -كما قال الشيخ- إلى مذهب أو إلى طريق أو إلى غير ذلك فلا يسوغ أن يكون هذا أصلاً يوالى ويعادى عليه.


    الخامس: الولاء على أساس المسائل الاجتهادية
    سبق أن قررنا في مقدمة الحديث أن المؤمن إذا وقعت منه معصية أو بدعة أو اجتهاد خاطئ فهذا لا يخرجه عن الولاء جملة، وإن كان قد يحصل له من البراء بقدر ما حصل عنده من الجهل والهوى.
    أما المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الاجتهاد فلا يجوز أن تؤثر بحال على الولاء؛ فلا نصنف من يخالف في المسائل الاجتهادية ضمن ذلك الصنف الذين يجتمع فيهم الولاء والبراء، بل هو من المؤمنين الذين تجب موالاتهم ونصرتهم وتأييدهم إذا حصل له هذا الأمر عن طريق اجتهاد سائغ.
    وعلى هذا الشأن كان أئمة أهل السنة، قال الإمام أحمد عن إسحاق : " لم يعبر الجسر مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً ".
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :"أما إذا كانت المسألة من مسائل الاختلاف عند الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية، فتلك مسألة أخرى لا توجب خلافاً ولا عداوة بين المسلمين".
    أليس من الخطأ والتجاوز والإخلال بهذا المفهوم أن تجعل المسائل الاجتهادية معياراً أو أساساً للولاء والبراء فمن يوافقني على اجتهادي في هذه القضية له الولاء والمحبة والوقوف معه ومن يخالف في مثل هذه المسألة فإنه مبتدع ضال زائغ أشد على الإسلام من أعدائه؟
    أليس من الخطأ والظلم والحيف والتجني أن تكون هذه المسألة الاجتهادية معياراً لتقويم الناس؟ فمن قال بتحريم هذا الأمر فهو أخ لي، وهو الإنسان صاحب الدعوة على المنهج الصحيح إلى غير ذلك، ومن خالف فيها فهو مبتدع مخالف للمنهج إلى غير ذلك من الأوصاف.
    وهب أن فلاناً من الناس اجتهد فرأى هذه الوسيلة وسيلة دعوية جائزة وهو اجتهاد سائغ، وأنت تعتقد أنها محرمة فهل يعني هذا أن تسقط كل ما يقوم به؟ وهل يعني هذا ألا ننظر إلى فلان من الناس إلا من هذه الزاوية الحادة؟ هل يعني هذا أن نجعل هذه القضية هي قضية القضايا عندنا فمن رأى هذا العمل حرام وبدعة فهو صاحب منهج سليم ، ومن رأى أن هذا العمل جائز أو مشروع فهذا رجل مبتدع ضال؟
    ومن صور ذلك: أن تجد الشاب معجباً بفلان من الناس يثني عليه ويدافع عنه ويتبنى أراءه فحينما يسمع له اجتهاداً في مثل هذه المسائل يسقطه جملاً وتفصيلاً، ويحول ذلك المنطق الذي كان يستعمله في الثناء عليه والذب عنه إلى الذم.
    ومن صور الإخلال بواجب الولاء لإخواننا المسلمين، أنه حينما يجتهد بعضهم فيتخذ موقفاً نرى أنه خلاف المصلحة، ويترتب على ذلك تسلط الأعداء عليه، نلوم إخواننا ونرى أنهم يستحقون ما أصابهم، وننصب أنفسنا محامين ومدافعين عن الباطنيين ومدافعين عن العلمانيين ومدافعين عن أعداء الله الذين يسلكون الوسائل ويعقدون المؤتمرات، ويجرون البحوث والدراسات ويستقدمون المستشارين من أعداء الله عز وجل كل ذلك من أجل حرب الإسلام وحرب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونرى أنهم محقين فيما فعلوا تجاه إخواننا.
    والواجب الشرعي في ذلك، أن نبين الخطأ بالأسلوب الشرعي، ثم نمنح ولاءنا لإخواننا حين يكون عدوهم عدونا جميعاً وهم أهل العلمنة والفساد، الذين لايفرقون بيننا مادمنا دعاة إلى منهج الإسلام الشامل لأمور الحياة.
    هذا بعض ما تيسر قوله حول هذا الموضوع، والأمر كما قلت يحتاج إلى أكثر من ذلك، وكل ما قلته إنما هو اجتهاد، واقتناعات شخصية فإن أصبت فمن الله سبحانه وتعالى، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان و الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بريئان مما أقول.


    جزا الله الشيخ خير الجزاء .

    ارجو من اخواني ان يكتبوا بعض النقاط التي خرجوا بها من هدا الموضوع


    اسال الله العفو والعافية .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة