التماس ليلة القدر

الكاتب : المشهور   المشاهدات : 603   الردود : 0    ‏2003-10-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-30
  1. المشهور

    المشهور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-15
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    [color=CC3366][align=justify]حث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على التماس ليلة القدر وإحيائها كي يحظى المسلم الصائم بالثواب العظيم الذي أعده الله تعالى للقائمين الصائمين، ففي صحيح البخاري: عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ''من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه''·
    وأرشد المسلمين إلى أن من صام رمضان وقام به تصديقا بوعد الله وحكمه وطلبا للأجر والثواب غفر الله له ذنوبه المتقدمة وحفظه من الذنوب المتأخرة فلا يقع في كبيرة وتظل عناية الله تشمله وتسدد خطاه·
    وقد التمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر في العشر الأوائل من رمضان فلم يصادفها ثم التمسها في العشر الأوسط فلم يصادفها وأخيرا بلغ أصحابه بوقوعها في العشر الأخير·· بل حددها لهم بأنها في الوتر من العشر الأخير·· ويقول الدكتور فؤاد رضا الأستاذ بجامعة الأزهر:
    عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: إن رسول الله صلوات الله عليه اعتكف العشر الأوائل من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها (بابها) حصير فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبلة ثم ألمع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال إني اعتكفت العشر الأول التمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف· فاعتكف الناس معه·
    قال: وإني أديتها ليلة وتر وإنى أسجد صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر''·
    وفى هذا الحديث أخبرهم الرسول الكريم بوقوع ليلة القدر في العشر الأخير ونبأهم بعلامة تصاحبها يومئذ وهى نزول المطر في المسجد وسجوده صلى الله عليه وسلم على أرض مبتلة فيعلق من أثرها شيء على جبهته الشريفة·
    وقد صدق الله رسوله الرؤيا فهطل المطر وما كان في السماء آنذاك سحاب ولكن الله أيد رسوله·
    وأصبح الناس يومئذ يتحدثون عن ليلة القدر وكانت ليلة إحدى وعشرين ومع ذلك اختلفت الروايات واختلف العلماء في تحديد ليلة القدر وحكى الإمام ابن حجر أكثر من أربعين رأيا بعضها:
    - إنها ليلة سبع وعشرين وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما في رواية مسلم يقول زر بن حبيش سألت أبي بن كعب فقلت إن أخاك ابن مسعود يقول من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال أراد أنه لا يتكل الناس أما إنه قد علم إنها في رمضان؟!
    وروى مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال:
    تذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة'' أي في ليلة سبع وعشرين·· وقيل إنها مختصة برمضان ممكن في جميع لياليه وقيل إنها ليلة سبع عشرة من رمضان وقد روى ابن أبى شبية والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال: ما أشك ولا أفترى إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة إنزال القرآن·
    وأيا ما كان فالصائم مطالب شرعا أن يتحرى تلك الليلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك مثلما كان يفعل ويجتهد في الفوز بها في الاعتكاف والمحافظة على الجماعة في الصلاة المكتوبة وتلاوة القرآن وقيام الليل والدعاء إلى الله تعالى بخيري الدنيا والآخرة والمؤكد أن في هذه الليلة المباركة ليلة القدر تنزل الملائكة وتتراءى بعض أنوارها للقائمين والركع السجود·
    وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الصائمين بتنزل الملائكة في مواطن عدة مثل تلاوة القرآن وحلقات الذكر·· وان من تكريم الله لأمة الإسلام أن الملائكة يتقدمهم جبريل الأمين ينتشرون في الآفاق بركة ورحمة للراكعين الساجدين وتظل هذه المنحة الإلهية حتى مطلع الفجر·
    (إنا أنزلناه في ليلة القدر· وما أدراك ما ليلة القدر· ليلة القدر خير من ألف شهر· تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر· سلام هي حتى مطلع الفجر)·
    وقد ذكر الإمام مالك في الموطأ أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكانه تقاصر أعمار أمته انهم لا يبلغون من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر·
    وشرح الرسول ما في السورة من بيان أن القرآن العظيم بدأت نجومه تنزل في هذه الليلة العظيمة التي هي خير من الحياة بأسرها·
    وتتبع الأحاديث الواردة في ليلة القدر وتحديدها يدلنا على أن ليلة القدر التي أحياها الرسول صلى الله عليه وسلم هي غير الليلة التي التقى فيها الرسول بالملك جبريل على قمة جبل النور في غار حراء لأنها معلومة أو بالظن الغالب لما لها من ملابسات وآثار لا يعقل نسيانها، أما المؤكد فهو أن ليلة القدر تكون من ليالي الوتر من العشر الأخير من رمضان دون تحديد يومها· والدليل على ذلك أن الأحاديث الصحيحة تصرح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم التمس ليلة القدر ولا يعقل انه يكون ملتمسا لليلة غار حراء التي شاع خيرا بين أهل بيته والسابقين في الإسلام لكن الرسول أخبر انه رآها في المنام ونسيها عندما استيقظ أو عندما اختصم إليه رجلان·
    ففي صحيح مسلم قال: ''أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر''·
    ففي صحيح البخاري قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: ''خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة'' فدل ذلك على أنها ليلة غير ليلة الغار لأن ليلة الغار لا تحتاج إلى إخبار إلهي أو رؤيا منامية فهي واقع·
    وإن رجالا من الصحابة رأوا في المنام ليلة القدر وحدودها بأنها ليلة سبع وعشرين وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وخلاف العلماء فيها تحديدا يؤكد أنه في ذلك قد يكون الخير للمسلمين كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى تكون ذات فضل وخصوصية واجتهاد في الحصول عليها·

    (وكالة الأهرام للصحافة)
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة