الإنجاز في ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز

الكاتب : al-5ayal   المشاهدات : 4,792   الردود : 153    ‏2003-11-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-04
  1. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    هذا كتاب



    الإنجاز
    في ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز

    حياته وجهوده العلمية والعملية والدعوية وآثاره الحميدة

    كتبه وحرره

    عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن الرحمة - عفا الله عنه -



    المصدر



    تحياتي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-04
  3. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    الفصل الأول اسمه ونسبه

    أ :- اسمه ونسبه
    هو الإمام الصالح الورع الزاهد أحد الثلة المتقدمين بالعلم الشرعي ، ومرجع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، في الفتوى والعلم ، وبقية السلف الصالح في لزوم الحق والهدي المستقيم ، واتباع السنة الغراء : عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز ، وآل باز - أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة معروفة بالفضل والأخلاق قال الشيخ / سليمان بن حمدان - رحمه الله - في كتابه حول تراجم الحنابلة : أن أصلهم من المدينة النبوية ، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية ، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم .

    ب : - مولده
    ولد في الرياض عاصمة نجد يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام ألف وثلاثمائة وثلاثين من الهجرة النبوية ، وترعرع فيها وشب وكبر ، ولم يخرج منها إلا ناويا للحج والعمرة .

    ج : - نشأته
    نشأ سماحة الشيخ عبد العزيز في بيئة عطرة بأنفاس العلم والهدى والصلاح ، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها ، وحضاراتها المزيفة ، إذ الرياض كانت في ذلك الوقت بلدة علم وهدى فيها كبار العلماء ، وأئمة الدين ، من أئمة هذه الدعوة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأعني بها دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وفي بيئة غلب عليها الأمن والاستقرار وراحة البال ، بعد أن استعاد الملك عبد العزيز - رحمه الله - الرياض ووطد فيها الحكم العادل المبني على الشرعة الإسلامية السمحة بعد أن كانت الرياض تعيش في فوضى لا نهاية لها ، واضطراب بين حكامها ومحكوميها .

    ففي هذه البيئة العلمية نشأ سماحته - حفظه الله - ولا شك ولا ريب أن القرآن العظيم كان ولا يزال - ولله الحمد والمنة - هو النور الذي يضيء حياته ، وهو عنوان الفوز والفلاح فبالقرآن الكريم بدأ الشيخ دراسته - كما هي عادة علماء السلف - رحمهم الله - إذ يجعلون القرآن الكريم أول المصادر العلمية - فيحفظونه ويتدبرونه أشد التدبر ، ويعون أحكامه وتفاسيره ، ومن ثمَّ ينطلقون إلى العلوم الشرعية الأخرى ، فحفظ الشيخ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يبدأ مرحلة البلوغ ، فوعاه وحفظه تمام الحفظ ، وأتقن سوره وآياته أشد الإتقان ، ثم بعد حفظه لكتاب الله ، ابتدأ سماحته في طلب العلم على يد العلماء بجد وجلد وطول نفس وصبر .

    وإن الجدير بالذكر والتنويه في أمر نشأته ، أن لوالدته - رحمها الله - أثرا بالغا ، ودورا بارزا في اتجاهه للعلم الشرعي وطلبه والمثابرة عليه ، فكانت تحثه وتشد من أزره ، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم والسعي وراءه بكل جد واجتهاد كما ذكر ذلك سماحته في محاضرته النافعة - رحلتي مع الكتاب - وهي رحلة ممتعة ذكر فيها الشيخ في نهاية المحاضرة ، وبالخصوص في باب الأسئلة بعض الجوانب المضيئة من حياته - فاستمع إلى تلك المحاضرة غير مأمور - .

    ولقد كان سماحة الشيخ / عبد العزيز - حفظه الله - مبصرا في أول حياته ، وشاء الله لحكمة بالغة أرادها أن يضعف بصره في عام 1346 هـ إثر مرض أصيب به في عينيه ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 هـ ، وعمره قريب من العشرين عاما؛ ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم ، أو يقلل من همته وعزيمته بل استمر في طلب العلم جادا مجدا في ذلك ، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء الربانيين ، والفقهاء الصالحين ، فاستفاد منهم أشد الاستفادة ، وأثّروا عليه في بداية حياته العلمية ، بالرأي السديد ، والعلم النافع ، والحرص على معالي الأمور ، والنشأة الفاضلة ، والأخلاق الكريمة ، والتربية الحميدة ، مما كان له أعظم الأثر ، وأكبر النفع في استمراره .

    .. يتبع ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-04
  5. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    د : - مكانة أسرته العلمية
    وأما مكانة أسرة آل باز العلمية فهي أسرة معروفة بالعلم والفضل ، والزهد والورع ويغلب على بعض أفرادها العناية بالتجارة ، وعلى بعضها العناية بالزراعة ، وعلى كثير من فضلائها - كما أسلفنا القول - العلم والفضل والزهد والورع ، ولعل من أبرز علماء هذه الأسرة الشيخ عبد المحسن بن أحمد بن عبد الله بن باز - رحمه الله - المتوفى سنة 1342 هـ ، وهاك قطوفا يسيرة من ترجمته :

    فقد ولد في بلدة الحلوة ، ولما بلغ سن الشباب شرع في طلب العلم فقرأ في تلك البلدة على قاضيها الشيخ ناصر بن عيد - رحمه الله - وكانت له دراية تامة في الفقه ، واطلاع واسع على العلوم الشرعية ، ومحبة لطلبة العلم والاعتناء بهم ، مع حسن الأخلاق ، وكريم الشمائل ، وطيب التعليم والتدريس ، وقرأ أيضا على عالم نجد في زمانه فضيلة الشيخ / حمد بن عتيق - رحمه الله - وهو أحد كبار العلماء المعروفين بالعلم والفضل والنشاط في الدعوة إلى الله ، وحسن التأليف والتصنيف في نصرة الدعوة السلفية دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهو أحد أئمة الدعوة المعروفين بقوة الاعتقاد وسلامته ، فأخذ عنه الشيخ عبد المحسن الاعتقاد والفقه ، وقرأ عليه في الحديث وعلومه ورجاله ، كما قرأ على غيرهما من علماء عصره ، وفقهاء زمانه ، فبرع - رحمه الله - في العلوم الشرعية لا سيما في علم الحديث ورجاله ، وفي الفقه فإنه أصبح ذا اطلاع واسع فيه .

    مما حدا بالملك عبد العزيز - رحمه الله - أن يوليه قضاء الحلوة ، بعد أن عرف فيه العلم والفضل ، وحسن الأخلاق ، والقدرة المؤهلة على القضاء بالحكمة والحزم والموعظة الحسنة ، وذلك في عام 1340 هـ ، إلا أنه لم يستمر في قضائه سوى سنتين ، بعد أن كف بصره ، وأصابه ارتعاش في بدنه وجسمه .

    وفي عام 1342 هـ توفي - رحمه الله - في بلدته الحلوة وهي مقر عمله القضائي .

    ومن العلماء البارزين من تلك الأسرة ، الشيخ مبارك بن عبد المحسن بن باز المكنى " بأبي حسين " فقد ولد الشيخ مبارك في بلدة الحلوة التابعة لحوطة بني تميم في عام 1303 هـ ونشأ فيها ، وقرأ على طلبة العلم فيها بعض العلوم الشرعية كالتوحيد والتفسير والفقه والحديث ، ثم ارتحل بعد ذلك إلى الرياض لمواصلة طلب العلم ، فقرأ على علماء الرياض آنذاك أمثال الشيخ / عبد الله بن عبد اللطيف - رحمه الله - قرأ عليه في التوحيد وكتب العقائد ، وكما قرأ على الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن - رحمه الله - الحديث وعلومه وقرأ على الشيخ حسن بن حسين - رحمه الله - الفقه ، وعلى الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف قرأ التوحيد والفقه ، كما قرأ على الشيخ / محمد بن محمود الحسني - رحمه الله - الفقه ، وعلى الشيخ / عبد الله بن جلعود - رحمه الله - قرأ الفرائض وأتقنها ، وقرأ على الشيخ الفلكي حمد بن فارس - رحمه الله - النحو والفلك . وقد جد واجتهد ، وثابر على التلقي عن هؤلاء العلماء حتى صار من كبار حملة العلم المعروفين بالعلم والفضل وحسن السيرة ، وكان والده الشيخ / عبد المحسن - رحمه الله - هو قاضي بلدة الحلوة فقرأ عليه في بعض العلوم الشرعية في أول طلبه للعلم ، ثم لما توفي والده ، تولى القضاء بعده ، ثم نقل بعد ذلك إلى قضاء عدة بلدان منها بيشة والأرطاوية ورنية .

    ولما تولى الملك عبد العزيز - رحمه الله - على الحجاز عينه قاضيا في الطائف ، والشيخ مبارك - رحمه الله - يعتبر أحد العلماء الذين بعثهم الملك عبد العزيز - رحمه الله - إلى مكة لكي يناظروا علمائها ويناقشوهم في مسائل تتعلق بالتوحيد والعقيدة الصحيحة ، وقد أبلى الشيخ مبارك - رحمهم الله - في ذلك بلاء حسنا وكانت له اليد الطولى في تبيين بعض المسائل وإيضاحها ، وظهر الحق إلى جانب علماء الدعوة - رحمهم الله - .

    والجدير بالذكر هاهنا أن أخر عمل للشيخ مبارك - رحمه الله - هو قضاء مقاطعة الشعيب ، وبالخصوص في عاصمة تلك المقاطعة ، وهي حريملاء ، وكان ذلك في عام 1356 هـ ، ولم يستمر فيها طويلا بل إنه طلب الإعفاء من القضاء فأعفي ، وتفرغ للطاعة والعبادة والتدريس في بلدة الحلوة حتى وافاه أجله فيها - رحمه الله - .

    قلت : - وقصارى القول أن الطابع الغالب على هذه الأسرة ، هو طابع الجد في ممارسة الخير ، سعيا في نشدان الكسب الحلال ، والمذاكرة الحيّة في مسائل الدين ، مع الالتزام بالفضائل والأخلاق الحميدة - رحم الله أموالهم وبارك في أحيائهم ، وجعل معهم العلماء الصالحين - آمين .

    هـ :ـ أبناء الشيخ
    وللشيخ أطال الله في عمره - أبناء أربعة ، وكذلك من البنات أربع ، فيكون مجموعهم ثمانية - أدام عليهم النعم؛ ومنعهم من شرور النقم - .

    .. يتبع ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-04
  7. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    الفصل الثاني أوصافه الخلقية

    أ :- أوصافه الخلقية
    إن الشيخ - حفظه الله - يمتاز باعتدال في بنيته ، مع المهابة ، وهو ليس بالطويل البائن ، ولا القصير جدا ، بل هو عوان بين ذلك ، مستدير الوجه ، حنطي اللون ، أقنى الأنف ، ومن دون ذلك فم متوسط الحجم ، ولحية قليلة على العارضين ، كثة تحت الذقن ، كانت سوداء يغلبها بعض البياض فلما كثر بياضها صبغها بالحناء ، وهو ذو بسمة رائعة تراها على أسارير وجهه إن ابتسم؛ وهو عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ويمتاز بالتوسط في جسمه فهو ليس بضخم الكفين ولا القدمين؛ وأوصافه فيها شبه من أوصاف العلماء السابقين - رحمهم الله - .

    ب :- هيئته ولباسه
    يعتبر الشيخ - حفظه الله - حسن الهيئة ، جميل المظهر ، ولا يتكلف في ذلك أبدا ، ويحرص جدا على لباس البياض في ثيابه ، ويحب ارتداء الثياب الواسعة ، وثيابه تصل إلى أنصاف ساقيه ، ويزين ثيابه بمشلح وعباءة عودية اللون ، وهو سلفي في المظهر والشارة .

    .. يتبع ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-04
  9. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    ج :- هيبته

    مما تميز به سماحته - حفظه الله - الهيبة ، وقد حدثني غير واحد من كبار العلماء الفضلاء وطلبة العلم أن للشيخ هيبة فيها عزة العلماء مع عظيم مكانتهم وكبير منزلتهم ، وهذه الهيبة قذفها الله في قلوب الناس ، وهي تنم عن محبة وإجلال وتقدير له ، لا من خوف وهلع وجبن معه ، بل إن الشيخ - حفظه الله ورعاه - قد فرض احترامه على الناس ، بجميل شمائله وكريم أخلاقه ، مما جعلهم يهابونه حياء منه ، ويقدرونه في أنفسهم أشد التقدير .

    ومما زاد هيبته أنه ابتعد عن **** القول ، ومرذول اللفظ ، وما يخدش الحياء أشد الابتعاد ، فلا تكاد تجد في مجلسه شيئا من الضحك إلا نادرا ولماما ، بل تجد مجالسه عامرة بذكر الله ، والتفكر والتأمل في الدار الآخرة .

    ومع هذه المكانة العظيمة ، والمنزلة السامية ، والهيبة ، فإنه آية في التواضع ، وحسن المعاشرة ، وعلو الهمة ، وصدق العزيمة ، مع عزة في النفس ، وإباء في الطبع ، بعيدا كل البعد عن الصلف والتكلف المذموم كأنه واضع بين نصب عينيه قوله تعالى : وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ

    .. يتبع ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-04
  11. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    د :- فصاحته

    اللغة العربية لغة جميلة في بابها ، ماتعة في لبابها وفوائدها ، فهي لغة القرآن والسنة ، أسلوبا ومنهجا ، ومقصدا ومغزى ، وهي الوسيلة إلى فهم الدين ، وإدراك أسراره ، وسبر أغواره ، وهي من مستلزمات الإسلام وضروراته .

    والشيخ - أدام الله عزه - يعد وبجداره من أرباب الفصاحة ، وأساطين اللغة وخاصة في علم النحو ، وفي علوم اللغة العربية كافة .

    وفصاحته تبرز في كتابته ومحادثته ، وخطبة ومحاضراته وكلماته ، فهو ذو بيان مشرق ، ونبرات مؤثرة حزينة ، وأداء لغوي جميل ، ويميل دائما إلى الأسلوب النافع الذي كان عليه أكثر أهل العلم وهو الأسلوب المسمى " السهل الممتنع " فتجده - حفظه الله - من أكثر الناس بعدا عن التعقيد والتنطع في الكلام والتشدق في اللفظ والمعنى ، والتكلف والتمتمة ، بل هو سهل العبارة ، عذب الأسلوب ، تتسم عباراته وكتاباته بالإيجاز والإحكام والبيان .

    ومن نوافل الأمور أن يقدر القارئ الكريم ثقافة الشيخ - حفظه الله - في اللغة والأدب وحسن البيان ، لأن معرفة ذلك وإتقانه من الأسس الرئيسية في فهم آيات الكتاب ونصوص السنة النبوية ، ومعرفة مدلولات العلماء ، ولهذا كان الشيخ - رعاه الله - متمكنا مجيدا للخطابة والكتابة .

    ومن المألوف حقا - في عالم الإسلام - أن الذين يحرمون بصرهم من أهل العلم ، يمتازون بالفصاحة في الألفاظ والمعاني ، وقوة الخطابة وإتقانها ، لأن معظم اعتمادهم على الإلقاء والخطابة في الدرس والوعظ والدعوة ، وهذا ما يتجلى واضحا في الشيخ - حفطه الله - .

    والشيخ - ختم الله له بخير - خطيب مصقع ، وواعظ بليغ سواء في محاضراته الكثيرة النافعة أو تعقيباته على محاضرات غيره ، أو في توجيهاته الحكمية ، وتوصياته المفيدة ، التي تشرئب إليها الأسماع ، وتتطلع لها الأفئدة والقلوب الصادقة المؤمنة .

    ومن مميزاته وخصائصه الخطابية قدرته على ترتيب أفكاره حتى لا تشتت ، وضبطه لعواطفه حتى لا تغلب عقله ، ثم سلامة أسلوبه ، الذي لا يكاد يعتريه اللحن في صغير من القول أو كبير ، وأخيرا تحرره من كل أثر للتكلف والتنطع .

    .. يتبع ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-11-04
  13. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    هـ:- قوة حافظته وحضور بديهته

    ومما تميّز به سماحته - حفظه الله - قوة الحافظة ، وسرعة البديهة ، واستحضار مسائل العلم بفهم واسع ، ووفرة في العلم ، وشدة في الذكاء ، وغزارة في المادة العلمية ، فهو - رعاه الله - صاحب ألمعية نادرة ، ونجابة ظاهرة .

    وإن نعمة الحفظ ، وقوة الذاكرة ، هما من الأسباب القوية - بعد توفيق الله عز وجل - على تمكنه من طلبه للعلم ، وازدياد ثروته العلمية ، المبنية على محفوظاته التي وعتها ذاكرته في مراحل التعلم والتعليم ، وقد حباه الله من الذكاء وقوة الحفظ وسرعة الفهم ، مما مكنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيرة .

    ومما يؤكد على ذلك أنه لربما سُئِلَ عن أحاديث منتقدة في الكتب الستة وغيرها من كتب السنة فيجيب عليها مع تخريجها والتكلم على أسانيدها ورجالها ، وذكر أقوال أهل العلم فيها ، وهو ممَّن منَّ الله عليه بحفظ الصحيحين واستحضارهما ، ولا يكاد يفوته من متونهما شيء؛ إلا اللهم أنه سُئِلَ مرة ونحن على طعام الغداء عنده ، فقال السائل : هل تحفظ الصحيحين فأجاب قائلا - نعم ولله الحمد والمنة - إلا أن صحيح مسلم يحتاج إلى نظر وتربيط .

    ومما يؤكد ويبرهن على قوة حافظته وحضور بديهته ، أنه في كلماته ومحاضراته ومواعظه تجده كثير الاستدلال بالنصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وأقوال أهل العلم الشرعية ، يأتي عليها بسياقها ولفظها وتمامها ، وهكذا في اجتماعات هيئة كبار العلماء ، تجده يذكر المسألة وأقوال أهل العلم فيها مبينا الجزء والصفحة والكتاب المنقول عنه القول .

    وثم أمر آخر يؤكد على قوة حافظته أنه يميز بين أصوات محبيه الذين يقدمون للسلام عليه ، مع كثرتهم ووفور عددهم ، وقد حدَّثني بعض من عاصر الشيخ قديما وحديثا أنني قدمت للسلام عليه بعد مدة من الزمن طويلة ، فبادرته بالسلام ، فعرفني من أول وهلة ، ورد عليَّ السلام مناديا باسمي ، وهذا دأبه في أغلب من يقدمون عليه للسلام .

    وأيضا مما يؤكد على قوة ذاكرته أنك تجده يورد القصص القديمة التي حصلت قبل ستين سنة أو أكثر كأنه مطلع عليها ، ينظر إليها ويتأمل في أمرها ، وهذا أمر معلوم عند من خالط الشيخ وعرفه تمام المعرفة .

    .. يتبع ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-11-04
  15. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    و:- فراسته

    إن الفراسة حلية معلومة ، وخصلة حميدة لكبار العلماء وأهل الفضل والهدى ، والفراسة كما قال عنها الإمام ابن القيم - رحمه الله - : الفراسة الإيمانية سببها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرِّق به بين الحق والباطل ، والحال والعاطل ، والصادق والكاذب ، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحدَّ فراسة ، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أعظم الأمة فراسة ، وبعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ووقائع فراسته مشهورة ، فإنه ما قال لشيء : " أظنه كذا إلا كان كما قال " ويكفي في فراسته موافقته ربه في مواضع عدة .

    وفراسة الصحابة - رضي الله عنهم - أصدق الفراسة ، وأصل هذا النوع من الفراسة عن الحياة والنور اللذين يهبهما الله تعالى لمن يشاء من عباده ، فيحيا القلب بذلك ويستنير ، فلا تكاد فراسته تخطئ ، قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا

    قال بعض السلف : " من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وظاهره باتباع السنة لم تخطئ فراسته " .

    والشيخ عبد العزيز - وقاه الله مصارع السوء - ولا نزكي على الله أحدا - ، صاحب بصيرة نافذة ، وفراسة حادة ، يعرف ذلك جيدا من عاشره وخالطه ، وأخذ العلم على يديه . ومما يؤكد على فراسته أنه يعرف الرجال وينزلهم منازلهم ، فيعرف الجادّ منهم في هدفه ومقصده من الدعاة وطلبة العلم فيكرمهم أشد الإكرام ، ويقدمهم على من سواهم ، ويخصهم بمزيد من التقدير ويسأل عنهم وعن أحوالهم دائما ، وله فراسة في معرفة رؤساء القبائل والتفريق بين صالحهم وطالحهم ، وله فراسة أيضا في ما يعرض عليه من المسائل العويصة ، والمشكلات العلمية؛ فتجده فيها متأملا متمعنا لها ، تقرأ عليه عدة مرات ، حتى يفك عقدتها ، ويحل مشكلها ، وله فراسة أيضا في ما يتعلق بالإجابة عن أسئلة المستفتين ، فهو دائما يرى الإيجاز ووضوح العبارة ووصول المقصد إن كان المستفتي عاميا من أهل البادية ، وإن كان المستفتي طالب علم حريص على الترجيح في المسألة ، أطال النفس في جوابه مع التعليلات وذكر أقوال أهل العلم ، وتقديم الأرجح منها ، وبيان الصواب بعبارات جامعة مانعة .

    جزاه الله خيرا ، وأعظم له أجرا .

    .. يتبع ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-11-05
  17. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    الفصل الثالث صفاته الخُلقية

    إنه لمن المعلوم المتواتر عند جميع الناس أن سماحة الشيخ عبد العزيز - حفظه الله - ممَّن تميَّز بالخلال الحميدة ، والخصال الرشيدة ، وجميل الأخلاق ، وطيب الفعال ، وعظيم التواضع ، وهو ممن يقتدى به في الأدب والعلم والأخلاق ، بل هو أسوة حسنة في تصرفاته وسمته وهديه المبني على كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم ، وخاصة في زهده وعبادته وأمانته وصدقه ، وكثرة التجاءه وتضرعه إلى الله ، وعظيم خشيته لله ، وذكاء فؤاده وسخاء يده ، وطيب معشره ، مع اتباع للسنة الغراء ، وكثرة عبادة - زاده الله إحسانا وتوفيقا - وقصارى القول أن للشيخ - رعاه المولى - صفات حسنة ، وخلال جميلة ، وشيم كريمة ، ومناقب فذّة عظيمة ، يجدر بنا أن نتناولها بشيء من التفصيل .

    أ :- عظيم تواضعه
    التواضع هو انكسار القلب لله ، وخفض جناح الذل والرحمة للخلق ، ومنشأ التواضع من معرفة الإنسان قدر عظمة ربه ، ومعرفة قدر نفسه ، فالشيخ - حفظه الله - قد عرف قدر نفسه ، وتواضع لربه أشد التواضع ، فهو يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب ، لا يزهو على مخلوق ، ولا يتكبر على أحد ، ولا ينهر سائلا ، ولا يبالي بمظاهر العظمة الكاذبة ، ولا يترفع عن مجالسة الفقراء والمساكين ، والمشي معهم ، ومخاطبتهم باللين ، ولا يأنف أبدا من الاستماع لنصيحة من هو دونه ، وقد طبق في ذلك كله قول الله : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدٍ ولا يبغي أحد على أحد أخرجه مسلم ( 2865 ) .

    ومما يندرج تحت هذا الخلق خلقا : السكينة والوقار ، وهما من أبرز صفات الشيخ - حفظه الله - وهما أول ما يواجه به الناس سواء القرباء أو البعداء ، جلساءه الأدنين أو زواره العابرين ، فإن الناس ليتكبكبون حوله أينما وجد ، في المسجد ، في المنزل ، في المكتب ، وإنه ليصغي لكل منهم في إقبال يخيل إليه أنه المختص برعايته ، فلا ينصرف عنه حتى ينصرف هو ، ومراجعوه من مختلف الطبقات ، ومن مختلف الأرجاء ، ولكل حاجته وقصده ، فيقوم الشيخ - حفظه الله - بتسهيل أمره ، وتيسير مطلبه ، ولربما ضاق بعضهم ذرعا عليه ، بكلمات يرى نفسه فيها مظلوما فما من الشيخ - حفظه الله إلا أن يوجهه للوقار والدعاء له بالهداية والصلاح ، إنها والله صور صادقة ، بالحق ناطقة ، تدل على تواضع جم ، وحسن سكينة ، وعظيم أناة وحلم ، وكبير وقار .

    ومما يؤكد تواضعه - حفظه الله - تلبية دعوة طلابه ومحبيه في حفلات الزواج الخاصة بهم ، ويحضر حضورا مبكرا ، ويطلب من أحد الإخوان قراءة آيات من القرآن الكريم ، ثم يقوم بتفسيرها للجميع ، هذا دأبه والغالب عليه في حضوره للولائم - رفع الله قدره - .

    .. يتبع ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-11-05
  19. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    ب :- زهده وعفته

    لعل من أبرز ما تميز به شيخنا - حفظه الله - الزهد في هذه الدنيا ، مع توفر أسبابها ، وحصول مقاصدها له ، فقد انصرف عنها بالكلية ، وقدم عليها دار البقاء ، لأنه علم أنها دار الفناء ، متأسيا بزهد السلف الصالح - رحمهم الله - الذين كانوا من أبعد الناس عن الدنيا ومباهجها وزينتها الفانية ، مع قربها منهم ، فالشيخ - حفظه الله - مثالا يحتذى به ، وعلما يقتدى به ، وقدوة تؤتسى في الزهد والورع وإنكار الذات ، والهروب من المدائح والثناءات العاطرة ، وكم من مرة سمعته في بعض محاضراته ، حين يطنب بعض المقدمين في ذكر مناقبه وخصاله الحميدة ، وخلاله الرشيدة ، يقول : " لقد قصمت ظهر أخيك ، وإياكم والتمادح فإنه الذبح ، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون " بمثل هذه الكلمات النيرة ، والتوجيهات الرشيدة نراه يكره المدح والثناء كرها شديدا ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على زهد في القلب وعفة في الروح ، وطهارة في الجوارح ، وخشية للمولى جل وعلا .

    وأما عفته وتعففه فهو بحر لا ساحل له ، فهو عف اللسان ، عفيف النفس طاهر الذيل بعيدا عن المحارم ، مجانبا للمآثم ، مقبلا على الطاعات ، مدبرا عن السيئات ومواطن الزلل - نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا - .

    .. يتبع ..
     

مشاركة هذه الصفحة