click here

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 588   الردود : 1    ‏2001-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-07-26
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    كشف البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية مؤخرًا بشأن إغلاق القنصلية الأمريكية في صنعاء، وتحذير رعاياها بعدم السفر إلى اليمن، وتقليص عدد الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في السفارة، عن حجم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على حكومة صنعاء للقبول بشروطها بشأن عدد من القضايا الداخلية والخارجية، التي تعدُّها الأخيرة من صلب شؤونها السيادية، التي لا يمكن أن تتنازل عنها لينوب بتنفيذها طرف آخر. وبدا للمراقبين أن التبرير الذي ساقه البيان الأمريكي بشأن الأوضاع الأمنية في اليمن ليس كافيًا لأن تتخذ الولايات المتحدة قرارًا بهذا المستوى، لكن المراقبين يرون في القرار نوعًا من الضغط المباشر على نظام صنعاء للقبول بمطالب أمريكا المتعلقة بجعل ملف المدمرة كول مفتوحًا إلى أجل غير مسمى. وعلى الرغم من أن صنعاء تعاملت بحزم وقوة مع المشتبه بهم في حادثة تفجير المدمرة الأمريكية كول، التي تعرضت لعملية تفجير قام بها شخصان يمنيان في 13 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، في ذروة الانتفاضة الفلسطينية، كرد عنيف على المواقف الأمريكية المتحيزة للعدوان الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وقامت بعمليات اعتقال واسعة ضد العشرات من المواطنين اليمنيين، بهدف الكشف عن ملابسات العملية، وقبلت بمشاركة عناصر من مكتب التحقيقات الأمريكي في استجواب المشتبه بهم.. على الرغم من كل ذلك فإن واشنطن ليست - كما يبدو لدى العديد من المراقبين - راضية على الأداء اليمني، وتعتقد أن بمقدورها ممارسة المزيد من الضغوط على اليمنيين، وممارسة المزيد من "الابتزاز" بحسب تعبير أحد السياسيين اليمنيين، للحصول على وجود دائم في أحد أهم المناطق الإستراتيجية في المنطقة العربية. وقد سبق القرار الأمريكي الأخير بشأن اليمن عدد من الأحداث، التي ربما تسلط الضوء على ملابسات هذا القرار، الذي اعتبره بعض المراقبين مفاجئًا، بسبب أن ثمَّة ترتيبات كادت تنتهي للزيارة المرتقبة، التي كان مقررًا أن يقوم بها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى واشنطن، نهاية هذا الشهر، عقب زيارته إلى موسكو، التي ستأخذ طابعًا عسكريًّا في الغالب؛ إذ سيتم بحسب مصادر دبلوماسية بحث إمكانية تزويد موسكو لصنعاء بقطع غيار عسكرية، وإبرام صفقة دبابات ومدفعية لإحدى الوحدات العسكرية اليمنية، التي تم إنشاؤها مؤخرًا. وتتمثل أهم تلك الأحداث والتطورات في إقدام الحكومة اليمنية على تأجيل مناورة عسكرية "يمنية - أمريكية" مشتركة، كان مقررًا أن تتم في اليمن؛ بسبب الاستياء اليمني الرسمي والشعبي من المواقف الأمريكية المتحيزة في الصراع العربي الإسرائيلي لصالح تل أبيب، إضافة إلى "البلاغ الكاذب"، الذي تلقته السفارة الأمريكية في صنعاء الأسبوع الماضي، بوجود متفجرات في سور السفارة، وما سببه ذلك من رعب وإرباك لدى الأمريكيين واليمنيين. محاور العلاقات اليمنية - الأمريكية ثمَّة حزمة من المحاور، التي تقوم عليها العلاقات اليمنية - الأمريكية، تحدد مسار هذه العلاقات، وتوجهها نحو الانفراج أو الانسداد تتمثل في: الموقع الجغرافي الإستراتيجي المساعدات الاقتصادية الحريات وحقوق الإنسان التعاون العسكري التيار الإسلامي اليهود اليمنيين والتطبيع اقرأ في الموضوع: أهداف محتملة للقرار الأمريكي الموقع الجغرافي الإستراتيجي تضع اليمن مسألة موقعها الجغرافي وثقلها السكاني، مقارنة مع الدول المحيطة كورقة مساومة في التفاوض للحصول على الدعم المطلوب لتحقيق تنمية اقتصادية، من خلال الحصول على المعونات والقروض والهبات الممنوحة من الصندوق والبنك الدوليين، وبالتالي فقد راهنت على هذا البعد لمعرفة اهتمامات الولايات المتحدة بهذه المسألة. فالمعروف أن اليمن تقع في ملتقى الطرق البحرية بين باب المندب والبحر الأحمر غربًا، وتطل جنوبًا على فضاء مفتوح للمحيط الهند، وامتداداته في المحيط الهادي، وبالتالي فإن ميناء عدن يكتسب أهمية كبيرة في ميدان التجارة الدولية، ويشكل عنصر جذب للمصالح الدولية الطامحة للعب دور سياسي واقتصادي وعسكري مزدوج. وهو ما ظهر واضحًا بالنسبة للولايات المتحدة، التي حرصت على إبداء اهتمام متزايد باليمن، منذ الإرهاصات، التي أدت إلى إعلان الوحدة اليمنية، مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، ودفاعها عن الوحدة مقابل حصولها على امتيازات اقتصادية وعسكرية في هذا الواقع الإستراتيجي، مقتفية آثار سلفها الاستعمار البريطاني، الذي كان يبسط احتلاله على أراضي جنوب اليمن لمدة زادت عن 128 عامًا؛ ولذلك باشرت واشنطن فور الانتهاء من حرب صيف العام 1994، التي أجهضت محاولة انفصالية قادتها عناصر قيادية في الحزب الاشتراكي بغطاء بريطاني، وسند من عدد من دول الخليج، باشرت واشنطن بعد هذه الحرب اتصالاتها ومساوماتها مع اليمن للحصول على استحقاقات دعمها. فقد طالبت واشنطن بالحصول على اتفاقية للتسهيلات العسكرية، التي بموجبها تستطيع بوارجها وطائراتها التحرك في المنطقة بحرية، والتزود بالوقود من ميناء عدن. وقد ترددت أخبار كثيرا ما نفاها المسؤولون اليمنيون عن سعي أمريكي محموم للحصول على قاعدة ثابتة في جزيرة "سقطرى" اليمنية. والأمريكيون سبق أن أجروا تجربة أولى لمعرفة الرد الشعبي لمسألة وجودهم في ميناء عدن في عام 1991، ضمن ما أسمته الإدارة الأمريكية بعملية "الإحسان"، التي نفَّذتها كغطاء للتدخل في الصومال، بيد أن ذلك لم يَدُم طويلاً نتيجة الرد السريع بتفجير فندق عدن، حيث كان ينزل جنود المارينز الأمريكي، فعادوا سريعًا من حيث جاءوا. وتعزز الاهتمام الأمريكي بصورة أكبر باليمن بعد تمكُّن الحكومة من دحر الانفصاليين، والانتصار عليهم في تموز (يوليو) 1994. وتمثل ذلك الاهتمام من خلال تنفيذ مشروع المنطقة الحرة، الذي رأت فيه واشنطن غطاء مناسبًا للدخول الأمريكي الدائم في منطقة حيوية وبأقل التكاليف. المساعدات الاقتصادي يُعَدّ الملف الاقتصادي، وما يرتبط به من برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وتحرير السلع، ورفع الدعم عنها، من أهم الملفات التي تتعامل الولايات المتحدة مع اليمن على أساسها، واعتبار تطبيقها معيارًا لحجم الدعم السياسي والاقتصادي؛ ولذلك بدأت عملية تطبيق البرنامج، الذي كان للبنك الدولي دور بوضع معظم مفرداته عام 1995، بعد الحرب مباشرة؛ إذ سعت الولايات المتحدة من وراء تطبيق اليمن للبرنامج وفق مراحل زمنية متفق عليها، إلى إدخال اليمن في دائرة ما تسميه واشنطن بالعولمة، بما يتلاءم مع التوجهات الأمريكية، وبالتالي يتحتم على اليمن التوقيع على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الدولية، وإعادة النظر في التشريعات التجارية والاستثمارية والنظم الضريبية والجمركية، واستحداث محاكم تجارية وإدارية متخصصة، وتحقيق انفتاح اقتصادي واسع، والعمل على دفعها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، بهدف تأطير وضبط انتمائها إلى النظام التجاري العالمي، وانضمامها إلى معاهدة باريس وبرن لحقوق الملكية الفردية. وقد جاءت زيارة وفد تجاري أمريكي برئاسة "يان كالينسكي" المستشار في وزارة التجارة الأمريكية عام 1996 لتركز على الشروط والإجراءات الأساسية، التي تساعد اليمن على تأهيل نفسها للدخول في إطار الفلسفة الأمريكية في هذا الجانب. واعتبرت قبول وتنفيذ صنعاء لمنظومة الإصلاحات الاقتصادية شرطًا للدعم الأمريكي، بيد أن المسؤولين اليمنيين ظلوا طوال هذه الفترة يعبِّرون عن خيبة أملهم من الوعود الأمريكية برفع سقف الدعم والمساعدات الأمريكية. وبحسب تصريح لمسؤول دبلوماسي أمريكي فإن إجمالي حجم المساعدات والمعونات الأمريكية لليمن على مدى أربعين عامًا لم تتجاوز 500 مليون دولار. وأعلنت السفارة الأمريكية في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين أنها بصدد رفع الدعم الأمريكي السنوي، ابتداء من عام 2000م من 50 إلى 60 مليون دولار، لكن هذا الوعد لم يتحقق حتى الساعة. صحيح أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقيات بإعادة جدولة الديون اليمنية في أيار (مايو) 1998، أسقطت بموجبها 60% من الديون المستحقة للولايات المتحدة، في إطار اتفاقات نادي باريس، وإعادة جدولة الدين المتبقي، وقيمته 27 مليون دولار على مدى ثلاثين سنة، مع فترة سماح لا تزيد على عشر سنوات. واعتبرت السفارة الأمريكية بصنعاء أن ذلك يشكل أكبر دعم أمريكي لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي يواجه بمعارضة شعبية واسعة. وقد أشارت مصادر سياسية محسوبة على التوجه الليبرالي في اليمن إلى أن إجمالي المساعدات المالية المقدمة لصنعاء حتى نهاية التسعينيات بلغ 54 مليون دولار، لكن المسؤولين اليمنيين يؤكدون أن الدعم الأمريكي زهيد جدًّا، ولا يتناسب مع الوعود الوردية التي تطلقها واشنطن باتجاه صنعاء. ويقول هؤلاء: إن الدعم والمعونات لا تتجاوز 5 إلى 7 ملايين دولار سنويًّا خلال العقد الأخير من القرن العشرين، ويذهب معظمه للخبراء الأمريكيين، بحسب تعبير أحد السياسيين العاملين في الحكومة اليمنية. الحريات وحقوق الإنسان تتعامل الولايات المتحدة مع قضية الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية في دول العالم باعتبارها مسألة للمساومة عليها، لا باعتبارها قضية أخلاقية. هي توظفها بقدر ما تخدم المصالح الحيوية الأمريكية العليا، كما أوضح ذلك أحد الديبلوماسيين الأمريكيين بصنعاء عندما قال: "الديمقراطية وحقوق الإنسان جيدة لليمن، كما هي جيدة للولايات المتحدة، باعتبار أن الديموقراطية تُعَدّ من وجهة النظر الأمريكية عامل استقرار في اليمن وفي المنطقة"؛ ولذلك فقد سعت اليمن إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من حريات العمل الديمقراطي، لكن في ظل مراعاة الواقع السياسي والاجتماعي في الداخل، من خلال ما وصفه أحد السياسيين بأنه ديموقراطية يمنية خاصة، الأمر الذي ترفضه واشنطن دائمًا، وتسعى لقسر السلطة الحاكمة على تطبيق المفهوم الأمريكي للديموقراطية وحقوق الإنسان، وهو مفهوم لا يجسِّد الروح الحقيقية للمساواة في المشاركة السياسية. وقد عبَّر أكثر من سياسي أمريكي زار اليمن عن عدم رضاه بالواقع الديموقراطي اليمني، بسبب ما وصفه بالتردد الذي تبديه بعض الأحزاب السياسية تجاه القضايا الديمقراطية. وقد أعرب هؤلاء عن امتعاضهم من موقف حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض في الانتخابات الرئاسية؛ بسبب إعلان الأخير عن ترشيحه للرئيس علي عبد الله صالح لهذه الانتخابات، في الوقت الذي يرأس فيه صالح حزبًا آخر، واعتبروا ذلك عائقًا لعملية تطوير الممارسة الديموقراطية في اليمن. وقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تضع نفسها في موقع الوصي على التجربة الديموقراطية في اليمن، وقدمت النصائح المستمرة للمسؤولين في هذا المجال، كان آخرها حثّ الحكومة على تأجيل عملية الانتخابات المحلية، وفصلها عن الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الأمر الذي رفضته صنعاء بقوة. التعاون العسكري دخلت واشنطن بقوة في مجال التعاون العسكري مع اليمن خلال الأعوام الأربعة الماضية، بواسطة عدد من برامج التدريب المشترك، وتنظيم المناورات المشتركة، وقد بدأ ذلك منذ آذار (مارس) 1997، وتنفيذ مشروع برنامج نزع الألغام الذي أسهمت واشنطن بمليونين ونصف مليون دولار في تمويله، وجعل مدينة عدن مقرًّا لمشروع برنامج نزع الألغام الذي تم تدشينه في أيار (مايو) 1998، وهيمنة الولايات المتحدة عليه، على الرغم من أنه مشروع دولي وليس أمريكيًّا؛ إذ يسهم فيه عدد من الدول أبرزها هولندا واليابان وكندا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتزامن كل ذلك مع تزايد وتيرة الزيارات لقيادات عسكرية أمريكية إلى اليمن، إضافة إلى السفن الحربية التابعة للأسطول الأمريكي السادس والخامس. ولم يتردد مسؤولون أمريكيون في التلميح إلى الرغبة في تطوير العلاقات العسكرية إلى مستوى التسهيلات الكاملة للقوات الأمريكية التي تجوب المنطقة! لكن الحكومة اليمنية دأبت دائمًا على نفي أي خبر يتحدث عن احتمال منحها قاعدة عسكرية في باب المندب للولايات المتحدة. وكانت آخر تصريحات لمصدر يمني مسؤول يوم الخميس 14-6-2001 عندما قال لجريدة "26 سبتمبر" الناطقة باسم الجيش اليمني: "إن موقف اليمن واضح وصريح، وسبق التأكيد عليه أكثر من مرة حول الرفض المطلق لإقامة قواعد عسكرية؛ لأن شعبنا لا يمكن أن يقبل بمثل هذه القواعد الأجنبية". واستنكر المصدر الترويج لمثل هذه الأفكار التي تستهدف الإثارة والتزييف من قبل من تستهويهم فكرة الارتماء في أحضان الآخرين، والشعور بالحاجة إلى ملاذ خارجي، على حد تعبير المصدر المسؤول في تصريحه للصحيفة المذكورة. وتسعى واشنطن لإقناع المسؤولين اليمنيين بتنفيذ مشروع مكافحة التهريب، وحراسة المنافذ البحرية، وهو مشروع أمني صرف، ولا يزال هذا المشروع في طور الجدل والحوار بين الطرفين. ولم تُخْف الولايات المتحدة رغبتها بتزامن ذلك مع إجراء مناورات مشتركة. وكان من المقرر أن تجري مناورة مشتركة مع الجيش اليمني نهاية هذا الشهر، لكن صنعاء طلبت تأجيلها لأسباب لم يُعلن عنها رسميًّا. التيار الإسلامي نجحت الجهود الأمريكية الحثيثة إلى حد كبير في محاصرة وتحجيم نفوذ التيار الإسلامي في اليمن، لكنها عمقت في المقابل الكراهية وحالة العداء تجاه الولايات المتحدة من عناصر هذا التيار المتغلغل في أوساط جميع فئات المجتمع اليمني، وبالتالي كرست قطيعة حادة، كان يمكن أن تكون أقل حدة، فيما لو أنها لم تندفع وراء نصائح اللوبي الصهيوني المتعلقة بكيفية التعامل مع التيار الإسلامي. ويلاحظ أن السياسة الأمريكية تنطلق في هذه المسألة من قاعدة تتلخص في إيجاد حالة افتراق وخصومة بين القيادات السياسية وقوى الشعب الحية والفاعلة. لقد ضغطت الولايات المتحدة على السلطات في صنعاء لممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط على الإسلاميين العرب والأجانب المقيمين في اليمن، ودفعها لترحيلهم أو تسليمهم لدولهم الأصلية التي هربوا منها، نتيجة خلافاتهم مع حكوماتهم. وبالفعل استجابت الحكومة اليمنية للضغوط، وقامت بترحيل أكثر من 15 ألف إسلامي من جنسيات مختلفة. ومنحت واشنطن اليمن في المقابل برامج مساعدة أمنية، تتمثل في تدريب العشرات من رجال الشرطة في مجال مكافحة الإرهاب منذ منتصف عام 1997، وبلغ عدد الدورات التدريبية لرجال الشرطة حوالي خمس دورات. واتجهت الولايات المتحدة لممارسة العديد من الضغوط باتجاه السلطة اليمنية كي تقوم بتجفيف منابع التيار الإسلامي، وبالتالي دفن العلاقة المتوازنة التي جمعت السلطة بالإسلاميين، والتي كانت تشكل أنموذجًا مثاليًّا في الوطن العربي، ومن ثَم إدخال الطرفين في مواجهات تهز الاستقرار السياسي في البلاد؛ ولذلك كان من اشتراطات البنك الدولي – حسب مصادر اقتصادية يمنية - إلغاء المعاهد العلمية، بحجة أنها لا تعود بأي مردود اقتصادي أو تنموي للبلد، ويمكن الاكتفاء بما هو قائم حاليًا من تعليم أساسي. ويكشف هذا التوصيف حرص الولايات المتحدة على دفع السلطة في اليمن إلى ضرب التيار الإسلامي. وقد تجلَّى هذا الأمر أكثر عقب العملية التي نفَّذها شابان يمنيان ضد المدمرة الأمريكية "كول" في ميناء عدن، واتهام القيادي الإسلامي المعروف "أسامة بن لادن" بأن تنظيمه المعروف باسم "تنظيم القاعدة" يقف وراء المجموعة المنفذة للهجوم. وامتد الغضب الأمريكي ليشمل التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب سياسي منفتح في برنامجه وخطابه ومواقفه، ويسعى لتقديم نفسه باعتباره حزبًا يمنيًّا غير أممي، ويقبل باللعبة الديموقراطية ضمن الحدود المسموح بها، وقد تجلت المواقف العدائية ضد كل ما هو إسلامي في اليمن، بعد أن كانت واشنطن تتعامل مع هذه المسألة بحساسية مفرطة في الماضي، عندما ضغطت على أنصارها بقيادة الدكتور "عبد الكريم الإرياني" الأمين العام للمؤتمر الشعبي -الحزب الحاكم- لإبعاد العناصر الإسلامية من مفاصل قيادة الحزب في المؤتمر الخامس عام 1995 والسادس عام 1998. إضافة إلى تحجيم دور العناصر القبلية التاريخية، لصالح الجيل الشاب، الذي تلقى دراسته في واشنطن ولندن والعواصم الغربية، الأمر الذي يعتبره كثير من صناع القرار في البلاد استهدافًا مباشرًا لوجودهم وتأثيرهم؛ ولذلك سعوا إلى محاصرة مجموعات الإرياني الذي لا يتردد في أن يعبِّر عن نفسه باعتباره رائد التحديث في اليمن، ويحرص أن يخفي طموحه ومجموعته لتغيير الخارطة السياسية داخل دوائر الحكم، من خلال تقديم الاستشارات والتقويمات الدائمة بشأن كيفية التعامل مع الأوضاع في اليمن، وتكريس تصور لدى الرئيس بأن الطريق إلى رضى البيت البيض يمر عن طريق الانفتاح على الدولة العبرية، وهو الأمر الذي رفضه الرئيس صالح، في زيارته الأخيرة إلى واشنطن مطلع نيسان (أبريل) 2000، عندما تجاوز الدكتور الإرياني، وهو ما دفع الأخير –بحسب مصادر في الحزب الحاكم- إلى استقدام عدد من اليهود الأمريكيين لزيارة اليمن؛ ليشكل ذلك إحراجًا مباشرًا للرئيس صالح المعروف بمواقفه القومية الواضحة بشأن الصراع العربي - الإسرائيلي، لكن سرعان ما أعلن الرئيس صالح إيقاف تلك الزيارات فور عودته من واشنطن، ويبدو أن واشنطن تسعى حاليًا إلى الضغط أكثر على الرئيس صالح لمنح أنصارها هامشًا أكبر وأوسع للتحرك والتأثير في صناعة القرار الإستراتيجي لليمن. اليهود اليمنيين والتطبيع ثمَّة ملف آخر يحمله الأمريكيون كلما زاروا اليمن والتقوا مسؤولين فيها، وهو ملف اليهود اليمنيين والعلاقات اليمنية الإسرائيلية؛ إذ سربت بعض الأوساط الأمريكية الشهر الماضي أخبارًا عن تشكيل الكونجرس الأمريكي لفريق من أعضائه؛ لتقصي الحقائق بشأن أوضاع اليهود اليمنيين الذين لا يتجاوز عددهم الـ 750 شخصًا، ويتمركزون في إحدى المناطق التابعة لمحافظة صعدة شمال صنعاء. وجاءت هذه الأنباء إثر وفاة يهودي من مواطني اليمن يُدعى "عازر إبراهيم" في حادث مرور، وكان قد سبق أن تقدم بترشيح نفسه في الانتخابات المحلية عن الحزب الحاكم في منطقته، لكن اللجنة العليا للانتخابات رفضت أوراقه بسبب عدم اكتمالها؛ إذ يشترط القانون أن يكون المتقدم إلى الانتخابات ملتزمًا بالشعائر الإسلامية. وسرت حينها تفسيرات بشأن التيار الذي دفع بـ "عازر" إلى تقديم أوراقه باسم الحزب الحاكم إلى اللجنة الانتخابية، في الوقت الذي كان معروفًا سلفًا رفض طلبه. وذهبت بعض التفسيرات إلى أن الذين دفعوه كانوا يهدفون إلى إحراج النظام السياسي، والتشكيك بصدقية توجهه نحو ممارسة حقيقية للعملية الديموقراطية، وتجرأت بعض الأوساط باتهام التيار الأمريكي الموجود في الحزب الحاكم بأنه وراء هذا الدفع. واعتبرت السلطة اليمنية تشكيل أي فريق أمريكي لتقصي الحقائق بشأن أوضاع المواطنين اليمنيين من أصل يهودي تدخلاً سافرًا غير مقبول في الشؤون الداخلية، وجاء الرد سريعًا بهذا الخصوص. وكانت الولايات المتحدة قد ظلت تمارس ضغوطًا كبيرة على القيادة اليمنية والرئيس صالح على وجه التحديد للقبول بإقامة علاقات طبيعية مع تل أبيب، ومحاولة جمعه ببعض القيادات الإسرائيلية، كما حدث أثناء تشييع جنازة الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، عندما حاول الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أن يقنع الرئيس صالح بمصافحة مدير المكتب الأمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، لكن المحاولات الأمريكية باءت بالفشل؛ إذ كان الجانب اليمني يُصِرّ على تحقيق السلام الشامل والعادل، وإقامة دولة فلسطينية تكون القدس عاصمتها، وتحقيق الانسحاب الشامل من الجولان، وما تبقّى من أراضي الجنوب اللبناني، وتنفيذ تل أبيب لكل القرارات الدولية، كشرط لإقامة علاقات طبيعية مع الدولة العبرية. كانت أمريكا تراهن على أنصارها داخل مؤسسة الحكم في اليمن لترطيب الأجواء بين صنعاء وتل أبيب؛ ولذلك دفعت بوسائل الإعلام الصهيونية والأمريكية إلى الكشف عن بعض الاتصالات السرية التي جرت بين بعض المسؤولين اليمنيين والإسرائيليين، فقد أشارت تلك المصادر الإعلامية إلى وجود اتصالات بدأت بصورة جادة منذ أوائل عام 1997 عند زيارة الدكتور عبد الكريم الإرياني، وهو وزير خارجية آنذاك إلى رومانيا. وذكرت أن لقاء تم بينه وبين مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في وارسو، بحثا فيه إمكانية فتح مكتب اتصال إسرائيلي في صنعاء، كما شهد أواخر عام 1999 زيارات إسرائيلية مكثفة إلى اليمن، والتقاء بعض الزائرين بشخصيات مسؤولة في حكومة الدكتور الإرياني، وكانت تلك الزيارات تتم برعاية أمريكية مباشرة، ولأن الموقف الرسمي الممثل في موقف رئيس الجمهورية منسجم مع الموقف الشعبي ومتطابق معه تجاه هذه المسألة، فقد سعت أطراف في الحكومة -واتهم حينها الدكتور الإرياني أنه كان وراء تلك المساعي- إلى خلط الأوراق، وإحراج شخصيات مسؤولة بحجم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس البرلمان اليمني، وتصويرهم على أنهم ضد السلام، وبالتالي ضد السياسة الأمريكية العامة، وذلك عندما فوجئ الشيخ الأحمر بدخول وفد إسرائيلي إلى منزله؛ إذ لم يعرف حُرّاس المنزل أن القادمين يهود إسرائيليون، وظنوا أنهم يمثلون وفدًا رسميًّا أمريكيًّا، لكن الشيخ الأحمر طردهم ورفض الالتقاء بهم، كما تناقلت الخبر يومها وسائل الإعلام. أهداف محتملة للقرار الأمريكي إن القرار الأمريكي الأخير من وجهة نظر سياسيين يمنيين يهدف - من ضمن ما يهدف - إلى تحقيق جملة أمور، لعل أهمها: إرهاب وتخويف السلطة اليمنية، والتلويح بعزلها دوليًّا، ومحاصرتها اقتصاديًّا من خلال الترويج لتردي الأوضاع الأمنية في البلاد، وبالتالي دفعها إلى الارتماء في الأحضان الأمريكية، والاستسلام للشروط المطروحة، بحيث تصبح سياستها الداخلية تتبع مباشرة توجهات السياسة الأمريكية، والدخول في مواجهات مباشرة مع التيار الإسلامي، وه ما يحقق لها هامشًا أكبر للتحرك واللعب على التناقضات التي ستنشأ نتيجة أي صدام محتمل، ومن ثَم تتيح لها إمكانية فرض أسماء وشخصيات خالصة الولاء لها لتقوم بأدوار سياسية لمصلحتها، حتى وإن تعارضت بصورة مباشرة مع المصالح العليا لليمن. ومن ضمن الأهداف المتوقعة لهذا القرار إضعاف الموقف القومي والإسلامي للقيادة اليمنية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي، ودفع اليمن لأن تصبح طرفًا أساسيًّا في صف ما يُسمى بـ"معسكر السلام" ومحاصرة التوجه السعودي الذي يمثله الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس الوزراء السعودي، الذي يماثل تمامًا مواقف الرئيس صالح في هذه المسألة. ومن ضمن ما ترمي إليه الضغوط دفع الحكومة لتطبيق ما تبقى من برنامج الإصلاحات الاقتصادية، بغض النظر عن مراعاتها لظروف الواقع الاقتصادي المتردي للبلاد، وبغض النظر أيضًا عن التزام الدول المانحة بشروطها المتعلقة بدعم ومساعدة اليمن لمواجهة ما يترتب على تطبيق البرنامج اجتماعيًّا وسياسيًّا وأمنيًّا. رد حكومي غير مباشر وقد كشفت افتتاحية صحيفة "الثورة" اليمنية الرسمية قبل أيام بطريقة تلميحية بعض هموم السياسة اليمنية في علاقتها مع الخارج، في إشارة إلى الولايات المتحدة. وبدت كما لو أنها كشف حساب للمواقف اليمنية بقولها: "تبني الجمهورية اليمنية علاقاتها ومواقفها الخارجية على أساس الاحترام المتبادل والكامل للسيادة والقرار المستقل، في إطار من التفاهم والتعاون الذي يؤدي إلى تعزيز المنافع المتبادلة، وتحقيق المصالح المشتركة، واعتماد أساليب الحوار والمعالجة السلمية الحضارية للمشكلات والأزمات القائمة أو الطارئة، على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية…". وأضافت الثورة قائلة: "بقدر ما عملت اليمن للحيلولة دون حدوث أي تصرف يسيء إلى علاقاتها الثنائية بأي من الدول التي تصلها بصلات دبلوماسية، بالقدر نفسه حرصت على السعي والعمل على تجنب كل تأثير لأي تطور سلبي من شأنه أن يعكِّر صفو السلام العالمي، أو سلامة بناء وعلاقات المجتمع الدولي بعضه ببعض. ودائمًا ما تبدي اليمن بالممارسة حرصها الدائم على تأكيد مبادئ الاحترام المطلق للشؤون الداخلية، والخيارات الوطنية لكل دولة تقيم معها علاقات دبلوماسية". وأشارت افتتاحية الصحيفة التي اعتبرها مراقبون ردًّا غير مباشر على القرار الأمريكي، إلى أن اليمن دلَّلت "بالملموس العملي على كونها جزءاً فاعلاً لعضو إيجابي في كيان المجتمع الدولي، وتفاعلت بمسؤولية حضارية عالية بالالتزام الكامل وغير المنقوص بالمواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية التي أقرها المجتمع الدولي (…)، وتعاطت مع كل التحولات بمواقف رصينة، أسهمت في التقريب من أي تباعد بين الكيانات (…)، وفي ظل سياسة لا تفرط في الثوابت، مضت بلادنا في تنمية علاقاتها بكل الدول الشقيقة والصديقة، على أساس من التعاون والبناء والشراكة الإيجابية، إلى جانب ما قدمته اليمن من دليل على مبدئية التزامها، ومصداقية ممارستها، فقد ظلت تواصل سيرها على المنهج الذي تهتدي به، مؤكدة على أن لا شيء يعلو على المصلحة الوطنية اليمنية"، بحسب قول الصحيفة.



    شؤون سياسية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-07-26
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    لا لقواعد أميركيه في اليمن

    بتأكيد نرفض هذه الهيمنة المرسومه بشكل تعسفي من خلال التقرير في الأعلي وتصوير الأمر بأنه كله سيء وغير مرغوب فيه ونحن اذا فعلنا ذلك فهذا ليس بغريب عنا لأن وقوفنا دائما يكون على أحد النقيضين ولا نعرف للوسطيه طريق أو منفذ .
    هناك فوائد كثيره قد نجنيها من جراء ( ( التدخل الأميركي )) في اليمن وأولها الضغظ على الحكومة نحو الديمقراطيه والتوسيع الأكبر للحريات الشخصية والمساواه الحقيقه بين المواطنين اليمنيين بغض النظر عن الدين أو الفكر أو خلافه وربما هذا التدخل هو المحافظ على وجود كثير من الأحزاب التى تنتظر السلطة تصفيتها باسرع وقت وتعتبر وجودها خطر عليها على المدى البعيد . إضافة إلى تخلص اليمن من ثقوب أرهابيه كانت تعشعش داخلها بحجة الجهاد وكأن اليمن هي القدس .

    في المقابل نرفض بعض التدخلات السافره في الشئون الداخليه والسياديه ونرفض أنشاء قواعد أميركيه على تراب يمنيه وتحديد المسارات الدوليه حسب رؤيه أمريكيه والتى في الغالب تتعارض مع المد الشعبي المتعاطف مع قضاياه الأزليه وأهمها طبعا قضية فلسطين قرة العين .

    ليست كل علاقه مع أميركا سيئه والأنجراف التام لها غير مرغوب .
     

مشاركة هذه الصفحة