بدوي الجبل

الكاتب : حارق خارق   المشاهدات : 630   الردود : 0    ‏2003-11-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-07
  1. حارق خارق

    حارق خارق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-30
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    بدوي الجبل، هذا لقبه واسمه الحقيقي محمد سليمان الأحمد، من كبار شعراء سورية المعاصرين، وهو ابن سليمان الأحمد أكبر زعماء الطائفة العلوية عضو مجمع اللغة العربية،وبدوي الجبل نفسه كان وزيراً ونائباً في المجلس النيابي السوري، وعضواً في الحزب الوطني، ثم حزب الشعب. وقد نظم هذه القصيدة الرائعة بمناسبة سقوط الجولان في الخامس من حزيران عام ،1967 وقد دفع ثمن جرأته وصراحته أن اعتقلته زبانية عبد الكريم الجندي مسؤول الأمن الداخلي في النظام السوري آنذاك، وأذاقوه الأمرين في التعذيب قبل أن يطرحوه على أحد أرصفة دمشق محطماً. وكان حافظ أسد آنذاك وزير الدفاع، وصاحب قرار الانسحاب من الجولان رقم /66/.



    من وحي الهزيمة

    رملُ سيناَء قبرُنا المحفورُ وعلى القبرِ مُنكر ونكيرُ

    كبرياءُ الصحراءِ مرَّغها الذلُ، فغابَ الضحى وغار الزئير

    لاشهيدٌ يرضي الصحاري وجلَى هارب في رمالِها وأسير

    أيها المستعيرُ ألفَ عتاد لأعاديك كلُ ما تَستعير

    هدّك الذعرُ، لا الحديدُ ولا النارُ، وعبءٌ على الوغى المذعور

    أغرورٌ على الفِرار؟ لقد ذابَ حياءً من الغرور الغُرور

    القلاعُ المحصّناتُ، إذا الجبن حَماها، خَورنقٌ وسَدير

    لم يُعانِ الوغى (لواءٌ) ولا عانى (فريقٌ) أهوالَها و(مُشير)

    رُتَبٌ صنعةُ الدواوين، ما شارك فيها قرُّ الوغى والهجير

    وتَطيرُ النسورُ في زحمة النجم، وفي عَُشِّه البُغاثُ يَطير

    جَبُنَ القادُة الكِبار وفرَوا... وبكى للفرار جيشٌ جَسور

    لا يُدير الخميسَ كرَاً وفراً بل كؤوسَ الصهباء راحَ يُدير

    تركوه فوضى إلى الدور.. فيحاءُ: لقد ضمَت النساءَ الخدور

    هُزم الحاكمون، والشعب في الأصفاد، فالحكَمُ وحدَه المكسور

    هُزم الحاكمون، لم يحزنِ الشعبُ عليهم، ولا انتخى الجمهور

    يَستجيرون، والكريمُ لدى الغمرةِ يلقى الردى ولا يَستجير

    لاتسل عن نميرها غوطة الشام، ألحَّ الظما وغاض النمير

    وانس عطر الشاَم.. حيث يقيم الظلم تنأى ولاتقيم العطور

    ثمَ أملى الطغاة علينا أن يبغض النور ويعشق الديجور..

    هل درتْ عَدْنُ أنَّ مسجدها الأقصى مكانٌ من أهلِه مهجور؟

    أين مسرى البراقِ؟ والقدسُ والمهد وبيت مقدِسٍ معمور؟

    لم يُرتِّل قرآنَ أحمدَ فيه.. ويُزار المبكى ويُتلى الزبور

    طُوِيَ المصحفُ الكريمُ وراحتْ تتشاكى آياتُه والسطور

    تُستبى المُدْنُ؟ والقرى هاتفاتٌ: أين أين الرشيد والمنصور؟

    يالَذل الإسلام.. إرثُ أبي حفصٍ سليبٌ مضيَّعٌ معمور

    يالذلَ الإسلام.. لا الجمعة الزهراءُ نُعمى، ولا الأذانُ جهير

    كل دنيا للمسلمين مناحاتٌ وويل لأهلها وثبور

    لَبستْ مكة السوادَ، وأبكتْ مشهدَ المرتضى، ودُكَّ الطور

    هل درى جعفرٌ، فرفَ جناحاه إلى المسجد الحزين يَطير؟

    ناجتِ المسجدَ الطهورَ وحنَّت سدرةُ المنتهى وظلٌ طهور

    أين قَبرُ الحُسين؟ قبرٌ غريب.. من يضم الغريبَ أو من يَزور؟

    أين ي القرآنِ تُتلى على الجمع؟ وأينَ التهليل والتكبير؟

    يالذلٍ الإسلام، والقدسُ نهبٌ هُتكتْ أرضه، فأين الغيور؟!

    لاتُشقُّ الجيوب في محنة القدس، ولكنها تُشقُ الصدور

    حُبستْ أدمعُ الأباة من الخوف ، ويبكي الشذا وتبكي الطيور

    نحن أسرى، وحين ضيم حمانا كاد يقضي من حُزنهِ المأسور

    كل فردٍ من الرعيةِ عبدٌ، ومن (الحكم) كلُ فرد أمير

    نحنُ موتى، وشرُّ ما ابتدعَ الطغيانُ موتى على الدروب تَسير

    نحن موتى وإن غدَوْنا ورُحنا، والبيوتُ المزوّقات قبور

    نحن موتى، يُسِرُّ جارٌ لجار مستريباً، متى يكون النشور؟

    بقيتْ سبَةُ الزمان على الطاغي، ويبقى العلا والضمير

    إشتراكيةٌ؟ وكنزٌ من الدرَ، وزهر، ومنبر، وسرير؟

    إشتراكيةٌ؟ تعاليمها: الإثراءُ والظلمُ والخنا والفجور؟

    إشتراكيةٌ؟ فإن مرَّ طاغٍ، صُفَّ جندٌ له، ودوَّى نفير؟

    كلَ وغدٍ مصعِّرُ الخدِّ، لا سابورُ في زهوهِ ولا أزدشير

    يغضبُ القاهر المسلحُ بالنار إذا أَنّ أوشكا المقهور

    هتكوا حرمةَ المساجدِ، لاجنكيزُ باراهمو ولاتيمور

    قَحموها على المصلين بالنار فشِلْوٌ يعلو وشلوٌ يغور

    أمعنوا في مصاحف الله تمزيقاً، ويبدو على الوجوه السرور

    فُقئتْ أعينُ المصلين تعذيباً، وديستْ مناكبٌ وصدور

    ثم سيقوا إلى السجون، ولاتسألْ، فسجانها عنيف مرير

    يشبعُ السوطُ من لحوم الضحايا، وتأبى دموعُهم والزفير

    مؤمنٌ بين آلتين من الفولاذ، دامٍ، ممزقٌ، معصور

    هتفوا باسم أحمدٍ، فعلى الأصوات عطر، وفي الأسارير نور

    طَرْفُ اتباع أحمدٍ بالسماوات، وطرفُ الطاغي كليل حسير.

    أَنا حزنٌ، شخص يروح ويغدو.. ومسائيْ من الأسى والبكور

    أَنا حزنٌ يمرَّ في كل باب، سائل، مُثَقلُ الخطى، منهور

    طردتْني الأكواخ والبؤس قربي، وتعالتْ على شقائي القصور

    يحتويني الهجيرُ حيناً، ولايرحم أسمالَ فقريَ الزمهرير

    وعلى الجوع والضنى والرزايا، في دروبي أسيُر ثم أسير

    نقلتني الصحراء حيناً، و حيناً نقلتني إلى الشعوب البحور

    حاملاً محنتي، أجرَر أقدامي، ويومي سمح الغمام مطير

    حاملاً محنتي، أوزَعها في كل دنيا، وشرَها مستطير

    حاملاً محنة الخيام، فتَرْوَرُّ وجوه عني، وتُغَلقُ دور

    الخيامُ الممزقات، وأمٌّ في الزوايا، وكسرة وحصير

    وفتاة أذلَّها العريُ والجوع، ويلهو بالرمل طفل صغير

    كلما أنَّ في الخيام شريدٌ لُعن القصرُ والفراش الوثير

    خَجِلَ الحاكمون شرقاً وغرباً ورئيسٌ مسيطرٌ ووزير

    لن يعيشَ الغازي، وفي الأنفس الحقدُ عليه، وفي النفوس السعير

    يُحرِقُ المدْنَ والعذارى سبايا، وصغيرٌ لذبحه وكبير

    دِينُه الحرقُ والإبادةُ والحقد، وشتم الأعراض والتشهير

    صوَّرتْه التوراةُ بالفتك والتدمير حتى ليفزع التصوير

    من طباعِ الحروب كرٌّ وفرٌّ، والمجلِّي هو الشجاعُ الصبور 

    ليس يُبنى على الفجاءات فتحٌ، عَلَمي في غدٍ هو المنشور

    تنتمي للوغى سيوف معدّ ويقومُ الموتى وتمشي القبور

    عربيّ، فلا حمايَ مُباح عند حقديْ ولا دَمي مهدور
     

مشاركة هذه الصفحة