من سخريات الأمور: العراق يطلب الصدقات

الكاتب : rayan31   المشاهدات : 298   الردود : 0    ‏2003-11-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-11-03
  1. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    .









    بقلم :د. محمد صالح المسفر


    (1)

    انفض مؤتمر المانحين ـ الذي عقد في مدريد ـ لإعادة إعمار العراق، والذي استطاعت دولة الإستكبار العالمي ـ امريكا ـ حشد قرابة سبعين دولة وعدد آخر من الشركات عابرة القارات بـهدف حض تلك الدول والشركات علي المساهمة في تمويل ما هدمته وخربته حروب امريكا علي العراق منذ عام 1980 الي 2003م.

    لقد إستخدمت الولايات المتحدة الامريكية كل وسائل الضغط والتهديد لتلك الدول، اولا بالحضور الي مدريد، وثانيا بإعلانها امام المجتمع الدولي بالمساهمة الفعلية المادية في إعمار العراق.

    إن عين الادارة الامريكية ـ الجمهورية ـ ليس علي العراق وحرصا منها علي إعماره، وإنما عينها علي الرأي العام الامريكي دافع الضرائب، لتقول له نحن ـ امريكا ـ إحتللنا العراق وخيراته ستصل إلينا وما هدمناه هناك، سيتولي غيرنا بناءه، وهذا مؤتمر مدريد قد جمع 33 مليار دولار لصالح الإعمار حتي عام 2007م.

    يؤكد تقرير الامم المتحدة أن سنوات الحصار التي فُرضت علي العراق (13سنة) الحقت اضرارا بالغة بالبنية التحتية.

    (2)

    كل الدلائل تشير الي أن الولايات المتحدة الامريكية سوف تستولي علي اموال العراق المودعة في البنوك الاجنبية والامريكية ليس لصالح إعمار العراق وإنما ستنفق علي قواتها في العراق ـ سلاح وتأمينات علي الحياة ومرتبات.. الخ ـ والتي تقدر باكثر من مليار دولار يوميا وبذلك يعفي دافع الضريبة الامريكي من تحمل نفقات إضافية في هذا المجال وهذا إعفاء صوري في حد ذاته.

    في هذا السياق تتهم منظمة العمال الامريكية (إدارة بوش الابن) بالفساد والمحسوبية والغش، إذ إن هذه الادارة كما تقول المنظمة الامريكية اعطت حقوقا وإمتيازات إستثنائية لـ 18 شركة امريكية إحتكار إعادة إعمار العراق بمبلغ يقدر بـ 13 مليار دولار، من بين هذه الشركات (هاليبيرتون) ذات العلاقة القوية بنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني، وإن هذه العقود رسيت علي تلك الشركات دون عطاءات تنافسية، الامر الذي يوحي بـمبالغات في تقدير قيم العروض لصالح عصابة وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) وتجار الحروب في البيت الابيض وما حوله، إن جهود الادارة الامريكية الحالية منصبة هذه الايام علي الحصول علي اموال والإغداق علي الشركات الكبري بمشاريع اعمال في العراق بمبالغ طائلة للحيلولة دون وقوع امريكا بكاملها في ربقة الكساد، وكي تقنع مواطنيها بإن غزوها للعراق عاد عليها بالمال الوفير.

    حقيقة الامر فإن دولة الاستكبار العالمي مثقلة بديون غير مسبوقة، وإن الديون تتزايد معدلاتها بطرائق غير طبيعية 242 % سنويا (وزارة الخزانة الامريكية) وسوف لن تستطيع وزارة المالية تلبية متطلبات الضمان الاجتماعي بسبب إرتفاع حجم الدين ويقدر هذا الدين بـ 18 تريليون دولار.

    ويشير التقرير المذكور أعلاه الي أن دافعي الضرائب لا يستطيعون تحمل خدمات الدين إلا إذا اصبحت الدولة تحصل علي نسبة 73 % من الدخل كضريبة (تقرير وزارة الخزانة الامريكية)، ويقدر معدل الإرتفاع اليومي لهذا الدين مليار وخمسمئة مليون دولار.

    كاتب امريكي يذكر إن التريليون يساوي الف مليار، وراح يقول لو انك دخلت مشروعا تجاريا في اليوم الذي ولد فيه المسيح عليه السلام واصبحت تخسر كل يوم مليون دولار لما أمكنك خسارة تريليون دولار إلا في عام 2737م (صحيفة الخليج).

    هذا حال امريكا المالي، إن أعينهم علي مناطق الثروة واولها الدول العربية المنتجة للنفط لان إعتقادهم إن هذه الامة لا تستحق هذه الثروات وعلي الامريكان الاستيلاء عليها، وبابها في ذلك إسرائيل ولهذا فهي تحرض إسرائيل في الإمعان في عدوانها علي الفلسطينيين وكذلك سورية ولبنان.

    والسؤال المطروح علي كل لسان، العراق دولة غنية كانت تعطي، واليوم تستجدي، يحكمها امريكي بدرجة سفير هو السيد بريمر، ويساعده حفنة من العراقيين تحوم حولهم الشبهات وبعضهم مدان بنهب اموال الغير. حضر مؤتمر مدريد من اعضاء مجلس الحكم المعين امريكيا ما يزيد عددهم عن 40 فردا، يتساءل الناس كم مصروفهم اليومي في الوقت الذي يستجدون من العالم بدعم امريكي للانفاق علي بناء ما هدمته الحروب في العراق.

    وسؤال آخر، أين عائدات النفط العراقي الحالي؟ وهل هذه العائدات خُصصت للانفاق علي القوات الامريكية في الوقت الراهن وبعض العملاء من العراقيين؟

    سؤالي بريء أخير لماذا لا تعمل دول مجلس التعاون علي ضم العراق علي المجلس وإختيار شخصيات عراقية مشهود لها بالنـزاهة والوطنية، مقبولة عراقيا وضمها الي الامانة العامة لمجلس التعاون (الشخصيات) وإعادة هيكلة الامانة العامة من جديد علي أن تكون قادرة علي إدارة العراق وإعماره وإخراج القوات الغازية منه والمحافظة علي وحدته وسيادته وإستقلاله ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي. العراق دولة محتلة فهل نعمل علي تحريرها كما فعلنا مع الكويت عام 1991م ؟

    هل يمكن أن يتحقق ذلك السؤال البريء، ارجو الله ان يتحقق.



    اقتباس
     

مشاركة هذه الصفحة