علم الطب

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 1,528   الردود : 5    ‏2003-11-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-03
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    بعد التحيه الموقره



    علم الطب

    ومن فروع الطبيعيات صناعة الطب وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالآدوية والآغذية بعد أن يبين المرض الذي يخص كل عضومن أعضاء البدن وأسباب تلك الامراض التي تنشأ عنها وما لكل مرض من الآدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها وعلى المرض بالعلامات المؤذية بنضجه وقبوله للدواء أولاً‏:‏ في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض‏.‏ وإنما الطيبب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن ويسمى العلم الجامع لهذا كله علم الطب‏.‏ وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علماًخاصاً كالعين وعالمها وأكحالها‏.‏ وكذلك ألحقوا بالفن منافع الأعضاء ومعناه التي خلق لأجلها كل عضو من أعضاء البدن الحيواني‏.‏ وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب إلا إنهم جعلوه من لواحقه وتوابعه‏.‏ ولجالينوس في هذا الفن كتاب جليل عظيم المنفعة وهو إمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين يقال إنه كان معاصرا لعيسى عليه السلام ويقال إنه مات بصقلية في سبيل تغلب ومطاوعة اغتراب‏.‏ وتآليفه فيها هي الآمهات التي اقتدى بها جميع الآطباء من بعده‏.‏ وكان في الإسلام في هذه الصناعة أئمة جاؤوا من وراء الغاية مثل الرازي والمجوسي وابن سينا ومن أهل الأندلس أيضاً كثيرٌ‏.‏ وأشهرهم ابن زهر‏.‏ وهي لهذا العهد في المدن الإسلامية كأنها نقصت لوقوف العمران وتناقصه وهي من الصنائع التي لا تستدعيها إلا الحضارة والترف كما نبينه بعد‏.‏ وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصره علىبعض الأشخاص ويتداولونه متوارثاً عن مشايخ الحي وعجائزه وربما يصح منه البعض إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا عن موافقة المزاج‏.‏ وكان عند العرب من هذا الطب كثير وكان فيهم أطباء معروفون‏:‏ كالحرث بن كلدة وغيره‏.‏ والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شىءوإنما هوأمر كان عادياً للعرب‏.‏ ووقع في ذكر أحوال النبي صلىالله عليهوسلم من نوع ذكرأحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل‏.‏ فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات‏.‏ وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع فقال‏:‏ ‏"‏ أنتم أعلم بأموردنياكم‏.‏ فلا ينبغي أن يحمل شيء من الذي وقع من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع فليس هناك ما يدل عليه اللهم إلا إن استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني فيكون له اثر عظيم في النفع‏.‏ وليس ذلك من الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية كما وقع في مداواة المبطون بالعسل ونحوه‏.‏ والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه‏.‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-03
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    شكرا لك على موضوعك ؛ بس يا ريت اطلب منك طلب اخ ابوالحسن

    ياريت تنزل في اليوم الواحد موضوع او موضوعين فقط على الاقل بحيث تتيح فرصه للكل يقرأه


    مع خالص تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-11-04
  5. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    ابن سينا امير وطبيب الأطباء

    بعض الحقائق عن حياته وأعماله
    البرفيسور/ احسان دوغر وماجي
    تركيا ومن اعداد ابو الحسن

    يسعدني أن أكون بينكم اليوم لأتحدث عن بعض الحقائق عن حياة وأعمال ابن سينا " أمير الأطباء كظاهرة علمية وعبقرية عالمية،والحقيقة أنه من الإجحاف محاولة التكلم عن رجل مثل هذا في وقت قصير.

    ولد ابن سينا، منذ الف عام في آفشنه بقرب بخاري في تركستان التي تعرف اليوم باسم ازبكستان في الاتحاد السوفيتي، وكانت مركزا ثقافيا إسلاميا في الفترة من القرن السابع إلي القرن العاشر الميلادي، بعد وفاة والده والاضطراب السياسى الذي اجتاح تلك المنطقة ،وبعد وفاة حاكمها ترك ابن سينا بخارى، وهو في الحادي والعشرين من عمره، وقضى بقية حياته متنقلا بين مدن فارس. إنه أكثر الأطباء شهرة وعلى أطول مدى في التاريخ لقد سأله أحد تلاميذه ويدعى بيهمينار لماذا لم يدع رجل مثله النبوة؟ مما يدل على مدى المنزلة العظيمة التي وصل اليها، والرد على السؤال سهل للغاية لأن ابن سينا كان مسلما ومؤمنا طوال حياته.

    كان ابن سينا دائما ينشد الكمال، لقد تعلم واتقن الفارسية والعربية، وحفظ القرآن، وهو في العاشرة من عمره، علق أحد العلماء على مقدرة ابن سينا في اللغة العربية في جلسة حضرها الأمير، وأبدى فيها ابن سينا رأيه في كلمة عربية، فكان رأي العالم أنه بالرغم من حكمة ابن سينا الواسعة في مجالات كثيرة إلا أنه ليس متمكنا من اللغة العربية لدرجة تمكنه من أن يعطي مارآه فىخصائصها، وبعد إبداء الملاحظة كرس ابن سينا ثلاث سنوات من عمره لدراسة اللغة العربية بنحوها وآدابها، وبعث لإحضار الكتب من مناطق نائية جدا ثم قام بعد ذلك بكتابة ثلاث قصائد باللغة العربية مستعملا كلمات قديمة ونادرة، وكذلك ثلاث مقالات كل منها بأسلوب تقليدى مختلف، ثم جمعها في كتاب واحد، ولكي يبدو الكتاب قديما فقد غمره في التراب ثم قدمه للأمير مدعياً أنه عثر عليه في رحلة صيد وأنه لا يفهمه تماما، ثم قدمه الأمير بناء على طلب ابن سينا إلى نفس العالم الذي أهانه من قبل حتى يقوم بشرحه، وشعر العالم بحرج شديد بعد أن أدرك أن هذه التحفة النادرة كانت نتاج ملاحظته منذ ئلاث سنوات.
    اشتهر ابن سينا بمظهره البالغ الحسن، وسيرة حياته تبدو كأنها من أدب المغامرات، وعمل عند كل أمير، أو ملك ،أوحاكم كموسيقى، ووزير، ورفيق كذلك.

    كان ابن سينا مفكرا وكاتبا عبقريا. لقد كتب في حياته التي امتدت 57 عاما أكثر من مائتي كتاب، وكان أول انتاج عظيم له كتاب " الشفاء " وفيه شرح نظرياته التي بناها على أفكار ارسطو، أما اكثر كتبه شهرة في الطب فهو (القانون) ويحوي أكثر من مليون كلمة.

    لم يشتهر كتاب القانون بالطب فقط بل اشتهر ككتاب فلسفي ايضا ، ويقوم على تجارب بعض الأطباء اليونانيين خلال عصور الإمبراطورية الرومانية، وبعض الأعمال العربية وملاحظاته الكلينيكية، وقد استعمل هذا الكتاب في أرجاء العالم الاسلامي وأوروبا كمرجع أول للطب ولفترة جاوزت ستة قرون، كانت أول ترجمة له إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر الميلادي وأعيدت طباعته حوالي خمس عشرة مرة قبل عام 1500 م ثم أعيدت ترجمته الي اللاتينية 1527م، ومن المعروف أنه درس في جامعات مونبليه ولوفان عام 650 م وفي فرنسا. وكان ثاني كتاب في تاريخ الطباعة يطبع باللغة العربية عام 1593 م.

    أعجب ابن سينا جدا بالمشائين وهو مذهب قائم على أفكار أرسطو ثم نظمها الفارابي، ولقد قال لأحد كتاب سيرته أنه قرأ نص أرسطو عن الميتافيزيقيا اربعين مرة دون أن يفهمها تماما، ولكن ما كتبه الفارابي عن أفكار ارسطو فهمه ابن سينا في الحال مما زاد شغفه وإعجابه الشديد بالفارابي الذي توفي قبل ميلاد ابن سينا بحوالى اثنين وثلاثين عاما، ولقد حاول ابن سينا في بعض كتاباته شرح ما وجده غامضا في كتابات الفارابي، والحقيقة ان كلا من ابن سينا والفارابي استعملا ارسطوكقاعدة انطلاق، ثم وجدا حلولا جديدة للمشاكل كما وصفها ارسطو.

    تقوم النظريات العلمية لابن سينا على أساسين : نظري وعملي، يتكون الجزء النظري من الطبيعة والرياضيات والميتافيزيقيا، وأما الجزء العملي فيتكون من الاقتصاد والسياسة.

    قبل أن يغادر ابن سينا بخاري كان على اتصال بالمفكرين والعلماء من أمثال عبد الرحمن البيروني، وابو نصر الأراك، وفي هذه الحقيقة بدأت المناظرات العلمية بين ابن سينا والبيروني في الطبيعة والفلك.

    إن رجلاً" في عبقرية وآراء وعلم وفلسفة ابن سينا جذبت له العديد من التابعين والمؤيدين، وكذلك كثيرا من المعارضين من العالم الإسلامي والاوروبي في عصره، بل إن تأثيره على هؤلاء جميعا وخاصة الأدباء والفلاسفة استمر عبر القرون التي تلته.

    ولسنوات، طويلة جاب ابن سينا إيران يعمل عند الامراء المحليي، وفي عام 1017 م ، عمل كوزير وطبيب لحاكم همدان، ولكن بعد موته وفي عام 1022 م، سجن لمدة أربعة شهور ولكنه تخفى وهرب في زي أحد الدراويش إلى أصفهان حيث أمضى حياته طبيبا لعطاء الدولة.

    تأثيرابن سينا العظيم على الطب العالمي :
    إن شهرة كتاب القانون لابن سينا كانت عظيمة حتى أنها حجبت شخصيات مرموقة مثل أبقراط وجالينوس حتى نهاية القرن السابع عشر، وقد وصفه اوسلر بأنه أشهر كتاب وضع في الطب على مر العصور ؟، وكانجيل طبي دام أكثر من أي كتاب آخر.

    جاء في سيرته كما كتبها أحد تلاميذه أبو عبيد الجوزجاني أن ابن سينا وهو في السادسة عشرة من عمره. كان طبيب ذائع الصيت حتى أن حاكم بخاري في ذلك الحين نوح بن منصور دعاه لعلاجه، وبعد شفائه وضع مكتبة قصره تحت- تعرفه ، فقرأ فيها كتبا نادرة ، وفي عامه الثامن عشر، كان ابن سينا قد قرأ كل ما عرف في عصره.

    ان القصة التالية لدليل على مدى براعة ابن سينا واكتشافه الصلة الوثيقة بين الحالة النفسية والمرض العضوي للمريض : ـ

    "استدعى ابن سينا للكشف على أحد المرضى، وبعد فحصه فحصا دقيقا تأكد أنه لا يعاني من مرض عضوي ولكن من حالة نفسية، وعندئذ استدعى رجلا يعرف أحياء المدينة وشوارعها خير المعرفة، وأخذ في سرد أسماء الاطباء اسما إسما بيما يضع ابن سينا إصبعه على رسغ المريض ويحس نبضه ويلحظ التغيرات على وجهه، حيث لاحظ عليه التأثير عند ذكر اسم حي معين، وعندئذ بدأ في ذكر شوارع ذلك الحي حتى اكتشف الشارع الذي تأثر بذكره هذا المريض، وهكذا حتى وصل إلى ذكر البيوت وساكنيها فردا فردا، حتى ذكر اسم فتاة معينة، فعرف ان الشاب يهواها ، وكان العلاج هو الزواج وتم بعده الشفاء ".

    إن كتابات ابن سينا في فروع الطب المختلفة كثيرة، فهو من رواد الطب النفسى البدني السيكوسوماتيك، وهذه القصة مثال للطرفه [... طلب ابن سينا لعلاج حالة مريض نفسى يعتقد انه بقرة، ويرفض الطعام الذي يقدم له ويطلب أن يذبح، وعندئذ إستدعى ابن سينا جزارا ووعد المريض أن يذبحه، أوهم المريض أنه جاد في ذبحه ولكنه أخذ يتحسس جسمه ثم قال "لا.... هذه البقرة هزيلة جدا وتحتاج لبعض التغذية وفعلا أخذ المريض في تناول الطعام ثم شفي بعدها..]

    كتب جرونر في رسالته عن طب ابن سينا التي نشرت في لندن عام 1930 م، ان انجازات ابن سينا الطية، وأفكاره هي ما يعتبره البعض الآن انجازات حديثة، ومنها العلافة القوية بين المشاعر والتغيرات الجسدية وفسيولوجية النوم وأهمية تنقية مياه الشرب ،وتأثير المناخ على الأمراض، وأهمية اتباع نظام في الطعام، وادخال العقاقير في مجري البول، واستعمال الحمام المهبلي، واستعمال التخدير بالفم، واختبار مدى قوة العقار بالتجربة من الشرج، وعلاج الأمراض العقلية باستعمال الملاريا المفتعلة.

    ونجح ابن سينا في وصف الأمراض بدقة متناهية مثل التيتانوس، والسل، وذات الجنب، كذلك كتب في قانون الطب والتعاريف الطبية والنبض.

    كان ابن سينا أول من شخص مرض التهاب العصب الخامس، وفرق بين أنواع شلل الوجه المختلفة، كذلك كتب عن تأثر بؤ بؤ العين بالضوء ووصف عضلات العين السته ،كما وصف التهاب السحايا وصفا إكلينيكيا مفصلا مع أعراض المختلفة ، وقد أدرك أهمية الرضاعة الطيعية للمولود والأم ، ووضع قائمة لاحسن الطرق للرضاعة ، وذلك من خلال كتابه عن تدبير الحبالي والصبيان .

    ابن سيناوالصيدلة
    ان كتاب القانون يحتوي علاوة على المعلومات الطبية أجزاء خصصت للصيدلة، بالرغم من ان ذلك العصر لم يعرف بعد الصيدلة كعلم مستقل بذاته.

    وصنف ابن سينا العقاقير تبعا للون والرائحة والتأثير، ففي الطعم فقط جعلها ثماني مجموعات، وبالتأثير صنفها إلى 41 مجموعة.

    وذكر ابن سينا الأخطاء التي يمكن أن تحدث أثناء تحضير العقاقير، والتغيرات التي تنتج عن طبخها وتسخينها، ثم شرح طرق تحضيرها بمنهاج صحيح ،مثل الطحن والعجن والتكسير والتسخين... الخ.

    ويشرح في تلك الأجزاء كذلك الفرق بين العقاقير المركبة، والعقاقير البسيطه، ويشمل هذا الجزء من كتاب القانون اثني عشر مقالا، وتشمل بجانب العقاقير أنواع الترياقات المضادة للسموم وكيفية حفظ الفواكه والمربى والحبوب والزيوت والمراهم وكذلك طرق التخزين السليم.

    ثم يتبع هذا بمناقشة مفصلة عن الاستعمال السليم للعقاقير لكل عضو من الجسم المختلفة، ولكل مرض منفصلا والكميات السليمة تبعا لمرحلة المرض، ففي المرحلة الأولى يصف الدواء الواقي، وفي المراحل المتأخرة الأدوية المعالجة ،ورسالته الألواحية توضح ذلك.

    وفي حالة عدم القدرة على تشخيص العلاج يصف في باديء الأمر دواءا مسكناً للأعراض حتى يتم التعرف على التشخيص الصحيح. وقام ابن سينا بتحضير ترياقين مضادين للسموم، وبتحضير بعض العقاقير التي جعلت منه علامه في تاريخ الصيدلة.

    فلسفة ابن سينا
    ان افكار ابن سينا (الإشراقية) كان لها تأثير كبير على الفيلسوف الأذريبجاني السهر اوردي المقتول مؤلف " فلسفة ا لاشراق ".

    اخذ ابن سينا " التجريب " من أبي بكر الرازي ووصفها مع " عقلانية " الفارابي ونجد أمثلة لهذا في كتاب (القانون) وناقش فيها أفكاره وملاحظاته وتجاربه.

    أما في نواحي الطبيعة والأمور المتعلقة بالله فإن مفهرم الوقت لا يساوي صفرا عند ابن سينا، وتقبل المادة كشيىء أبدي، وهنا نقده الغزالي فيما بعد، وكذلك أبعدته هذه الافكار عن أرسطو ومن ثم ابن رشد الذي شرح كتب أرسطو، طاليس.

    إن مفهوم المادة كنشاط في قوة أدت بابن سينا إلى فكرة الكمال، وأن الطبيعة حركة دائمة للوصول إلى الكمال، ويوازنها العكس ألا وهو الارادة ومن هنا فسر المعجزات بكونها شواذ للطبيعة. ولكن لم يكن ابن سينا قط كافرا بل مؤمنا ومواظبا على الصلاة في مواعيدها بالمسجد.

    وحول فهم ابن سينا للمادة يرى الكاتب التركي العصري، حلمي زكي، في كتابه عن فلسفة ابن سينا الكمال- الأول،والكمال الثاني ويذكره هذا بفلسفة الفيلسوف البريطاني لوك الذي جاء بعد وفاة ابن سينا بــ 650 سنة ووضع نظريته عن جودة المادة الأولى والثانية.

    في الأدب ؟
    استطاع خلال حياته الغنية أن ينتج في الآداب كذلك، وكان له تأثير عظيم على الدوائر الإسلامية والمسيحية في العصور الوسطى ومن مؤلفاته كتاب (الشفاء) (والنجاة) و (الهداية) و (كتاب النفوس)، و (الاشارات والتنبيهات) و (حكمة العلي) علاوة على (القانون في الطب) كما أنه من المعروف أنه كتب كتبا أخرى عديدة ومنها أثبت قدرته الأدبية الفائقة .

    كما أن إيران باضطراباتها السياسية في ذلك الوقت جعلت من ابن سينا سياسيا حيث أنه تولي عدة مناصب إدارية، ومن العجب أنه بالرغم من إنتاجه العلمي والأدبي استطاع ان يسدي النصيحة، ويجد الإجابات لقضايا حيوية: مختلفة. وعندنا اليوم أكثر من عشرين مقالة تناول فيها مثل هذه الأمور ومنها كتابات في علم النفس والمنطق والفلك والطبيعة ومنها رسائل موجهة لعلماء معاصرين له مثال البيروني وأبي عبيد الجوزجاني وطبيب بغداد الشهير أبي الفرج بن الطيب، وأبي طاهر بن حصول، والفيلسوف الشهير ابن مسكوية، وشيخ نيسابور، ابي سعيد ابن ابي الخير.

    في الحب والتصوف
    كغيره من أطباء في عصره اهتم ابن سينا بالحب والتصوف في مقالته عن الطبيعة والحب، وهو يعرف الحب كالتالي "الحب الحقيقي هو البحث والرغبة فيمن هو طيب جميل ومناسب حقيقة" ولهذا فإن الحب بالتالي بحث عن الكمال وبالتالي ما هو خير. الحب هو أن تجد الخير والكمال وتحتفظ به.

    والحب عند ابن سينا لا يشمل الكائنات الحية، فقط بل في كل شيىء وأعلى درجات الحب ليس في جماله بل في خيره، والخير يحب الخير، والحب الأعلى والأول هو حب الله عز وجل.

    ثم ينتقل إلى الميل إلى الأشخاص الرقيقة والشجاعة، خاصة الوجه الجميل، فحب الوجه الجميل يأخذ قوته من قوة الإنسان والحيوان، ففي الإنسان نجد أن حب وجه من الوجوه يعكس الجمال الآلهي، وهو علامة على الحظ السعيد، ووسيلة للتقرب إلى الله.

    إن الحب الكامل هو حب الخير المطلق، أو العشق الإلهي، يمكننا أن نقول إن مفهوم ابن سينا للحب أدى به إلى فلسفة التصوف، ولكن متعة العقل عنده تفوق كافة المشاعر، حيث أن الاهتمام بالمادة يمثل عقبة في سبيل الوصول إلى الكمال.

    في كتاب ابن سينا يستعمل كلمة (فرح) بدلا من (المتعة والسعادة).
    إن العلماء الذين يبلغون ما بعد المنطق والعلم والقريبين من الحقيقة صوفيون ، وهؤلاء هم الذين يصلون إلى أعلى المراكز .

    إن الإخلاص والحكمة يبعدان العالم عن أن يصبح (كهلا)، ان العالم شجاع وكريم ومتسامح ،ولا يحمل ضغينة أبدا. إنه لا يسعى الا للحق (الله)، ولا يعبد غيره. إن هدف العلماء هو الوصول إلى الله عز وجل.

    إن ابن سينا متعدد الوجوه ومن الصعوبة بمكان تحديد إنجازاته. لقد أشرت إلى القليل منها دون التركيز على علم النفس ، والاخلاقيات ونواحي أخرى كثيرة لأعمال حياته العظيمة .

    شكرا للأستاذ الدكتور/ إحسان على بحثه القيم.

    وأدعو الآن الأستاذ الدكتور/ مهدي بن عبود. ليلقي بحثه بعنوان " ابن سينا ومدرسته الشمولية للإنسان من زاوية الطب " .

    ولكن انا محتار هل نعطيكم نبذه عن علمه ام على العموم نرجع للحضاره الأسلاميه
    واثر العلماء المسلمين في احياء اوروبا وندخل لأهم الأسباب وهو الطب .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-11-04
  7. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    السبب الرئيسي لبزوغ النور في اروبا هو الطب العربي

    [color=000066]دراسة تحليلية لمؤلفات إبن سيناء
    مع الإشارة إلى أثره في تقدم
    البحوث الطبية
    ألبير زكي اسكندر
    إنجلترا [/color][color=006666]إذا كان من المسموح به أن نقارن بين الرازي وابن سينا، فلنستعرض ما يذكره الرازي نفسه مسجلا الفارق بينه وبين أرسطاطاليس، ونقول : أن الفارق بين الرازي وأبن سينا في الكم فقط وليس في الكيف. فكان الرازي طبيبا فيلسوفا وكان ابن سينا فيلسوفا طبيبا. (77" وكلاهما قد حقق لنفسه مكانا مرموقا على المستوى العالمي.
    لقد ترك لنا أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (0 37- 28 4 هـ/0 98-37 0 1 م) (78) مقالا في سيرته الخاصة، وقد طبع هذا المقال عدة مرات باللغة العربية، كما ترجم إلى اللغة الإنجليزية وله في الطب مؤلفات كثيرة، أجلها وأفخمها كتاب "القانون في الطب " الذي أقدم على تأليفه في مدينة جرجان ثم كتب جزءا كبيرا منه في الري، وأتمه في همدان : ولا يقل عدد كلمات كتاب "القانون " عن المليون كلمة. وقد أعجب بمادة هذا الكتاب جل الأطباء ففضلوه على مذكرات "الحاوي في الطب "، وعلى كتاب "كامل الصناعة الطبية ا، لعلى بن العباس، كما فضلوه على كتب جالينوس نفسه وأما في قرطبة، فقد نقد ابن زهر (توفي 525 هـ/1131 م) كتاب "القانون " واطرحه. ولعل رفض كتاب "القانون " هو الذي دفع أبا مروان بن زهر (توفي 557 هـ/ 1162 م) الى تأليف كتاب "التيسير في المداواة والتدبير"، كما حث ابن رشد (توفي 595 هـ/1198 م) على تأليف كتاب "الكليات " (81) وبذلك تكون جملة كتابيهما كمرجع كامل في صناعة الطب .
    محتويات كتاب " القانون "
    تتكون هذه الموسوعة ا الطبية من خمسة كتب: الكتاب الأول: ويسمى "الكليات "، والكتاب الثاني: "في الأدوية المفردة"، والكتاب الثالث: " في الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الإنسان ظاهرها وباطنها"، والكتاب الرابع: " في الأمراض التي لا تختص بعضو بعينه "، والكتاب الخامس: "في الأدوية المركبة".
    وكان كتاب "الكليات " أصعب الكتب الخمسة في الفهم وأعقدها مادة. ولذلك فقد اضطر من جاء بعد ابن سينا في الزمان الى كتابة شروح مطولة وتفاسير له قد يقرب عددها من العشرة وخصص ابن سينا الفن الأول من الكتاب الأول لتسريح الأعضاء المتشابهة الأجزاء، ثم ذكر في الكتاب الثالث تشريح الأعضاء غير متشابهة الأجزاء. وعلى ذلك فقد ة سم ابن سينا دراسة التثريح بين الكتابين الأول والثالث. ولم يرق هذا التقسيم لابن النفيس توفي 687 هـ/1288 م)، فجمعها كلها في كتاب واحد أطلق عليه اسم "شرح تشريح القانون " وصف فيه الدورة الدموية الرئوية بكل وضوح، ولأول مرة في تاريخ العلوم .
    ومما يستحق الذكر أن عنوان كتاب "القانون " كان عائقا- الى حد ما عن تقدم البحوث الطبية. فقد وصفه بعض المتحمسين من شارحي هذا الكتاب بالكمال، وأنه لا يمكن إدخال أية تحسينات عليه أو إضافة أي مادة جديدة إلى نصوصه. ويجب ألا نحمل ابن سينا وزر هذا التطور الذي أدخله البعض على طريقة البحث العلمي فإن العلماء والأطباء الذين جاءوا بعد ابن سينا فضلوا الرجوع إلى الكتب والاستناد إليها على اتباع تقاليد الرازي التقدمية، وعدم قبوله الآراء التي لا تحققها التجربة والقياس. كما ضاعت أمثلته التي ضربها للأطباء في إجراء تجارب المقارنة وفي نقده لكتب، الأوائل. كل ذلك ضاع في فترة معينة، نتيجة لحسن عرض مادة كتاب "القانون " وبراعة ابن سينا في تقسيمها وتبويبها وتنميقها. فإن الدراسات المستمرة في كتاب "القانون " بما في ذلك من الشروح. ثم الشروح على الشروح ثم التعاليق التي دونها الأطباء في هوامش الكتاب، والملخصات، والموجزات، بدأت، في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، واستمرت زهاء سبعة قرون.
    مصادر كتاب " القانون "
    إنا لا نعرف إلا النزر اليسير عن الكتب والمراجع التي قرأها الأطباء العرب، وذلك إذا استثنينا البعض الذين ذكروها لنا عناوين ما درسوه من الكتب فنجد مثلا في "رسالة حنين بن إسحاق إلى علي بن يحي في ذكر ما ترجم من كتب جالينوس بعلمه وبعض ما لم يترجم " ثبتا بكتب جالينوس، وعددها تسعة وعشرون ومائة كتاب في الطب والفلسفة- وكان قد ترجمها حنين وأعوانه- من اليونانية إلى السريانية والعربية.
    وأما مذكرات "الحاوي في الطب " وشروح الرازي لكتب جالينوس فهذه جميعا تلقى ضوءا ساطعا على طريقة تعلمه " صناعة الطب. ويذهب الرازي في فهرسته أسماء المؤلفات التالية: "اختصار كتاب النبض الكبير لجالينوس " ، و"اختصار كتاب حيلة البرء لجالينوس " ، و "تلخيص كتاب الأعضاء الآلمة لجالينوس " ، و "تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس "، و "تفسير كتاب جالينوس لفصول أبقراط " ، ثم كتاب "الشكوك على جالينوس " الذي ذكر" سابقا وفي الكتاب الأخير وحده يناقد الرازي من كتب جالينوس ما نذكره فيما يلي:
    "البرهان" ، وفي منافع الأعضاء ، في ىراء بقراط وفلاطن ، " في القوى الطبيعية " ، " وفي الاسطقسات على راي بقراط " ، وفي تفسير كتاب بقراط في طبيعة الإنسان " ، في المزلاج " ، " في الأدوية المفردة " ، في تركيب الأدوية " ، " في حيلة البرء " ، "في الأعضاء الآلمة " ، "في العلل والأعراض " ، " في البحران " ن "في اصناف الحميات " ، "في الصناعة الصغيرة ، "في حفظ الصحة " ، "إلى أغلوقن في مداواة الأمراض " ، " في قوى الأدوية المسهلة " ، " في الذبول " ، " في حركة العضل " ، "في ان قوى النفس تابعة لمزاج البدن " ، " في المني " ، " في قوى الأغذية " ، شرح فصول أبقراط " ، " شرح تقدنه المعرفة " ، " في أيام البحران " ، تفسير كتاب تدبير الأمراض الحادة لبقراط " ، " في النبض الكبير " .
    وأما ابن سينا، فيقول في سيرته - دون أن يحدد أسماء الكتب التي قرأها- أنه برز في علما الطب في أقل مدة، حتى بدأ فضلاء الأطباء يقرؤون عليه علم الطب، كما تعهد المرضى، وهو ابن ست عشرة سنة. وعلى ذلك، فمن المعقول أنه لم يدرس كتب جالينوس والقدامى بنفس التعمق الذي نلمسه في دراسات حنين الراازي المستفيضة.
    وفي المكتبة الأهلية بباريس مخطوط لكتاب جالينوس " في فرق الطب للمتعلمين " (123) وفي هذا المخطوط تعليق بخط ابن سينا نفسه ، وتاريخه 407 هـ /- 1016- 1017 م- دخل هذا الكتاب في حوزة ابن سينا، وكان قد بلغ السابعة والثلاثين من عمره، أي بعد أن برز في علم الطب بزمان طويل[/color].
    بالإضافة إلى كتاب "القانون" يذكر ابن سينا بعض مؤلفاته، ومنها: "مختصر إقليدس" و "الإنصاف " ، و"تعليق، مسائل حنين بن إسحاق "، ولكنه لا يذكر إطلاقا شروح أو تفاسير كتب القدامى من الأطباء.، وقد قدمت الدليل في غير هذا المقالة على أن بعض مادة كتاب "القانون " منقول عن مذكرات "الحاوي في الطب " للرازي ولا يلقى كتاب "القانون " ضوءا كافيا على المراجع التي اعتمد عليها المؤلف. وبذلك أصبح من الصعب على القارىء أن يميز بين قول ابن سينا نفسه وما استعاره من كتب الطب. ومن المفيد أن يقوم طلاب الأبحاث بدراسات مستفيضة في مادة هذا الكتاب، بقصد التعرف على مصادره الأولى ، علما بأن مثل هذه الدراسات تستغرق زمانا طويلا وتتطلب جهدا كبيرا. ولا تقتصر أهمية دراسة نصوص هذا الكتاب على التعرف على أصول مادته فحسب: إن مثل هذه الدراسات التحليلية قد تؤدي إلى اكتشاف أثر ابن سينا نفسه في اتجاه البحوث الطبية التي قام بها الأطباء العرب وأطباء دول أوروبا اللاتينية.
    مخطوطات لكتاب القانون بخط ابن التلميذ
    يقول هبة الله بن جميع (توفي 594 هـ لم 198 1 م)، أحد أطباء صلاح الدين الأيوبي (564- 589 هـ/ 169 1- 193 1 م) أن الطبيب البغدادي المشهور صاعد بن هبة الله بن إبراهيم أمين الدولة بن التلميذ (توفي 565 هر لم 1165 م)- كان يمتلك نسخة من كتاب "القانون "ويذكر أنه صححها على دستور المصنف، وعني بها وعلق عليها حواشي له. وأن تلك النسخة اشتهرت صحتها وبيعت بعد وفاته ببغداد وانتقلت إلى الشام ".
    وقد وفقت، والحمد لله ، إلى اكتشاف جزء كبير من هذا المخطوط نسهه الذي قرظه ابن جميع في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وفيه الكتابان الرابع والخامس منا كتب "القانون " (خرم في أول المخطوط وآخره) وذلك في المخطوط رقم (MS Ar. 108) بمكتبة جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وفي الكتاب الخامس في هذا المخطوط، في باب، "الترياقات والمعاجين"، دون ابن التلميذ حاشية في الهـامش أشار فيها إلى اسم نبات يذكره ابن سينا في النص وعلق ابن التلميذ على ذلك بحاشية قصيرة ثم وقع اسمه، ذاكرا العبارة الآتية: "بخط صاعد بن التلميذ ". وأن كاتب هذه الأسطر، ابن التلميذ ، هو نفسه ناسخ مادة كتاب "القانون " في المخطوط رقم (MS. Ar, 108) وأثبت أن بهذا المخطوط أيضا جزءا كبيرا من أحمد مؤلفات ابن التلميذ ويطلق عليه "الحواشي على كتاب "القانون " لابن سينا. ثم نشرت ، هذه الحواشي التي كان يظن أنها فقدت ، مع إحالتها إلى النصوص الأصلية في كتاب "القانون ".
    وفي العام الماضي وجدت مخطوطا آخر في مكتبة الجامعة بكمبردج رقم ( Browne MS P. 5, 10 ) وفيه جزء كبير لمن من الكتاب الثالث من كتب "القانون " وقدمت الدليل أيضا على أن هذا المخطوط بخط ابن التلميذ . وفي هذا المخطوط (Browne MS P. 5. 10) وجدت أجزاء أخرى من مؤلف ابن التلميذ الذي ذكرته سابقا " الحواشي على كتاب "القانون " لابن سينا . ونشرت في بحثي هذا ما يثبت فعلا أن ابن التلميذ كان ينسخ مادة كتاب " القانون " من مخطوط كتبه ابن سينا بقلمه .
    لقد طبع "القانون " عدة مراتب باللغة العربية ، كما طبعت ترجمته العبرية وترجمته اللاتينية . وكان هذا. المرجع محورا ترتكز عليه أغلب المؤلفات ومناهج التعليم الطبية وبقي عدة قرون مصدرا تستند إليه المعاهد والجامعات في الشرق وفي أوروبا الغربية . وكان العلماء في القرون الوسطى يجلون ما غمض من الكلام ويعتبرونه سموا في التعبير.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-11-04
  9. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    ابن سيناوالنظره الشموليه

    قبل ان ندخل مع البروفيسور حبيت ان اعطيكم ديباجة ابن سينافي مخطوطته عن النفس البشريه كان يبدأ بحوثه رحمه الله بقوله :

    خيرالمباديء ما زين بالحمد لواهب القوه على حمده


    وقال عن العلم الشمولي (لو ان العاده صوغت للآصاغرلآستعجمت سبل الأعتصام) بهذاالمعنى ولها مدلولات عظيمه هذه العباره على العموم والأن نكمل موضوعنا:

    ابن سينا ومدرسته الشمولية من زاوية

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيد كل مولود الى يوم القيامه

    دكتور المهدي بن عبود

    المغرب


    هذه نظرة سريعةخاطفة نظرا لضيق الوقت، وهي مفيدة للقرن العشرين الذي نعيش فيه ،الخاص والعام يتكلم فيه عن الشخصية المفصومة للانسان، وفي ذلك كتبت الكتب الكثيرة منها: الإنسان المنشق، والإنسان الممزق في الفلسفة الوجودية إلى غير ذلك مما يؤول إلي محاضر من ناحية الصحة البدنية من جهة، والصحة النفسية من جهة أخرى وكيفية مجملة إن ما نتعلمه اليوم من ابن سينا هو نموذج الرجل المسلم الحذر، الذي يعيش رغبة ورهبة، خوفا أولا من تقصيره فيما يتعلق بمجاهدة النفس، فهو يعرض لنا الإنسان السوى، ومن ناحية أخرى يعرض لنا الإنسان المريض من الناحية الجسمانية بكيفية أدهشت الرأي العام في وقته، وفي وقتنا هذا: بجانب هذا يرى في الإنسان أنه مركب وهذا المركب هو مركب من ناحية جسمانية، ومن ناحية نفسانية تكون قابلة لما تقبله النفس الأمارة بالسوء ،إلى النفس اللوامة، إلى المطمئنة، إلى الراضية إلى المرضية إلى غير ذلك، ومن ناحية ثالثة هو مركب من عقل ينفي أن نصاغ إلى تأثر المعلومات في قالبه.
    ضعفه تكون صورة الإنسان الحقيقية وهو المستوى الروحاني، ومن أجل هذا كان يشتهر بكونه لم يكن بارعا من الناحية العلمية من جهة، والطبية من جهة، والنفسانية من جهة أخرى، والفلسفية من جهة رابعة. ولكنه كان بارعا فيما يتعلق: بما يسمى اليوم النظرة بنور الله، وهي مجاهدة النفس، لتكشف لك عن حقيقة بعض وجوه الروح الإنسانية وهي نفخة ربانية حتى لا يبقى هذا الإنسان ممزقا، وهذه النظرة الروحانية تنطلق من أساس متين، ووحيد لا شريك له وهو الإيمان بالله سبحانه وتعالى. فعندما يقطن ابن سينا إلى أهمية الإيمان بالله يرى بأن الإيمان بالله هو باب السكينة ،وهو الباب الذي تصاغ فيه تلك النفس المطمئنة الراضية المرضية الراجعة إلى ربها، ولهذا يتغلب في كثير من الأحيان بالنصائح هذا الطبيب ليرجع النفس إلى رشدها بعدما تتلاعب بها الأهواء والشهوات، وتعرضها حتى جسمانيا لما يسمى اليوم بالاضطرابات الجسمانية النفسانية، فهذه الاضطرابات اليوم كثرت إلى حد أنه فيما يتعلق بتصنيف الأمراض بتراءي لنا أن أكثر من 60 في المائة من الأمراض المعروضة على الأطباء في اختصاصاتهم بما فيها طب العيون تكون لها آثار كبيرة من الناحية الجسمانية النفسانية، لماذا نؤكد فى هذه العجالة على هذه النقطة بالذات؟ لأننا مازالنا نسمع الماديين من السياسيين الذين يتبعون المادية اليمينية الجافة مثل مادية (بروكنز أولدين تك) إلىغير ذلك ،أو المادية الجافة الإلحادية مثل مادية أنجل وماركس. إلي غير ذلك بأن صورة عن الانسان وصورة عن الوجود خارجة عما يسمى با لتوحيد المقلوب أو الواحد وهو أن الانسان مادة فقط ،أو في الجانب الآخر روحانية فقط. كل ما يخرج عن هذا فهو بالنسبة اليهم لا يقبل، وأنه من قبل الضلال ، لكن نرى ان النظرة التي يعطها ابن سينا هي النظرة التي تجمع تشتت الإنسان وتحميه مما يسمى اليوم بالأمراض النفاقية (سيكوزس!)، بالمقابل للامراض الدهانية أو الأمراض النفسانية (نيروزس)، بالمقابل مع الأمراض العقلية المحضة (سيكوزس) بالمرض المشهور اليوم ودخل حتى فى بعض الفلسفات ،من تلك الفلسفة الوجودية هو مرض القلق والضجر، هذا المرض يتسبب من الناحية الجسمانية في أمراض كثيرة، أشهرها القرحة المعدية، وارتفاع ضغط الدم، والمؤهل لمرض السكر، حيث ترتفع كمية السكر في دمه. والمؤهل لاضرابات دموية واضطرابات جسمانية أيضا، يكون السبب في ذلك هذا القلق والضجر، ومن، أهم اسبابه الإقلاع عن العامل الرابع للمركب الانساني الجسماني العقلاني، وهذا هو العامل الرابع هو الروحاني،وبابه هو الايمان بالله سبحانه وتعالى، ولذلك اتبع كثير من الغربيين نهج ابن سينا فيما يتعلق بتصور الإنسان علي شكله المجتمع الشامل، واشهرهم عند الفرنسيين الكسكسكارول في كتابه "الإنسان ذلك المجهول" وفي رسالته الصغيرة الطبية والمدروسة دراسة طبية عن الصلاة، ونفس الشيىء، فيما يتعلق بآخر كتاب وصل آخر هذه السنة عندنا بالترجمة الفرنسية في المغرب للطبيب الأمريكي (مودي) ،الذي اشتهر بكتابه ( Life after life)، عن ارجاع الطمأنينة إلى النفس عن طريق الابتسامة، والابتسامة هي بالنسبة للإسلام هى عنوان الرضا فيما يتعلق بالتوافق مع حكمة الله سبحانه وتعالى. اذن في هذه العجالة الخاطفة نرى بأننا ملزمون على أن نعرض لتلاميذنا سواء فى الابتدائية على شكل قصص، أو في الثانوي على شكل نصوص، أو في العالي على شكل رسالات . شخصيات ابن سينا العلمية الجامعة التي تحاول لملمة شتات الإنسان الذي مزقته هذه المادية الجافة التي يعيش فيها اليوم، ويعاقبه الله سبحانه وتعالى بما يسمى اليوم بالأزمات تلو الازمات الواحدة بعد الأخرى ، والسلام عليكم ورحمة الله.
    تصفيق
    أشكر للأستاذ الدكتور/ المهدي بن عبود " حديثه الشيق- وأعطي الكلمة الآن للاستاذ الدكتور/ محمد عبد الهادي ابو ريدة.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-11-04
  11. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    نعتذرللبروفيسورمحمد عبد الهادي ومعكم الأن الحكيم الباكستاني راشد

    ابن سينا وطبيب، فيلسوف وعالم
    بقلم
    الحكيم محمد سعيد، وسعدية راشد
    باكستان
    سوجديانا حاليا جزء من أفغانستان- كانت تقع على أطراف إيران ،أو بالأحرى خراسان حتى عصر المغول، وفي ذلك الوقت لم تكن هناك فروق فاصلة للجنسيات والأقطار عاش ابن سينا هنا حيث جاء والده من بلخ وخرج من هنا أيضا عباقرة إيران مثل جلال الدين الرومي، وناصرى خسرو، وإبراهيم بن أدهم الصوفي، ونجيب الدين السمرقندي من غزنة، وعبد الله الانصاري ، وعبد الرحمن بن جامع.
    ما هو الأصل العرقي الذي يطلق على هؤلاء الناس في القرن العاشر الميلادي؟ في الحقيقة لا نعرفه، ولكن التأثير الإيراني كان قويا من الناحية الثقافية على الأقل، وحيث أن الهجرات التركية لم تكن قد بدأت بعد ،فمن المرجح أن الأصل العرفي كان إيرانيا ،ولكن قد يكون عدم الشعور بالنزعة العرقية والتجنس من العوامل التي ساعدت علي تكوين عظماء مثل الإمام البخاري الذي كان في الغالب إيرانيا مثل ابن سينا.
    جاء والد ابن سينا من بلخ ووالدته واسمها ستارة (النجمة)، وهو اسم إيراني خالص، ولد في أصفهان بالقرب من بخاري في عام 370 بعد الهجرة الموافق 980 للميلاد، وكذلك معاصره البيروني، لقد تأثر والده وأخوه بالدعوة الإسماعيلية، ولكن ابن سينا لم يتأثر بهم، ولم يرتبط بدعوتهم بالرغم من معرفته لهم، ولكن الشعوبية كانت تقريبا غير معروفة في هذه المناطق التي انصهرت فيها العرقيات المختلفة مما جعل ابن سينا إنسانا لا يهتم كثيرا بالعرقية والعنصرية.
    لم تكن طفولة وشباب ابن سينا بالفترة السهلة فلقد كانت إلى لك غير مستقرة حتى أنه قيل إن ابن سينا هرب من جرجان ليتفادى التواجد في بلاط السلطان محمود، ولكن هذه الواقعة مشكوك فيها، ولكن من المؤكد أنه عند استشارة الملوك والرؤساء له في المسائل الطبية كان يؤخذ رأيه في السياسة كذلك.
    عمل ابن سينا كوزير أكثر من مرة وكان لآرائه وزن عظيم، ولكن شخصا بوزنه كان ولا بد أن يكون له أعداء عدا الأربعة عشر عاما الأخيرة من حياته فقد نعم ببعض السلام بلاط البومية.
    توفي ابن سينا عن 53 عاما عام 1037 م الموافق 28 4 هـ في مدينة همدان الواقعة في غرب إيران أثناء حملة للأمير علاء الدولة.
    إن ابن سينا يمثل خلال العصور عقلية فريدة من نوعها يقابلها في الغرب شخصية القديس توماس اكوينز ولكن بينما وجد اكوينز البيرتوس ماجنوس ليرشده فإن ابن سينا لم يجد أحدا، بل هو يفوق اكوينز في نواح عديدة.
    لقد كان ابن سينا فيلسوفا، وعالما ،وشاعرا، وطبيبا، وموسيقيا، وكان عظيما في كل منها.
    ولنتكلم عن الفلسفة أولا وهي مجال واسع جدا لا يمكن تغطيته في بحث صغير مثل هذا. وكان من إنجازاته أن يوفق بين مدارس الفكر الإسلامي المختلفة، والفلسفة اليونانية ولهذا كان عليه أن يجيب على أسئلة المعتزلة، وكانت تفسيراتهم تعتبر ". عقلانية " في ذلك الوقت، والمذهب الديني للمتكلمين وادعاءات الاسماعيليين.
    كانت المشكلة التي تؤرق فلاسفة الميتافيزيقا في ذلك الوقت هي " خلود الدنيا " لقد فسر الفارابي الخليقة بطريقة الينو- أفلاطونية سآو- الأفلاطونية الحديثة كمراحل متلاحقة من الانبثاق مصدرها الله. أما النقطة التي كان على ابن سينا تفسيرها هي : هل نعتبر المادة خالدة ودائمة كما علمنا أرسطو أم هي مخلوقة كما فسرها اللاهوتيون ؟
    جاء ابن سينا هنا بافتراض مؤداه أن الشيء يكون خالدا بالنسبة لجوهره أو خالدا بالنسبة للزمن الخالد بالنسبة لجوهره هو ما ليس جوهره أصل موجود بالفعل، والآخر ليس لعمره بداية كما جاء في كتاب النجاة دعوى له تقول إن هناك مرحلة ما قبل الخلق حيث لم تكن المخلوقات كائنة بعد ثم انتهت هذه المرحلة.
    لا يمكننا الخوض أكثر في ميتافيزيقا ابن سينا الآن، ولكن هناك الجديد الذي قدمه للعلم ،فبالنسبة لتكوين الأحجار الكبيرة، يرى أبن سينا أن هذا يحدث مرة واحدة عندما تتعرض قطعة هائلة من الطين لدرجة سخونة عالية جدا، أو بالتدريج بمرور الوقت.
    أما الزلازل، فلقد اعتقد مثل أرسطو أنها تتكون من الرياح ،ولكن من الصواب ما قاله عن أن التلال تتكون صدفة بسبب الزلازل، وينطبق ذلك على تكوين الوديان، ويرجح كذلك أن العالم كان موجودا ولم يكن مسكونا قبل الزمان، ثم يتبع نفس نظرية أرسطو أنه غرق تحت المحيط، ولقد ظلت نظريات ابن سينا عن تكوين الصخور معروفة بعد موته بأعوام كثيرة.
    ويرجع إلى الفضل لعلماء مثل ابن سينا والبيروني والكندي في إعطاء علماء القرون الوسطى معلومات عن تكوين الصخور وغيرها التي تعتبر رائدة في علوم الجيولوجيا.
    وقد قسم ابن سينا الأجسام المعدنية إلى أربع درجات: أحجار، ومواد يمكن دمجها، ومواد كبريتية، وأملاح، وهذا يعني درايته. بأن الأملاح لها درجة انصهار ،وعندما يقول أن بعضها لين كان يضع مفهوم التمييز بين المعادن وغير المعادن، حيث أن المعادن قابلة للطرق والسحب.
    وهذه بعض الظواهر الطبيعة، كما وصفها ابن سينا : -
    1 ـ إن الهالات الحمراء والسوداء حول أجسام بعض النجوم ما هي إلا غازات مشتعلة مستها النار من حركتها الدائمة، وعندما تكون كثيفة جدا فإن لهيبها يكون ذيلا يتبع النجم. (وهذه هي الطريقة التي جاءت بها الطائرات النفاثة).
    أما الهالة المحيطة فسببها انعكاس الضوء الذي يمر خلال السحب.
    2. ويتكون قوس قزح عندما تعترض السحب مسار الضوء ،والانعكاس ناتج عن الزوايا المختلفة. فعندما تكون الشمس في الأفق يظهر قوس قزح كنصف دائرة مكتملة ،وعندما ترتفع الشمس تقل نصف الدائرة.
    3- وعن الظواهر الجوية قال: إن الرياح مثلا تفقد رطوبتها وتصبح دافئة بعد مرورها على أرض ساخنة. أن بخار الماء الذي يحتجز في الأرض يتحول إلى ماء ثم يرتفع في النهاية بقوة على شكل نافورة. أما الرياح فتحدث عندما تكون بعض المناطق حارة والأخرى باردة، أما عن الدوامات فتحدث عندما تتقابل رياح قوية ثم تأخذ في الدوران حول نفسها.
    4- أدرك ابن سينا أن الزيت يتكون من الضغط تحت الأرض، وهذا أساس لنظرية انجلير عن تكوين البترول، كما ذكر أن بعض الغازات عند محاصرتها تحت الأرض تتحول إلى معادن تبعا للمكان والزمان، ومن هنا يجيء الذهب والزئبق و الزيت.
    5- يشترك ابن سينا مع فرنسيس باكون في التشكيك في مقدرة علم الكيمياء، علي تحويل النحاس إلى ذهب- ومن هنا كان منهـجه هو وباكون في التفسير العلمي للأشياء، وهذه الفكرة تخللت بعمق نسيج الفكر العلمي عند المسلمين ممثلا في الكندي والفارابي ومناقشاتهم لها كطريقة صحية في المنهج العلمي .
    6- أما عن الهواء فلقد شهد ابن سينا أنه لاحظ بنفسه عمليات التغير إلى مطر أو ثلج أو برد، ثم يصفو مرة أخرى كما كان.. الخ. إن الماء والهواء كما يرى ابن سينا يحكمهم عامل مشترك ، والماء عن طريق التبخر يتحول إلى هواء، ويبدو أنه كان على دراية بقوة الضغط، حيث قال: إن الهواء إذا ثار بقوة يكتسب خاصية حارقة (وهنا يمهد لاكتشاف الاكسجين الذي تم بعد سبعة قرون) فالهواء يمكنه حرق الخشب والمواد القابلة للاشتعال، وما النار إلا هواء اكتسب خاصية الاشتعال ، فالسحاب يتكون من تصاعد بخار الماء عاليا جدا، وبتأثير البرودة في المناطق العليا يتحول إلى سحب، ثم عندما يتحول إلي قطرات يجئ المطر، وعندما يسقط على الأرض الباردة في الليل يتحول إلى ندى.
    وهكذا فإن ابن سينا قدم إنجازات خالدة للعلوم الطبيعية بمفهوم العصر آنذاك. ففي الكيمياء كان يؤيد نظرية انفراد التركيب لكل معدن ،ولا يوافق على تحولها إلى ذهب. وفي حديثه عن خواص الهواء يضيف أن العناصر تشتق من بعضها. ويمكن أن يكون هناك تبدل وتحول بينها إذا تغيرت خواصها، وعندئذ يتم التحول إلى الوضع الأنسب.
    وبالنسبة لعلم الأحياء نجد أن ابن سينا يتفق إلى حد كبير مع أفكار أرسطو طاليس ،ولكن له بعض إضافاته المبتكرة. يشير ابن سينا إلى أن لكل من الملكات المختلفة قوتها النابعة منها، فالقدرة الحيوية هي التي توقظ الحياة وبينما القدرات، الجسدية توجه الاحتياجات الجسدية مثل التغذية والنمو والتكاثر.
    فالنفس تتميز عن الجسم كما تتميز الطاقة عن الكتلة، وبينما يضع الفكر في المخ يضع المشاعر في القلب. وفى رسالته الفلسفية ( كتاب الشفاء ) " يخصص قسما للموسيقى ويقول جورج سارتون إن الجزء الموسيقي من كتاب الشفاء كان له التأثير العظيم على رسالة الفارابي الموسيقية " الكتاب الكبير في الموسيقى)) وهو سابق لعصره بزمان، فهذا الفصل من كتاب الشفاء يذكر أشياء مثل التركيبات المختلفة ، والاصطلاحات الفنية ،والتفاصيل التي أدت فيما بعد إلى علم الإيقاع الموسيقى.
    اتجه ابن سينا في العلم الطبيعي والرياضيات إلى النظريات، ولكن سارتو يقول إن تناوله للموضوع كان أصيلا ومبتكرا بالرغم من كونه أفلاطونيا حديثا، وكذلك في أواخر أيامه في همدان، أضاف الكثير إلى الفلك بملاحظاته العلمية الثاقبة وصمم آلة ، للقياس حتى يزيد من دقة قراءة القياسات، إنه لم يصل إلى أي قانون من قوانين الطبيعة- الفيزياء- إلا أن دراساته بلا شك ساعدت العلماء الذين وصلوا إلى تلك القوانين فيما بعد، ومع ذلك فإنه ذكر ملاحظات عميقة لمسائل فيزيائية مثل الحركة والتماس والقوة والفراغ واللانهاية والضوء والحرارة.. الخ، فهو يذكر مثلا أنه إذا كان استشعار الضوء ناتجا عن انبعاث نوع ما من المواد من مصدر الإضاءة فإن سرعة الضوء لا بد أن تكون محددة، كما أنه أجرى بعض الاستنباطات عن الوزن النوعي مثل معاصره البيروني.
    الطب:
    بعد مناقشتنا للنواحي الفلسفية والعلوم الطبيعية لابن سينا جاء دور الطب. إن الخلفية الفلسفية قد ساعدته في فهم وتقدير مشاكل وطبائع الإنسان بطريقة أفضل ولهذا فإن كتابيه: الشفاء والقانون لا يعلي عليهما حتى يومنا هذا.
    لقد وصف، الطب الإغريقي إلى العالم الإسلامي قبل الفلسفة اليونانية عن طريق المدرسة الطبية في جنديسابور.
    وفي زمن الرسول يجيء ذكر الحارث بن كلدة الذي درس في معهد نسطورية، وبعد ذلك، وفي العصر الأموي، ظهر الطبيب ماسرجويه لأ وترجم رسالة اهرن إلى اللغة العربية، كان اهرن راهبا مسيحيا عاش في الإسكندرية في فترة قريبة من الفتح الإسلامي. تلا ذلك جواهر الطب المفردة لماسويه الأكبر، ثم ترجمات خلال العصر العباسي ترجمها حنين الذي قام بأعمال ترجمة واسعة في ذلك العصر، وإن صح قوله بأنه يكون قد ترجم كل أعمال جالينوس بدءا من أعمال ابقراط، وتعليقات جالينوس عليها. وبعد مرحلة الترجمة ظهرت أعمال أصلية، وبذلك يكون علم الصيدلة عند المسلمين قد تقرع أو تميز بخمسة أنواع هي:-
    ا- قوائم مرادفات أسماء المواد الطبية مرتبة ترتيبا أبجديا.
    2- كتب عن السموم.
    3- الوصفات ا سطبية.
    4- قوائم مسهبة في العقاقير الطبية مرتبة أبجديا، وتحتوي على طرق علاجية، وآراء كتاب آخرين في نفس الموضوع.
    5- جداول فى مختصرة وشاملة.
    إن عصر الترجمة قد أدى إلى مرحلة انتاج الكتب الطبية الرفيعة، فقد كتب على بن صالح بن الطبري (850 م- 236 هـ) كتاب فردوس الحكمة ويشترك مع كتاب القانون في احتوائه على الفلسفة وبعض جوانب الفلك، ولكنه يزيد على القانون في إضافة بعض المصادر الهندية علاوة على المراجع اليونانية.ثم تلا الطبري من هو أعظم منه الا وهو الرازي (865: 925 م) (251 هـ- 313 م) ولقد أطلق عليه ادواردج براون "أعظم الأطباء المسلمين وأكثرهم أصالة ومن وأفضلهم تأليفا ". أن كتابه الحاوي ليس عملا نظريا مثل كتاب القانون لابن سينا، بل هو سجل للتجارب الإكلينيكية، فبالرغم من اهتمامه بالفلسفة إلا أن الرازي كتب بطريقة عملية ،فعلى سبيل المثال كتب عن الجدري والحصبة، وذكر أن أمهر الأطباء لا يستطيعون شفاء كافة الأمراض، ولذلك يفضل الناس المشعوذين عن أمهر الأطباء.
    إن المعنى اللفظي للقانون هو مجموعة أحكام وقوانين وسلسلة من المباديء. ولهذا فإن ابن سينا لم يكتبه كدائرة معارف تضم معلومات عصره، بل معلومات تقوم أساساً على العقل والمنطق والمبدأ، وكما قال أحد المسؤولين " إنه مجموعة فقرات تدل على أنه سلسلة من الملاحظات، أو هو هيكل ليس بالطويل جدا، ولهذا يمكن للتلاميذ حفظه ". ويضم هذا العمل خمسة أجزاء:
    يشمل الجزء الأول المبادئ العامة، وهي تعرف الطب ثم تنتقل إلى شرح الأمزجة والحساسيات كمزاج كل عضو، وكل سن وكل جنس، وطبيعة الأخلاط المختلفة، وأصل هذه الأخلاط وأمراض الأعضاء والعضلات ،والأعصاب والعروق، والشرايين والملكات المختلفة، ووظائفها، والأمراض وأسبابها وأعراضها وعلاماتها ،والنبض والبول والغذاء لمختلف الأعمار، والطب الوقائي، والتعامل مع الأمزجة المضطربة وتأثير المناخ والعلاج.
    الجزء الثاني ويشمل قسمين: يتناول القسم الأول استنباط مزاج العقار بالتجربة والتأثير ووضع الشروط اللازمة لاختبار العقاقير والتجارب التي يمكن إجراؤها على الجسم البشري وخلو العقار من أي تغيرات داخلية أو خارجية، وعلى أن التجربة يجب أن تكون على أساس علاج الأعراض وعلى أمراض بسيطة، ثم نقرر مدى صلاحية العقار من الناحية الكمية والكيفية لعلاج طبيعة المرض وشدته.
    ثم يضع قواعد عامة بالنسبة لمفعول العقاقير وطرق جمعها وحفظها. أما القسم الثاني فيسرد 760 عقارا بالترتيب الأبجدي ويصف بعض العقاقير الهندية مثل كباب خاندان ويشتمل وصف العقار على النقاط التالية:-
    ا- التعرف على العقار.
    2- الجزء المستعمل.
    3- الخصائص المزاجية.
    4- تأثير العقار على كل جهاز من أجهزة الجسم وعلى أمراض معينة.
    5- تأثيراته لنوعية
    6- هل العقار ترياق ؟
    7- العلاج البديل
    8- المواد المساعدة لتأثيره.
    أما الجزء الثالث، فيتناول أسباب الأمراض، وأعراضها وعلاماتها ،وتشخصيها، ومآلها ،وعلاجها، فعندما يصف أمراض الدماغ يتكلم عن الأمزجة غير الطبيعية في المخ، والصداع ،والصرع، والشلل.. الخ. ثم يضيف أمراض العيون والأنف والآذن والحلق وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز البولي وأمراض العضلات والمفاصل والأقدام (الجزء الخاص بطب العيون ترجم للألمانية، عام 1902 م).
    أما الجزء الرابع، فيتناول الأمراض العامة، ففي القسم الأول يشرح الحميات وعلاجها، وفي القسم الثاني يتكلم عن الدمامل، والأورام والجذام والجراحة البسيطة، والجروح وعلاجها، والإصابات والقرح وأورام الغدد. والقسم الثالث يشمل السموم أما القسم الرابع فعن علم الجمال.
    والجزء الخامس، في علم الاقرباذين وهو لفظ عربي مرادف للتركيبات الدوائية، وهناك من سبق ابن سينا في هذا النوع وهو الكندي ويشمل هذا الجزء بيان الوصفات الطبية وطرق تحضير الأقراص، والتحاميل المهبلية والشرجية، والمساحيق والشراب والمنقوع والحلوى، ووصفات خاصة بأمراض مختلفة وكذلك المكاييل والموازين المستخدمة في تحضير الأدوية (ترجمت أجزاء منه إلى الألمانية على يد سونثابي عام 1845).
    لقد كان تأثير كتاب القانون عظيما. فبعد حوالي قرن من ظهوره تمت ترجمته إلى اللاتينية على يد جيرارد السكريموني. ولقد نال شهرة واسعة لدرجة أنه في خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الخامس عشر طبع ست عشرة مرة، ثم في القرن السادس عشر صدر أكثر من عشرين مرة، علاوة على الأجزاء المنفصلة منه، وظل يطبع ويقرأ في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ويرجع له الأطباء بانتظام ،وظل مرجعا علميا في جامعات مونبليه ولوفان حتى عام 1650، وفي القرن السادس عشر كانت المناهج الطبية في فيينا وفرانكفورت تقوم أساسا على كتاب القانون لابن سينا والكتاب المنصوري للرازي.
    يقول أفنان، عن مدى شهرة القانون:
    " أن ترجمة القانون التي قام بها اندريه الباجو (1520 م) في إيطاليا ثم تلاها أشكال أخرى لنفس الكتاب كانت تدرس في جامعإت أوروبا المختلفة خاصة في إيطاليا وفرنسا ،ولقد فاقت بكثير "ليبر ريجوس " ولم يكتشف الأوروبيون أخطاء جالينوس في تركيب الأعضاء والتي وصلت إليهم خلال ابن سينا- إلا بعد أن تم التصريح بالتشريح في أوروبا، لم يكن علماء التشريح الأوربيين أول من فطن إلي أخطاء جالينوس بل إن "عبد اللطف البغدادي (1231: 1126) 629 هـ هو الذي أشار إلى أخطاء جالينوس بالنسبة لتشريح الفك في كتاب عن أسفاره لمصر " الإفادة والاعتبار" في الأمور المشاهدة أو الحوادث المعنية بأرض مصر ".
    وبالطغ يصعب أن نلوم ابن سينا على أخطاء في علم التشريح في عصر كانت فيه مبادئ التكبير ما زالت مجهولة.
    ومن أهم خصائص كتاب القانون شموليته الواسعة ولقد ثبت الآن دون أدنى شك أن أعمالا في الطب الهندي كانت متاحة باللغة العربية في القرن السابع الميلادي أثناء العصر العباسي على يد صالح بن دون بن بهلة ومانكا، كما أن بعض ما جاء في القانون مثل طرق قياس النبض هو من الطرق الصينية.
    كما توصل ابن سينا إلى الطبيعة المعدية لمرض السل، ويقال إنه أول من وصف طريقة تحضير حامض السلفور والكحول ،كما أن استعمال النبيذ فوق الجرح كان شائعا جدا في العصور الوسطى (8) كما أن الرازي كان أول من استعمل الكحول كمطهر، وأول من استعمل الحرير لخياطة الغرز والكحول لإزقاء الدم.
    التخدير
    كان ابن سينا أول من فكر واستعمل التخدير عن طريق الفم، (16) وأدرك أن الأفيون أقوى مخدر، وعرف أنواع أخرى أخف مثل اللقاح والشوكران وحبوب الخس والثلج والماء البارد.
    اخترع ابن سينا الاسفنجة المنومة أو المخدرة ،وهي بشير لعمليات التخدير الحديثة، وهي اسفنجة مبللة بروائح مخدرة وذات رائحة قوية، وتمسك قريبة من أنف المريض.
    إن استعمال التخدير كان من أسباب تقدم الجراحة في الطب الإسلامي إلى درجة عالية من التخصص، بينما كان يقوم بالجراحة في أوروبا الحلاقون والمشعوذون. وجاء في اجتماع مجلس تورس عام 1163 م تصريح بأن على الأطباء المحترمين، ومدارس الطب الابتعاد نهائيا عن الجراحة (14). يقول برتون (19) أن التخدير كان شائعا في العمليات الجراحية قي الشرق قبل أن تعرف الحضارة الغربية الأثير والكولور فورم بزمان ".
    ومن أهم إنجازات ابن سينا كذلك تشخصيه أسباب الأمراض. وعلى غرار ارسطو نجده يعتقد أن المعرفة الكاملة للشيء ممكنة لو عرفنا المادة التي يتكون منها والسبب الكافي لتشكيله والعامل الذي يحدد شكله ونوعه والغاية النهائية أو الوظيفة الذي من أجلها صنع.
    أن ابن سينا يقدم نظرية يكون فيها مفهوم العناصر مرادفا لصفات الكتلة والطاقة في نفس الوقت والتفاعل بين. المسببات الأربعة. وبهذا فإنه لا يقيم الوحدة بين الأعضاء والوظائف في الجسم فحسب، بل إنه يضع الجسم والعالم الخارجي في علاقة ملائمة من ناحية الزمان والمكان.
    إن الجسم البشري مادة ولكن هذه المادة تحييها ( قوة حية) هذه القوة الحية هي أساس الحياة الذي تنظمه الأخلاط. إنه يعرف النفس بأنها مختلفة عن القوة الحية، وأنها عقل على مستوى الفهم وهي كذلك عواطف على مستوى القلب، وهكذا فهي جزء من صميم الجسم.
    وطبقا لمفهوم (المسببات) فإن الأعضاء الداخلية ترتبط ببعضها ارتباطا يفوق حدود التشريح. فالتشريح يعتبر القلب مثلا عضوا محدودا بينما يعتبره ابن سينا جزءا من القوة التي تحتل الجسم كله، لو مزجنا بين القديم وبين المعرفة الحديثة يمكنا أن نقول إن الشرايين المحملة بالدم والجهاز العصبي الذاتي هي جميعها مكونات في قلب وظيفي كبير تشمل عملياته الجسم كله.
    إن النفس عند ابن سينا تمثل النفس الإنسانية المتمشية مع طبيعة المخلوق، وهي العامل الذي يحدد نموه ونشاطه، والنظرية الأساسية لابن سينا تكمن في أن الكل أعظم من مجموع الأجزاء وان الإنسان كائن متحرك ولكل فرد مزاجه الفريد، ولا يمكن تفسير حركيته على أساس التحليل.
    لقد استطاع ابن سينا عن طريق هذه المفاهيم أن يضع مبادئ يمكن عن طريقها تفسير الأمراض على أساس البناء الوراثي للفرد وطبيعة مزاجه وتركيبه، ومدى قوة الملكات التي يتمتع بها، والعوامل الطبيعية للمحافظة على سير وظائفه الحيوية.
    أن مفهوم ابن سينا للعناصر (وفيها الحرارة والبرودة، يمثلان نمطين مضادين للطاقة، كما أن الجفاف والرطوبة مضادان لخصائص الكتلة) يوجد أيضا عند أرسطو. ولقد قام الدكتور كاميرون جرونر بترجمة تطوير ابن سينا لنظرية أرسطو ،وذلك في كتاب الأدوية القلبية.
    وقام الدكتور مظهر شاه بتحليل مفهوم ابن سينا للعناصر تحت عنوان المبادئ العامة لقانون ابن سينا في الطب.
    وهو يشير إلى مفهوم العناصر كرموز لخصائص الكتلة والطاقة لتستوفي قواعد أرسطو الخاصة بأي شئ. وهكذا فإن "جوهر" الشيء. يمكن وصفه بالعنصر الغالب في تكوينه، و " الكمية " هي حجم العناصر المكونة و " العلاقة " كشيء خارجي عندما يرتبط شيئان مع بعضهما. ولكنها "داخلية " عندما تشترك فيها جميع مكوناته. ويلخص الدكتور شاه هذا الجزء قائلا:
    "من الواضح عند ابن سينا أن تنظيم الأشياء المختلفة في الطبيعة هي نتيجة لتفاعل الخصائص الأربعة للكتلة والطاقة، وأن العناصر الأربعة التي ذكرت في القانون ما هي إلا رموز تستعمل لفهم التفاعلات المختلفة للجسم والبيئة المحيطه به بتعبيرات كيفية.
    للطب الهندي ثلاثة أمزجة: قاتا، بيتا، وكافا. أما أبقراط فله ثلاثة أمزجة: سكتى، وبلغمى، وسوداوي. أما عند جالينوس فالأمزجة الأربعة هي: دموي، وصفراوي، وبلغمي، وسوداوي.
    أما ابن سينا فقد صاغ أربعة أمزجة هي: ساخن ورطب، ساخن وجاف، بارد ورطب، وبارد وجاف. ومنذ ذلك الحين صيغت عدة أمزجة من أشهرها تلك التي وضعها ابينجر وهيس (1931- 1917) وبافلوف. أما ابينجر وهيس فقد قسماها إلى مزاجين أحدهما مرتبط بتوتر العصب السمبتاوي والثاني بتوتر العصب الحائر. أما بافلوف فقسمها إلي أربعة أمزجة أيضا وهي: حيوي، وهادئ،وضعيف، ومتهور، وهي مرادفة تماما للأمزجة التي وصفها جالينوس من دموي، وصفراوي، وبلغمي وسوداوي.
    إن ابن سينا لم يتناول الأمزجة بالتفصيل، بل صرح أن هناك جوانب متعلقة بالأمزجة تدخل في اختصاص الفلاسفة. وليس الأطباء ولهذا فقد تركناها.
    إن مذهب الأمزجة والعناصر يمكن اعتبارها مقدمات للبحث العلمي الذي قام به جارود (1902) ولاندشتير (1901) وهذا النوع من العمل هو الذي يحدد إن كان تركيب الإنسان قائماً على أساس الكيمياء الحيوية.
    إن القلب عند ابن سينا ليس ذلك العضو الذي يصفه علماء التشريح، بل هو القلب الوظيفي كمركز للعواطف، كما أن المخ الأسفل هو الذي ينظم الحرارة وكمية الماء وعملية النوم، وعلى ذلك فإن الغدد النخامية تدخل في مفهوم القلب.
    يقول ابن سينا في الأدوية القلبية، الفقرة رقم (172):
    " إن أساس، وبداية جميع الملكات والقدرات ترجع للقلب، كما يتفق على ذلك حتى الفلاسفة الذين يؤمنون، بأن مصادر الرؤية وقوة السمع والذوق تكمن في المخ ".وإن القانون يجمع ملاحظات أصيلة وصفها ابن سينا أثناء مزاولته للطب مثل الفرق بين التهاب المنصف وذات الجنب " والطبيعة المعدية لمرض الدرن وانتشار الأمراض عن طريق الماء والتربة والأمراض الجنسية وانحرافاتها والأمراض العصبية ووصف دقيق للأمراض الجلدية.
    وفي علم التركيبات الدوائية يصف ما يزيد على 760 عقارا. ان كتابه عن التركيبات الدوائية وعلم العقاقير يحتوي على أجزاء قيمة عن التجارب في صفحة 115 و1593 (طبعة روما).
    إن هذا الجزء على حد قول جايشون، يرسى قواعد ثلائة طرق تعتبر أساساً للعلم الحديث هي:
    ا- ا لتوا فق.
    2- ا لاختلاف،.
    3- التباين في المتلازم.
    والسبب، الذي من أجله كانت شهرة ابن سينا كطبيب تفوق شهرته كفيلسوف هو كتاب القانون ، حيث أنه أكتر كتبه وضوحا وفهما، بينما نجد رسائله الفلسفية منتشرة وموزعة. لقد ظل كتاب القانون متاحا أكثر من أعمال أبقراط بالرغم من أن ارنولد الثيلاتوفي (1235- 1312) وصفه بأنه مثال محترف نتج عن نقله لأخطاء جالينوس أن الأطباء الأوروبيين صاروا أغبياء، ولكن إذا كان هذا الادعاء صحيحا فلماذا ظل يدرس في، أوروبا؟ ولماذا لم يخرج الأطباء الأوربيون بتفسيرات جديدة لجالينوس؟ ويشبه ذلك ادعاء سارتون عندما قال " أن انتصار ابن سينا كان ساحقا لدرجة تثبيط الهمم عن الأبحاث الجديدة وتعقيم الحياة الفكرية ". هذا الادعاء باطل إذ أن كثيرا من المفكرين والأطباء والجراحين المسلمين تلوا ابن سينا أمثال: أبي القاسم الزهراوي، وابن النفيس، وابن ر"شد، وبهاء الدولة، ونجيب الدين السمرقندي، وضياء الدين بن البيطار، الذي وضع قائمة من العقاقير والأدوية تحتوي على أربعة أضعاف ما وضعه ابن سينا، بل أن قصيدة ابن سينا (الأرجوزة في الطب) التي وضعت الأسس لنظريته وملاحظاته عن مبادئ إلممارسة، ونصائحه بالنسبة لطرق العلاج ونظام الطعام والتغذية، وكذلك وصفا لبعض العمليات الجراحية البسيطة قد ترجمت إلى عدة ترجمات لإتينية بين القرن 13 و17 تحت عنوان أنشودة ابن سينا وصدرت لها طبعة باللغة الفرنسية كتبها هـ جاهير وأنور دين (باريس 1956) تحت عنوان (قصيدة للطب) ومعها ترجمة لاتينية قام بها أر منجاند .
    ان جايوشن في كتابه (فلسفة ابن سينا وأثرها على أوروبا في العصور الوسطى) يبين أن تأثير ابن سينا على الفلسفة لم يكن مطلقا بل كان محل نقاش، ولكن هذا التأثير دام طويلا في أوربا. وكذلك فإن توماس الاكويني لم يتردد في استعارة بعض أدلة ابن سينا في شرح الكاثوليكية.
    إن ترجمة الشفاء جاءت في وقت عرف أر سطو فيه فقط من خلال أعمال مثل " التحاليل الأخيرة " و " المواضيع " و"دحض ا لسفسطائيين ". إنه من خلال ابن سينا عرفت ميتافيزيقا أر سطو، كما أن رسالته عن الروح والسماوات نقلت إلى الغرب.
    وحتى بعد أن عرف أر سطو وظل الاعتقاد سائدا بأن (الشفاء) "أضاف إلي أعماله عن أصل العالم وعن الله والروح والذكاء والملائكة ".
    إن مثل، هذا التراث لم يكتبه القدر إلا لأفراد لا يزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة.
     

مشاركة هذه الصفحة