···^v¯`×) (أحكام الصيام : للشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ ) (ׯ`v^···

الكاتب : al-5ayal   المشاهدات : 941   الردود : 24    ‏2003-10-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-21
  1. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    كتاب الصيام
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ... أما بعد :
    فهذا مختصر نرجو ألاّ يكون مخلاً لكتاب الصيام من كتاب : الشرح الممتع لشيخنا العلامة : محمد العثيمين رحمه الله ووالدينا وجميع المسلمين ، وجزاه الله خير الجزاء.
    تعريف الصيام
    لغة : مصدر صام يصوم ، ومعناه : أمسك .
    شرعاً : التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب ، وسائر المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
    يقول الشيخ : ويجب التفطن لإلحاق كلمة التعبد في التعريف، لأن كثيراً من الفقهاء لا يذكرونها ، بل يقولون : الإمساك عن المفطرات ... ، ولكن ينبغي أن نزيد هذه الكلمة حتى لا يكون مجرد إمساك ، بل تكون عبادة . [310]
    حكم صيام رمضان
    واجب بالنص والإجماع . ومرتبته في الدين الإسلامي : أنه أحد أركانه . [311]
    مسألة : متى يجب صوم رمضان ؟
    يجب بأحد أمرين :
    1- رؤية هلاله ، قال تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه. وقوله:إذا رأيتموه فصوموا [متفق عليه]
    2- إتمام شعبان ثلاثين يوماً لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يوماً ، ولا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً. [313]
    وعلم منه أنه لا يجب الصوم بمقتضى الحساب، لأن الشرع علق هذا الحكم بأمر محسوس، وهو الرؤية.
    مسألة : إن حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر (أي التراب الذي يأتي مع الرياح) ليلة الثلاثين من شعبان فما العمل؟
    الراجح أنه يحرم صيام ذلك اليوم ، ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم ذلك اليوم وأمر الناس بصيامه فإنه لا ينابذ ، ويحصل عدم منابذته بألا يظهر الإنسان فطره ذلك اليوم ، وإنما يفطر سراً.
    وأدلة القول بالتحريم :
    1- قوله:لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه. [متفق عليه] وإن لم يكن يصوم صوماً فصام هذا اليوم الذي يشك فيه فقد تقدم رمضان بيوم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2003-10-21
  3. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    2- قوله:هلك المتنطعون [رواه مسلم]. فإن هذا من باب التنطع في العبادة والاحتياط بها في غير محله.
    3- وقوله:الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين [رواه البخاري]. فقوله : أكملوا العدة ثلاثين أمر ، والأصل في الأمر الوجوب ، فإذا وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً حرم الصوم.
    مسألة : إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيرهم ، فهل يلزم الصوم كل الناس؟
    ( تنبيه : المراد هنا بالأهل : من يثبت الهلال برؤيته فهو عام أريد به خاص ، فليس المراد جميع أهل البلد من كبير وصغير ، وذكر وأنثى ، ...)
    في المسألة أقوال أربعة :
    1- يلزم الناس كلهم الصوم، وهذا هو المذهب.
    2- لا يجب إلا على من رآه أو كان في حكمهم بأن توافقت مطالع الهلال ، فإن لم تتفق فلا يجب الصوم.
    3- أنه يلزم حكم الرؤية كل من أمكن وصول الخبر إليه في الليلة نفسها. وهذا في الحقيقة يشابه المذهب في الوقت الحاضر؛ لأنه يمكن أن يصل الخبر إلى جميع أقطار الدنيا في أقل من دقيقة، ولكن يختلف عن المذهب فيما إذا كانت وسائل الاتصالات مفقودة.
    4- أن الناس تبع للإمام؛ فإذا صام صاموا، وإذا أفطر افطروا ، ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة ، ثم حكم الخليفة بالثبوت لزم من تحت ولايته في مشارق الأرض ومغاربها أن يصوموا أو يفطروا. وعمل الناس اليوم على هذا . وهذا من الناحية الاجتماعية قول قوي ، حتى لو صححنا القول الثاني الذي نحكم فيه باختلاف المطالع فيجب على من رأى أن المسألة مبنية على المطالع أن لا يظهر خلافاً لما عليه الناس. [320]
    الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن رأى الهلال حتى يقبل قوله :
    الشرط الأول : أن يكون عدلاً :
    والعدل لغة : هو المستقيم ، وضده المعوج . وفي الشرع : من قام بالواجبات ولم يفعل كبيرة ، ولم يصر على صغيرة . والمراد بالقيام بالواجبات : أداء الفرائض كالصلوات الخمس.
    وذكر الشيخ أن من الكبائر النميمة والغيبة . والغيبة ذكرك أخاك بما يكره من عيب خَلْقِي أو خُلُقِي ، أو ديني ، سواء في غيبته أو حضوره . كأن تقول : أن هذا الرجل أعور . أو عيب ديني كأن تقول : هذا متهاون في الصلاة ، أو لا يبر والديه . أو عيب خُلُقِي كأن تقول : هذا سريع الغضب ، عصبي .
    والفقهاء يزيدون على ذلك : ولم يخالف المروءة ، فإن خالفها فليس بعدل ، ومثلوا على ذلك : بمن يأكل في الأسواق، وبمن يتمسخر بالناس (أي يقلد أصواتهم) وما أشبه ذلك.
    - لكن ينبغي أن يقال : أن الشهادة في الأموال ليست كالشهادة في الأخبار الدينية، ففي الأموال يجب أن نشدد، أما الدينية فيبعد أن يكذب فيها.
    الشرط الثاني : أن يكون قوي البصر . [323]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2003-10-21
  5. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    مسألة : هل تقبل شهادة الأنثى برؤية الهلال؟
    قولان : 1- لا تقبل استدلالاً بما جاء في السنة لقوله:فإن شهد شاهدانوالمرأة شاهدة لا شاهد . 2- تقبل لأنه خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث (وهذا هو المذهب). [326]
    مسألة : يثبت دخول شهر رمضان بشهادة واحد :
    والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخبرت النبيبرؤيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه . [صححه الألباني] [330]
    مسألة : يثبت دخول شهر شوال ، وغيره من الشهور بشهادة شاهدين. [330]
    مسألة : إن صام الناس بشهادة واحد في دخول رمضان ، ولم يروا هلال شوال:
    فإنهم لا يفطرون ، فيصومون واحداً وثلاثين يوماً ؛ لأنه لا يثبت خروج الشهر إلا بشهادة رجلين ، وهنا الصوم مبني على شهادة رجل ، فهو مبني على سبب لا يثبت به خروج الشهر . وهو المشهور من المذهب .
    وهذا الذي قالوه نوافقهم عليه ؛ لأن صيامهم في أول الشهر ليس مبنياً على بينة ، وإنما هو احتياط. [327]
    مسألة : من رأى هلال رمضان وحده أي منفرداً إما بمكان أو برؤية :
    فإنه يصوم سراً، وهذا من باب الاحتياط.
    مسألة : ومن رأى هلال شوال وحده :
    فإنه يصوم كذلك ولا يفطر تبعاً للجماعة، وهذا من باب الاحتياط كذلك. ولأنه لا تثبت رؤية هلال شوال إلا بشاهدين. [330]
    شروط وجوب الصيام
    يجب الصوم بشروط خمسة :
    الشرط الأول : الإسلام، فالكافر لا يلزمه الصوم، ولا يصح منه.
    الشرط الثاني : التكليف؛ بأن يكون بالغاً، عاقلاً.
    الشرط الثالث : القدرة احترازاً من العاجز. والعجز قسمان : 1- طارئ، وهو المذكور في قوله تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر. 2- الدائم، وهو المذكور في قوله تعالى :وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، حيث فسرها ابن عباس رضي الله عنهما : بالشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم، فيطعمان عن كل يوم مسكيناً. ووجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم لمن قدر، فإذا لم يقدر بقي عديله وهو : الفدية، فصار العاجز عجزاً لا يرجى زواله : الواجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً.
    الإطعام له طريقتان :
    1- أن يضع طعاماً يدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه يفعله لما كبر، ويؤخره إلى آخر يوم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2003-10-21
  7. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    2- أن يطعم كل يوم بيومه.
    ولكن ماذا يطعم ؟ يطعم بكل ما يسمى طعاماً؛ من تمر أو بر، أو أرز ، أو غيره.
    وكم يخرج ؟ يرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وعلى هذا فإذا غدى المساكين أو عشاهم كفاه ذلك عن الفدية.
    وإن أراد تمليك الطعام : فيطعمهم (مد بر) أو نصف صاع من غيره بصاع النبي، وهو يساوي أربعة أمداد، وقيل نصف صاع من أي طعام كان ؛ لأن النبي قال لكعب بن عجرة في فدية الأذى : أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع[البخاري ومسلم]. ويقدم معه إدام من لحم ونحوه. وصاعنا الحالي (في القصيم) يساوي خمسة أمداد.
    مسألة : هل يقدم الإطعام على الصوم؟
    لا. لأن تقديم الفدية كتقديم الصوم، فهل يجزئ أن يقدم الصوم في شعبان؟ الجواب : لا.
    الشرط الرابع من شروط الصوم : الإقامة .
    فلا يجب على المسافر؛ قال تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وأجمع العلماء على جواز فطر المسافر. [330]
    مسألة : أيهما أفضل للمسافر : الصوم أو الفطر؟
    الأفضل أن يفعل الأيسر.
    إن كان في الصوم ضرر : كان الصوم حراماً؛ قال تعالى :ولا تقتلوا أنفسكم.
    وإن كان الفطر والصيام سواء : فالصيام أولى للأدلة التالية :
    1- أن هذا فعل النبيحيث قال أبو الدرداء : (كنا مع النبيفي رمضان في يوم شديد الحر حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ولا فينا صائم إلا رسول اللهوعبد الله بن رواحة). [متفق عليه]
    2- أنه أسرع إلى إبراء الذمة.
    3- أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد ، كما هو مجرب ومعروف.
    4- أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان؛ فإن رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب.
    وإن كان يشق عليه الصيام : فالفطر أولى؛ والدليل ما أخرجه مسلم أن النبي كان في سفر ولم يفطر إلا حين قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وينتظرون ما ستفعل . فإنه في غزوة الفتح صام حتى بلغ كُراع الغَمِيم -مع علمهم أن الصائم مخير لكنهم يريدون التأسي بالنبي- فدعا بقدح من الماء بعد العصر ورفعه على فخذه حتى رآه الناس فشرب والناس ينظرون إليه ليقتدوا به، فجيء إليه فقيل : إن بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة، أولئك العصاة. لأنهم صاموا مع المشقة. لذا نقول مع المشقة فالفطر أولى، أما المشقة الشديدة فيحرم الصوم معها كما سبق. [336]
    وأجيب عن حديث :ليس من البر الصوم في السفر [البخاري ومسلم] الذي استدل به من قال بأن الأولى الفطر وبكراهة الصوم في السفر :
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2003-10-21
  9. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    أن هذا الحديث خاص بالرجل الذي قد ضلل والناس حوله، فقال رسولنا:ما هذا؟. فقالوا : هذا صائم. فقال :ليس من البر ... فيقال ليس من البر الصوم في السفر لمن شق عليه كهذا الرجل، ولا يعم كل إنسان صام. [339]
    الشرط الخامس من شروط الصوم : الخلو من الموانع
    وهذا خاص بالنساء. والمانع هو الحيض أو النفاس، فلا يلزمهما الصوم، ولا يصح منهما إجماعاً؛ لقوله:أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم [رواه البخاري ومسلم] [340]
    مسائل في الصيام
    مسألة : إذا قامت البينة أثناء النهار بدخول شهر رمضان، فهل يجب الإمساك والقضاء؟
    مثال : أن يكون الذي رأى الهلال في مكان بعيد، وحضر إلى القاضي في النهار، وشهد بالرؤية.
    في المسألة قولان : القول الأول : يجب الإمساك والقضاء.
    أما وجوب الإمساك فلا شك فيه، ولا يعلم الشيخ فيه خلافاً، ودليله : أن النبيحين وجب صوم عاشوراء أمر المسلمين بالإمساك عن الصيام في أثناء النهار فأمسكوا. [البخاري] ولأن هذا اليوم من رمضان فهو يوم له حرمته، ولا يمكن أن تنتهك بالفطر.
    أما القضاء فإنه يلزم، لأن من شرط صيام الفرض : أن ينوي قبل الفجر لأنه إذا لم ينو في أثناء اليوم صار الصائم صائماً نصف يوم، وقد قال النبي:إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فلا يجزئ، وعلى هذا فيلزمه القضاء لهذه العلة.
    القول الثاني يجب الإمساك دون القضاء قال به شيخ الإسلام وتعليله :
    أن هؤلاء الذين يأكلون ويشربون قبل ثبوته بالبينة كانوا يأكلون ويشربون بإذن الله، فقد أحله الله لهم، فهم لم ينتهكوا له حرمة، بل هم جاهلون يدخلون في عموم قوله تعالى :ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. وبناء على قوله : لو لم تكن البينة إلا بعد غروب شمس ذلك اليوم لا يلزمهم قضاؤه. فإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً فقد صاموا ثمانية وعشرين يوماً.
    وأجاب شيخ الإسلام على قولنا : ويشترط أن ينوي من الفجر :
    بأن النية تتبع العلم، والله لا يكلف أحداً أن ينوي ما لا يعلم، والعلم لم يحدث إلا أثناء النهار. أي : لو أخر النية بعد العلم لا يصح صومه، ولا يكلف أن ينوي قبل أن يعلم.
    والقياس : أن من أكل ظاناً غروب الشمس فتبين له أنها لم تغرب، أو من أكل شاكاً في طلوع الفجر ثم تبين أنه قد خرج فإن صومه صحيح.
    ولا شك أن تعليله قوي يرحمه الله، ولكن يقال : أن من أفطر قبل غروب الشمس ظاناً غروبها، أو من أكل بعد طلوع الفجر ظاناً أن الليل باق كان عنده نية، وهي نية الصوم، فأكل في آخر النهار ظاناً أن الوقت قد انقضى، أما هؤلاء فليس عندهم نية أصلاً، ولهذا كان الخلاف في المسألتين الأخيرتين أشهر من الخلاف في المسألة الأولى.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2003-10-21
  11. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    وكون الإنسان يقضي يوماً ويبرئ ذمته عن يقين خير له من كونه يأخذ برأي شيخ الإسلام رحمه الله وإن كان له حظ من النظر. [341]
    مسألة : ما الذي يلزم الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء رمضان، والمسافر المفطر إذا قدم أثناء النهار؟
    في المسألة قولان : الأول : أنه يلزمهم الإمساك والقضاء. أما الإمساك فلزوال المانع، وأما القضاء فلعدم توفر النية من أول النهار. الثاني : أنه يلزمهم القضاء دون الإمساك؛ لأن النهار في حق الحائض والنفساء غير محترم؛ إذ يجوز لهما الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً. وكذلك فإن الإمساك لا تستفيدان منه شيئاً، ولكنه مجرد حرمان لهما.
    وأيضاً المسافر لأنه يجوز له الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، وهذا هو الراجح.
    وكذلك يلحق بهذه المسألة : المريض إذا برئ أثناء النهار. [343]
    مسألة :إذا تجدد سبب الوجوب. مثلا : إذا بلغ أثناء النهار، أو عقل أثناءه ، أو اسلم كافر :
    فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم، ولا يجب عليه القضاء.
    مسألة : إذا أفطر الإنسان لكبر أو مرض لا يرجى برؤه :
    الحكم : أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. (أما كيفية الإطعام وكميته فراجع ص:4) [347]
    أحوال المريض، ومتى يجوز له الفطر، ومتى لا يجوز :
    1- إذا كان الصوم يشق عليه ويضره، كالمصاب بالكلى والسكر، فالصوم في حقه : حرام لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم.
    2- إذا كان الصوم يشق عليه ولا يضره : فهذا يكره صومه، ويسن فطره.
    3- إذا كان لا يتأثر بالصوم ، مثل : الزكام اليسير، والصداع، وما أشبه ذلك ؛ فهذا لا يحل له الفطر. [352]
    مسألة :لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه؟
    هو كالمقيم تجب عليه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكيناً؛لأن الفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر.[356]
    مسألة : إن نوى حاضر صيام يوم ثم سافر في أثنائه :
    له الفطر؛ استدلالاً بعموم قوله تعالى :ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني فأفطر فعدة من أيام أخر، وهذا الآن سافر وصار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.
    وقد جاءت السنة بهذا من حديث جابر رضي الله عنه : أن رسول اللهخرج إلى غزوة الفتح فصام حتى بلغ كُرَاع الغَمِيم ... فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه. [رواه مسلم]
    والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم كثيرة في هذا الباب. [357]
    مسألة : هل يشترط أن يفارق قريته، أو له الفطر قبل أن يفارقها؟
    الصحيح : انه لا يفطر حتى يفارق قريته، لأنه لم يكن الآن على سفر، ولكنه ناو للسفر،ولذلك لا يجوز له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2003-10-21
  13. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    وله أن يفطر بأي مفطر شاء من أكل، وشرب، وجماع... [357]
    مسألة : ما الحكم لو أفطرتا الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما فقط ؟
    الحامل إذا خافت على نفسها ولو لو تكن مريضة، وكذلك المرضع فإنه يجوز لهما الفطر، وعليهما القضاء . والدليل : لأن الله فرض الصيام على كل مسلم، وقال تعالى في المريض والمسافر :فعدة من أيام أخر مع أنهما مفطرتان بعذر. فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى.
    مسألة : ما الحكم لو أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على ولديهما فقط؟
    عليهما القضاء والإطعام. أما القضاء فلأنهما أفطرتا، وأما الإطعام فلأنهما أفطرتا لمصلحة غيرهما، فلزمهما الإطعام. قال ابن عباس رضي الله عنه:المرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا [رواه أبو داود]
    مسألة : ما الحكم لو أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما وولديهما؟
    يلزمهما القضاء دون الإطعام.
    لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فقط، وتغليباً لجانب الأم.[359]
    مسألة : ما الحكم لو أفطر شخص لمصلحة الغير في غير مسألة الحامل والمرضع؟
    مثل : أن يفطر لإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق. فيه قولان :
    الأول : يلزمه القضاء والإطعام قياساً على الحامل والمرضع.
    الثاني : يلزمه القضاء فقط لأن النص إنما ورد في الحبلى والمرضع دون غيرهما.
    ولكن قال أصحاب القول الأول : وإن ورد النص بذلك لكن القياس في هذه المسألة تام، وهو أنه افطر لمصلحة الغير.
    في هذه الحال مثلا لأجل إنقاذ غريق هل له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟
    نعم. لأن هذا الرجل أُذن له في فطر هذا اليوم ، وإذا أُذن له في فطر هذا اليوم صار هذا اليوم في حقه من الأيام التي لا يجب إمساكها.
    وكذلك لو أن شخصاً احتيج إلى دمه، ولولم يتدارك هذا المريض بالدم لمات فله أن يأذن في استخراج دمه، وفي هذه الحال يفطر. [362]
    مسألة : إذا لزم الحامل والمرضع الإطعام فعلى من يجب؟
    الإطعام واجب على من تلزمه النفقة. فمثلاً : إذا كان الأب موجوداً فالذي يطعم الأب؛ لأنه هو الذي تلزمه النفقة على ولده دون الأم. [364]
    مسألة : إذا جن الإنسان جميع النهار في رمضان من قبل الفجر حتى غربت الشمس : لا يصح صومه، ولا يلزمه القضاء، لأنه ليس أهلاً للعبادة، ومن شرط الوجوب الصحة والعقل. [365]
    مسألة : إذا أغمي على الإنسان جميع النهار : فلا يصح صومه، لأنه ليس بعاقل، ويلزمه القضاء، لأنه مكلف. [365]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2003-10-21
  15. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    مسألة : إذا نام الإنسان قبل أذان الفجر، ولم يستيقظ إلا بعد الغروب، وكان ناوياً للصوم : صح صومه ولا قضاء. [366]
    مسألة : يجب في صيام الفرض تبييت النية قبل طلوع الفجر :وهذا لحديث عائشة مرفوعاً : من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له [أخرجه الدار قطني والبيهقي]
    وما يشترط فيه التتابع كصيام رمضان أو صيام شهرين متتابعين (كفارة) فإنه تكفي فيه النية من أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النية، كمن سافر فإنه إذا عاد يجدد النية. [366]
    مسألة : ما الحكم لو قال قائل : أنا صائم غداً إن شاء الله؟
    إن قالها متردداً فسدت نيته.
    وإن قالها متبركاً (أي مستعيناً بالتعليق بالمشيئة لتحقيق مراده) : صح صومه. [371]
    مسألة : صيام النفل يصح، ولو بنية من النهار. بشرط أن لا يأتي مفطراً بعد طلوع الفجر. والدليل : أنه دخل ذات يوم على أهله فقال : هل عندكم من شيء، فقالوا : لا، قال : إني إذن صائم. [رواه مسلم] [372]
    مسألة : ما الحكم لو قال : إن كان غداً من رمضان فأنا صائم فرضي، وإن لم يكن فلا؟
    في المسألة : قولان : الأول : لا يصح صومه؛ لأن قوله : (فهو فرضي) وقع على وجه التردد، والنية لا بد فيها من الجزم. الثاني :-وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- أن صومه صحيح، ولعل هذا يدخل في عموم قول النبي:حجي واشترطي : أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيتي. [منفق عليه]. ولأن تردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد في النية.
    وعلى هذا ينبغي لنا إذا نمنا قبل أن يأتي الخبر في ليلة الثلاثين من شعبان أن ننوي بأنفسنا أنه إن كان غداً رمضان فنحن صائمون. [374]
    مسألة : من نوى الإفطار أثناء الصوم هل يفطر؟
    نعم. والدليل قوله:إنما الإعمال بالنياتكما لو نوى قطع الصلاة فإنها تقطع. [376]
    باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
    المفطرات أصولها ثلاثة ، مذكورة في قوله تعالى :فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل
    وقد أجمع العلماء على مدلول هذه الثلاثة. [378]
    أولا : الأكل :
    وهو : إدخال شيء إلى المعدة عن طريق الفم. ويشمل ما ينفع (كالخبز) وما يضر (كالحشيشة) ومالا نفع فيه ولا ضرر (كالخرزة). ووجه العموم إطلاق الآية :كلواوهذا يسمى أكلاً. [378]
    ثانياً : الشرب :
    وهو كالأكل يشمل ما ينفع ، وما يضر، وما لاينفع ولا يضر. [379]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2003-10-21
  17. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    ثالثاً : السعوط :
    وهو : ما يصل إلى الجوف عن طريق الأنف. لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة، فيعتبر مفطراً. والدليل : قوله:وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً [أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح] [379]
    رابعاً : الاحتقان :
    وهو إدخال الأدوية عن طريق الدبر . والراجح أنها لا تفطر لأنه :
    - لا يطلق عليها اسم الأكل والشرب لا لغة ولا عرفاً.
    - وليس هناك دليل في الكتاب والسنة أن مناط الحكم وصول شيء إلى الجوف.
    - والكتاب والسنة دلا على شيء معين وهو الأكل والشرب.
    ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم : أننا إذا شككنا في شيء مفطر أم لا فالأصل عدم الفطر، فلا نجرؤ على أن نفسد عبادة متعبد لله إلا بدليل واضح يكون لنا حجة عند الله تعالى. [381]
    خامساً : الاكتحال (بما يصل إلى الحلق) :
    والراجح أنه لا يفطر، ولو وصل إلى الحلق؛ لأنه :
    - ليس أكل ولا شرب، ولا في معنى الأكل والشرب. ولا يحصل به ما يحصل بهما.
    - وليس عن النبيحديث صحيح صريح يدل على أنه مفطر.
    - والأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يثبت لدينا ما يفسدها.
    ويدخل في حكمه : القطرة في العين. [382]
    مسألة : إذا أدخل المنظار إلى المعدة حتى وصل إليها هل يفطر؟
    الصحيح أنه لا يفطر، إلا أن يكون في هذا المنظار دهن يصل إلى المعدة فإنه يكون مفطراً. [383]
    مسألة : لو أدخل عن طريق الذكر خيط فيه طعم دواء هل يفطر؟
    الصحيح أنه لا يفطر لأنه لا يسمى أكلاً ولا شرباً. [384]
    سادساً : تعمد القيء :
    يعتبر مفطراً، ولا فرق بين أن يكون القيء قليلاً، أو كثيراً ؛ لقوله:من استقاء عمداً فليقض ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه.[أخرجه أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب]
    أما إذا استقاء فلم يخرج القيء : فصومه صحيح. ولا يفطر إلا ما خرج من المعدة، أما ما خرج بالتعتعة من الحلق فلا. [384]
    سابعا : الاستمناء :
    وهو طلب خروج المني بأي وسيلة، فإذا أنزل المني فسد صومه. ودليله :
    1- قوله في الحديث القدسي :يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي[رواه البخاري ومسلم والاستمناء شهوة وخروج المني شهوة.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2003-10-21
  19. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    2- القياس : فكما أن المستقيء والمحتجم يفطران لأنهما بفعلهما هذا يضعف بدنهما، فكذلك الاستمناء، ولهذا أُمر بالاغتسال ليعود إليه النشاط. [386]
    مسألة : لو باشر الرجل زوجته باليد أو التقبيل فأمذى ما الحكم؟
    لا يفسد صومه بل هو صحيح. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، والحجة : عدم الحجة؛ لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الصوم على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل.
    مسألة : ما الحكم لو كرر النظر فأنزل؟ فسد صومه. أما إن نظر نظرة واحدة فأنزل فلا يفسد صومه لعموم قوله:لك الأولى وليست لك الثانية[رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب][390]
    مسألة : ما الحكم لو فكر فأنزل؟ لا يفسد صومه لعموم قوله:إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم. [متفق عليه] [390]
    ثامناً : الاحتجام:
    يشترط فيه خروج الدم. فمن احتجم فلم يخرج دمه لم يفطر سواء كان الدم قليلاً أو كثيراً . وسواء كانت الحجامة في الرأس أو في غيره. والدليل على ذلك :أفطر الحاجم والمحجوم. وهذا الحديث ضعفه البعض وقالوا لا يصح، وصححه البعض كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما، وعلى هذا يكون الحديث حجة عند من صححه.
    ما الحكمة من فساد الصوم بالاحتجام؟ قال الفقهاء إنها تعبدية. وقال شيخ الإسلام : لذلك حكمة : أما المحجوم فلأن الحجامة تسبب له الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء؛ لأنه لو بقي بلا غذاء لأثر ذلك عليه في المستقبل. أما الحاجم : فلئلا يصل الدم إلى جوفه أثناء مصه لدم المحجوم.
    ولو حجم بآلة منفصلة؟ بمعنى أنه لا يمص الدم :
    فيه قولان : الراجح عند الشيخ أنه لا يفطر؛ لعدم وجود العلة. [391]
    مسألة : هل يلحق بالحجامة الفصد، والشرط، والإرعاف المعتمد؟
    (الفصد: شق العرق عرضاً. والشرط : شق العرق طولاً)
    قولان : الأول : لا يلحق لأن العلة في الحجامة تعبدية، والتعبدي لا يقاس عليه.
    الثاني وهو قول شيخ الإسلام : يلحق للحكمة السابقة. [396]
    مسألة : خروج الدم القليل أثناء الاستياك، والحك، أو الرعاف بدون اختيار، أو قلع ضرسه :
    قلع الضرس، ولو خرج دم لا يفطر؛ لأنه لم يقصد إخراج الدم، بل خروج الدم جاء تبعاً. وكذلك الحك وغيره لا يضر خروج الدم معه. [397]
    مسالة : يشترط لفساد الصوم : أن يكون عامداً ذاكراً عالما :
    دليل الأول : قوله تعالى : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم.
    دليل الثاني : قوله:من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه [أخرجه البخاري ومسلم]
    دليل الثالث: قوله تعالى:ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
     

مشاركة هذه الصفحة