الفقيه شايع - الريفي المتنور " قصة إجتماعية"

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 629   الردود : 3    ‏2003-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-08
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    شايع الفتى الأنيق رغم فقره المدقع وعوزه لاتقارق قبوة الكاذي جعدته ، شعررأسه يتدلى على كتفيه يهز رأسه يمينا ويسارا بخفة فتتمايل خصلات شعره ، لم يربطها بعد بعمامة فهو وأقرانه لايحبذون لبسها إلا بعد تجاوز سن العشرين ،، وكشف شعر الراس وتطويله للفتيان عادة سامية أصيلة ،، ويزين الشعر بنباتات عطرية مع قبوة الكاذي وأحيانا بالزهور المحلية ،،

    شايع وحيد أمه الأرملة ... يجب على شايع القيام بأكثر من عمل حتى يستطيع سد رمقه وأمه .. ثم تغطية تكاليف مظهره الأنيق اللافت ،،، شايع وجها مألوفا في الحفلات والمناسبات الإجتماعية مجيدا للرقصات المحلية ،، وربما يقدم رقصات أخر إقتبسها من مناطق بعيدة خارج المنطقة ،، ويتفنن بها فيستحق بذلك إعجاب رواد المناسبة ،،، كما أنه يجلب إهتمام الفتيات بمظهره الأنيق .. مما حدى بالأم أن تبحث له عن فتاة لتكون زوجة له ، .. لكن شايع يرفض الإقتران بمن إختارتها أمه ... وتلح الأم المحافظة على إبنها .. ويعدها الإبن أنها ستعرف إختياره قريبا ... كانت الأم تخاف من مغامرة غير محسوبة العواقب ،، كأن يختار إبنها إحدى بنات الشخصيات الإجتماعية المؤثرة من المشائخ والأعيان أو الأثرياء ... وما لبث سوى فترة قصيرة ليعرف أمه بفتاة أحلامه ... إنها إبنة معلم القرية الفقيه (مدرس الكتاب) والمعلم أو الفقيه بدوره ينتمي لطائفة الفقراء كما أنه من طبقة إجتماعية دون مستوى القبيلي ،، الأم تعارض وتبدي رأيها أن الفقيه ليس له نفوذ بالقبيلة وبالتالي سينعكس ذلك الضعف على شايع وأبناه .. وربما سيصبح منبوذا من القبيلة التي ينتسب لها كما يقتضيه العرف الإجتماعي القبلي ،، ويدافع شايع بأن الفقيه هو الوحيد المتنور بالعلم في المنطقة وأن أبنآئه بالتالي سينعمون بالقراة والكتابة .. وسيتمكنون من معرفة علوم وأفكار .. لكن الأم تهزاء بما يقول .. ويجث شايع على ركبتيه أمام أمه متوسلا إليها ألا ترفظ رغبته أو تعارضها ... ويعدها بتحمل كافة المسئوليات والتبعات لكونه تزوج من أسرة دون مستواه القبلي ،، توافق الأم على مضض ..

    وتشيع في القرى قصة شايع وإبنة الفقيه ... فتيات القرية في تجمعاتهن على ينابيع المياه يتسلين بقصة شايع وخطبيته ذات الأصل الدوني ،، شايع الفتى الراقص والعامل المثابر يترك فتيات الأصل والفصل ويتجه لإبنة الفقيه غالية ،، غالية بدورها تتحاشى تجمعاتهن .. ولاتعبأ بسخريتهن منها ،، ففي كل الأحوال هي رابحة .. فشائع كان حلما لكثير من فتيات القرية ،، ثم هو أرفع منها في السلم الإجتماعي القبلي ..

    تزوج شايع وغالية .. وتم الزفاف .. وبمقاطعة كثير من أبناء القرية بحجة عدم التكافؤ ... وفي حلبات الرقص كان العريس شايع يتفنن بخطواته رغم قلة الحظور ،، ويخبر أصدقائه أنه أختار جانب العلم والمعرفة .. وأنه سيكون أسرة متميزة ،، متنورة .. رغم سخرية أصدقائه منه لم يتزحزح ،،،
    إبنة الشيخ صفوان شيخ القبيلة كانت أكثر الناس سخرية من هذه الزيجة ،، وكانت تنظم أشعارا تتغنى بها نساء القبيلة .. تستهزئ وتشبب بفعلة شايع الشنيعة .. كما تصفها ،،
    يتذكر شايع نظرة تلك الفتاة الأرستوقراطية له وتعاليها عليه .. لكنه يقراء شيئا بين السطور عن تلك الفتاة التي لم يكن يستطع حتى مجرد الكلام عنها ،،، واستمرت بنت الشيخ بكيل الهجاء له وتأليب القبيلة على نبذه بل وإبعاده .... لكن شايع وقبل كل شئ عاد ليحضر جلسات مع عمه الفقيه يدرسه بها شيئا من العربية أكبر من تعلم القراة والكتابة ،،، بل وكان يلازمه ومعه زوجته غالية لتتعلم أيظا ،، وبمرور ثلاثة أعوام وصل شايع لمرحلة جيدة من التحصيل العلمي ، الفقه واللغة العربية وآدابها ،، ولمس شايع الفارق والبون الشاسع الذي يفصله عن مجتمع القرية ،، وأدرك أنه كان على صواب .... فلكونه فقيرا معدما ،، لم يعد يتمالكه شعورا بالنقص أو الدونية بل يشعر أنه أحسن حالا فهو يملك كتبا ومراجع .. يجد بها راحة نفسية وذهنية ،،
    ويدخل شايع مرحلة أخرى في حياته ،، فيحلق رأسه ويتخلى عن التبختر والخيلاء .. وبما أنه قد تحصل على شيئا من المعرفة العلمية ... كان بعض القرويين يأتونه لطلب المساعدة عندما تطراء لديهم مشاكل شرعية أو توثيق .. وكان يعطيهم الرأي الصائب .. والمشورة السديدة ،، مما أثار حفيظة الشيخ صفوان .. وهو مهياء للنيل من شائع ولربما تأثر بأشعار إبنته .... الشيخ صفوان يستدعي شايع ،، ثم وبدون سوابق ينهره ويوبخه ويحذره من أن يحلم بمنزلة أو درجة رفيعة بالقرية .. ثم يفهمه بأنه هابط من القبيلة وأن أولاده لن يتمكنوا من الزواج من بنات القبيلة لكونهم ناقصي حسب ونسب .. حسب ، أو كما يقول ،، ويستمر الشيخ صفوان . وفي كل مرة يعرف أن شائع قد حرر محضرا أو قام بكتابة وثيقة أو حتى رسائل عادية ... وسدت السبل أمام شائع فالشيخ صفوان قوي وثري مهاب الجانب ورأيه نافذ وحاسم ،، شديد البطش والتنكيل .. أما العودة لحياة الرعي والفلاحة أو التسول ... أو التضور ،، وأزدادت المشكلة حدة ، فغالية أنجبت ثلاثة من الأبناء .. وعلى شايع أن يطعم هذه الأفواه الفاغرة ، لايبدو في الأفق ما يشبه الأمل لثني الشيخ صفوان الذي صار يرصد كل حركات شايع وسكناته ،، مهددا ومتوعدا ... ومؤلبا عليه بقية أفراد القبيلة ...

    إشتدت الحالة على شايع .. وأخذ يفكر بترك مرابع قبيلته بني قيس ... وأستقر رأئيه أن قبيلة بني زاهر المجاورة سيجد بها متسعا ... وقام شايع برحلة إستطلاعية للقبيلة المجاورة ،، فوجد أملا .. وسئل عن إمكانية قيامه بإمامة الجامع وتعليم الصبية ... وقد رحب أهالي القرى بتلك الفكرة .. وعاد شايع لمنزله من رحلته ليجد أن الشيخ صفوان قد حضر فعليا لمنزله .. وأمره أن يجلو عن المنطقة ، أي أمر بترحليه ،، وقام بتهديد زوجته وأطفاله وجدتهم المسنة ،، مزمجرا ومرعدا ،،
    لكن شايع طمئن عائلته أنهم سيكونون في خير .. وأن قبائل بني زاهر بها أناس أخيار وتواقين لمن يعلمهم ويرشدهم .. الأم تتأمل منزلهم أو كوخهم وتدور بها الذكريات ،، لكن شايع وبأبتسامة الواثق يربت على كتفها ويهمس في أذنها .. دعيك منه ،، سيكون لنا حال أفضل ومنزل أجمل وحياة سعيدة .. لنرحل يأماه ..
    وكما جرت العادة ألشيخ صفوان يأتي بقومه لمنزل شائع المتواضع لهدمه .. لكن صفوان فوت عليه الفرصة كان المنزل خاليا من كل شئ الأسرة أرتحلت بكاملها في اليوم السابق وتركت المنزل أطلالا .. يقوم الشيخ صفوان بأمر أحدهم بإشعال النيران بكوخ شايع .. ثم يشمخ بأنفه أمام القرويين ،، ويتلكم بصوت جهوري مسموع مهددا ومتوعدا... هذه أرضي وأرض أبائي وأجدادي أنا من يقرر من يعيش بهذه البقعة ومن يقبل أو يرفض أي عضو في القبيلة .. عليكم ياهؤلاء الإعتبار بشائع المخالف الذي دنس القبيلة بعمله الشائن بالزواج من غير أصله .. ثم الطموح لشئ أكبر من حجمه المتواضع .. والسعي للحصول على رتبة إجتماعية لايستحقها وهو الفقير المعدم ثم الهابط نسبا ومرتبتا والذي أكرمناه بالسكوت على فعله الشائن ومخالفته أعرافنا القبيلة لكنه تمادى على أسياده ..
    كان على شايع أن يتقدم لشيخ قبيلة بني زاهر بطلب الإنظمام للقبيلة (قطيع) وبالتالي يتم قبوله عضوا بها .. فهو حسب الأعراف شاردا من قبيلته وعليه أن يطلب الحماية من القبيلة الجديدة .. وطلب شايع من الشيخ مفرح الإقتطاع وكان عليه أن يبرر أسباب ترحيله من قبيلته ،، وقد بررها بأمانة وصدق بتوضيح مشكلته مع الشيخ صفوان وسببها فكه لرموز الحرف والقراة والكتابة ،، وتفهم الشيخ مفرح مشكلة شايع وأجاره .. ثم سلمه مفاتيح الجامع ليعمل على إقامة الصلوات وتعليم الصبية ،،،
    ويعيش شايع مع أسرته في كوخ بناه بالقرب من عمله ،، ويزوره الشيخ مفرح ويزوده بمواشي ليستفيد من ألبانها ،، ثم يهديه بعض منها ،، وتقوم الأسرة بتربية المواشي والدواجن والنحل .. ويتحسن مستواها المعيشي ،، كما أن علاقة شايع بالناس جيدة وينال منهم المكافآت والهبات ،، ويزدهر وضعه وتعرف عنه قبيلته الأولى وشيخه القديم صفوان ... فيبثون حوله الإشاعات ،، لكن من حسن حظه أن الشيخ مفرح سبق له الخوض في نزاع قانوني مع الشيخ صفوان حول ملكية منطقة رعي شاسعة تقع بين حدود القبيلتين ،، وكان الشيخ مفرح قد ظفر بالقضية بإبراز الحجج .. ثم بالقوة العددية لإفراد قبيلته ... فلم يعر كلام أو إشارات الشيخ صفوان أي إهتمام ،، ثم أن شايع سبق وأن وضح كل ملابسات الأمور حول رحيله ...
    وتأتي الأيام بالغريب من الأحداث ،، الشيخ مفرح يتقدم طالبا الزواج من إبنة الشيخ صفوان الشاعرة .. والشيخ صفوان ودون تردد يجيبه لطلبه وبحماسة منقطعة النظير ،،، وتنظم الشاعرة والخصم اللدود لشايع لعائلة شيخ بني زاهر ... ويتوجس شايع شرا .. لكن الشيخ مفرح طلب منه أن يكون على رأس الضيوف كمرشد ومنشد ,, وغمزه بعينه وربت على كتفه .. فهم شايع أن لاداعي للخوف والهواجس فالشيخ مفرح يعرف خبايا وخفايا المسألة ،، وتنفس شايع الصعداء ... وكان زفاف الشيخ مفرح وبالطبع رقم 3 يوما مشهودا ، وجرت فيه إعادة الأخوة للقبيلتين ... بني قيس وبني زاهر ..
    كان أثر الفقيه شايع ملحوضا ببني زاهر فقد تنور العديد من أبنآئها ومحيت أميتهم ، ووصل الأثر للنساء حيث محيت أمية الكثير منهن بفعل جهود غالية زوجة شائع .. وأفتتح مصلى خاص بالنساء وكتاب (مدرسة) لتعليمهن .. وأخذت آلية التعليم تدور بوتيرة عالية بحيث فتحت فروع (فصول) للتعليم بقرى القبيلة ... ذاعت أخبار شايع وشاعت ... وكان العديد من أفراد قبيلته الأصلية يأتونه مستعينين بخبراته بأمور الشريعة والترافع القضائي ،، وغدى منزله عامرا بالزوار المحتاجين لخدماته وخبرته ،، وقد توجس شيئا من الشيخ مفرح خاصة عقب زواجه من إبنة الشيخ صفوان ... لكن شيئا من تلك المخاوف لم يتحقق ، فقد كانت نظرة الشيخ مفرح لشايخ تختلف .. وتحافظ على الصالح العام ، ولم تكن بالنظرة الأنانية القصيرة ،، وفيما شايع ومعه زوجته وإبنآئه يقومون بتأدية أعمالهم بالتدريس ،، الشيخ مفرح يأتيهم زائرا ،، ومعه كيسا من الذرة وشياه ،، يناولها شايع ،، ثم يقول هذه معونة لك يافقيه ،، وسأقوم بإعطائك المزيد عقب فصل الحصاد ،، ثم يأتي بشاهدين يدعوهما ليشهدا أنه قد ملك شايع قطعة من الأرض والتي كوخه يقوم على جزاء منها ،، ثم يقول لشائع هذه أرضك لك ولإبنائك ،، وهذه وثيقة شرعية مدعومة بالشهود ،، هي لك ياشايع نظير من تقدمه من خدمات جليلة لقبيلتنا ،، حينها أطمئن شايع بأن الشيخ مفرح من معدن أصيل وأن زواجه بأبنة الشيخ صفوان لن تغيره ..... وأخذ شايع يخطط لمستقبل التعليم بالقبيلة وإستمراريته ،، حيث كلف أبنائه بتأهيل المبرزين من التلاميذ ليأخذوا على عاتقهم تعليم الأجيال القادمة ،،، وزوجته تجتهد بتعليم فتيات القرية والقرى المجاورة ،، وغدت قرى بني زاهرا متميزة عن غيرها من قرى الريف ...

    وطلب الشيخ مفرح شايع إليه ... ثم شرح له مشروعا قد يكون مربحا لشايع ،، والمشروع عبارة عن إستصلاح أرض نائية تقع عند آخر حدود القبيلة ، وهي من أراضي الرعي التي كان عليها نزاعات مع بيني قيس ،،، وتردد شايع .. لكن الفلاحة والرعي هي مهنته الأولى ،، ثم أنه لم يعد متفرغا للتدريس فأبنائه يقومون بالعمل ،،، وفكر شايع ثم عاد للشيخ مفرح ووافق ، على المشروع ،، ويسمى باللهجة المحلية مجهم ،، وقام الشيخ مفرح ومعه نفر من القبيلة بإصطحاب شايع للمنطقة ثم تركوا شايع يقوم بنفسه بإختيار المنطقة التي بإمكانه القيام بإستصلاحها ... وقام شايع بتحديد مساحة كبيرة وأختار مكانا مناسبا ،،، الشيخ مفرح جمع أعيان القرى ثم شرح لهم مكانة شايع وما قام به من جهود لتنوير القبيلة، وما ترك من أثر طيب في مجال التعليم ، ثم طلب منهم أن يحرروا وثيقة يتملك بموجبها شايع تلك الأراضي الشاسعة ،، ثم طلب من جميع الأهالي التبرع بمساعدة شايع لإستصلاحها ،،، وتحمس الأهالي وتطوعوا بفئوسهم ومعاولهم وثيرانهم وأخذوا يمهدون المجاهم (الأراضي المستصلحة) وتبلور العمل إلى نجاح وبرزت مزرعة متكاملة ،، وأخذ شايع ينميها ويغرس الأشجار ويزرع المحاصيل ويقيم زرائب المواشي ومناحل العسل ....
    شايع يقسم أوقاته بين المزرعة المتنامية وبين الإشراف على كتاتيب التعليم ،، والشيخ مفرح يمده بكل ما يحتاجه من معونة أدبية ومعنوية ،،،
    وخلال مواسم العطل يفضل شايع أن يجمع كامل أسرته بالمزرعة ،،، وخلال فترات الأعياد ،، وخلال إحدى العطلات يمر بجوار المزرعة العامرة موكب الشيخ صفوان المهيب راكبا بغله المتميز أمامه مجموعة من حاملي السلاح كحراس وبالموكب العديد من المرافقين المشاة ،، سأل الشيخ صفوان عن صاحب هذه المزرعة الجديدة ،، وأجيب أنها للفقيه شايع ،، فنادى عليه ،، لكنه كان بمكان بعيد لكن أبنآئه حضروا ،، وتأملهم صفوان ... ثم تمتم بكلمات وسألهم أنتم أبناء غالية ،، واجاب أكبرهم نعم ! أبناء غالية والفقيه شايع ،، دعوه للنزول بدارهم لكنه لم يجب .. تجاهل وواصل السير لزياة صهره الشيخ مفرح ،،، أما شايع فقد تعمد البقاء بمكانه النائي حتى لاتزل لسانه ويقع في حوار غير محمود مع صفوان ،،
    المزرعة بدأت تعطي ثمارها والمحاصيل تتواصل وتغطي حاجات الأسرة وتفيض ،، وكان لابد من تصدير منتجات المزرعة إلى الأسواق .. التي تقع أسفل الجبال .. والطريق تمر عبر بني قيس ،،
    أخذت متجات مزرعة شايع تتدفق إلى الأسواق ... وصفوان يتابع أخبارها ،، بسبب إهمال راعي الأغنام تسللت بعضها لتلتهم بعض المزروعات بجانب الوداي المحاذي والتابع للشيخ صفوان وكانت الأغنام تخص شايع فكانت فرصة لصفوان للنيل منه ،، فقام بإرسال موفد إلى الشيخ مفرح يطلعه على ما فعلته أغنام شايع وتركته من أثر تدميري وما ألحقته من خسائر ،، مهداد ومتوعدا بنهبها .. ثم منع شايع من إستعمال الطريق الموصلة للأسواق عبر أراضيه متذرعا بالتلفيات التي أحدثتها شياهه ،، والحق كلامه بقوله إن جاركم الهابط زوج غالية .. الذي ملكتموه الأرض ومنحتموه الوجاهة قد أخل بالجيرة والعشرة الحسنة ،، فما كان من الشيخ مفرح الحصيف الذكي إلا إستدعاء شايع ،، وإطلاعه على الأمر ،، لكن الشيخ مفرح توقف عند قول صفوان ووصفه له بالهابط .. موجها كلا مه لشايع .. ياشايع إذا ما رغب أحد أبنائك بالزواج فلدي ذلك وهي إحدى بناتي ... وقال كلماته أمام الملاء ،، رفعا لمعنويات شايع .. ثم أننا لن نفرط بك مهما كانت الأسباب .. والمسببات ... وأرخى شايع رأسه خجلا من كلام الشيخ الوقور مفرح ،، لكنه تصرف بمسئولية وذكاء فقد بحث عن راع أفضل لشياهه ثم تخلص من الزائد منها ... أما الطريق ومشاكلها فلم يشأ أن يثقل كاهل الشيخ مفرح بمزيد من المشاكل .. وتعمد تصريف فائض محصولاته عن طريق بيعها لتجار متنقلين يأتون للمزارعين ومن ثم يشحنونها على مسئوليتهم ... وباع شايع جماله وحميره التي خصصها للنقل ومنع أولاده من التنقل عبر أراضي بني قيس على الأقدام حتى لايثير إحراجا للشيخ مفرح الشهم الكريم .. وعاش بوئام مع المتغيرات ومحاطا بحب تلاميذه ومحبيه ، ورعاية الشيخ مفرح .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-08
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أخي العزيز / الهاشمي اليماني

    قصتك نقلت لنا هما أجتماعيا مازال يعاني منه معظم أبناء اليمن ، ولازال هناك الكثير من أمثال الشيخ صفوان إلا إن الدنيا بخير مادام فيها أهل خير كالشيخ مفرح ..

    بالعلم وحده تزول الفوارق بين الطبقات فذلك هدف من أهداف الثورة إلا أنه لم يتحقق على أرض الواقع بعد ..

    القصة جميلة وإن شابتها بعض الأخطاء الأملأية نتيجة السرعة والتي ستتجاوزها مستقبلا بإذن الله ..

    ننتظر منك مزيدا ..
    ولك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-08
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    شرفتنا بزيارتك ، أديبنا الكبير السيد درهم

    من دواعي فخري وسروري أن يشرفني الأديب السيد درهم الجباري ، كما أنني أعد مجموعات تركز على نقد الحياة الإجتماعية بريفنا ومدننا أيضا .. ومن ناحية الغلطات الأملائية أرجو المعذرة ، وسأحاول جهدي لتجنبها .. لكنني فخور جدا بمقولة السيد درهم وأعتبرها مصدر إعتزاز وفخر ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-13
  7. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    ألا تعتقدون أن الفقيه شايع جدير بإبداء أرائكم بقصته الإجتماعية ومناقشة ذلك السلوك
     

مشاركة هذه الصفحة