علم المنطق لآبن خلدون

الكاتب : شاكر حسين   المشاهدات : 671   الردود : 1    ‏2003-11-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-03
  1. شاكر حسين

    شاكر حسين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-08-29
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بعد التحيه العطره

    علم المنطق انا كتبت منطقان لأبن خلدون وللفارابي انتبه من الخلط

    وهو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعروفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك لأن الأصل في الإدراك إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس‏.‏ وجميع الحيوانات مشتركة في هذا الإدراك من الناطق وغيره وإنما يتميز الإنسان عنها بإدراك الكليات وهي مجردة من المحسوسات‏.‏ وذلك بأن يحصل في الخيال من الأشخاص المتفقة صورة منطبقة على جميع تلك الأشخاص المحسوسة وهي الكلي‏.‏ ثم ينظر الذهن بين تلك الأشخاص المتفقة وأشخاص أخرى توافقها في بعض فيحصل له صورة تنطبق أيضاً عليهما باعتبار ما اتفقا فيه‏.‏ ولا يزال يرتقي في التجريد إلى الكلي الذي لا يجد كلياً آخر معه يوافقه فيكون لأجل ذلك بسيطاً‏.‏ وهذا مثل ما يجرد من أشخاص الإنسان صورة النوع المنطبقة عليها‏.‏ ثم ينظر بينه وبين الحيوان ويجرد صورة الجنس المنطبقة عليهما ثم ينظر بينهما وبين النبات إلى أن ينتهي إلى الجنس العالي وهو الجوهر فلا يجد كلياً يوافقه في شيء فيقف العقل هنالك عن التجريد‏.‏ ثم إن الإنسان لما خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع وكان العلم‏:‏ إما تصوراً للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه وإما تصديقاً أي حكماً بثبوت أمر لأمر فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التآليف فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقاً‏.‏ وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصور لأن فائدة ذلك إذا حصل فإنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم الحكمي‏.‏ وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميز فيها الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق‏.‏ وتكلم فيه المتقدمون أول ما تكلموا به جملاً جملاً ومتفرقاً متفرقاً‏.‏ ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذب مباحثه ورتب مسائله وفصوله وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها‏.‏ ولذلك يسمى بالمعلم الأول وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى النص وهو يشتمل على ثمانية كتب‏:‏ أربعة منها في صورة القياس وأربعة في مادته‏.‏ وذلك أن المطالب التصديقية على أنحاء‏:‏ فمنها ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه ومنها ما يكون المطلوب فيه الظن وهو على مراتب‏.‏ فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده وما ينبغي أن تكون مقدماتة بذلك الاعتبار ومن أي جنس يكون من العلم أو من الظن‏.‏ وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة‏.‏ ويقال للنظر الأول إنه من حيث المادة ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن ويقال للنظر الثاني إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الأول‏:‏ في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات في الذهن وهي التي ليس فوقها جنس ويسمى كتاب المقولات‏.‏ والثاني‏:‏ في القضايا التصديقية وأصنافها ويسمى كتاب العبارة‏.‏ والثالث‏:‏ في القياس وصورة إنتاجه على الإطلاق ويسمى كتاب القياس وهذا آخر النظر من حيث الصورة‏.‏ ثم الرابع‏:‏ كتاب البرهان وهو النظر في القياس المنتج لليقين وكيف يجب أن تكون مقدماته يقينية‏.‏ ويختص بشروط أخرى لإفادة اليقين مذكورة فيه مثل كونها ذاتية وأولية وغير ذلك‏.‏ وفي هذا الكتاب الكلام في المعرنات والحدود إذ المطلوب فيها إنما هو اليقين لوجوب المطابقة بين الحد والمحدود لا يحتمل غيرها فلذلك اختصت عند المتقدمين بهذا الكتاب‏.‏ والخامس‏:‏ كتاب الجدل وهو القياس المفيد قطع المشاغب وإفحام الخصم وما يجب أن يستعمل فيه من المشهورات ويختص أيضاً من جهة إفادته لهذا الغرض بشروط أخرى وهي مذكورة هنالك‏.‏ وفي هذا الكتاب يذكر المواضع التي يستنبط منها صاحب القياس قياسه بتمييز الجامع بين طرفي المطلوب المسمى بالوسط وفيه عكوس القضايا‏.‏ والسادس‏:‏ كتاب السفسطة وهو القياس الذي يفيد خلاف الحق ويغالط به المناظر صاحبه والسابع‏:‏ كتاب الخطابة وهو القياس المفيد ترغيب الجمهور وحملهم على المراد منهم وما يجب أن يستعمل في ذلك من المقالات‏.‏ والثامن‏:‏ كتاب الشعر وهو القياس الذي يفيد التمثيل والتشببه خاصة للإقبال على الشيء أو النفرة عنه وما يجب أن يستعمل فيه من القضايا التخيلية‏.‏ هذه هي كتب المنطق الثمانية عند المتقدمين‏.‏ ثم إن حكماء اليونانيين بعد أن تهذبت الصناعة ورتبت رأوا أنه لا بد من الكلام في الكليات الخمس المفيدة للتصور المطابق للماهيات في الخارج أو لأجزائها أو عوارضها وهي الجنس والفصل والنوع والخاص والعرض العام فاستدركوا فيها مقالة تختص بها مقدمة بين يدي الفن فصارت مقالاته تسعاً وترجمت كلها في الملة الإسلامية‏.‏ وكتبها وتناولها فلاسفة الإسلام بالشرح والتلخيص كما فعله الفارابي وابن سينا ثم ابن رشد من فلاسفة الأندلس‏.‏ ولابن سينا كتاب الشفاء استوعب فيه علوم الفلسفة السبعة كلها‏.‏ ثم جاء المتأخرون فغيروا اصطلاح المنطق وألحقوا بالنظر في الكليات الخمس ثمرته وهي الكلام في الحدود والرسوم نقلوها من كتاب البرهان وحذفوا المقولات لأن نظر المنطقي فيه بالعرض لا بالذات‏.‏ وألحقوا في كتاب العبارة الكلام في العكس وإن كان من كتاب الجدل في كتب المتقدمين لكنه من توابع الكلام في القضايا ببعض الوجوه‏.‏ ثم تكلموا في القياس من حيث إنتاجه للمطالب على العموم لا بحسب مادة‏.‏ وحدقوا النظر فيه بحسب المادة وهي الكتب الخمسة‏:‏ البرهان والجدل والخطابة والشعر والسفسطة‏.‏ وربما يلم بعضهم باليسير منها إلماماً وأغفلوها كأن لم تكن وهي المهم المعتمد في الفن‏.‏ ثم تكلموا فيما وضعوه من ذلك كلاماً مستبجراً ونظروا فيه من حيث إنه فن برأسه لا من حيث إنه آلة للعلوم فطال الكلام فيه واتسع‏.‏ وأول من فعل الإمام فخر الدين ابن الخطيب ومن بعده أفضل الدين الخونجي وعلى كتبه معتمد المشارقة لهذا العهد‏.‏ وله في هذه الصناعة كتاب كشف الأسرار وهو طويل ومختصر الموجز وهو حسن في التعليم ثم مختصر الجمل في قدر أربعة أوراق أخذ بمجامع الفن وأصوله يتداوله المتعلمون لهذا العهد فينتفعون به‏.‏ وهجرت كتب المتقدمين وطرقهم كأن لم تكن وهي ممتلئة من ثمرة المنطق وفائدته كما قلناه‏.‏ والله الهادي للصواب‏.‏ اعلم أن هذا الفن قد اشتد النكير على انتحاله من متقدمي السلف والمتكلمين‏.‏ وبالغوا في الطعن عليه والتحذير منه وحظروا تعلمه وتعليمه‏.‏ وجاء المتأخرون من بعدهم من لدن الغزالي والإمام ابن الخطيب فسامحوا في ذلك بعض الشيء‏.‏ وأكب الناس على انتحاله من يومئذ إلا قليلاً يجنحون فيه إلى رأي المتقدمين فينفرون عنه ويبالغون في إنكاره‏.‏ فلنبين لك نكتة القبول والرد في ذلك لتعلم مقاصد العلماء في مذاهبهم وذلك أن المتكلمين لما وضعوا علم الكلام لنصر العقائد الإيمانية بالحجج العقلية كانت طريقتهم في ذلك بأدلة خاصة وذكروها في كتبهم كالدليل علىحدث العالم بأثبات الآعراض وحدوثها وامتناع خلو الآجسام عنها وما لا يخلو عن الحوادث حادث وكأثبات التوحيد بدليل التمانع وأثبات الصفات القديمة بالجوامع الآربعة إلحاقاً للغائب بالشاهد وغير ذلك ‏"‏ من أدلتهم المذكورة في كتبهم ثم قرروا تلك الآدلة بتمهيد قواعد وأصول هي كالمقدمات لها مثل إثبات الجوهر الفرد والزمن الفرد والخلاء بين الآجسام ونفي الطبيعة والتركيب العقلي للماهيات وأن العرض لا يبقى زمنين وإثبات الحال وهي صفة لموجود لاموجودة ولامعدومة وغير ذلك من قواعدهم التي بنوا عليها أدلتهم الخاصة ثم ذهب الشيخ أبوالحسن والقاضي أبو بكر والآستاذ أبو إسحق إلى أن أدلة العقائد منعكسة بمعنى أنها إذا بطلت بطل مدلولها ولهذا رأى القاضي أبو بكر أنها بمثابة العقائد والقدح فيها قدح في العقائد لابتنائها عليها‏.‏ وإذا تأملت المنطق وجدته كله يدور على التركيب العقلي وإثبات الكلي الطبيعي في الخارج لينطبق عليه الكلي الذهني المنقسم إلى الكليات الخمس التي هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض والعام وهذا باطل عند المتكلمين‏.‏ والكلي والذاتي عندهم إنما هو اعتبار ذهني ليس في الخارج ما يطابقه أو حال عند من يقول بها فتبطل الكليات الخمس والتعريف المبني عليها والمقولات العشر ويبطل العرض الذاتي فتبطل ببطلانه القضايا الضرورية الذاتية المشروطة في البرهان وتبطل المواضع التي هي لباب كتاب الجدل‏.‏ وهي التي يؤخذ منها الوسط الجامع بين الطرفين في القياس ولا يبقى إلا القياس الصوري‏.‏ ومن التعريفات المساوىء في الصادقية على إفراد المحمود لا يكون أعم منها فيدخل غيرها ولا أخص فيخرج بعضها وهو الذي يعبر عنه النحاة بالجمع والمنع والمتكلمون بالطرد والعكس وتنهدم أركان المنطق جملة‏.‏ وإن أثبتنا هذه كما في علم المنطق ابطلنا كثيرا من مقدمات المتكلمين فيؤدي إلى إبطال أد لتهم على العقائد كما مر فلهذا بالغ المتقدمون من المتكلمين في النكير على انتحال المنطق وعدوه بدعة أو كفرا على نسبة الدليل الذي يبطل‏.‏ والمتأخرون من لدن الغزالي لما أنكروا انعكاس الأدلة ولم يلزم عندهم من بطلان الدليل بطلان مدلوله وصح عندهم رأي أهل المنطق في التركيب العقلي ووجود الماهيات الطبيعية وكلياتها في الخارج قضوا بأن المنطق غير مناف للعقائد الإيمانية وإن كان منافيا لبعض أدلتها بل قد يستدلون على إبطال كثير من تلك المقدمات الكلامية كنفي الجوهر الفرد والخلاء وبقاء الأعراض وغيرها ويستبدلون من أدلة المتكلمين على العقائد بأدلة أخرى يصححونها بالنظر والقياس العقلي‏.‏ ولم يقدح ذلك عندهم في العقائد السنية بوجه وهذا راي الإمام والغزالي وتابعهما لهذا العهد فتأمل ذلك واعرف مدارك العلماء ومآخذهم فيما يذهبون إليه‏.‏ والله الهادي والموفق للصواب‏.‏ الطبيعيات وهوعلم يبحث عن الجسم من جهة ما يلحقه من الحركة والسكون فينظرفي الأجسام السماوية والعنصرية وما يتولد عنها من إنسان وحيوان ونبات ومعدن وما يتكون في الأرض من العيون والزلازل وفي الجو من السحاب والبخار والرعد والبرق والصواعق وغير ذلك‏.‏ وفي مبدإ الحركة للأجسام وهو النفس على تنوعها في الإنسان والحيوان والنبات‏.‏ وكتب ارسطوفيه موجودة بين ايدي الناس ترجمت مع ما ترجم من علوم الفلسفة أيام المأمون وألف الناس على حذوها مستتبعين لها بالبيان والشرح‏.‏ وأوعب من ألف في ذلك ابن سينا في كتاب الشفاء جمع فيه العلوم السبعة للفلاسفة كما قدمنا ثم لخصه في كتاب النجاة وفي كتاب الإشارات وكأنه يخالف ارسطو في الكثيرمن مسائلها ويقول برأيه فيها‏.‏ وأما ابن رشد فلخص كتب أرسطو وشرحها متبعا له غيرمخالف‏.‏ وألف الناس بعده‏!‏ في ذلك كثيراً لكن هذه هي المشهورة لهذا العهدوالمعتبرة فى الصناعة‏.‏ ولأهل المشرق عناية بكتاب الإشارات لابن سينا وللإمام ابن الخطيب عليه شرح حسن وكذا الآمدي‏.‏ وشرحه أيضاً نصير الدين الطوسي المعروف بخواجة من أهل المشرق وبحث مع الإمام في كثير من مسائله فأوفى على أنظارهوبحوثه‏.‏ وفوق كل ذي علم عليم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏.‏
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-11-23
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    (المنطق هو وهو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعروفة للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات وذلك لأن الأصل في الإدراك إنما هو المحسوسات بالحواس الخمس‏. )

    بقية الشرح صعب استاذي ابوالحسن .

    تحياتي لك
     

مشاركة هذه الصفحة