العرب والعولمة : حجاب العقل وعري الجسد

الكاتب : al-5ayal   المشاهدات : 497   الردود : 7    ‏2003-11-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-05
  1. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    في كتاب "العقل والثورة" انصبت عناية ماكوز على المقولة الهيغلية التالية ( لايمكن للعقل أن يحكم الواقع ما لم يصبح الواقع في حدّ ذاته معقولا) (1) وإن انطلق هيجل من استقراء العقل الغربي في تشاحنه مع واقع ذي خصائص معينة، فإن المقام العربي يذكر بهذا المقال لأن التقاطع حاصل بين العقل العربي والواقع بمراجعه المتعددة ، حيث أصبح الوعي مترجرجا بينهما ،لأن الوعي هو مظهر الإلتقاء بين المستويين فيه ومن خلاله يكون الإرتقاء من الإستيعاب إلى التجاوز عبر آليتي الوصف والنقد ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-05
  3. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]- لامعقولية الواقع :[/color]

    من أهم مظاهر لامعقولية الواقع العربي الفوضى والتناقض : الفوضى بمعنى غياب النسق وتلاشي البنية، والتناقض بمعنى إجتماع النقائض وفق تعايش سالب بين الظواهر التي لاتجتمع عادة لأن إحداها تلغي الأخرى ضرورة ، ففي النصف الأول من القرن الماضي كان الواقع العربي أكثر معقولية رغم مظاهر التخلف فيه، باعتبار وضوح النسق وانشداد الحركة فيه إلى أقطاب مستقبلية تشحذ الصراع وتسمح بالحلم والتطلع إلى بناء ذاتي يحترم شروط الذات والواقع،وفي النصف الثاني من ذات القرن تم تجريب قدرات البناء الذاتي التي آلت في مجملها إلى انكسارات متعددة رغم أن وضع الإقتصاد المحلي والعالمي آنذاك، كان يسمح ببناء بعض الركائز التي يمكن أن تقاوم المتغيرات اللاحقة، تلك التي عصفت بالإقتصاديات المحلية وجعلتها تلهث وراء نسق جديد انتقل بسرعة من الخيار إلى الحتمية، لأن مجمل مظاهر الحركة الإجتماعية والإقتصادية في العصر الراهن تؤكد أن العولمة تجاوزت مرحلة الخيار لتصل مرحلة القسرية ،بحيث أصبحت مدخلا حتميا ووحيدا للتحديث..

    .ولئن مثلت العولمة عنصر إرباك للإقتصاديات المحلية- المرتبكة أصلا- فإن جذورها قديمة عند الغرب - والأمريكي منه على وجه الخصوص- فهي أي العولمة حديثة النتائج،قديمة الجذور،لأنها تستند إلى أسس نظرية تعود إلى مطلع القرن الماضي ( انظر مثلا كتاب الأفكار لها نتائج لرتشارد ويفر) الذي نشر سنة – 1949- بشيكاغو، أو الدراسات الدورية في المراكز الأمريكية المختصة…

    وهي بذلك وليدة تطور إقتصادي مدروس كانت ثماره الأولى في الغرب الأمريكي، الذي هيأ وتهيأ لضرورة الفصل بين مستويين تداخلا طويلا في بداية نشوء الرأسمالية الغربية ونعني بهما ( الإقتصادي والأخلاقي) والمقصود بالأخلاقي البعد الإجتماعي /الإنساني الذي كان يمثل عبئا على تطور القدرة الإقتصادية الرأسمالية في حركتها الداخلية : بين الطبقات أو الخارجية بين الشعوب، فكان السعي حثيثا إلى إزالة تلك القيود التقليدية ، والحدّ من التدخل لصالح الطبقات الضعيفة وإلغاء الدور التقليدي للدولة وتحويلها من عنصر توازن أعلى إلى جهاز حارس يعمل وفق المصالح الآنية لمراكز القوى المتصارعة كما تم تحويل الجهد العام من الإيديولوجيا إلى المصلحة، وبذلك تم تحويل جهد الجماعات والأفرادإلى المنفعة وما فيها من إقراربقوانين الصراع وحدوده الآنية مما يؤكد مقولة روسو الشهيرة " إن كل التطورات اللاحقة هي خطوات نحو اكتمال الفرد بقدر ما كانت – بالفعل- خطوات نحو انحطاط النوع " (2).

    وإن كان المجتمع الغربي قادرا نسبيا على استيعاب هذا الوضع الجديد والتعايش معه سلبا وإيجابا، فإن المجتمع العربي والمجتمعات المشابهة ترنحت تحت وزر هذا الواقع القهري الذي فرض عوامل هدم سريعة لأبنية هشة حاولت الأنظمة إخفاءها عبر إيديولوجيات تعبوية باهتة ومفرغة من كل أثرتحديثي في الواقع .

    وإن كانت بنية الواقع العربي إقتصاديا واجتماعيا مختلة في أصولها، بفعل الإنتقال من لإستعمار المباشر إلىالإستعماربالوكالة عن طريق الأنظمة الوسيطة، فإن ما بقي من تلك البنية قد تداعى بفعل النسق الجديد والمباشر لأقتصاديات العولمة لأن البنية كما عرفها "لالاند" - هي كل متكون من ظواهر متماسكة ، يتوقف كل منها على ما عداه ولايمكنه أن يكون ما هو إلا بفضل علاقته بما عداه -(3) وإذا استعرنا هذا المفهوم ندرك خطر الإختلال الذي راكمته العولمة في الواقع العربي، فهي قد سارعت بتحطيم مابقي من بنية تقليدية متداعية في أصولها ، دون أن تهيء أرضية البنية الجديدة المفروضة، وإن افترضنا أن المجتمع الغربي تطور تطورا شموليا يستجيب لشروط تطور بنيوي، يترابط آليا في مكوناته التي من أهمها ذلك التعالق بين البنية الإقتصادية وجملة التصورات الفكرية ونمو الطبقات الإجتماعية، فإن الواقع العربي لم يؤسس آليات ذلك التعالق بل تعمقت الهوة بين مكوناته السياسية والإجتماعية والإقتصادية والفكرية، حتى أصبح كل مكون منها يشكل دائرة منعزلة تلتقي حينا مع الدوائر الأخرى وتتقاطع معها في معظم الأحيان، فانعدم التناسق وبانعدامه انعدم النمو الإجتماعي الذي يحدث عن حاصل الإنسجام بين حركات المكونات مجتمعة .

    ومن أهم الدوائر المرتبكة تداعي الإقتصاد بإفراغه من كل ممكنات الإستقلالية، وتدمير بعض خصوصياته الذاتية القليلة في أصولها، ورهنه عبر القروض المشروطة وتحويل القطاعات الإنتاجية فيه إلى قطاعات وكالة ووساطة لترويج المنتج المجلوب والدعاية له، فغابت المشاريع الوطنية الإنمائية لتحل محلها مشاريع إستثمارية تعتمد الشراكة الدونية مع الأجنبي،إضافة إلى خضوعها لشروط هيكلية لاصلة لها بمتطلبات الإقتصاد المحلي،ومن شأن التداعي في الدائرة الأولى أن يحدث إرباكا في الدائرة الإجتماعية، حيث تداخلت بل تلاشت الطبقات بحدودها التقليدية وزال الصراع بمفهومه الإقتصادي ليحل محله تدافع فيئات مشدود إلى أقطاب متشابهة أساسها الوساطة والمناولة والوكالة... ونشأت بذلك سلطات مالية لاعلاقة لها بالنمو المحلي متحللة من كل إسهام أو التزام، تتحرك سريعا وفق قوانين النجاعة وحاجات السوق وتفرض أنماط تعامل جديدة بدل الأخلاقيات المنقرضة...

    وهذا الإختلال في الدائرتين ولد شعورا دائما باليأس والإحباط عند الفيئات المنتجة، كما ولد إنزياحا مرضيا عند الفيئات الشابة، إلى درجة باتت معها الأحلام تحليقا في المكان، مشدودة في جملتها إلى أضواء الغرب كإمكان أوحد لتحقيق وجود مأمول، ولا غرابة أن نجد نسبة الفتيات على مقاعد المرحلتين الثانوية والجامعية تفوق بكثير نسبة الفتيان خاصة في البلدان المغاربية لأن الذكور ألجأتهم الحاجة أو راودهم الحلم بضرورة الإنخراط في الدوامة، والإرتماء المبكرفي دوائر المضاربات والمغامرات، أو العبور إلى الضفة الأخرى عبر مقامرة قد تؤول إلى نهاية في بطون الأسماك أو التحلل على أحد شواطيء الضفة الأخرى...

    وانزياح الطموح هذا يجهض الطاقات ويفرغ الجماعة من إمكانات مستقبلية ويجعل من الأفراد كيانات منذورة لمصير محدود تذكر( بالإنسان المسطح ذي البعد الواحد)الذي تنبأ به "ماركوز" ذلك الذي (استبدل مرآى النسر بمرآى الضفدعة وأصبح يعيش ظاهرا في الفراغ) بعبارة "اشبنغلر" (4): إنسان الصدف والحظ والمقامرة، الذي انعدمت أصالته الفردية وتردى في العامية الفكرية، وفقد كل المحفزات الداخلية وأصبح مطحونا بين النقائض،متلاشيا فيها ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-05
  5. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]- لا واقعية العقل[/color]

    إن مظاهر لا معقولية الواقع العربي تستعصي على الحصر وتجلياتها كما أسلفنا كثيرة ، تتبدى في الفوضى والتناقض وغياب النسق، واختلال حركة الدوائروانتفاء البنية...ومن شأن لامعقولية الواقع أن تنشيء لاواقعية العقل التي من خلالها ينتفي العقل كجوهر بانتفائه كفعل وينتفي الشرط الهيغلي الذي يصل العقل بالحرية التي تمثل بدورها المضمون الوحيد للتاريخ(5)

    وتتجلى مظاهرهذا التعالق السلبي بين اللاواقعية واللامعقولية في العقل السياسي العربي بخضوعه وركونه للتبرير بدل التدبير وشعاره في ذلك الواقعية في شرطها العربي التي لاتعني سوى خضوع العقل لاختلال الواقع …وكل كلام مألوف قد يكون عاجزا على وصف لامعقولية الواقع العربي ، وقد يكون الهجاء بفضاضته ،وقد تكون السخرية بمرارتها أقدر على اختزال ما نحن فيه ، وعندما درس أدونيس سخرية أبي العلاء وسمها "بسخرية الرصانة الفاجعة" ،سخرية اليأس وفقد الأمل والتباعد بين عقل راق وواقع منحط ...

    وموقف الساسة العرب من العراق فيه مفارقات تذكر بمثل شعبي تونسي يقول( كيف احشم العربي من انسيبتو غطى راسو وعرّى امصيبتو) ومعناه أن فتى أعزب أربكه موقف محرج في حضرة "صهرته" وكان لايرتدي من الثياب سوى جلباب فضفاض وبدافع الخجل سحب أطراف الثوب فغطى رأسه لكن في المقابل انكشفت عورته.

    وكذا النظام السياسي العربي "سترللوجه مع أمريكا وكشف للعورة مع الشعوب"

    كما يصدق المثل كذلك في تعامل العقل السياسي العربي وتشريعه للتناقض بين الحركات الثلاث :الإقتصادية والإجتماعية والفكرية في مواجهة مستجدات العولمة، حيث كان الإسراع بتحرير الإقتصاد وفتح الأسواق وخصخصة القطاع العام وتطوير البورصات ... في مقابل مصادرة الحريات والتراجع عن كل انفراج سياسي، وتشويه الديمقراطية عبر خلق حزام إنتهازي يمثل دور المعارضة المأجورة وبطانة من الجمعيات والمؤسسات الإنتهازية تمثل دور طليعة المجتمع المدني...

    وهذا الجمع الغريب بين نقيضي: الإنفتاح في الإقتصاد أي في "البنية التحتية"، والإنغلاق في الوعي أي في "البنية الفوقية" ، بعبارة - التنظير الكلاسيكي- جعل الواقع العربي يرقص رقصة "حداثية " بقيادة عقله السياسي، رقصة على إيقاع خارجي فيها بعد فولكلوري يمتع الغرب : ُبعد الإختلال الذي يتجاوز كل تصنيف " رقصة حجاب العقل وعري الجسد" التي تعوض الرقصات التعبيرية القديمة كرقصة الحرب أو رقصة السلم أو رقصة السيف...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-05
  7. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    - محمد الجابلّي كاتب وروائي

    -1- أنظر هربارت ماركوز (العقل والثورة ص26)

    -2- ج.ج.روسّو (أصل اللامساواة)

    -3- زكريا إبراهيم (مشكلة البنية ص57)

    -4- اسوالد شبنغلر (تدهور الحضارة الغربية ج2 . ص604.)

    -5- ماركوز (العقل والثورة ص32


    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-05
  9. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع اشكرك علية

    افتقدنا مثل هذه المواضيع المهمة خصوصا مع هبوط مستوى بعض العناوين المطروح

    هنا بالمنتدى !!

    ولي عودة لموضوعك
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-06
  11. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    سد مأرب

    شكرا على مرورك الطيب
    ومنتظر تعليقك

    تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-11-06
  13. ابوخلدون العربي

    ابوخلدون العربي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-10-03
    المشاركات:
    504
    الإعجاب :
    0
    عزيزي الجارح

    الفوضى ليس بالعقل العربي بل بالانظمة والقوى السياسية المتصهينة والمتأمركة العربية التي تسير الناس الى الجحيم

    العقل العربي موجود في المقاومة من القدس حتى بغداد... وواضح وصريح
    ومنسجم مع الواقع المذري للامة..

    ابو خلدون
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-11-06
  15. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    مشور على تعقيبك
    ولكن يظل العقل العربي هو الاساس
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة