مختارات رمضانية(2):بين يدي رمضان!!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 412   الردود : 0    ‏2003-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-23
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    يستقبل المسلمون في أنحاء العالم شهر رمضان المبارك، الشهر العظيم الذي أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، يصومون نهاره ويقيمون ليله.. فريضة ماضية فيهم وفي الذين من قبلهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) البقرة: 183
    ومن بين أعمال المسلم أن الله قد اختص بالصيام، ففي الحديث القدسي قال الله عز وجل: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه" رواه مسلم.

    وفي رمضان تغلق أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وتصفد الشياطين وينادي فيه ملك: "يا باغي الخير أبشر، ويا باغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان". رواه أحمد.

    وجعل الله الصوم والقرآن في رمضان، فجعل أحدهما مقرونًا بالآخر، مرتبطًا به، فذلك التقاء السعادتين، وبين الصوم والقرآن صلة متينة عميقة؛ ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من القرآن في رمضان، يقول ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل، أجود بالخير من الريح المرسلة". متفق عليه.

    على مائدة القرآن
    مائدة عامرة في رمضان موضوعها القرآن، والمعلِّم جبريل عليه السلام، والمتلقي النبي الأمين صلى الله عليه وسلم يعلم أمته كيف تكون العبادة والتربية في رمضان، وهما معًا الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة: (يقول الصيام أي رَبِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعْني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان). أحمد والنسائي والحاكم.

    والمسلم المقبل في رمضان.. على الصيام والقيام.. وقراءة القرآن.. والكف عن كل شائبة أو عصيان، يتفرد دون غيره فيُدخله ربه الجنة من باب الريان إكرامًا له وحسن مقام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للجنة بابًا يقال له باب الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب". الشيخان.

    والداعية الصادق الذي آمن بربه وتمسَّك بدعوته ودعا الآخرين لها، وجاهد نفسه وشيطانه، سيجد في رمضان الفرصة سانحة لتغيير ما في نفسه نحو الأسمى والأعلى.. وهذا التغيير سينتقل تلقائيًّا إلى المجتمع الذي سيتغير بدوره (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم).

    والصوم يوقظ التقوى في القلوب، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية ولو تلك الصغائر التي تهجس في البال.
    والصوم يحكم سلوك المتعبد ويربي ضميره.. وهو مجال تقرير الإرادة، ومجال اتصال العبد بربه.

    الداعية الصادق يعلم أن الحضارات القائمة في العالم اليوم.. إنما هي حضارات مادية، المعدة والشهوة هما القطب الذي تدور حوله الحياة، وكما حدث لحضارات انهارت فإن حضارات اليوم سائرة إلى نفس المصير..

    والإسلام وحده هو الذي يقيم الموازين القسط في الحياة، فيوازن المادة بالروح والعقل بالعاطفة، والمسلم العامل الصائم هو الذي يعيد للنفس ما فقدته من حياة، ويحتفظ لها باعتدالها بعيدًا عن مغريات الشهوة ومفاسد التخمة.. ويسلكها سبيلاً قويمًا نحو البناء والعطاء.. فهل يستشعر المسلم مسؤوليته هذه في إنقاذ الإنسانية؟

    أسرار الصوم طول العالم
    والصوم وهو ركن من أركان الدين يعتمد على الأشهر القمرية؛ ليدور في مجيئه مع دورة (الفلك)، وليعيش المسلم أسرار الصوم وحكمه وآثاره في فصول السنة شتاء فربيعًا فصيفًا، فخريفًا، والصوم كأسلوب تربوي للإنسان إنما يؤتي ثماره إذا دار مع الفلك في جميع الفصول كل ثلث قرن تقريبًا، وفي حياة كل جيل من الناس قرنان عمومًا، في مرحلة القوة والشباب، ثم في مرحلة النضج والكهولة،

    وتلك حكمة بالغة من حكم ارتباط الصوم بهلال رمضان قدومًا واختتامًا، كما أن لارتباط الصيام اليومي بالحركة الشمسية فجرًا وغروبًا حكمة اجتماعية ليظل الصوم قائمًا أيام رمضان، ففي كل ساعة من كل يوم مؤمنون في بقعة على وجه الأرض صائمين نهارًا في ضياء الشمس، وهناك وفي بقعة أخرى على وجه الأرض مؤمنون آخرون يقومون الليل ويستعدون للصيام، وفي ذلك ما فيه شعور بالمشاركة الجماعية، وأن المسلم يحيا عمليًّا عضوًا نشيطًا في جماعة المؤمنين التي لا تغيب عنها الشمس.

    وعلى الداعية المسلم أن يستشعر أنه جزء مفكِّر عامل من أجزاء هذا الكون المستسلم لإرادة الله... المؤمنون في أنحاء الدنيا إخوانه لا تفرقهم لغة ولا لون ولا جنس.. يوحدهم الإسلام دين رب العالمين..

    وفي رمضان كانت أجلّ ملاحم الإسلام: بدر الكبرى: يوم الفرقان الذي نصر الله فيه الحق وأذل الباطل، والفتح الأكبر: فتح مكة، يوم العفو والبر والوفاء.. وعودة مكة إلى حرمتها وعظمتها.. وفتح الأندلس الدرة العظيمة في جبين الحضارة.. وأخيرًا معركة العاشر من رمضان التي نصر الله فيها الجندي المسلم على اليهودي المغتصب.. فهل يستشعر المسلم الداعية الصائم القائم أن معارك الإسلام متصلة، وأن بلاد المسلمين ما زالت تئن تحت سطوة الكفر.. وأن أحداث الأطفال والنساء والرجال يستنجدون به.. هل هو على العهد إيمانًا وإعدادًا وتضحية وجهادًا بالمال والنفس؟

    وفي رمضان.. نجد كثيرًا من المسلمين يصومون الشهر بدافع العادة الموروثة.. يصومون وأحيانًا لا يصلون أو يصومون ولا يتورعون.. فهل يستشعر المسلم الداعية واجبه في توعية قومه بالقدوة أولاً، وبالتوجيه الصادق ثانيًا، وبالجهاد الصادق ثالثًا؛ حتى تتأسى به الأمة وتدرك واجباتها؟ والحمد لله رب العالمين.

    الأستاذ مصطفى الطحان
    أمين عام اتحاد المنظمات الطلابية
     

مشاركة هذه الصفحة