مخطط سري

الكاتب : سليل المجد   المشاهدات : 393   الردود : 0    ‏2003-10-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2003-10-13
  1. سليل المجد

    سليل المجد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-07-10
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    مخطط سري وضعه متشددو البنتاجون لدفع واشنطن للقيام بـ4 عمليات في الشرق الأوسط لقلب المعادلات والموازين
    إدارة بوش تتخلى نهائياً عن خطة عسكرية ضد سوريا وإيران ولبنان لعدم سيطرتها الكلية على العراق

    الوطن السعودية=27=9=2003

    باريس: عبدالكريم أبو النصر
    كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية وأوروبية وثيقة الاطلاع أمراً مهماً لـ"الوطن" وهو أن مسؤولين أوروبيين بارزين زاروا واشنطن ونيويورك في الأيام القليلة الماضية تلقوا تأكيدات من كبار المسؤولين الأمريكيين بأن إدارة الرئيس بوش "تخلت نهائياً" ومن دون أن تعلن ذلك رسمياً عن خطط عسكرية سرية وضعها المحافظون الجدد المتشددون في الإدارة بالتنسيق والتفاهم مع إسرائيل وتهدف إلى استخدام الخيار العسكري الأمريكي المباشر ضد سوريا وإيران ولبنان ودول أخرى بهدف زعزعة أنظمة هذه الدول أو تغييرها، كما تهدف الخطط من جهة ثانية إلى تصعيد الضغوط المختلفة ضد دول عربية بارزة وصديقة للولايات المتحدة لدفعها إلى إحداث تحولات وتغييرات جذرية في توجهاتها السياسية وأوضاعها الداخلية ولو أدت هذه الضغوط إلى تفجير أزمة في العلاقات الأمريكية مع هذه الدول. ورأى المسؤولون الأوروبيون في تخلي إدارة بوش عن هذه الخطط "المتطرفة والخطرة" تطوراً بالغ الأهمية.
    وأكدت هذه المصادر لـ"الوطن" أنه كان هناك فعلاً ومنذ بداية عهد بوش تنسيق سري منتظم وقوي بين حكومة أرييل شارون وبين تيار المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية والذي يمثله خصوصاً بول فولفوتيز نائب وزير الدفاع وريتشارد بيرل المستشار الأبرز لوزير الدفاع ودوجلاس فيث الرجل الثالث في وزارة الدفاع. وقد أسفر هذا التنسيق عن وضع مخطط سري يقضي بإيجاد الظروف الملائمة من أجل دفع إدارة بوش إلى القيام بـ4 عمليات عسكرية واستراتيجية كبيرة في الشرق الأوسط لقلب المعادلات وموازين القوى القائمة في هذه المنطقة. وهذه العمليات هي:
    أولاً: إعطاء الأولوية لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين بالقوة العسكرية لأن مجرد وجود هذا النظام يعني أن العراق قادر في أي وقت على إعادة امتلاك وإنتاج أسلحة دمار شامل خصوصاً إذا ما تم رفع العقوبات الدولية عنه.
    ثانياً: التحرك انطلاقاً من العراق وبعد إسقاط نظام صدام حسين لتنفيذ عمليات عسكرية أمريكية مختلفة ومتنوعة الأحجام ضد سوريا وأيضاً ضد مواقع في الجنوب اللبناني وفي البقاع تتمركز فيها قوات وعناصر تابعة لحزب الله ولبعض المنظمات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام، وذلك بهدف تغيير النظام السوري أو في أقل تقدير إضعافه وإرغامه على إجراء تغييرات جذرية في توجهاته وسياساته سواء في ما يتعلق بلبنان أو بالموقف من إسرائيل أو ما يتعلق بتلبية المطالب الأمريكية.
    ثالثاً: ممارسة ضغوط جدية مختلفة انطلاقاً من الساحة العراقية ضد إيران بما في ذلك استخدام القوة العسكرية بشكل محدود ضد بعض المواقع والأهداف والمنشآت الإيرانية العسكرية أو التسلحية والعمل على إيجاد الظروف الداخلية الملائمة لإحداث انقلاب داخلي تقوم به القوى الإصلاحية المؤيدة للتقارب مع أمريكا ويؤدي إلى بروز نظام إسلامي معتدل جديد في طهران أكثر استعداداً للتعاون مع الأمريكيين سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد محاربة الإرهاب أو على صعيد عملية السلام أو على صعيد ملف أسلحة الدمار الشامل أو على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
    رابعاً: استخدام العراق بعد إقامة نظام جديد كقاعدة عسكرية أمريكية كبيرة تمكن إدارة بوش من ممارسة ضغوط مباشرة أقوى وأشد على عدد من الدول العربية الأخرى وتمكنها أيضاً من تقديم دعم أكبر وأوضح لإسرائيل لتمكينها من تغيير النظام الفلسطيني والإطاحة بالرئيس ياسر عرفات من أجل تمهيد الطريق أمام بروز قيادة فلسطينية سياسية- عسكرية - أمنية جديدة ومختلفة تكون أكثر انفتاحاً واستعداداً لتقبل تصورات حكومة شارون للحل السلمي النهائي للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
    وأكدت المصادر ذاتها لـ"الوطن" أن أرييل شارون ومنذ تشكيله حكومته الأولى بعد فوزه في الانتخابات في فبراير 2001 وضع كل خططه السياسية والعسكرية والأمنية للتعاطي مع الفلسطينيين على أساس قيام إدارة بوش بتنفيذ مخطط المحافظين الجدد هذا، وراهن قبل عملية 11 سبتمبر الإرهابية ضد نيويورك وواشنطن على سقوط نظام صدام حسين لتسهيل مهمة القضاء على القيادة الفلسطينية الحالية وتمرير مشروعه "السلمي" الهادف إلى إقامة كيان فلسطيني صغير في أجزاء من الضفة الغربية وغزة وخاضع لإشراف إسرائيل ورقابتها المباشرة وغير المباشرة.
    وكشفت المصادر ذاتها لـ"الوطن" أن الرئيس بوش رفض في بداية عهده تنفيذ مخطط المحافظين الجدد هذا، وهو مخطط اعترض عليه كولن باول وزير الخارجية الأمريكي ورفضته أيضاً كونداليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي ولم يبد حماسه خاصة به ديك تشيني نائب الرئيس . لكن الموقف تبدل كلياً بعد عملية 11 سبتمبر إذ تم اتخاذ قرار رسمي أمريكي وعلى أعلى مستوى، في اليوم التالي لوقوع هذه العملية الإرهابية، بخوض حربين الأولى بسرعة ضد أفغانستان لإسقاط نظام طالبان وإنهاء وجود تنظيم القاعدة ومعسكراته ومراكزه في هذا البلد والحرب الثانية ضد العراق بعد أشهر من انتهاء معركة أفغانستان. وأوضحت المصادر ذاتها أن مخطط المحافظين الجدد هذا المتفق عليه مع إسرائيل كان سينفذ فعلاً لو أن أمريكا نجحت في إحكام سيطرتها وقبضتها على العراق بسرعة ولو أنها تمكنت من إقامة نظام موال لها بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب. لكن ما حدث هو أن المشكلات الكبيرة الجدية، الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، التي يواجهها الأمريكيون في العراق، وخلافاً لكل حسابات المحافظين الجدد، دفعت إدارة بوش إلى اتخاذ قرارين استراتيجيين كبيرين:
    القرار الأول: يقضي بالتخلي نهائياً عن اقتراح قدمه دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي ونائبه وولفو فيتز بفرض قيادة عراقية يختارها الأمريكيون على الشعب العراقي وتمكينها من تسلم السلطة وترك الباب مفتوحاً بدلاً من ذلك أمام تشكيل قيادة عراقية جديدة عبر الانتخابات العامة التي تشرف عليها الأمم المتحدة وتضم شخصيات مؤيدة للتعاون مع أمريكا ومعارضة للدور الأمريكي، على أساس أن هذه الصيغة وحدها كفيلة بتأمين علاقة مستمرة ومنتظمة بين واشنطن والحكم الجديد في بغداد. وقد لعب كولن باول دوراً أساسياً في دفع إدارة بوش إلى اتخاذ هذا القرار.
    القرار الثاني: يقضي بتخلي إدارة بوش نهائياً عن استخدام القوة العسكرية ضد سوريا وإيران ولبنان أو أية دولة أخرى في المنطقة تطبيقاً لاستراتيجية الضربات الاستباقية، واللجوء إلى الخيار العسكري فقط في حال تعرض أمريكا لهجوم من إحدى هذه الدول. وبدلاً من ذلك قررت إدارة بوش اعتماد الخيار الذي يدعمه باول والقائم على ممارسة ضغوط مختلفة أمريكية ودولية على السوريين والإيرانيين وجهات أخرى يمكن أن تصل إلى حد التلويح بفرض عقوبات، لدفع هذه الأطراف إلى تنفيذ المطالب الأمريكية الأساسية خصوصاً منها ما يتعلق بتسهيل المهمة الأمريكية في العراق.
    وعلمت "الوطن" أن دولاً أوروبية بارزة حرصت على إبلاغ سوريا وإيران ودول أخرى بتوجهات إدارة بوش الجديدة هذه وبانهيار المخطط التغييري الواسع الذي وضعه المحافظون الجدد بالتفاهم مع شارون، لكن الأوروبيين حذروا في الوقت نفسه من أن ذلك ليس معناه تساهل الإدارة الأمريكية مع الدول والجهات التي ستحاول عرقلة مهمتها في العراق أو إحباط مخطط التهدئة والتسوية في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية.
     

مشاركة هذه الصفحة