لا ياسين كافر ولا الزنداني مكفر والقضية نجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا

الكاتب : المنصوب   المشاهدات : 667   الردود : 3    ‏2003-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-08
  1. المنصوب

    المنصوب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-07-27
    المشاركات:
    587
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]الصحــــوه نت بقلم : عبده سالم[/color]

    لا أريد أن أنصب من نفسي قاضياً يمنح التزكية لهذا أو يقدح بعدالة ذاك، لأنني إن فعلت ذلك أكون قد وقعت في المحظور.
    كما أرجو أن لا يفهم مما سأقوله في مقالتي هذه بأنني أصبحت أمارس الكهانة والتفتيش بما في صدورالناس أو عما يدور في ضمائرهم وخلجات نفوسهم. لكنني وجدت نفسي أمام قضية تستحق أن أوضح فيها أمراً أعتقد أنه لا زال غامضاً وأنه يحتاج إلى مزيد من الإيضاح.
    هذا الأمر هو أن قضية الدكتور ياسين والشيخ الزنداني وللأسف الشديد قد تم تناولها سياسياً وإثارتها إعلامياً بشكل غير مسؤول على أساس أنها حادثة تكفير بفتوى دينية قاطعة وهو ما يعني أن أحد طرفيها متهم بالكفر والآخر متهم بالتكفير.



    وحتى لا تترسخ هذه المعادلة في أذهان العوام وجدت نفسي ملزماً بتناول القضية بالشكل الذي يؤدي إلى سقف مفهوم ابتداء.
    وعلى هذا الأساس وحتى هذه اللحظة لا يزال الشيخ الزنداني ينفي عن نفسه بأنه كفّر د. ياسين أو أنه قال قولاً يوحي بذلك والعياذ بالله، بل إنه ينزه نفسه من الخوض في هذا الأمر وأن دينه يحرّم عليه حتى الإيحاء بذلك ابتداء.
    وما هو معروف لديّ ومعلوم لدى الآخرين بأن الشيخ عبدالمجيد رجل فقيه وعالم وعابد ولا يمكن أن ينزلق لمثل هذه المنزلقات التي تسند إليه وتنسب إلى تصرفاته بقدر من العبثية والمبالغة، وأنه رجل يقصد الخير وان أخطأ به اجتهاده ولا نزكي على الله أحداً.
    ومع ذلك يفترض أن هناك بعض مفاهيم تشكل قناعات الشيخ أحياناً وتدفع بها نحو اجتهادات قد تكون خاطئة نظراً لسوء التقدير أو لضغط المؤثرات المحيطة.
    هذه المفاهيم وتلك القناعات ينظر إليها من قبل الآخرين بأنها مفاهيم مغلوطة وقناعات خطيرة، ولكنها بحسب تقديري قد لا ترقى إلى مستوى المفاهيم التكفيرية أما الشيخ نفسه فلا ينكر تمسكه بهذه المفاهيم ولا يخفي مثل هذه القناعات.
    ومن ذلك مطالبته للحزب الاشتراكي ولأعضائه بالتوبة، وهو ينطلق بذلك من منطلق شرعي عام بحسب فهمه على اعتبار أن التوبة واجبة على الجميع وباستمرار سواء للاشتراكيين أو للإصلاحيين أو للناصريين أو للعلماء من منطلق قوله تعالى: «وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون» وقول الرسول ^: «إني لأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة».
    لكن هذا القول بالمفهوم السياسي قد يفسّر تفسيراً آخر وخاصة في حال قوله في زمن معين وفي ظرف سياسي معين وفي حال توجيهيه لذلك الحزب وأعضائه دون سواهم.
    وفي اعتقادي أن التمسك بمثل هذه القناعات واستمرار العزف عليها من قبل الشيخ أمر لا مبرر له لافتقارها إلى عنصر الحكمة المطلوبة.
    وفي كل الأحوال تظل مثل هذه المفاهيم ومثل هذه القناعات مساحة للحوار، والشيخ عبدالمجيد شيخ محاور ومحاجج وله تجربة في هذا المجال، ولا مخافة من خوض غمار الحوار ما دامت المنافذ والطرقات المؤدية إلى التكفير والتحريض والتخوين مغلقة باعتبارها خطوطا حمراء لا ينفي الوقوف عندها أو حتى الاقتراب منها.
    ومع ذلك لا يسلم أحد من الخطايا والشيخ عبدالمجيد كغيره من البشر له هنّات وزلات لا يسلم منها بحكم ضعفه البشري ولذلك فمن حقه على الآخرين أن ينصحوه ومن حق الآخرين عليه أن يستمع إلى نصحهم والكمال لله وحده في علياء سمائه.
    وعلى هذا المنوال يجدر بنا أن نشير إلى أن الشيخ الزنداني له ماضٍ طيب وحاضر متميز وله جهد معتبر ومكانة خاصة في قلوب محبيه وحتى خصومه.
    وعليه فليس لأحد الحق في التشهير به شخصياً أو التقليل من مكانته وخاصة ما دام الرجل يقبل النصح ويخفض جناحه للآخر ولا يصر على خطأ وقع فيه.
    وفي الاتجاه المقابل فإن د. ياسين سعيد نعمان لا يزال حتى هذه اللحظة مندهشاً من الضجة الإعلامية التي صاحبت هذه القضية التي مسته شخصياً، وهو لا يعلم عن حقيقة هذه القضية بشكل كامل حتى الآن رغم أنه المستهدف بها كما أنه يبدي عتباً على الأحزاب وصحفهم بسبب إثارة الموضوع إعلامياً بذلك الأسلوب القبيح.
    د. ياسين وحتى الآن لم يتهم الشيخ الزنداني صراحة بتكفيره أو تفسيقه وهو لم يصدّق في بداية الأمر أنه يمكن أن يكفر من قبل الشيخ لا بالتصريح ولا التلميح لأنه لا يتوقع أن يصدر مثل ذلك من قبل الشيخ وفي حال تسليمه بحدوث القضية ودور الشيخ فيها يبدي استغراباً عن سرّ هذا الاستهداف له من قبل الشيخ رغم أنه يحترمه ويقدر مكانته ولم يسبق له أن خاض معه حواراً فكرياً أوعقدياً حتى يحكم عليه بتلك الأحكام التي تهز من إيمانه وتشكك من سلامة معتقده.
    وقبل هذا وذاك يبدو أن الدكتور لا يزال يعتقد بأن هناك شيئاً غامضاً لم يفهم وأن الأمر ليس مقتصراً على ما بدا وظهر وأنه غير مقتنع بأن ما قاله الشيخ عليه كان بسبب كلمة قالها قبل أكثر من عشر سنوات وهي كلمة «الحكم للقاعة» أي قاعة مجلس النواب عندما كان الدكتور رئىساً له، وهي تعني أن أغلبية أعضاء القاعة هم الذين يقدرون أي الاراء الصالح العمل بها في أي قضية مطروحة في مجلس النواب الذي انتخب كافة أعضائه من مجتمع مسلم لأداء وظيفة محددة لتحقيق مصالح هولاء الناخبين، وأن هناك لجانا متخصصة في البرلمان ومنها لجنة تقنين أحكام الشريعة ليتكامل الجميع في تحقيق مصالح العباد التي هي شرع الله فحيثما كانت مصالح الناس فثم شرع الله، وكان الدكتور ياسين قد اتفق في تفاصيل هذه القضية مع القاضي يحيى الفسيل، وحمود الذارحي، وعبد الله صعتر، وعبدالرحمن العماد، وعبدالوهاب الديلمي، وهذه الكلمة -الحكم للقاعة- لا زالت تقال في مجلس النواب حتى الآن في إطار هذا المفهوم.
    والخلاصة فإن الدكتور ياسين كان يتمنى على الشيخ الزنداني أن يصارحه بما لديه وأن يتحاور معه بكل بساطة قبل أن يصدر تلك الأحكام الخطيرة التي توغر صدور المؤمنين.

    ومن خلال هذا الاستعراض الذي يصف حالة الاندهاش والاستغراب التي عاشها الدكتور ولا يزال يعيشها حتى الآن يتبين لنا حجم الصدمة التي مني بها الدكتور خاصة وأنها جاءت في زمن يفترض فيه أن الناس قد تجاوزوا هذا النمط من التعامل.
    الدكتور ياسين يتوقع حصول كل شيء إلا أنه لا يتوقع أن يأتي من يشكك في إيمانه وفي حسن اعتقاده بربه ودينه وخاصة في ظرف كان الرجل فيه قد فتح كل النوافد والأبواب وانفتح على كل المعارف وحافظ على كل العلاقات واتخذ أفضل الأسباب وأحسن السبل التي يمكن من خلالها استكمال دوره التاريخي بالشكل الذي يرضي به ربه ويخدم وطنه ويريح ضميره وفي إطار من المحبة والتسامح والوئام بعيداً عن لغة الحقد والكراهية.
    ومع ذلك فإن الرجل رغم صدمته إلا أنه تعامل مع الحادثة بتعامل مسؤول وحريص ولم يبد أي تصرفات من شأنها توسع رقعة الحريق المشتعل ولا يزال يبحث عن اللحظة التي يمكن فيها تطويق هذا الحريق وإطفائه.
    المعلوم عن الدكتور ياسين بأنه صاحب ماض نظيف، وحاضر معتبر ومستقبل تعلق عليه الآمال في ظل عون الله وتوفيقه له.
    - الرجل يؤمن بالحوار ويعترف بالحقيقة ويقبل المراجعات.
    - عاش على قمة اليسار وشهد لحظة غروب التجربة، ويؤمن بالتحول.
    - من وحي غروب التجربة ولحظة الإشهاد استمد الرجل فقهاً تجريبياً مكنه من رصد الآتي القادم تحت غبار صراع الحضارات، والغرب والإسلام.
    ومن التطلع إلى اليوم الذي تستكمل فيه عملية بناء المشروع الحضاري الإسلامي على أسس مدنية حديثة كمعادل للمشروع الغربي العنصري.
    - يقرأالكثير عن تجارب العمل الإسلامي ويسجل ملاحظاته بين الإعجاب، والمراجعة والنقد الحريص المسؤول.
    - الرجل له أخطاؤه وهناته وزلاته مثله مثل الشيخ الزنداني وغيرهم من المسلمين وقد تزيد أخطاؤه عن أخطاء غيره وقد تنقص أو يتساوون والأمور بيد علام الغيوب، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذه ليست مهمتنا نحن البشر.
    أما أنا وغيري من الإصلاحيين الذين عرفوا الدكتور عن قرب وكذا العديد من الإصلاحيين العاملين الذين عرفوه بشكل غير مباشر من خلال الكتابة وغيرنا من الإسلاميين غير اليمنيين الذين عرفوا الدكتور خارج اليمن ومن خلال مشاركته في الندوات ومواقفه في المؤتمرات نعرف الدكتور أكثر مما يعرفه شيخنا الزنداني وكذا اخوتنا وأحبابنا من طلبة جامعة الإيمان ومدرسوها ونشعر بأن الإساءة للدكتور هي إساءة في حقنا وتشكيك في علاقتنا به وقد صدمنا بهذه الواقعة كثيرا واصابنا من الحرج والضيق ما اصابنا.
    وكنا نتمنا ألا تقع هذه الحادثة أو على الاقل ألا يكون الشيخ عبدالمجيد فيها وهو يحظى باحترامنا وتقديرنا.
    والشيء الآخر ان هذه الحادثة اساءت إلى كل أفراد عائلة محترمة ومتدينة وعفيفة ولم يعلم عنها إلا العفة والطهارة وحسن الخلق وخدمة الناس وحفاظهم على الصلوات وحرصهم على الصدقات.
    ومع ذلك كله فإننا لا زلنا نأمل أن تختم هذه القضية بالحسنى. وبعيداً عن المؤثرات الحزبية والعبث السياسي بعد أن أخذت هذه القضية في أروقة السياسة ودهاليزها وصخب الإعلام أكثر مما تستحق، ورغم المعالجات السياسية التي حدثت إلا أن هذه المعالجات تظل في إطار الاستغلال السياسي، والانتهازية الحزبية، والاستثمار الإعلامي في الوقت الذي بقي فيه المتضررون الحقيقيون من تفاعلات هذه الحادثة خارج إطار التسوية أو على هامش المعالجات، وخاصة وأن تفاعلات هذه الحادثة قد انعكست بآثارها السلبية على الصعيد الشخصي والأسري والعلائق الاجتماعية التي تقع في إطار المحيط الاجتماعي الذي تتداخل فيه الأسر والأفراد والعشائر بما في ذلك أسرة الدكتور وأسر الإصلاحيين أو أسر الاشتراكيين في مناطق معينة أو مكونات اجتماعية محددة.
    والذين كانوا قد غادروا مراحل التكفير والتخوين إلى غير رجعة بعد أن نزعوا فتيل الصراع ولأول مرة منذ عشر سنوات تشظت الأسمار الرمضانية إلى شظايا أسمار بفعل تفاعلات هذه الحادثة بعد أن كانت سمراً واحداً يسوده الطمأنينة والتسامح، ويكفي من ذلك أن فتاة معلمة للقرآن الكريم أصابها الحرج بفعل الحادثة فغادرت حلقتها القرآنية وهجرت طالباتها عندما عرفت أن بعضهن يتصلن بقرابة حميمية بأسرة الدكتور عندما خافت من سؤالهن عن الحادثة وهي من ناشطات الإصلاح. ناهيك عن حالة الإرهاب التي صنعها الإعلام في نفوس هذه الأسر وخاصة في أوساط النساء وبالذات في أرض المهجر بعد أن نجح حفنة من اليائسين من تأجيج نار الفتنة مستفيدين من الإثارة الإعلامية التي تبثها القنوات الفضائىة.
    وعلى هذا الأساس يفترض أن تعالج هذه القضية وتسوّى ليس سياسياً وفي الأطر الحزبية والاعلام الحزبي فقط وإنما على نحو يحفظ المعروف، ويبقي حالة الوئام، ويحقق التسامح وفي إطار من المسؤولية الفردية التي هي مناط التكليف، والتي بموجبها يقف الفرد مساءلاً أمام منصة العدل الإلهية «وقفوهم إنهم مسؤولون» «وكلكم آتيه يوم القيامة فرداً».
    والبداية الحقيقية تبدأ من التحرر من عقدة المؤامرة ثم مغادرة حالة النجوى الشيطانية والانتقال إلى مرحلة الوضوح والمكاشفة.
    وهذا الأمر يحتاج إلى شيء من التواضع، وقدر من الانحناء وإطلاق الإشارة الأولى في هذا المضمار يفترض أن تصدر ممن أطلقها أول مرة «وخيركم من يبدأ بالسلام».
    قال تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس». صدق الله العظيم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-08
  3. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    قرأت المقال في الصحوة نت وكنت افكر اشير اليه في المنتدى

    مقال رائع وفيه دلالات كثيرة جدا ومهمة جدا. أهمها ان هناك جيل جديد في الاصلاح, جيل مجدد لا يؤمن بالسم الذي في لحوم العلماء ويؤمن بأن لحومهم مثل لحوم بقية البشر وانهم يصيبون ويخطئون ويجوز نقدهم وتعنيفهم ان لم يقبلو النقد والتصويب.
    أتمنى فعلا ان نجد جيلا جديدا له هذا الوعي في كل الأحزاب, ليس فيما يتعلق بالعلماء فقط وانما في كل القضايا, جيل يرى الصواب صوابا والخطأ خطأً يحاول تقويمه ويحاول التوفيق بين الأشياء لا زيادة الكسور.
    ســـــــــــــــــــــــــلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-08
  5. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    فعلاً مقال اكثر من رائع لاناس يحملون في طياتهم مفهوم الثقافه الاسلاميه الحقيقيه وليست ثقافة التحجر والكراهيه والتفرقه والراي الواحد0
    طالما هناك اناس بمثل هذا المستوى بالتاكيد سوف نصل الى حل لكل مشاكلنا
    ولكن فقط يجب دعم هولاء المثقفين بكل قوه نحو سلم المجد ليمن عظيم0

    شكراً لك المنصوب على نقل هذه التى لا اتمنى ان تكون هفوه بل بدايه قويه في الخط الوسطي المستقيم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-12
  7. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    للرفع
     

مشاركة هذه الصفحة