شعر نزار قباني :هوامش على دفتر النكسة

الكاتب : حارق خارق   المشاهدات : 572   الردود : 1    ‏2003-11-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-07
  1. حارق خارق

    حارق خارق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-30
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    أنعي لكمْ، ياأصدقائي، اللغةَ القديمَةْ

    والكُتُبَ القديمَهْ

    أنعي لكمْ..

    كلامَنا المثقوبَ، كالأحذية القديمَهْ..

    ومُفرداتِ العهر، والهجاء، والشتيمَهْ

    أنعي لكمْ.. أنعي لكمْ

    نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمَهْ

    ( 2 )

    مالحةٌ في فمنا القصائدْ

    مالحةٌ ضفائرُ النساءْ

    والليلُ، والأستارُ، والمقاعدْ

    مالحةٌ أمامنا الأشياءْ

    ( 3 )

    ياوطني الحزينْ

    حوّلتَني بلحظةٍ

    من شاعرٍ يكتب شعرَ الحبّ وا لحنينْ

    لشاعرٍ يكتبُ بالسكّينْ..

    ( 4 )

    لأنَّ ما نُحسُّهُ أكبرُ من أوراقِنا..

    لابدّ أن نخجلَ من أشعارِنا..

    ( 5 )

    إذا خسرنَا الحربَ.. لا غرابَهْ

    لأننا ندخلُها..

    بكلِّ ما يملكه الشرقيُّ من مواهب الخطابهْ

    بالعنتريّات التي ماقتلتْ ذُبابَهْ

    لأننا ندخلُها..

    بمنطق الطَبْلَة والربابَهْ...

    ( 6 )

    السرُّ في مأساتنا

    صراخُنا أضخمُ من أصواتِنا..

    وسيفُنا أطولُ من قاماتِنا..

    ( 7 )

    خلاصةُ القضيّهْ

    توجزُ في عبارَهْ

    لقد لبسنا قشرةَ الحضارَهْ

    والروحُ جاهليَّة...

    ( 8 )

    بالناي والمزمارْ..

    لايحدثُ انتصارْ

    ( 9 )

    كلَّفنا ارتجالُنا

    خمسينَ ألفَ خميةٍ جديدَهْ

    ( 10 )

    لاتلعنوا السماءْ

    إذا تخلّت عنكُمْ..

    لاتلعنوا الظروفْ

    فاللّهُ يؤتي النصرَ من يشاءْ

    وليسَ حداداً لديكمْ.. يصنعُ السيوفْ

    ( 11 )

    يوجعني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ

    يُوجِعني.. أن أسمعَ النباحْ

    (12 )

    ما دخل اليهودُ من حدودَنا

    وإنّما..

    تسرّبوا كالنمل.. من عُيُوبِنا

    ( 13 )

    خمسةُ آلافِ سَنَهْ..

    ونحنُ في السردابْ

    ذقونُنا طويلةٌ

    نقودُنا مجهولةٌ

    عيونُنا مرافىءُ الذبابْ

    يا أصدقائي:

    جرِّبوا أن تكسروا الأبوابْ

    أن تغسلوا أفكاركمْ، وتغسلوا الأثوابْ

    ياأصدقائي:

    جربِّوا أن تقرأوا كتابْ..

    أن تكتبوا كتابْ

    أن تزرعوا الحروفَ، والرُمَّان، والأعنابْ

    أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضبابْ

    فالناسُ يجهلونكمْ.. في خارج السردابْ

    الناسُ يحسبونكمْ نوعاً من الذئابْ...

    ( 14 )

    جُلودُنا ميّتةُ الإحساسْ

    أرواحُنا تشكو من الإفلاسْ

    أيّامُنا تدور بين الزار، والشطرنج، والنعاسْ

    هل نحنُ خيرُ أمّةٍ قد أُخرجتْ للناسْ؟..

    ( 15 )

    كان بوسع نفْطنا الدافقِ في الصحاري

    أن يستحيل خنجراً..

    من لَهَبٍ ونارِ..

    لكنَّهُ..

    واخَجْلةَ الأشراف من قريشٍ

    وخَجْلةَ الأحرار من أَوْسٍ ومن نزارِ

    يراقُ تحتَ أرجُل الجواري...

    نركضُ في الشوارعِ

    نحملُ تحت إبطنا الحبالا..

    نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ

    نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..

    نمدحُ كالضفادعِ

    نشتُمُ كالضفادعِ

    نجعلُ من أقزامنا أبطالا..

    نجعل من أشرافنا أنذالا..

    نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..

    نقعدُ في الجوامعِ..

    تنابلاً.. كُسَالى

    نُشَطِّرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..

    ونشحذُ النصرَ على عدوّنا..

    من عنده تعالى...

    ( 17 )

    لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..

    لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ

    قلتُ له: ياسيّدي السلطانْ

    كلابُكَ المفترساتُ مزّقت ردائي

    وُمخبروكَ دائماً ورائي..

    عيونهمْ ورائي..

    أنوفهمْ ورائي..

    أقدامهمْ ورائي..

    كالقَدَر المحتومِ، كالقضاءِ

    يستجوبونَ زوجتي..

    ويكتبونَ عندهم..

    أسماءَ أصدقائي..

    ياحضرةَ السلطانْ

    لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ

    لأنّني..

    حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي

    ضُرِبتُ بالحذاءِ..

    أرغمني جندُكَ أن آكلَ من حذائي

    ياسيّدي..

    ياسيّدي السلطانْ

    لقد خسرتَ الحربَ مرّتينْ

    لأن نصفَ شعبنا.. ليس له لسانْ

    ماقيمةُ الشعب الذي ليس له لسانْ

    لأن نصفَ شعبنا..

    محاصَرٌ كالنمل والجرذانْ..

    في داخل الجدرانْ..

    لو أحدٌ يمنحني الأمانْ

    من عسكر السلطانْ..

    قلتْ له: لقد خسرتَ الحربَ مرّتينْ..

    لأنّك انفصلتَ عن قضيّة الإنسانْ..

    ( 18 )

    لو أنّنا لم ندفن الوحدةَ في الترابْ

    لو لم نمزّق جسمَها الطريَّ بالحرابْ

    لو بقيتْ في داخل العيون والأهدابْ

    لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..

    ( 19 )

    نريدُ جيلاً غاضباً..

    نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ

    وينكشُ التاريخَ من جذورِهِ..

    وينكش الفكرَ من الأعماقْ

    نريدُ جيلاً قادماً..

    مختلفَ الملامحْ..

    لايغفر الأخطاءَ.. لايسامحْ..

    لاينحني..

    لايعرفُ النفاقْ..

    نريدُ جيلاً..

    رائداً..

    عملاقْ..

    ( 20 )

    ياأيُّها الأطفالْ..

    من المحيط للخليج، أنتمُ سنابلُ الآمالْ

    وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسر الأغلالْ

    ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..

    ويقتل الخيالْ..

    ياأيُّها الأطفالُ أنتمْ ـ بعدُ ـ طيّبونْ

    وطاهرونَ، كالندى والثلج، طاهرونْ

    لاتقرأوا عن جيلنا المهزومْ.. يا أطفالْ

    فنحن خائبونْ..

    ونحنُ، مثل قِشْرة البطّيخ، تافهونْ

    ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ

    لاتقرأوا أخبارَنا

    لاتقتفوا آثارَنا

    لاتقبلوا أفكارَنا

    فنحنُ جيلُ القيء، والزُهْريِّ، والسُعالْ

    ونحنُ جيلُ الدجْل، والرقص على الحبالْ

    ياأيُّها الأطفالْ:

    يا مَطَر الربيع.. ياسنابلَ الآمالْ

    أنتمْ بذورُ الخصب في حياتنا العقيمَهْ

    وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمَهْ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-19
  3. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    نص مقتبس من رسالة : حارق خارق

    كتبت عقب نكسة حزيران وهزيمتها المدوية ........ وكانت اجمل وطنياتة المكتوبة من حبر الفجيعه ..فجيعه هزيمة ونكسة هزت وجدان كل عربي وهزت وجدان نزار قباني شعرا ورثاء

    كان عظيما حتى عندما كان يتألم وجدانا وشعراً واسى
     

مشاركة هذه الصفحة