2-أعلام أهل السنّة:الإمام أحمد الزّرقا رحمه الله تعالى.

الكاتب : أبوحسن الشافعي   المشاهدات : 710   الردود : 0    ‏2001-07-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-29
  1. أبوحسن الشافعي

    أبوحسن الشافعي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-07
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    الحمدلله وحده والصّلاة والسّلام على سيّدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
    أمّا بعد…
    هو الإمام الفقيه العلاّمة الأصولي أحمد بن الشيخ محمّد بن عثمان الزرقا الحلبي رحمهم الله تعالى ولد بمدينة حلب حوالي سنة 1285هـ.حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الصّالح محمّد الحجار رحمه الله ,ثمّ صحب والده وكان من أئمّة السّادة الحنفيّة في عصره,وانتفع به علماً وفقهاً وزهداً في صحبة امتدت قرابة الثلث قرن ,حيث تلقّى عنه الفقه الحنفي وأصول الفقه والتفسير والحديث وغيرها ممّا أنعم الله على والده من العلوم الشرعيّة,وكان ممّا قرأه على والده -من جملة ما قرأه من كتب الفقه الحنفي-حاشيّة الإمام ابن عابدين رحمه الله الشهيرة في الفقه الحنفي ,وكانت قراءته لها قراءة تدقيق وتمحيص حيث تعدّ الحاشيّة أجمع كتاب في الفقه الحنفي من كتب الفتوى والترجيح ,ويعتبر لدى علماء المذهب (مُنخُل المذهب فيما عليه الفتوى )1,فقرأه على والده من أوّله إلى آخره ودرسه عليه دراسة تمحيص وتدقيق ,ومناقشة وترجيح مرّتين خلال عشرين عاماً,مع قراءته عليه في التفسير والحديث والأصول وكان هذا الكتاب –وما يزال-أهمّ كتب الفتوى ,التي انحصر جهد الفقهاء المتأخّرين على قراءتها,دون كتب الاستدلال والتعليل,لتقاصر الهمم,وفتور العزائم والإعراض عن الفقه الأوّل.2
    وممّا قرأه على والده أيضاً من كتب المذهب الحنفي كتاب(تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)للإمام الزيلعي رحمه الله3,و(بدائع الصنائع في ترتيب الشّرائع) للإمام الكاساني رحمه الله,و(الأشباه والنظائر)للإمام ابن نجيم رحمه الله.
    ولمّا بلغ والد الشيّخ سن الشّيخوخة وجاوز الخامسة والسّبعين من العمر,اعتزل التدريس لكبر سنّه,فأسندت إلى الشيخ أحمد وظائف والده في المدرسة الشعبانية,وفي جامع آل الأميري (جامع الخير)وفي الجامع الأموي الكبير,والتفّ عليه فريق من تلامذة والده,ولازموا دروسه مع آخرين من الطلاب الجدد,فنهض بالأمانة على الوجه الأكمل,وحل محل والده في نشر العلم والفقه على أحسن وجه.
    وقد كان رحمه الله فقيهاً محقّقاً ,يطالع أمّهات كتب الفقه المطبوع منها والمخطوط,مطالعة الناقد المتفحّص,وكان شديد الولع بتحقيق الأحكام,ولديه خبرة فائقة في كتابة الصكوك العقدية,دقيقاً في ذلك أشد الدقّة التي تتناول الأمر ون جميع جوانبه.
    وكان- رحمه الله-إلى جانب تمكّنه في الفقه,له ولع شديد بآداب العرب وتمكّن عجيب في اللغة,وحب لمطالعة التأريخ أوجدت معرفة جيدة ليه بهذا العلم,وكان من أحب الكتب إليه مطالعة:البيان والتبيين للجاحظ ,ومعجم الأدباء لياقوت الحموي,والمقامات للحريري وشروحها وغيرها من أمّهات الأدب العربي.
    وبعد تأسيس المدرسة الخسروية اشتغل الشّيخ فيها بتدريس عدّة مواد ,كان منها تدريس القواعد الفقهية التي صدّرت بها مجلة الأحكام العدليّة,وكان ثمرة تدريسه لهذه المادّة كتابه الفريد والعجاب (شرح القواعد الفقهيّة) .
    وقد تخرّج على الشيخ جمع غفير من أهل العلم والفضل,في مقدّمتهم ابنه العلاّمة الفقيه الشّيخ مصفى الزرقا رحمه الله,والشّيخ المجاهد العلاّمة محمّد الحامد,والشيّخ الدكتور معروف الدواليبي رحمهم الله وغيرهم من أفذاذ أهل العلم.4
    ومازال الشيّخ رحمه على هذه الحال من العلم والفضل والخير حتّى توفّاه الله في صيف 1357هـ,رحمه الله رحمة الأبرار وغفر له ولكافّة علماء المسلمين وإيّانا وسائر أمّة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أجمعين ,آمين اللهم آمين.
    وللشّيخ رحمه الله كتاب وحيد أخرجه ابنه الشّيخ مصطفى رحمه الله هو كتاب(شرح القواعد الفقهيّة) الذي ذكرناه سابقاً .
    ولمن أراد المزيد من ترجمة الشّيخ فعليه بكتاب الشّيخ المحدّث أبي زاهد عبد الفتاح أبو غدّة رحمه الله (تراجم ستّة من فقهاء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر وآثارهم الفقهيّة)ص83-109.ط1سنة1417هـ.نشر مكتب المطبوعات الإسلاميّة بحلب.
    وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين,والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد النّبي الرسول وآله نسل البتول وصحبه وسلّم.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1-انظر ص86 من كتاب الشيخ العلاّمة عبدالفتّاح أبو غدّة رحمه الله(تراجم ستّة من فقهاء العالم الإسلامي ).
    2- المصدر السّابق ,نفس الصفحة.
    3-الزّيلعي نسبة الى زيلع:ميناء قديم بأرض الصّومال.
    4- ذكر الشّيخ عبدالفتّاح رحمه الله عدّة أسماء في كتابه السّابق الذكر ص94-95,فليرجع إليه طالب المزيد.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة