لحظات مع حديث المصطفى (1)

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 877   الردود : 3    ‏2001-07-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-29
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

    يسعدني أيها الإخوة أن أنضم إليكم، ، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لكل خير، ويوجهنا للتفقه في كلامه ، وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم -

    فإنه - بلا شك - خير من استنزاف الأوقات في كلام فلان ، وعلان .



    @ نص الحديث :

    عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(( إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم [ ولا إلى أموالكم ] ولكن ينظر إلى قلوبكم [ وأعمالكم ] وأشار بأصابعه إلى صدره )) (1)

    @ التعريف بالراوي :

    قال الذهبي عنه:" الإمام، الفقيه، المجتهد، الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم،أبو هريرة الدوسي، اليماني، سيد الحفاظ الأثبات، اختلف في اسمه على أقوال جمة؛ أرجحها: عبد الرحمن بن صخر … ويقال كان في الجاهلية اسمه عبد شمس أبو الأسود؛ فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : عبد الله، وكنَّاه أبا هريرة…وقد كان كثير الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال -رضي الله عنه- :" تزعمون أني أكثر الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلموالله الموعد إني كنت امرأ مسكيناً، أصحب رسول الله على ملء بطني، وإنه حدثنا يوماً، وقال: من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي، ثم قبضه إليه لم ينس شيئاً سمع مني أبداً، ففعلت، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه" قال الذهبي:" والحديث صحيح محفوظ".
    وقال:" وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام، وأدائه بحروفه... وكذلك أفتى أبو هريرة في دقاق ، مع مثل ابن عباس، وقد عمل الصحابة، فمن بعدهم بحديث أبي هريرة في مسائل كثيرة... وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ ما علمنا أنه أخطأ في حديث... فهو رأس في القرآن، وفي السنة، وفي الفقه...، مات سنة تسع وخمسين، وله ثمان وسبعون سنة"(2)

    @ شرح الحديث(3):

     لا ينظر: النظر هنا هو نظر الثواب، والمعنى: أنه تعالى لا يُثيب الناس على هيئاتهم، وأقوالهم، وأموالهم؛ ولكن الثواب، مقترن بالنية، والاعتقاد، والعمل، وهذا من أدل الأحاديث على فضل النية الحسنة؛ إذ النظر للقلوب؛ هو النظر إلى ما فيها من الإيمان الصادق، والرغبة في الخير.
     إلى أجسادكم : أي أبدانكم؛ فلا يُثاب العبد على كمال بِنْيَته، واعتدال قامته، وبياض بَشْرته ! فهي ليست كسب للعبد، وإنما محض مِنَّة لله تبارك ذِكْرُه.
     إلى صوركم :أي ولا يُحاسبكم بالنظر إلى صوركم من حيث جمالها، وبهاءها؛ "فرب من يحقره الناس لضعفه، وقلة حظه من الدنيا، هو أعظم قدراً عند الله تعالى ممن له قدر في الدنيا، فإنما الناس يتفاوتون بحسب التقوى؛ كما قال الله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلممن أكرم الناس؟ قال: (( أكرمهم؛ أتقاهم لله))(4)، والتقوى أصلها في القلب كما قال الله تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [الحج]،وإذا كان أصل التقوى في القلوب؛ فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله تعالى، وحينئذ فقد يكون كثير ممن له صورة حسنة، أو مال، أو جاه، أو رياسة في الدنيا، قلبه خراب من التقوى، ويكون من ليس له شيء من ذلك، قلبه مملوء من التقوى، فيكون أكرم عند الله تعالى؛ بل ذلك هو الأكثر وقوعاً"(5).
     إلى قلوبكم: أي أن المجازاة والمحاسبة إنما تكون على ما في القلب، دون الصورة الظاهرة، والأعمال البارزة.
     وأعمالكم: أي ، وكذلك تقع المجازاة على الأعمال؛ سواء كانت أعمال القلب، أو أعمال الجوارح؛ لأنهما دليلا الإيمان، وأعمال الجوارح تبع لأعمال القلب؛ فإن صلح عمل القلب؛ كانت الأعمال لله تعالى مرضية، وإلا فلا.

    @ مسائل الحديث :

    *) أولاً : المراد بالعمل الذي يُنظر إليه؛ هو عمل القلب من الإخلاص، والصدق، والتوكل، ونحو ذلك من أعمال القلوب، وقد يُراد بها أعمال الجوارح، والأول أولى؛ لأمرين:
    1. أولهما : أن إشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم- بيده إلى صدره بعد ذكر الحديث فيه تلميح لذلك.
    2. وثانيهما : أن من رَوَّوْا الحديث من الصحابة، قد اكتفى بعضهم بذكر القلب؛ فكأنهم اكتفوَّا بذكر القلب عن ذكر عمله، والله أعلم.
    - وعلى القول بأن المراد بالعمل في الحديث؛ هو عمل القلب؛ فإنه لا خلاف بين أهل السنة والجماعة : أن الإيمان نية، وقول، وعمل؛ ولا يصح إيمان عبد حتى تجتمع هذه الأركان؛ فالنية؛ هي قول القلب وعمله، والقول: قول اللسان، والعمل: هو عمل الجوارح.
    * ) ثانياً : أن الجزاء المذكور في الحديث إنما هو في الآخرة، عند الله تبارك وتعالى؛وعليه فقد قرر أهل العلم: أن أحكام الدنيا تدور على الظواهر، وأحكام الآخرة تدور على البواطن(6).
    وهذا من تمام عدل الله تبارك وتعالى، وإحكام شرعه؛ فلا يحتج مُفَرِّطٌ بترك الواجبات، اعتماداً على ما في قلبه ! فيقع في مزلقين:
    1- إحداهما : ترك الواجبات الشرعية التي أُمر بها، قال تعالى:( وقل اعْمَلُوا )[التوبة].
    2-وثانيهما : تزكية النفس، والله تعالى يقول: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى اْلَّذِيْنَ يُزَكُّوْنَ أَنْفُسَهُمْ بَلْ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُوْنَ فَتِيْلاً (49) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً ).

    *) ثالثاً : أن التقوى في حقيقة أمرها هي تقوى القلوب، لا تقوى الجوارح، فالقلب ملك، والجوارح رعية، وكما يكن الملك تكن رعيته، فهو الآمر، الناهي، الحاكم فيها يسيرها كما يريد. ويغلط من يرى التقوى في الصيام والقيام والتخليط فيما بين ذلك، فإن الاستقامة استقامة القلب، والجوراح تابعة؛ لأجل ذلك كانت النجاة يوم القيامة متعلقة بسلامة القلب وخلوصه واستقامته وتقواه؛ كما قال تعالى:( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ).
    والقلب السليم يثمر استقامة، وخشية لله ومراقبة وتركا للمعاصي ومنازعة. (7)

     فوائد الحديث
    1) قال بن أبي جمرة:" فيه أن الباطن اجل من الظاهر لان الباطن جعل في دار البقاء، والظاهر جُعِل في دار الفناء، ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن".
    2) قال القرطبي:" وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يُقْطَع بعيب أحدٍ لِمَا يُرى عليه من صور أعمال الطاعةِ، أو المخالفةِ؛ فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفاً مذموماً لا تصح معه تلك الأعمال، ولعل من رأينا عليه تفريطاً، أو معصيةً، يعلم الله من قلبه وصفاً محموداً يغفر له بسببه؛ فالأعمال أماراتٌ ظنية، لا أدلة قطعية.
    3) ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالاً صالحةً، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالاً سيئةً، بل تُحْتَقَرُ وتُذَمُ تلك الحالة السيئة، لا تلك الذات المُسِيْئَة؛ فتدبر هذا فإنه نظر دقيق وبالله التوفيق"(8).
    4) فيه الرد على المرجئة؛ الذين يُخرجون العمل من الإيمان، ويُهمشون دوره.
    …الهوامش…………………………….
    ) رواه مسلم، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم(2564و2564).وهو جزء من حديث فيه: (( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر: أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه )).وأخرجه مسلم في الموطن السابق، والبخاري دون قوله: إن الله لا ينظر إلى.....قال في الفتح:" وكأنه كان يحدث به أحياناً مختصراً، وطوراً بتمامه".
    2 ) من سير أعلام النبلاء باختصار.
    3 ) انظر فتح الباري (10/482)، فيض القدير (2/277).
    4 ) متفق عليه؛ البخاري في المناقب (رقم/3301)، ومسلم، باب من فضائل يوسف على السلام(رقم/2378).
    5 ) جامع العلوم والحِكَم، للحافظ ابن رجب (ص/333-334).
    6 ) انظر أعلام الموقعين (2/159)، ونقل الحافظ ابن عبد البَّر، والحافظ ابن حجر الإجماع على ذلك،كما في التمهيد (10/175)، وفتح الباري (12/273).
    7 ) الفوائد لابن القيم (ص/145).
    8 ) الجامع لأحكام القرآن (16/226).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-29
  3. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    فيه الرد على المرجئة؛ فجزاك الله خيرا أخي الكريم...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-07-29
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    أهلا وسهلا أخي وليد العمري

    بارك الله فيك ... وأثابك ... ونفع بك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-07-29
  7. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    جزالك الله خيرا ووفقك لما يحب ويرضى .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة